Verse. 5810 (AR)

٨١ - ٱلتَّكْوِير

81 - At-Takweer (AR)

وَاِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ۝۱۰۠ۙ
Waitha alssuhufu nushirat

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا الصحف» صحف الأعمال «نشرت» بالتخفيف والتشديد فتح وبسطت.

10

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ } يعني صحف الأعمال فإنها تطوى عند الموت وتنشر وقت الحساب. وقيل {نُشِرَتْ } فرقت بين أصحابها. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر، أو لكثرة الصحف أو شدة التطاير. {وَإِذَا ٱلسَّمَاءُ كُشِطَتْ } قلعت وأزيلت كما يكشط الإِهاب عن الذبيحة، وقرىء {قشطت} واعتقاب القاف والكاف كثير. { وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعّرَتْ } أوقدت إيقاداً شديداً وقرأ نافع وابن عامر وحفص ورويس بالتشديد. {وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } قربت من المؤمنين. {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ } جواب {إِذَا } وإنما صح والمذكور في سياقها اثنتا عشرة خصلة ست منها في مبادىء قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده، لأن المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها، و {نَفْسٌ } في معنى العموم كقولهم تمرة خير من جرادة. {فَلاَ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ } بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر، وهي ما سوى النيرين من الكواكب السيارات ولذلك وصفها بقوله: {ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ } أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسه، وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر. {وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } أقبل ظلامه أو أدبر وهو من الأضداد يقال عسعس الليل وسعسع إذا أدبر. {وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي أضاء غبرته عند إقبال روح ونسيم. {إِنَّهُ } أي القرآن. {لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } يعني جبريل فإنه قاله عن الله تعالى. {ذِى قُوَّةٍ } كقوله شديد القوى. {عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍ } عند الله ذي مكانة. {مُّطَـٰعٍ } في ملائكته. {ثَمَّ أَمِينٍ } على الوحي، وثم يحتمل اتصاله بما قبله وما بعده، وقرىء {ثُمَّ } تعظيماً للأمانة وتفضيلاً لها على سائر الصفات. {وَمَا صَـٰحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ } كما تبهته الكفرة واستدل بذلك على فضل جبريل على محمد عليه الصلاة والسلام حيث عد فضائل جبريل واقتصر على نفي الجنون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ضعيف إذ المقصود منه نفي قولهم {أية : إِنَّمَا يُعَلّمُهُ بَشَرٌ } تفسير : [النحل: 103] افترى على الله كذباً {أية : أَم بِهِ جِنَّةٌ}تفسير : [سبأ: 8] لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا ٱلصُّحُفُ } صحف الأعمال {نُشِرَتْ } بالتخفيف والتشديد فتحت وبسطت.

ابن عبد السلام

تفسير : {الصُّحُفُ} صحائف الأعمال تطوى بالموت وتنشر في القيامة ليقفوا على ما عملوا، فمن شدد {نُشِّرت} أراد التكرير للمبالغة في تقريع العاصي وتبشير الطائع أو تكرار ذلك من الإنسان أو الملائكة والشهداء عليه.

البقاعي

تفسير : ولما دل هذا على عموم السؤال، ذكر ما ينشأ عنه مما يدل على النعيم أو النكال فقال: {وإذا الصحف} أي الأوراق التي كتبت فيها أعمال العباد {نشرت *} أي فرقت مفتحة تفتيحاً عظيماً على أربابها بأيسر أمر فتأتي السعيد في يمينه من تلقاء وجهه على وجه يكون فيه بشارة له، وتأتي الشقي من وراء ظهره وفي شماله بعد أن كانت طويت عند موته، ونشرها مثل تسيير الجبال وتطايرها، فمن اعتقد أن صحيفته ثابتة فترديه أو تنجيه لم يضع فيها إلا حسناً من قول أو عمل أو اعتقاد. ولما ذكر ما يطلق وينشر، أتبعه ما يطوى ويحصر، ليبدو ما فوقه من العجائب وينظر، فقال: {وإذا السماء} أي هذا الجنس كله، أفرده لأنه يعلم بالقدرة على بعضه القدرة على الباقي {كشطت *} أي قلعت بقوة عظيمة وسرعة زائدة وأزيلت عن مكانها التي هي ساترة له محيطة به، أو عن الهواء المحيط بسطحها الذي هو كالروح لها كما يكشط الإهاب عما هو ساتر له ومحيط به مع شدة الالتزاق به لأن ذلك يوم الكشف والإظهار {أية : فكشفنا عنك غطاءك}تفسير : [ق: 22] وكشطها هو مثل انكشاف الناس عن العشار وتفرقهم عنها، فمن اعتقد زوالها أعرض عن ربط همته بشيء منها وناط أموره كلها بربها. ولما زالت الموانع ظهرت عجائب الصنائع التي هي غايات المطالب، ونهايات الرغائب والرهائب، فقال: {وإذا الجحيم} أي النار الشديدة التأجج والتي بعضها فوق بعض والعظيمة في مهواة عميقة {سعرت *} أي أوقدت إيقاداً شديداً بأيسر أمر وقربت من الكافرين بغاية السرعة، فكان الأمر في غاية العسر، وذلك قريب من نتيجة ما يحصل من الهول من حشر الوحوش. ولما ذكر دار الأعداء البعداء ترهيباً، أتبعه دار المقربين السعداء ترغيباً، فقال: {وإذا الجنة} أي البستان ذو الأشجار الملتفة والرياض المعجبة {أزلفت *} أي قربت من المؤمنين ونعمت ببرد العيش وطيب المستقر، ودرجت درجاتها وهيئت، وملئت حياضها ومصانعها، وزينت صحافها ونظفت أرضها وطهرت عن كل ما يشين، وحسنت رياضها بكل ما يزين، من قول أهل اللغة، الزلف - محركة: القربة والدرجة والحياض الممتلئة والزلفة: المصنعة الممتلئة والصحفة والأرض المنكوسة، والزلف - بالكسر. الروضة، ومعنى هذا ضد سجر البحار، فالآية من الاحتباك: ذكر التسعير أولاً دال على ضده في الجنة ثانياً، وذكر التقريب ثانياً دال على مثله أولاً. ولما كانت هذه الأشياء لهولها موجبة لاجتماع الهم وصرف الفكر عما يشغله من زينة أو لهو أو لعب أو سهو، فكان موجباً للعلم بما يرجى نعيماً أو يوجب جحيماً، وكان ذلك موجباً لتشوف السامع إلى ما يكون، قال تعالى كاشفاً تلك النعمة بالعامل في "إذا" وما عطف عليها: {علمت نفس} أي كل واحدة من النفوس، فالتنكير فيه مثله في "ثمرة خير من جرادة" ودلالة هذا السياق المهول على ذلك يوجب اليقين فيه {ما} أي كل شيء {أحضرت *} أي عملت وأوجدت، فكان أهلاً للحضور، وكان عمله لها سبباً لإحضار القدير إياه لها في ذلك اليوم محفوظاً لم يغب عنه منها ذرة من خيره وشره، فلأجل ذلك كان لكل امرىء شأن يعنيه، فإنه لا بد أن يكون في أعماله ما لا يرضيه وما يستصغره عن حضرة العلي الكبير، فمن اعتقد ذلك رغب في أن لا يحضر إلا ما يسره، ورهب في إحضار ما يسوءه فيضره، وجميع هذه الأشياء الاثني عشر المعدودة المذكورة في حيز "إذا" في الآخرة بعد النفخة الثانية على ما تقدم في الحاقة أنه الظاهر، وأنه رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما، لأن التهويل بعد القيام أنسب، وأدخل في الحكمة وأغرب. وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما قال سبحانه{أية : فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه}تفسير : [عبس: 33 - 34] الآيات إلى آخر السورة، كان مظنة لاستفهام السائل عن الوقوع متى يكون؟ فقال تعالى:{أية : إذا الشمس كورت}تفسير : [التكوير: 1] ووقوع تكوير الشمس وانكدار النجوم وتسيير الجبال وتعطيل العشار كل ذلك متقدم على فرار المرء من أخيه وأمه وأبيه - إلى ما ذكر إلى آخر السورة لاتصال ما ذكر في مطلع سورة التكوير بقيام الساعة، فيصح أن يكون أمارة للأول وعلماً عليه - انتهى. ولما كان السياق للترهيب، وكان الأليق بآخر عبس أن يكون للكفرة، وكان أعظم ما يحضره الكفرة من أعمالهم بعد الشرك التكذيب بالحق، وأعظمه التكذيب بالقرآن، وذلك التكذيب هو الذي جمع الخزي كله للمكذب به في قوله{أية : قتل الإنسان ما أكفره}تفسير : [عبس: 17] الذي السياق كله له، وإنما استحق المكذب به ذلك لأن التكذيب به يوقع في كل حرج مع أنه لا شيء أظهر منه في أنه كلام الله لما له من الرونق والجمع للحكم والأحكام والمعارف التي لا يقدر على جمعها على ذلك الوجه وترتيبها ذلك الترتيب إلا الله، ثم وراء ذلك كله أنه معجز، سبب عن هذا التهديد قوله مقسماً بما دل على عظيم قدر المقسم عليه بترك الإقسام بأشياء هي من الإجلال والإعظام في أسنى مقام: {فلا أقسم} أي لأجل حقية القرآن لأن الأمر فيه غنىً عن قسم لشدة ظهوره وانتشار نوره، ولذلك أشار إلى عيوب تلحق هذه الأشياء التي ذكرها والقرآن منزه عن كل شائبة نقص، لأنه كلام الملك الأعلى فقال: {بالخنس *} أي الكواكب التي يتأخر طلوعها عن طولع الشمس فتغيب في النهار لغلبة ضياء الشمس لها، وهي النجوم ذوات الأنواء التي كانوا يعظمونها بنسبة الأمطار والرحمة - التي ينزلها الله - إليها، قالوا: وهي القمر فعطارد فالزهرة فالشمس فالمريخ فالمشتري فزحل وقد نظمها بعضهم متدلياً فقال: شعر : زحل اشترى مريخه من شمسه فتزهرت لعطارد أقمار تفسير : ثم أبدل منها أعظمها فقال: {الجوار الكنس *} أي السيارة التي تختفي وتغيب بالنهار تحت ضوء الشمس، من كنس الوحش - إذا دخل كناسه وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر، وقال الرازي: يكنس ويستتر العلوي منها بالسفلي عند القرانات كما تستتر الظباء في الكناس، وقال قتادة: تسير بالليل وتخنس بالنهار فتخفى ولا ترى، وروي ذلك أيضاً عن علي رضي الله تعالى عنه، قال البغوي: وأصل الخنوس الرجوع إلى وراء والكنوس أن تأوي إلى مكانسها. وقال القشيري: إن ذلك غروبها، وإنما نفى الإقسام بها لأنها وإن كانت عظيمة في أنفسها بما ناط بها سبحانه من المصالح وأنتم تعظمونها وتغلون فيها لأن فيها نقائص الغيبوبة وانبهار النور، والقرآن المقسم لأجله منزه عن ذلك، بل هو الغالب على كل ما سواه من الكلام غلبة هي أعظم من غلبة ضياء الشمس لنور ما سواها من الكواكب، فلذلك لا يليق أن يقسم بها لأجله. ولما ذكر غيابها ففهم منه محله وهو النهار، ذكر محل ظهورها فأفهم الظهور فقال: {والّيل} أي الذي هو محل ظهور النجوم وزوال خنوسها وذهاب كنوسها {إذا عسعس *} أي أقبل ظلامه، واعتكر سواده وقتامه، فظهرت الكواكب زهراً منثوراً في بيداء تلك الغياهب، فإن فيه نقصاناً بالظلام وغير ذلك من الأحكام، وقيل: معناه أدبر، وقيل: أظلم، وقيل: انتصف، وقيل: انقضى، وسعسع بمعناه فهو ما لا يستحيل بالانعكاس، والآية من الاحتباك: ذكر خنوس الكواكب وكنوسها أولاً يفهم ظهورها ثانياً، وذكر الليل ثانياً يفهم حذف النهار أولاً. ولما كان ربما ظن ظان أن ما نقص بالظلام عن صلاحية الإقسام يتأهل ذلك بزواله، قال نافياً لذلك: {والصبح} أي الذي هو أعدل أوقات النهار {إذا تنفس *} أي أضاء وأقبل روحه ونسيمه، وأنسه ونعيمه، واتسع نوره، وانفرج به عن الليل ديجوره، وذلك بعد إقبال الليل ثم إدباره أي لا أقسم به لأنه وإن كان ذا نور ونعمة وحبور وبهجة وسرور فإن ذلك يتضاءل عن نور القرآن، وما فيه من النعيم والرضوان، "وأين الثريا من يد المتناول" على أن تنفسه بالبرد واللطافة تنسخه الشمس بالحر والكثافة، وتنفس القرآن بنفحات القدس ونعيم المواعظ والأنس لا ينسخه شيء. ولما بين أن هذه الأشياء - التي لولاها لما طاب لهم عيش ولا تهنؤوا بحياة، وهي من الفضل بحيث لا يعلمه إلا خالقها - تصغر عن أن يقسم بها على شيء من فضائل القرآن لما له من عظيم الشأن الذي لا يطيق التعبير عنه البيان، ويتضاءل دونه اللسان، قال مجيباً لذلك إخباراً عما هو محقق في نفسه الأمر أعظم من تحقق هذه الأشياء المقسم بها، هادٍ إلى مصالح الدارين أكثر من هدايتها، مبيناً للسفيرين به الملكي والبشري عليهما الصلاة والسلام والتحية والإكرام مؤكداً لما يستحقه السياق كما يستحقه مع ما لهم من الإنكار تنبيهاً على ضعف عقولهم وعظيم سفههم بعد أن أقسم بثلاثة أقسام، فإن نفي الإقسام بها بما ذكر من نقائصها - كالإقسام - بها مع بيان أن المقسم عليه أعظم منها بما لا يقايس: {إنه} أي هذا الذكر الذي تقدم في عبس بعض ما يستحق من الأوصاف الجميلة والنعوت الجليلة {لقول رسول} وهو جبريل عليه الصلاة والسلام نحن أرسلناه به إلى خير خلقنا وجعلناه بريداً بيننا وبينه لاقتضاء الحكمة ذلك، وهي أن يكون خلاصة الخلق ذا جهتين: واحدة ملكية يتلقى بها من الملائكة عليهم السلام لكون غيره من البشر لا يطيق ذلك، وأخرى بشرية يتلقى بها من المبعوث إليهم، ومن المعلوم أن الرسول إنما وظيفته تبليغ ما أرسل به فهو سفير محض، والذي أوحاه وإن كان قوله لكونه نطق به وبلغه من غير مشاركة شيطان ولا غيره هو قول الله من غير شك لكونه معبراً عن الصفة القديمة النفسية، ولو كان قول الرسول مستقلاً به لما كان لوصفه بالرسالة مدخل فما كانت البلاغة تقتضي ذكره بالوصف. ولما بين بوصف الرسالة أنه ليس بقوله إلا لكونه مرسلاً به ومبلغاً له، وأنه في الحقيقة قول من أرسله، وصفه بما أفهمه الوصف مما يوجب حفظه من غير تحريف ما ولا تغيير أصلاً بوجه من الوجوه، وذلك ببيان منزلته عند الله ووجاهته وبيان قدره ونفوذ كلمته فقال: {كريم *} أي انتفت عنه وجوه المذام كلها وثبتت له وجوه المحامد كلها، فهو جواد شريف النفس ظاهر عليه معالي الأخلاق بريء من أن يلم شيء من اللوم بساحته، فلذلك هو يفيض الخيرات بإذن ربه على من أمر به العالمين، فيؤدي ما أرسل به كما هو لقيامه بالرسالة قيام الكرام فلم يغير فيها شيئاً أصلاً ولا فرط حتى يمكن غيره أن يحرف أو يغير، والكرم اجتماع كمالات الشيء اللائقة به.

ابو السعود

تفسير : {وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ} أيْ صحفُ الأعمالِ فإنَّها تُطوى عندَ الموتِ وتنشرُ عند الحسابِ. عنِ النبـيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه قالَ: « حديث : "يُحشرُ النَّاسُ عُراةً حُفاةً" فقالتْ أمُّ سلمةَ فكيفَ بالنساءِ فقالَ: "شُغلَ الناسُ يا أُمَّ سلمةَ" قالتْ وما شغلَهُم قالَ: "نشرُ الصحفِ فيها مثاقيلُ الذرِّ ومثاقيلُ الخردلِ" »تفسير : . وقيلَ نُشرتْ أي فُرِّقتْ بـينَ أصحابِها، وعن مَرْثَدِ بنِ وَدَاعةَ: إذَا كانَ يومُ القيامةِ تطايرتِ الصحفُ من تحت العرشِ فتقعُ صحيفةُ المؤمنِ في يدِه في جنةٍ عاليةٍ وتقعُ صحيفةُ الكافرِ في يده في سَمومٍ وحميمٍ أي مكتوبٌ فيها ذلكَ وهيَ صُحفٌ غيرُ صحفِ الأعمالِ. {وَإِذَا ٱلسَّمَاء كُشِطَتْ} قُطعتْ وأُزيلتْ كما يُكشطُ الإهابُ عن الذبـيحةِ والغطاءُ عن الشيءِ المستورِ بهِ وقُرِىءَ قُشطتْ،، واعتقابُ الكافِ والقافِ غيرُ عزيز كالكافُور والقافُورِ. {وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعّرَتْ} أي أُوقدتْ إيقاداً شديداً قيلَ سَعَّرهَا غضبُ الله عزَّ وجلَّ وخَطَايَا بني آدمَ وقُرِىءَ سُعِرَتْ بالتَّخفيفِ. {وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ} أي قُرَّبتْ من المتقينَ كقولِه تعالى: { أية : وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} تفسير : [سورة ق، الآية 31] قيلَ: هذهِ اثنتا عشرةَ خصلةً ستٌّ منها في الدُّنيا أي فيمَا بـينَ النفختينِ وهُنَّ من أول السورةِ إلى قوله تعالى: {وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجّرَتْ} على أنَّ المرادَ بحشرِ الوحوشِ جمعُها من كلِّ ناحيةٍ لا بعثُها للقصاصِ وستٌّ في الآخرةِ أي بعدَ النفخةِ الثانيةِ. وقولُه تعالَى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} جوابُ إذَا على أنَّ المرادَ بها زمانٌ واحدٌ ممتدٌّ يسعَ ما في سباقها وسباقِ ما عُطفَ عليها من الخصالِ، مبدؤُه النفخةُ الأُولى ومنتهاهُ فصلُ القضاءِ بـينَ الخلائقِ لكنْ لا بمعْنى أنها تعلمُ ما تعلم في كلِّ جزءٍ من أجزاءِ ذلكَ الوقتِ المديدِ، أو عند وقوعِ داهيةٍ من تلكَ الدواهِي بلْ عند نشرِ الصحفِ إلا أنَّه لما كانَ بعضُ تلك الدَّواهِي من مباديهِ وبعضُها من روادفِه نُسبَ علمُها بذلكَ إلى زمانِ وقوعِ كُلِّها تهويلاً للخطب وتفظيعاً للحال، والمرادُ بمَا أَحضرتْ أعمالُها من الخيرِ والشرِّ وبحضورِها إما حضورُ صحائِفها كما يعربُ عنه نشرُها وإما حضورُ أنفسِها على ما قالُوا من أنَّ الأعمالَ الظاهرةَ في هذه النشأةِ بصور عرضيةٍ تبرزُ في النشأة الآخرةِ بصور جوهريةٍ مناسبةٍ لها في الحسنِ والقُبحِ على كيفياتٍ مخصوصةٍ وهيئاتٍ مُعينةٍ حتى إنَّ الذنوبَ والمعاصيَ تتجسمُ هناكَ وتتصورُ بصورةِ النَّارِ. وعَلى ذلكَ حُملَ قولُه تعالى: { أية : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِٱلْكَـٰفِرِينَ} تفسير : [سورة التوبة، الآية 49 وسورة العنكبوت، الآية 54] وقولُه تعالَى: { أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً} تفسير : [سورة النساء، الآية 10] وكذا قولُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في حقِّ من يشربُ من آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ "حديث : إنما يُجرجرُ في بطنِه نارَ جهنمَ" تفسير : ولا بُعدَ في ذلكَ، ألا يرى أن العلمَ يظهرُ في عالمِ المثالِ على صُورةِ اللبنِ كما لا يَخْفى على مَنْ له خبرةٌ بأحوالِ الحضرات الخمس وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه يؤتى بالأعمال الصالحةِ على صورٍ حسنةٍ وبالأعمال السيئةِ على صورٍ قبـيحةٍ فتوضعُ في الميزان وأيَّاً ما كانَ فإسنادُ إحضارِها إلى النفسِ مَعَ أنَّها تحضرُ بأمرِ الله تعالى كما ينطقُ به قولُه تعالى: { أية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} تفسير : [سورة آل عمران، الآية 30] الآيةَ لأنَّها لمَّا عمِلَتها في الدُّنيا فكأنَّها أحضرتْهَا في الموقفِ ومَعْنى علمِها بها حينئذٍ أنها تُشاهدُها على ما هيَ عليه في الحقيقة فإنْ كانتْ صالحةً تشاهدُها على صور أحسنَ ممَّا كانتْ تشاهدها عليه في الدنيا لأن الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وإن كانت سيئةً تشاهدُها على خلاف ما كانتْ تشاهدُها عليه ههُنا لأنها كانتْ مزينةً لها موافقةً لهواهَا. وتنكيرُ النفسِ المفيدُ لثبوتِ العلمِ المذكورِ لفردٍ من النفوسِ أو لبعضِ منها للإيذانِ بأن ثبوتَهُ لجميعِ أفرادِها قاطبةً من الظهورِ والوضوحِ بحيثُ لا يكادُ يحومُ حولَهُ شائبةُ اشتباهٍ قطعاً يعرفُه كلُّ أحدٍ ولَو جيءَ بعبارةٍ تدلُّ على خلافِه وللرمزِ إلى أنَّ تلكَ النفوسَ العالمةَ بما ذُكِرَ مع توفرِ أفرادِها وتكثرِ أعدادِها مما يُستقلُّ بالنسبةِ إلى جناب الكبرياءِ الذي أشير إلى بعض بدائعِ شؤونِه المنبئةِ عن عظمِ سُلطانِه، وأما مَا قيلَ منْ أنَّ هذَا من قبـيلِ عكسِ كلامِهم الذي يقصدونَ به الإفراطَ فيما يُعكسُ عنْهُ وتمثيله بقولِه تعالى: {رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} وبقول منْ قالَ: شعر : قَدْ أتركَ القَرْنَ مُصفرَّاً أناملُهُ [كأن أثوابَه مُجَّت بفرصادِ] تفسير : وبقولِ من قالَ حينَ سُئلَ عن عددِ فرسانِه: رُبّ فارسٍ عندِي، وعندُه المقانبُ، قاصداً بذلكَ التماديَ في تكثير فُرسانِه وإظهارَ براءتِه من التزيد وأنَّه ممَّن يقللُ كثيرَ مَا عندَهُ فضلاً أنْ يتزيدَ فمن لوائحِ النظرِ الجليلِ إلا أنَّ الكلامَ المعكوسَ عنْهُ فيما ذُكِرَ من الأمثلةِ مما يقبلُ الإفراطَ والتماديَ فيه فإنَّه في الأولِ كثيراً ما يودُّ وفي الثانِي كثيراً ما أتركُ وفي الثالث كثيرٌ من الفرسانِ وكلُّ واحدٍ من ذلكَ قابلٌ للإفراطِ والمبالغةِ فيهِ لعدمِ انحصارِ مراتبِ الكثرةِ وقدْ قُصدَ بعكسِه ما ذكر من التمادي في التكثير حسبما فُصِّل أما فيما نحن فيه فالكلام الذي عكس عنْهُ علمتْ كلُّ نفسٍ ما أحضرتْ كما صرَّحَ به القائلُ وليسَ فيه إمكانُ التكثيرِ حتَّى يُقصدَ بعكسِه المبالغةُ والتَّمادِي فيهِ وإنما الذي يمكنُ فيه من المبالغةِ ما ذكرناهُ فتأملْ. ويجوزُ أنْ يكونَ ذلكَ للإشعارِ بأنَّه إذا علمتْ حينئذٍ نفسٌ من النفوسِ ما أحضرتْ وجبَ على كلِّ نفسٍ إصلاحُ عملِها مخافةَ أنْ تكونَ هيَ تلكَ التي علمتْ ما أحضرتْ فكيفَ وكلُّ نفسٍ تعلمُه على طريقةِ قولِك لمن تنصحُه لعلكَ ستندمُ على ما فعلتَ ورُبَّما ندمَ بالإنسانُ على ما فعلَ فإنك لا تقصدُ بذلكَ أنَّ ندمَهُ مرجوُّ الوجودِ لا متيقنٌ بهِ أو نادرُ الوقوعِ بلْ تريدُ أنَّ العاقلَ يجبُ عليهِ أنْ يجتنبَ أمراً يُرجى فيهِ الندمُ أو قلَّما يقعُ فيهِ فكيفَ بهِ إذَا كانَ قطعَي الوجودِ كثيرَ الوقوعِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا الصحف نشرت} اى صحف الاعمال فانها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب اى تفتح فيعطاها الانسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما فيها وتحصى عليه جميع اعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها وفى الحديث "حديث : يحشر الناس عراة حفاة"تفسير : فقالت أم سلمة رضى الله عنها فكيف بالنساء فقال "حديث : شغل النساء يا أمتفسير : سلمة قالت وما شغلهم قال حديث : نشر الصحف فيها مثا قيل الذر ومثا قيل الخردلتفسير : وقيل نشرت اى فرقت بين أصحابها وعن مرثد بن وادعة اذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن فى يده فى جنة عالية وتقع صحيفة الكافر فى يده فى سموم وحميم اى مكتوب فيها ذلك وهى صحف غير صحف الاعمال وفيه اشارة الى صحائف القوى والنفوس التى فيها هيئات الاعمال تطوى عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر عند البعث والعود الى البدن.

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ} اى صحف الاعمال نشرت للحساب والجزاء.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا الصُّحُفُ} كتب الأعمال قال الثعالبي وقيل التي تتطاير بالإيمان والشمائل *{نُشِرَتْ} للحساب بعد طيها عند الموت قال قتادة صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك فانظر ما تملي فيها وكان عمر إذا قرأها قال اليك يساق الأمر بن آدم وعنه صلى الله عليه وسلم "حديث : يحشر الناس حفاة عراة" تفسير : فقالت أم سلمة رضي الله عنها كيف بالنساء فقال شغل الناس يا أم سلمة قالت وما شغلهم قال النشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل أي وزن ذلك ونشرت بين أصحابها قيل تتطاير الصحف من تحت العرش صحيفة الكافر المؤمن في يده في جنة عالية وصحيفة في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك، قال جار الله وهي صحف غير صحف الأعمال وقرأ ابن كثير وابو عمر وحمزة والكسائي بالتشديد للمبالغة في النشر أو الكثرة الصحف أو لشدة بسطها وتطايرها.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا الصُّحُفُ}، صحف الأَعمال. {نُشِرَتْ} لتقرأ فيحاسب بما فيها وقد كانت قبل ذلك وبعد موت أصحابها منشورة جاء الحديث بذلك والمشهور أنها بعد الموت تطوى وقيل نشرت بين أصحابها كما قال مرتد بن وداعة إِذا كانوا يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن فى يمناه مكتوباً عليها فى جنة عالية وصحيفة الكافر فى يسراه مكتوباً عليها فى سموم وحميم وهى غير صحف الأَعمال.

الالوسي

تفسير : أي صحف الأعمال أخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال إذا مات الإنسان طويت صحيفته ثم تنشر يوم القيامة فيحاسب بما فيها وقيل نشرت أي فرقت بين أصحابها عن مرثد بن وداعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة / الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي (نشرت) بالتشديد للمبالغة في النشر بمعنييه أو لكثرة الصحف أو لشدة التطاير.

د. أسعد حومد

تفسير : (10) - وَإِذَا نُشِرَتْ صَحَائِفُ الأَعْمَالِ أَمَامَ أَعْيُنِ أَصْحَابِهَا يَوْمَ الحِسَابِ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ} أعطى كُلَّ إنسانٍ كتابَهُ بيمينهِ أو شمالهِ.