Verse. 1214 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

كَدَاْبِ اٰلِ فِرْعَوْنَ۝۰ۙ وَالَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِہِمْ۝۰ۭ كَذَّبُوْا بِاٰيٰتِ رَبِّہِمْ فَاَہْلَكْنٰہُمْ بِذُنُوْبِہِمْ وَاَغْرَقْنَاۗ اٰلَ فِرْعَوْنَ۝۰ۚ وَكُلٌّ كَانُوْا ظٰلِمِيْنَ۝۵۴
Kadabi ali firAAawna waallatheena min qablihim kaththaboo biayati rabbihim faahlaknahum bithunoobihim waaghraqna ala firAAawna wakullun kanoo thalimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذَّبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون» قومه معه «وكلّ» من الأمم المكذبة «كانوا ظالمين».

54

Tafseer

القرطبي

تفسير : ليس هذا بتكرير؛ لأن الأول للعادة في التكذيب، والثاني للعادة في التغيير، وباقي الآية بين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بئَايَٰتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَونَ } قومه معه {وَكُلٌّ } من الأمم المكذبة {كَانُواْ ظَٰلِمِينَ }.

ابو السعود

تفسير : وقوله تعالى: {كَدَأْبِ ءالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} في محل النصبِ على أنه نعتٌ لمصدر محذوفٍ أي حتى يغيروا ما بأنفسهم تغيـيراً كائناً كدأبِ آلِ فرعونَ أي كتغيـيرهم على أن دأبهَم عبارةٌ عما فعلوه فقط كما هو الأنسبُ بمفهوم الدأبِ وقوله تعالى: {كَذَّبُواْ بآيَـٰتِ رَبّهِمْ} تفسيرٌ بتمامه وقوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ} إخبارٌ بترتب العقوبةِ عليه لا أنه من تمام تفسيرِه، ولا ضيرَ في توسط قوله تعالى: {وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} بـينهما كما مر نظيرُه في سورة آل عمرانَ حيث جوّزوا انتصابَ محلِّ الكافِ بلن تغنيَ مع ما بـينهما من قوله تعالى: {أية : وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ } تفسير : وهذا على تقدير عطفِ الجملةِ على ما قبلها وأما على تقدير كونِها اعتراضاً فلا غبارَ في توسطها قطعاً وقيل: في محل الرفعِ على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ كما قبله فالجملة حينئذٍ استئنافٌ آخَرُ مَسوقٌ لتقرير ما سبق له الاستئنافُ الأول بتشبـيه دأبِهم بدأب المذكورين لكن لا بطريق التكرير المحضِ بل بتغيـير العُنوانِ، وجعل الدأبِ في الجانبـين عبارةً عما يلازم معناه الأول من تغيـير الحالِ وتغيـيرِ النعمة أخذاً مما نطق به قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً} الآية، أي دأبُ هؤلاء وشأنُهم الذي هو عبارةٌ عن التغيـيرَيْن المذكورين كدأب أولئِك حيث غيّروا حالهم فغير الله تعالى نعمتَه عليهم فقوله تعالى: {كَذَّبُواْ بآيَـٰتِ رَبّهِمْ} تفسير لدأبهم الذي فعلوه من تغيـير لحالهم، وقوله تعالى {فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ} تفسيرٌ لدأبهم الذي فُعل بهم من تغيـيره تعالى ما بهم من نعمته، وأما دأبُ قريشٍ فمستفادٌ منه بحكم التشبـيهِ فلله درُّ شأنِ التنزيل حيث اكتَفى في كل من التشبـيهين بتفسير أحدِ الطرفين. وإضافة الآياتِ إلى الرب المضافِ إلى ضميرهم لزيادة تقبـيحِ ما فعلوا بها من التكذيب، والالتفاتُ إلى نون العظمةِ في أهلكنا جرياً على سَنن الكِبرياء لتهويل الخطبِ، والكلامُ في الفاء وفي قوله تعالى: {بِذُنُوبِهِمْ} كالذي مر، وعطفُ قوله تعالى: {أية : وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ }تفسير : على أهلكنا مع اندراجه تحته للإيذان بكمال هولِ الإغراقِ وفظاعتِه كعطف جبريلَ عليه السلام على الملائكة {وَكُلٌّ} أي وكلٌّ من الفِرَق المذكورين أو كلٌّ من هؤلاء وأولئك أو كلٌّ من غرقى القِبط وقتلى قريشٍ {كَانُواْ ظَالِمِينَ} أي أنفسَهم بالكفر والمعاصي حيث عرَّضوها للهلاك أو واضعين للكفر والتكذيب مكانَ الإيمانِ والتصديق ولذلك أصابهم ما أصابهم.

القشيري

تفسير : تنوَّعَتْ من آل فرعون الذنوب فَنَوَّعَ لهم العقوبة، وكذلك هؤلاء: عُوقِبوا بأنواعٍ من العقوبة لَمَّا ارتكبوا أنواعاً من الزَّلة. وفائدةُ تكرارِ ذِكْرِهم تأكيدٌ في التعريف أنه لا يهمل المُكَلَّفَ أصلاً، وإنْ أهمله حيناً ودهراً.

اسماعيل حقي

تفسير : {كدأب آل فرعون} تكرير للتأكيد {والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم} وعطف قوله تعالى {واغرقنا آل فرعون} على اهلكنا مع اندراجه تحته للايذان بكمال هول الاغراق وفظاعته كعطف جبرائيل على الملائكة {وكل} من غرقى القبط وقتلى قريش {كانوا ظالمين} انفسهم بالكفر والمعاصى حيث عرّضوها للهلاك او واضعين للكفر والتكذيب مكان الايمان والتصديق. والاشارة ان فرعون وقومه اختصوا بالاستغراق فى بحر الهلاك عن غيرهم لادعاء فرعون الربوبية واقرار قومه وتصديقهم اياه بها وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية وكل ممن كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمى انفسهم لافساد استعدادهم وان لم يبلغوا. فى الظلم والكفر ما بلغ فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطرى واكثار الشكر عليه واياك وشؤم المعاملات السيئة المؤدية الى الافساد والاهلاك ولا يحملك العناد على مخالفة الحق وعدم قبوله فانه لا ينبغى لاحد خصوصا للسلاك شعر : كسى راكه بندار درسربود ميندار هركزكه حق بشنود تفسير : قال الامام الغزالى قدس سره ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها واقتنع فى هذا الباب بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ويقربه منه ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر ان يبتنى له فى موضع آخر القصور وتوضع له الاسرة وتنصب له الموائد وتزين له الجوارى ويقام له الغلمان حتى اذا رجع من الخدمة اجلس هنااك ملكا مخدوما مكرّما وما بين حال خدمته الى ملكه وولايته الا ساعة من نهار او اقل فان ابصر هذا العبد بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا او كلبا يمضع عضما فجعل يشتغل عن خدمة الملك بنظره اليه واقباله عليه ولا يلتفت الى ماله من الخلع والكرامة فيسعى الى ذلك السائس ويد يده ويسأله كسرة من رغيفه او يزاحم الكلب على العظم ويعظمهما ويعظم ما هما فيه أليس الملك اذا نظر اليه على مثل هذه الحالة يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ير قدر اعزازنا اياه بخلعنا والتقرب الى حضرتنا مع صرفنا اليه من عنايتنا وامرنا له من الذخائر وضروب الايادى ما هذا الا ساقط عظيم الجهل قليل التمييز اسلبوه الخلع واطردوه عن بابنا فهذا حال العالم اذا مال الى الدنيا والعابد اذا اتبع الهوى فعليك ايها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف نعم الله تعالى عليك واحذر من ان تكون النعمة نقمة والولاء بلاء والعز والاقبال ادبارا واليمين يسارا فان الله تعالى غيور: وفى المثنوى شعر : هركه شد مرشاه را او جامه وار هست خسران بهر شاهش اتجار هركه باسلطان شود او همنشين بر درش شستن بود حيف وغبين دست بوسش جون رسيد از بادشاه كر كزيند بوس ياباشد كناه كرجه سر بربانهادن خدمتست بيش آن خدمت خطاو زلتست شاه را غيرت بود برهركه او بو كزيند بعد ازانكه ديدرو تفسير : والمقصود ان من عرف الله وعرف قدر نعمته عليك ترك الالتفات الى الدنيا بل الى الكونين فان الله اجل من كل شيء وذكره افضل من كل ذكر وكلام -وحكى- ان سليمان بن داود عليهما السلام مر فى موكبه والطير تظله والدواب من الوحوش والانعام والجن والانس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر بعابد من عباد بنى اسرائيل فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما فسمع ذلك سليمان فقال لتسبيحة فى صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود فان ما اعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا ارشاد عظيم لمن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وتوجه الى العليا فارغا من شواغل الدنيا

الطوسي

تفسير : انما اعاد قوله: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم} لا على وجه التكرار بلا فائدة بل لوجهين: احدهما - قال ابو علي: لأنه على نوعين مختلفين من العقاب وقال الرماني: فيه تصريف القول في الذم بما كانوا عليه من قبح الفعل وتقدير الكلام: دأب هؤلاء الكفار مثل داب آل فرعون. ويحتمل ان يكون كناية عن هؤلاء الكفار {كذبوا بآياتنا}. والتكذيب نسبة الخبر إلى الكذب، فالتكذيب بالحق مذموم، والتكذيب بالباطل - لأنه باطل - ظاهره امره محمود، وانما وجب في التكذيب بآيات الله تعجيل العقوبة، ولم يجب ذلك في غيره، لما في تعجيل عقوبتهم من الزجر لغيرهم، فيصلحون به مع علم الله بأنه ليس فيهم من يفلح - على مذهب من يقول: لو علم الله ان فيهم من يؤمن، لأبقاه. وانما كان التكذيب بآيات الله من اعظم الاجرام، لما يتبعه من تضييع حقوق الله فيما يلزم من طاعاته التي لا تصح الا بالتصديق بآياته التي جاءت بها رسله. اخبر الله انه كما اهلك هؤلاء الكفار بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وآله كذلك اهلك من الكفار قوماً آخرين بتكذيبهم بآيات الله، واغرق آل فرعون بمثل ذلك، ثم اخبر ان كل هؤلاء كانوا ظالمين لنفوسهم بارتكاب معاصي الله وبترك طاعاته.

الجنابذي

تفسير : {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} يعنى ذلك التّغيير المستتبع لتغييرنا النّعمة المنعمة كدأب آل فرعون والتّكرار للتّأكيد ومطلوبيّة التّكرار حين الغضب {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ} ولكون التّكرار للمبالغة ولابداء اشتداد الغضب بالغ وبدّل كفروا بكذّبوا {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} وهذا من مطلوبيّة التّطويل والتّفضيح فى مقام الغضب.

الأعقم

تفسير : قوله تعالى: {كدأب آل فرعون} أي كعادتهم وطريقتهم في التغيير والتكذيب {والذين من قبلهم} من كفار الأمم المتقدمة {فأهلكناهم بذنوبهم} بعضاً بالرجفة وبعضاً بالخسف وبعضاً بالمسخ وبعضاً بالريح وبعضاً بالماء، وكذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف {الذين عاهدت منهم} الآية نزلت في بني قريظة نقضوا عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأعانوا أهل مكة بالسلاح فعاهدوا الثانية فنقضوا وأعانوا المشركين يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم على مخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقيل: نزلت في مشركي العرب {وهم لا يتقون} أي لا يخافون الله في نقض العهود {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} يعني ان ظفرت بهم فشرد بهم من خلفهم نكل بهم تنكيلاً من ورائهم، وقيل: أهل مكة واليمن {لعلهم يذكرون} فافعلوا ذلك رجاء منكم أن يتذكروا أي يعتبر بها أمثالهم {واما تخافن} يا محمد {من قوم خيانة} يعني من قوم بينك وبينهم عهود خيانة نقض عهد مما يظهر لك منهم كما ظهر لك من بني قريظة وبني النضير {فانبذ اليهم} أي اطرح اليهم عهدهم {على سواءٍ} وهذا من نصيحات القرآن، ومعناه فأخبرهم وأعلمهم قبل حربك إياهم إنك فسخت العهد بينك وبينهم، قال جار الله: على سواء أي على طريق مستو قصد {ان الله لا يحب الخائنين} {ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا انهم لا يعجزون} قيل: الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمراد غيره الذين كفروا قيل: هو عام لجميع الكفار، وقيل: هم الذين قادوا يوم بدر، سبقوا يعني فاتوا، تم الكلام، ثم استأنف الكلام فقال: انهم لا يعجزون الله تعالى في الدارين، وقيل: لا يعجزونك وإن فاتوا يوم بدر فستدركهم في غيره، وقيل: لا يفوتون {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة} يعني من الآلات التي تكون لهم قوة عليهم من الخيل والسلاح، وقيل: الرمي {ومن رباط الخيل}: الأثاث {ترهبون} تخوفون {به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم}، قيل: هم أهل فارس، وقيل: المنافقون، وقيل: بني قريظة، وقيل: كفرة الجن، وروي في الخبر أن الشيطان لا يقرب صاحب فرساً ولا داراً فيها فرس، وروي أن صهيل الخيل ترهب الجن {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم} يدخر لكم ويوفر جزاؤه {وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها}، قيل: الصلح، وترك الحرب، وقيل: الى الإسلام، والآية منسوخة بقول اقتلوا المشركين، وقوله: {أية : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} تفسير : [التوبة: 29] وكان ذلك قبل نزول براءة، وقيل: الأمر موقوف على ما يراه الإِمام من صلاح الإِسلام وهو الصحيح.

اطفيش

تفسير : {كَدَأبِ آل فِرعَونَ والَّذينَ مِنْ قَبْلهِم كذَّبُوا بآياتِ ربِّهم فأهْلكْناهُم} من طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم {بذُنُوبهم وأغْرقْنا آلَ فِرعَونَ} تكرير للتأكيد، ولما يتعلق به من زيادة كفران النعم، وجحود الحق، فإن لفظ الرب مشعر بالتربية من حال إلى حال، أو بالإنعام فإن السيد قائم بعبيده، ومن بيان ما أخذ به آل فرعون، وقيل: الأول لتشبيه الكفر بالكفر، والأخذ بالكفر، والثانى لتشبيه التغيير فى النعمة بسبب تغيير ما بأنفسهم، حتى إن بعضا علق هذه الكاف بيغيروا. {وكلٌّ} من الفرق المهلكة على الاطلاق وقال جار الله: كل من غرقى القبط وقتلى قريش {كانُوا ظَالمينَ} أنفسهم وغيرهم بالتكذيب وغيره من الكفر والمعاصى.

اطفيش

تفسير : {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} تقدم أَن الدأب العمل المعتاد ويعبر عنه بالطريق، وأَنه الشأن، وفى ذلك كله مداومة {كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ} بعضا بالصيحة وبعضا بالرجفة وبعضا بالخسف وبعضا بالحجارة، وبعضا بذلك أَو بمتعدد منه وبعضا بالمسخ، وبعضا بالريح، وبعضا بالنار، كما أَهلك كفار قريش بالسيف {بِذُنُوبِهِمْ} غيروا فغيرناهم، قال بعض: إِذا فسرنا الدأب بالعمل الدائم فكفروا وكذبوا تفسير له، وإِذا فسرناه بالشأن فكفروا وكذبوا حال بتقدير قد، أَو مستأَنف لتفسير حالهم المؤدية إِلى العقاب، أَى دأْبهم كدأْب آل فرعون، أَو عائد إِلى يغير أَى حتى يغيروا ما بأَنفسهم كتغيير دأب آل فرعون عن حال قبله. كانوا قبل هذا الدأْب على حال سوء، زادوا عليها شرا، وداموا عليه، وهذا تكرير لما قبله للتأكيد فى تفظيع حال كفرة قريش لأَن كفرهم أَعظم من كل كفر لأَنهم كذبوا أَفضل الرسل وأَفضل الكتب الخاتمين، ولأَن الأَول إِخبار عما لا يفعله إِنسان، وهو ضرب الأَدبار والوجوه عند الموت، والثانى عما يعتاد من الناس وهو الإِهلاك والإِغراق، ولأَن فى الأَول إِجمالا والثانى فيه تفصيل بالإِغراق كما قال {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ} ولأَن فى الأُولى الكفر بالآيات، وفى الثانية التكذيب زيادة على ما فى الأولى بحسب المفهوم، ولأَن فى السنة ذكر الرب بمعنى المنعم، أَى كذبوا مع إِنعامه عليهم، وقيل: الأَول لتشبيه الكفر والأَخذ به لأَن قوله كفروا فأَخذهم وجه الشبه، والثانى لتشبيه التغيير فى النعمة بسبب تغيير ما بأَنفسهم، وفيه أَن كذبوا إِلخ.. وجه الشبه أَيضا، وخص آل فرعون بالتنصيص - والله أَعلم - لأَنهم يعذبون غدوا وعشيا، فكذلك كفار قريش، والمراد أَغرقنا آل فرعون مع فرعون، وكذا يستلحق بقومه فى كل هذا {وَكُلٌّ} كل أُمة عن الأُمم المكذبة، أَو كل واحد من هؤلاءِ (كَانُوا ظَالِمِينَ) لأَنفسهم بالكفر، ولأَنبيائهم وخلائفهم بالتكذيب، فإِن الأَنبياءَ وخلائفهم يتضررون بالتكذيب، وظالمون الناس بأَلسنتهم وجوارحهم، وخلق الله بالقحط.

الالوسي

تفسير : {كَدَأْبِ ءَالِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِ رَبّهِمْ فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } استئناف آخر على ما ذكره بعض المحققين مسوق لتقرير ما سيق له الاستئناف الأول بتشبيه دأبهم بدأب المذكورين لكن لا بطريق التكرير المحض بل بتغيير العنوان وجعْل الدأب في الجانبين عبارة عما يلازم معناه الأول من تغيير الحال وتغيير النعمة أخذا مما نطق به قوله تعالى: {أية : ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً} تفسير : [الأنفال: 53] الخ أي دأب هؤلاء وشأنهم الذي هو عبارة عن التغييرين المذكورين كدأب أولئك حيث غيروا حالهم فغير الله تعالى نعمته عليهم فقوله سبحانه: {كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ} تفسير لدأبهم الذي فعلوه من تغييرهم لحالهم، وأشير بلفظ الرب إلى أن ذلك التغيير كان بكفران نعمه تعالى لما فيه من الدلالة على أنه مربيهم المنعم عليهم، وقوله سبحانه: {فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ} تفسير لدأبهم الذي فعل بهم من تغييره تعالى ما بهم من نعمته جل شأنه. وفي الإهلاك رمز إلى التغيير ولذا عبر به دون الأخذ المعبر به أولاً وليس الأخذ مثله في ذلك، ألا ترى أنه كثيراً ما يطلق الإهلاك على إخراج الشيء عن نظامه الذي هو عليه ولم نر إطلاق الأخذ على ذلك، وقيل إنما عبر أولا بالأخذ وهنا بالإهلاك لأن جنايتهم هنا الكفران وهو يقتضي أعظم النكال والإهلاك مشير إليه ولا كذلك ما تقدم وفيه نظر، وأما دأب قريش فمستفاد مما ذكر بحكم التشبيه فلله تعالى در التنزيل حيث اكتفى في كل من التشبيهين بتفسير أحد الطرفين، وفي «الفرائد» أن هذا ليس بتكرير لأن معنى الأول حال هؤلاء كحال آل فرعون في الكفر فأخذهم وأتاهم العذاب، ومعنى الثاني حال هؤلاء كحال آل فرعون / في تغييرهم النعم وتغيير الله تعالى حالهم بسبب ذلك التغيير وهو أنه سبحانه أغرقهم بدليل ما قبله وما ذكرناه أتم تحريراً، واعترضه العلامة الطيبي بأن النظم الكريم يأباه لأن وجه التشبيه في الأول كفرهم المترتب عليه العقاب فكذلك ينبغي أن يكون وجهه في الثاني ما يفهم من قوله سبحانه: {كَذَّبُواْ} الخ لأنه مثله لأن كلا منهما جملة مبتدأة بعد تشبيه صالحة لأن تكون وجه الشبه فتحمل عليه كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ } تفسير : [آل عمران: 59] وأما قوله سبحانه: {أية : ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ } تفسير : [الأنفال: 53] الخ فكالتعليل لحلول النكال معترض بين التشبيهين غير مختص بقوم بل هو متناول لجميع من يغير نعمة الله تعالى من الأمم السابقة واللاحقة فاختصاصه بالوجه الثاني دون الأول وإيقاعه وجهاً للتشبيه مع وجوده صريحاً كما علمت بعيد عمن ذاق معرفة الفصاحتين ووقف على ترتيب النظم من الآيتين انتهى. ولا يخفى أن هذا غير وارد على ما قدمناه عند التأمل. والقول في التفرقة بين الآيتين أن الأولى لبيان حالهم في استحقاقهم عذاب الآخرة والثانية لبيان استحقاقهم عذاب الدنيا، أو أن المقصود أولاً تشبيه حالهم بحال المذكورين في التكذيب والمقصود ثانياً تشبيه حالهم في الاستئصال، أو أن المراد فيما تقدم بيان أخذهم بالعذاب وهنا بيان كيفيته مما لا ينبغى أن يعول عليه. وقال بعض الأكابر: إن قوله سبحانه: {كَدَأْبِ} في محل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي حتى يغيروا ما بأنفسهم تغييراً كائناً كدأب آل فرعون أي كتغييرهم على أن دأبهم عبارة عما فعلوه كما هو الأنسب بمفهوم الدأب، وقوله تعالى: {كَذَّبُواْ} الخ تفسير له بتمامه، وقوله سبحانه: {فَأَهْلَكْنَـٰهُمْ} الخ إخبار بترتب العقوبة عليه لا أنه من تمام تفسيره ولا ضير في توسط قوله عز شأنه: {أية : وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } تفسير : [الأنفال: 53] بينهما سواء عطفاً أو استئنافاً، وفيه خروج الآية عن نمط أختها بالكلية. وأيضاً لا وجه لتقييد التغيير الذي يترتب عليه تغيير الله تعالى بكونه كتغيير آل فرعون على أن كون الجار في محل النصب على أنه نعت بعيد مع وجود ذلك الفاصل وإن قلنا بجواز الفصل، ومن أنصف علم أن بلاغة التنزيل تقتضي الوجه الأول، والالتفات إلى نون العظمة في أهلكنا جرياً على سنن الكبرياء لتهويل الخطب، وهذا لا ينافي النكتة التي أشرنا إليها سابقاً كما لا يخفى، والكلام في الفاء وذكر الذنوب على طرز ما ذكرنا في نظيره. وقوله سبحانه: {وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ} عطف على {أَهْلَكْنَا} وفي عطفه عليه مع اندراج مضمونه تحت مضمونه إيذان بكمال هول الإغراق وفظاعته {وَكُلٌّ} أي كل من الفرق المذكورين أو كل من هؤلاء وأولئك أو كل من آل فرعون وكفار قريش على ما قيل بناء على أن ما قبله في تشبيه دأب كفرة قريش بدأب آل فرعون صريحاً وتعييناً وأن مثله يكفي قرينة للتخصيص {كَانُواْ ظَـٰلِمِينَ} أي أنفسهم بالكفر والمعاصي ولو عمم لكان له وجه أو واضعين للكفر والتكذيب مكان الإيمان والتصديق ولذلك أصابهم ما أصابهم.

ابن عاشور

تفسير : تكرير لقوله: {كدأب آل فرعون} المذكور قبله لقصد التأكيد والتسميع، تقرير للإنذار والتهديد، وخولف بين الجملتين تفنّناً في الأسلوب، وزيادة للفائدة، بذكر التكذيب هنا بعد ذكر الكفر هناك، وهما سببان للأخذ والإهلاك كما قدّمناه آنفاً. وذكر وصف الربوبية هنا دون الاسم العلم لزيادة تفظيع تكذيبهم، لأنّ الاجتراء على الله مع ملاحظة كونه ربّاً للمجترىء، يزيد جرَاءته قبحاً لإشعاره بأنّها جراءة في موضع الشكر، لأنّ الربّ يستحقّ الشكر. وعبر بالإهلاك عوض الأخذ المتقدّم ذكره ليفسّر الأخذ بأنّه آل إلى الإهلاك، وزيد الإهلاك بياناً بالنسبة إلى آل فرعون بأنّه إهلاك الغرق. وتنوين {كل} للتعويض عن المضاف إليه، أي: وكل المذكورين، أي آل فرعون والذين من قبلهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {آلِ فِرْعَوْنَ} {بآيَاتِ} {فَأَهْلَكْنَاهُمْ} {آلَ فِرْعَونَ} {ظَالِمِينَ} (54) - فَإذا كَفَرَتِ الأمَمُ بِأنْعُمِ رَبِّهَا، فَإنَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ فِيهِمْ فِعْلَهُ بِقَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَأَمْثَالِهِمْ حِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ: أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ وَجَرَائِمِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ وَآيَاتِهِ، وَأغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ إذْ أغْرَقَهُمْ، وَإنَّمَا كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ لأنْفُسِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يتساءل البعض: لماذا عاد الحق سبحانه وتعالى إلى آل فرعون ولم يأت بها مع الآية الأولى؟. نقول: لأن هناك فرقا دقيقا بين كل منهما. فالآية الأولى يقول فيها الحق تبارك وتعالى: {أية : كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ}تفسير : [الآنفال: 52] في الآية الثانية يقول فيها: {كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ} [الأنفال: 54]. والآية الأولى تدل على أنهم كفروا بالآيات الكونية المثبتة لوجود الله تعالى وآيات الرسل وآيات الكتب التي أنزلت إليهم، وفي هذه الآية كذبوا بآيات ربهم أي لم يصونوا النعم التي أعطاها الله لهم، فنعم الله عطاء ربوبية، وتكاليفه ومنهجه عطاء ألوهية، وهم في الآية الأولى كذبوا بعطاء الألوهية، أي كفروا بالله. وفي الآية الثانية كذبوا بعطاء الربوبية أي بنعم الله، فعطاء الربوبية هو عطاء رب خلق من عَدم وأمَد من عُدم لتكتمل للإنسان مقومات حياته. والله يساوي في عطاء الربوبية بين المؤمن والكافر وبين العاصي والطائع، ولا يفرّق بينهم بسبب الإيمان أو الكفر. وهنا يقول المولى سبحانه وتعالى: {وَأَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأنفال: 54]. أي لم يكن بينهم مؤمن وكافر بحيث يكون هنا تفرقة بأن ينجي المؤمنين ويغرق الكافرين، بل كلهم ظلموا أنفسهم بالكفر؛ لذلك قال الحق سبحانه وتعالى: {وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ}، وذكر سبحانه آل فرعون بالتخصيص؛ لأنهم الأمة الوحيدة التي بقيت حضارتها تدل على مدى تقدمها، هذا التقدم الذي لم نصل إلى كل أسراره حتى الآن. ولا يمكن أن تنتهي مثل هذه الحضارة إلا بقوة أعلى من قوتها. فكأن الحق قد أراد أن يلفتنا إلى آل فرعون بالذات؛ لأنه قدر للبشرية أن تكتشف آثار آل فرعون، وآثارهم لافتة للعالم أجمع، ووضع في قلوب البشر حب أن يأتوا ليروا حضارة آل فرعون، ويتعجبوا كيف وصلوا إلى هذه المنزلة العالية من الحضارة، ثم انهارت هذه الحضارة كدليل على وجود قوة أعلى وهي الله سبحانه وتعالى، وقد أهلكهم الحق لأنهم كفروا بالألوهية واتخذوا فرعون إلها وربا من دون الله، وكفروا بنعمة الربوبية التي أعطاها الله لهم، والتي يذكر الله جزءا منها في قوله الكريم: {أية : كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ}تفسير : [الدخان: 25-27]. إذن فالله تعالى قد أعطاهم الزرع والماء ولم يعطهم بتقتير، بل أعطاهم بوفرة وسعة؛ لذلك قال تعالى: {جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} وأعطاهم الثروة والقوة التي تحفظ لهم كرامتهم؛ وتجعلهم أسياد الأرض في عصرهم، وحققت لهم مقاماً كريماً ولم يجرؤ أحد على أن يهينهم، ولا أن يعتدي عليهم، فقد كان عندهم كنوز الأرض؛ وعندهم القوة التي تحفظ لهم الكرامة في قوله تعالى: {أية : وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ}تفسير : [الدخان: 26-27] وأعطاهم من العلم ما يوفر لهم الترف والحياة الطيبة الرغدة المريحة في كل شيء، ولكنهم كفروا بنعم الربوبية هذه، كما كفروا بنعمة الألوهية؛ فاستحقوا العقاب، وبقيت آثارهم تدل عليهم؛ نجد فيها الذهب والكنوز، وقد دفنت مع موتاهم، ونجد فيها الحضارة والقوة في المعارك التي صوروها على معابدهم بتوضيح وإتقان. ونرى فيها النعمة الهائلة التي كان يعيش فيها فرعون وقومه، ولكنهم لم يؤدوا حقها وكفروا بالخلق واهب النعم. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ...}

الجيلاني

تفسير : إذ دأب هؤلاء المسرفين المغيرين على ما هم عليه من المظاهرة والوفاق، والأخوة والقرابة {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} خلوا {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} على ديدنتهم وسنتهم {كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ} كهؤلاء المكذبين {فَأَهْلَكْنَاهُمْ} وأستأصلناهم {بِذُنُوبِهِمْ} أي: بشؤم ذنوبهم بأنواع العذاب بالطوفان والريح، والخسف والكسف {وَ} لا سيما {أَغْرَقْنَآ آلَ فِرْعَونَ} المسرفين المبالغين في العتو والاستكبار في اليم؛ لاستغراقهم في بحر الغفلة والضلال {وَكُلٌّ} من أولئك الطغاة وهؤلاء الغواة {كَانُواْ ظَالِمِينَ} [الأنفال: 54] أنفسهم بالخروج عن ربقة العبودية ورق الإطاعة والانقياد؛ لذلك جزيناهم بما جزيناهم وهل نجازي إلا الكفور؟!. ثمَّ قال سبحانه تسجيلاً عليهم بالكفر والضلال: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ} الحكيم المظهر المتقن في إظهارها {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالله وآياته ورسله، وأصروا عليه بلا تمايل منهم إلى الإيمان؛ لرسوخهم فيه {فَهُمْ} من خبث طينتهم {لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنفال: 55] أي: لا يرجى منهم الإيمان أصلاً. عبَّر سبحانه عنهم بلفظ الدواب؛ لانخلاعهم عن مقتضى الإنسانية الذي هو الإيمان والمعرفة مطلقاً فلحقوا بالبهائم، بل أسوأ حالاً منها، لذلك قال سبحانهك {أية : إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ}تفسير : [الأنفال: 22، 55]. وإنما صاروا من شر الدواب؛ لأنهم {ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ} يا أكمل الرسل وأخذت مواثيقهم مراراً {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} وما هي إلا من شدادتهم وخباثة طينتهم، وعدم فطنتهم لحكمة المعاهدة والمواثيق {وَهُمْ} من تركب جهلهم {لاَ يَتَّقُونَ} [الأنفال: 56] ولا يتركون الغدر والنفاق، ولا يوفون بالعهد والميثاق.