Verse. 3941 (AR)

٣٧ - ٱلصَّافَّات

37 - As-Saffat (AR)

اَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَي الْبَنِيْنَ۝۱۵۳ۭ
Astafa albanati AAala albaneena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أصطفى» بفتح الهمزة للاستفهام واستغني بها عن همزة الوصل فحذفت، أي أختار «البنات على البنين».

153

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱصْطَفَىٰ } بفتح الهمزة للاستفهام، واستغنى بها عن همزة الوصل فحذفت، أي اختار {ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ }.

اسماعيل حقي

تفسير : {أصطفى البنات على البنين} بفتح الهمزة على انها همزة استفهام للانكار والاستبعاد دخلت على الف الافتعال اصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التى هى همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام. والاصطفاء اخذ صفوة الشئ لنفسه اى أتقولون انه اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالاخص الادنى: وبالفارسية [آيا بركزيد خداى تعالى دخترانرا كه مكروه طباع شمااند به بسران كه ماده افتخار واستظهار شما ايشانند]

الجنابذي

تفسير : قبح ما تقولون وتنسبون الى الله فانّ نسبة الولد الى الله تخرجه عن الوجوب الى الامكان، وعن الغنى الى الحاجة، وعن التّنزّه الى التّدنّس، وعن التّجرّد الى كونه مادّيّاً، وغير ذلك من النّقائص، وبعد نسبة الولد اليه لا تتذكّرون قبح ما تقولون من انّ اولاده بنات لا بنون.

اطفيش

تفسير : بفتح الهمزة للاستفهام الانكارى، وهمزة الوصل المكسورة حذفت فى اللفظ والخط، هذا هو الصحيح عن نافع، وروى عنه كسرها على حذف همزة الاستفهام، أولى من تقدير يقولون: أصطفى أو قائلون اصطفى، ومن إبداله من ولد الله، وفى مثل هذه الآية تنقيص الاناث، وإقرار الناس على تنقيصهن بالطبع دون أن يزيدوهن تنقيصا على تنقيصه تعالى لهن، فقد نقصن فى اعطاء الأب الأولاد، وفى الميراث والأولاد نعمة من الله تعالى يجب شكر الله تعالى عليها، وكيف يعصى الانسان فيما هو نعمة يجب الشكر عليها، بتفضيل الذكور بأكثر مما فضلهم الله تعالى به، كأنه يريد تقسيما غير قسمة الله تعالى ولا يخفى أن البنات أشد أقلمة على المريض والهرم من البنين، ولا تعص الله تعالى بهن ولا بهم، وكم ولد سوء اذا حضرك الموت غابوا ولم يحزنوا بموتك، وفرحوا بما من تركتك أصابوا.

الالوسي

تفسير : بهمزة مفتوحة هي حرف استفهام حذفت بعدها همزة الوصول والاستفهام للإنكار والمراد إثبات إفكهم وتقرير كذبهم. والاصطفاء أخذ صفوة الشيء لنفسه. وقرأ نافع في رواية إسمٰعيل وابن جماز وجماعة وإسماعيل عن أبـي جعفر وشيبة {ٱصْطَفَى } بكسر الهمزة وهي همزة الوصل وتكسر إذا ابتدىء بها وخرجت على حذف أداة الاستفهام لدلالة أم بعد وإن كانت منقطعة غير معادلة لها لكثرة استعمالها معها، وجوز إبقاء الكلام على الإخبار إما على إضمار القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى الخ أو يقولون اصطفى الخ على ما قيل: أو على الإبدال من قولهم {وَلَدَ ٱللَّهُ} أو الملائكة ولد الله وليس دخيلاً بين نسيبين، والأولى التخريج على حذف الأداة وحسم البحث فتأمل.

ابن عاشور

تفسير : عود إلى الاستفتاء، ولذلك لم تعطف لأن بينها وبين ما قبلها كمال الاتصال، فالمعنى: وقل لهم: اصطفى البنات. قرأه الجمهور: {أصْطَفَى} بهمزة قطع مفتوحة على أنها همزة الاستفهام وأما همزة الوصل التي في الفعل فمحذوفة لأجل الوصل. وقرأه أبو جعفر بهمزة وصل على أن همزة الاستفهام محذوفة. والكلام ارتقاء في التجهيل، أي لو سلمنا أن الله اتخذ ولداً فلماذا اصطفى البنات دون الذكور، أي اختار لذاته البنات دون البنين والبنون أفضل عندكم؟ وجملة {ما لكم كيف تحكمون} بَدَل اشتمال من جملة {أصْطفى البنات على البنين} فإن إنكار اصطفاء البنات يقتضي عدم الدليل في حكمهم ذلك، فأبدل {ما لكم كيف تحكمون} من إنكار ادعائهم اصطفاء الله البنات لنفسه. وقوله: {مَا لَكُم}: {ما} استفهام عن ذات وهي مبتدأ و {لكم} خبر. والمعنى: أي شيء حصل لكم؟ وهذا إبهام فلذلك كانت كلمة «ما لك» ونحوها في الاستفهام يجب أن يُتلى بجملةِ حالٍ تُبيّن الفعل المستفهم عنه نحو: {أية : ما لكم لا تنطقون}تفسير : [الصافات: 92] ونحو {أية : ما لك لا تأمنّا على يوسف}تفسير : [يوسف: 11] وقد بُينتْ هنا بما تضمنته جملة استفهام {كيف تحكمون} فإن {كيف} اسم استفهام عن الحال وهي في موضع الحال من ضمير {تحكمون} قدمت لأجل صدارة الاستفهام. وجملة {تحكمُونَ} حال من ضمير {لكم} في قوله تعالى: {ما لكم} فحصل استفهامان: أحدهما عن الشيء الذي حصل لهم فحكموا هذا الحكم. وثانيهما عن الحالة التي اتصفوا بها لما حكي هذا الحكم الباطل. وهذا إيجاز حذف إذ التقدير: ما لكم تحكمون هذا الحكم، كيف تحكمونه. وحذف متعلق {تحكمون} لما دل عليه الاستفهامان من كون ما حكموا به مُنكراً يحق العَجَب منه فكلا الاستفهامين إنكار وتعجيب. وفرّع عليه الاستفهام الإِنكاري عن عدم تذكرهم، أي استعمال ذُكرهم بضم الذال وهو العقل أي فمنكر عدم تفهمكم فيما يصدر من حكمكم. و {أمْ لكم سلطانٌ مبينٌ} إضراب انتقالي فــــ{أم} منقطعة بمعنى (بل) التي معناها الإضراب الصالح للإِضراب الإِبطالي والإِضراب الانتقالي. والسلطان: الحجة. والمُبين: الموضح للحق. والاستفهام الذي تقتضيه {أم} بعدها إنكاري أيضاً. فالمعنى: ما لكم سلطان مبين، أي على ما قلتم: إن الملائكة بنات الله. وتفرع على إنكار أن تكون لهم حجة بما قالوا أن خوطبوا بالإِتيان بكتاب من عند الله على ذلك إن كانوا صادقين فيما زعموا، أي فإن لم تأتوا بكتاب على ذلك فأنتم غير صادقين. والأمر في قوله: {فَأتُوا} أمر تعجيز مثل قوله: {أية : وإن كنتم في ريب ممّا نزَّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله}تفسير : [البقرة: 23]. وإضافة الكتاب إليهم على معنى المفعولية، أي كتاب مرسل إليكم. ومجادلتهم بهذه الجمل المتفننة رتبت على قانون المناظرة؛ فابتدأهم بما يشبه الاستفسار عن دعويين: دعوى أن الملائكة بنات الله، ودعوى أن الملائكة إناث بقوله: {أية : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثاً}تفسير : [الصافات: 149 - 150]. ثم لما كان تفسيرهم لذلك معلوماً من متكرر أقوالهم نزّلوا منزلة المجيب بأن الملائكة بنات الله وأن الملائكة إناث. وإنما أريد من استفسارهم صورة الاستفسار مضايقة لهم ولينتقل من مقام الاستفسار إلى مقام المطالبة بالدليل على دعواهم، فذلك الانتقال ابتداء مِن قوله: {أية : وهم شاهِدونَ}تفسير : [ الصافات:150] وهو اسم فاعل من شهد إذا حضر ورأى، ثم قوله: {أم لكم سلطانٌ مبين فأتوا بكِتابِكم إن كنتم صادِقينَ} فرددهم بين أن يكونوا قد استندوا إلى دليل المشاهدة أو إلى دليل غيره وهو هنا متعين لأن يكون خبراً مقطوعاً بصدقه ولا سبيل إلى ذلك إلاّ من عند الله تعالى، لأن مثل هذه الدعوى لا سبيل إلى إثباتها غير ذلك، فدليل المشاهدة منتف بالضرورة، ودليل العقل والنظر منتف أيضاً إذ لا دليل من العقل يدل على أن الملائكة إناث ولا على أنهم ذكور. فلما علم أن دليل العقل غير مفروض هنا انحصر الكلام معهم في دليل السمع وهو الخبر الصادق لأن أسباب العلم للخلق منحصرة في هذه الأدلة الثلاثة: أشير إلى دليل الحس بقوله: {وهُم شاهِدونَ}، وإلى دليلي العقل والسمع بقوله: {أم لكم سلطانٌ مبين}، ثم فرع عليه قوله: {فأتوا بكتابِكم إن كنتم صادقين} وهو دليل السمع. فأسقط بهذا التفريع احتمال دليل العقل لأن انتفاءه مقطوع إذ لا طريق إليه وانحصر دليل السمع في أنه من عند الله كما علمت إذ لا يعلم ما في غيب الله غيرُه. ثم خوطبوا بأمر التعجيز بأن يأتوا بكتاب أي بكتاب جاءهم من عند الله. وإنما عيّن لهم ذلك لأنهم يعتقدون استحالة مجيء رسول من عند الله واستحالة أن يكلم الله أحداً من خلقه، فانحصر الدليل المفروض من جانب السمع أن يكون إخباراً من الله في أن ينزَّل عليهم كتاب من السماء لأنهم كانوا يجوّزون ذلك لقولهم: {أية : ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه}تفسير : [الإسراء:93]، ولن يستطيعوا أن يأتوا بكتاب. فذكر لفظ «كتابكم» إظهار في مقام الإِضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال: فأتوا به، أي السلطان المبين فإنه لا يحتمل إلا أن يكون كتاباً من عند الله. وإضافة كتاب إلى ضميرهم من إضافة ما فيه معنى المصدر إلى معنى المفعول على طريقة الحذف والإِيصال، والتقدير: بكتاب إليكم، لأن ما فيه مادة الكتابة لا يتعدّى إلى المكتوب إليه بنفسه بل بواسطة حرف الجر وهو (إلى). فلا جرم قد اتضح إفحامهم بهذه المجادلة الجارية على القوانين العقلية ولذلك صاروا كالمعترفين بأن لا دليل لهم على ما زعموه فانتقل السائل المستفتي من مقام الاعتراض في المناظرة إلى انقلابه مستدلاً باستنتاج من إفحامهم وذلك هو قوله: {أية : ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد اللَّه وإنهم لكاذبون}تفسير : [الصافات: 151 - 152] الواقعِ معترضاً بين الترديد في الدليل. وأما قوله: {أصطفى البنات على البنين} فذلك بمنزلة التسليم في أثناء المناظرة كما علمت عند الكلام عليه، وهذا يسمى المعارضة. وإنما أقحم في أثناء الاستدلال عليهم ولم يجعل مع حكاية دعواهم ليكون آخرُ الجدل معهم هو الدليلَ الذي يجرف جميع ما بنوه وهو قوله: {أم لكم سلطانٌ مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادِقينَ}. فهذا من بديع النسيج الجامع بين أسلوب المناظرة وأسلوب الموعظة وأسلوب التعليم. وقرأ الجمهور {تَذَكَّرُونَ} بتشديد الذال على أن أصله تتذكرون فأدغمت إحدى التاءين في الذال بعد قلبها ذالاً لقرب مخرجيهما. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بتخفيف الذال على أن إحدى التاءين حذفت تخفيفاً.

د. أسعد حومد

تفسير : (153) - وَأَيُّ شَيءٍ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ لِنَفْسِهِ البَنَاتِ وَيَتْرُكَ لَهُمُ البَنِيْنَ؟ وكُفَّارُ قُريشٍ يُفَضِّلُونَ البنينَ عَلى البَنَاتِ وَيخْتَارُونَ لأَِنْفُسِهِم البَنِينَ فِيمَا لَوْ كَانَ لَهُمْ خِيَارٌ. أَصْطَفَى - أَخْتَارَ - اسْتِفْهَامُ تُوْبِيخٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الهمزة في {أَصْطَفَى} [الصافات: 153] همزة الاستفهام لأن الفعل {أَصْطَفَى} [الصافات: 153] مبدوء بهمزة وصل، فلما دخلتْ عليه همزة الاستفهام حُذِفَتْ همرة الوصل، وأثبتت الهمزة التي جاءتْ لمعنى الاستفهام، فأصله: أاصطفى. وهذا الاستفهام للتعجُّب والإنكار؛ لأن الحق سبحانه هو خالق البنين والبنات، فكيف يصطفي لنفسه سبحانه الجنسَ الأدنى، وهو خالق الجنسين؟ إذن: هذا كلام لا يُقبل حتى في ميزان العقل فالمسألة واضحة؛ لذلك يأتي بهذين الاستفهامين للتعجُّب من قولهم، فيقول: {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [الصافات: 154-155] يعني بعقولكم فالأمر واضح، وسبق أنْ أوضحنا أن الحق سبحانه يستفهم منهم، حتى يأتي الحكم منهم هم على سبيل الإقرار ولا يكون إخباراً، والإقرار سيد الأدلة، أما الخبر فيحتمل الصدق ويحتمل الكذب، في العقل. هذا دليل عقلي يبطل هذا الادعاء، إلا أن الدليل العقلي قد تختلف فيه العقول، لذلك ينقلنا الحق سبحانه إلى الدليل النقلي، فلعلَّ عندهم كتاباً يدرسون في هذه المسألة: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ ...}.