٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
106
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {قَالَ } فرعون له { إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ} على دعواك {فَأْتِ بِهآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ } فيها.
ابو السعود
تفسير : {قَالَ} استئنافٌ وقع جواباً عن سؤال ينساق إليه الكلامُ كأنه قيل: فماذا قال فرعونُ له عليه السلام حين قال له ما قال؟ فقيل: قال: {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآية} أي من عند مَنْ أرسلك كما تدعيه {فَأْتِ بِهَا} أي فأحضِرْها حتى تُثبت بها رسالتَك {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في دعواك، فإن كونَك من جملة المعروفين بالصدق يقتضي إظهارَ الآيةِ لا محالة {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} أي ظاهرٌ أمرُه لا يُشك في كونه ثعباناً وهو الحيةُ العظيمةُ، وإيثارُ الجملةِ الاسميةِ للدِلالة على كمال سرعةِ الانقلاب وثباتِ وصفِ الثُعبانية فيها كأنها في الأصل كذلك. وروي أنه لما ألقاها صارت ثعباناً أشعَرَ فاغراً فاه بـين لَحْيَـيهِ ثمانون ذراعاً وَضع لَحيَه الأسفلَ على الأرض والأعلى على سور القصرِ، ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث فانهزم الناسُ مزدحمين فمات منهم خمسةٌ وعشرون ألفاً فصاح فرعونُ: يا موسى أنشُدك بالذي أرسلك خُذْه وأنا أؤمن بك وأرسلُ معك بني إسرائيلَ فأخذه فعاد عصا {وَنَزَعَ يَدَهُ} أي من جيبه أو من تحت إِبطِه {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء لِلنَّـٰظِرِينَ} أي بـيضاءُ بـياضاً نورانياً خارجاً عن العادة يجتمع عليه النَّظارةُ تعجباً من أمرها، وذلك ما يروى أنه أرى فرعونَ يدَه وقال: ما هذه؟ فقال: يدُك، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرّعةُ صوفٍ ونزعها فإذا هي بـيضاءُ بـياضاً نورانياً غلب شعاعُه شعاعَ الشمس وكان عليه السلام آدمَ شديدَ الأدَمةِ، وقيل: بـيضاء للناظرين لا أنها كانت بـيضاءَ في جِبِلّتها. {قَالَ ٱلْمَلأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ} أي الأشرافُ منهم وهم أصحابُ مشورتِه {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ} أي مبالغٌ في علم السحر ماهرٌ فيه، قالوه تصديقاً لفرعون وتقريراً لكلامه فإن هذا القولَ بعينه مَعْزيٌّ في سورة الشعراء إليه.
اسماعيل حقي
تفسير : {قال} فرعون وهو استئناف بيانى {ان كنت جئت بآية} اى من عند من ارسلك كما تدعيه {فائت بها} قاحضرها عندى ليثبت به صدقك فان الاتيان والمجيئ وان كانا بمعنى واحدا لان بينها فرقا من حيث ان المجيئ يلاحظ فيه نقل الشيء من جانب المبدأ والاتيان يلاحظ فيه إيصاله الى النتهى فإن مبدأ المجيئ هو جناب المرسل ومنتهى الاتيان هو المرسل اليه {ان كنت من الصادقين} فى دعواك.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: يقال: أرجأ، بالهمز، يرجىء بمعنى آخر؛ فمن قرأ بالهمزة فعلى الأصل، ومن قرأه بغير الهمزة فيحتمل أن يكون بمعنى المهموز، وسهلت الهمزة، أو يكون بمعنى الرجاء، أي: أطمعه، وأما ضم الهاء وكسرها فلغتان، وأما إسكانها فلغة؛ أجرى فيها الوصل مجرى الوقف. وقد تتبع البيضاوي توجيه القراءات، فانظره إن شئت. يقول الحقّ جلّ جلاله: {قال} فرعون لموسى عليه السلام: {إن كنتَ جئتَ بآيةٍ} مَن عند مَن أرسلك، كما ذكرتَ، {فأتِ بها} وأحضرها ليَثبت بها صدقك {إن كنت من الصادقين} في دعواك، {فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبين} أي: ظاهر أمره، لا يشك في أنه ثعبان، وهي الحية العظيمة. رُوِي أنه لما ألقاها صار ثعبانًا أشعر، فاغرًا فاه، بين لحييه ثمانون ذراعًا، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر، ثم توجه نحو فرعون، فهرب منه وأحدَثَ، وانهزم الناسُ مُزدحمين، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا، وصاح فرعون: يا موسى، أنشدك الذي أرسلك خذه، وأنا أُومن بك، وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذه فعاد عصًا. قاله البيضاوي. ثم أظهر له معجزة أخرى: {ونَزَعَ يدهُ} من جيبه، أو من تحت إبطه، {فإذا هي بيضاءُ للناظرين} أي: بيضاء بياضًا خارجًا عن العادة، يجتمع عليها النظارة، أو بيضاء للنظار، لا أنها كانت بيضاء في خلقتها، بل كانت شديدة الأدمة كلون صاحبها. رُوِي أنه كان شديد الأدمة فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه، ثم نزعها، فإذا هي بيضاء نورانية، غلب شعاعُها شعاعَ الشمس. {قال الملأُ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم}، قيل: هو وأشرافُ قومه، على سبيل المشاورة في أمره، فحكى عنه في سورة الشعراء، وعنهم هنا، أو قاله هو ووافقوه عليه، كعادة جلساء الملوك مع أتباعهم. {يريد أن يُخرجكم من أرضِكم} بالحيل، أو بالقتال، أو بإخراج بني إسرائيل، وكانوا خدامًا لهم، فتخرب البلد من بعدهم، لأنهم خدامها وعمارها. قال فرعون: {فماذا تأمرون} أي: تُشيرون عليَّ أن أفعل؟ {قالوا أرجِه} أي: أخّره {وأخاه} أي: أخرّهما حتى تنظر في أمرهما، وقيل: أمروه بسجنهما، {وأرسل في المدائن} أي: مدائن عمالتك {حَاشرين} يحشرون لك السحرة، {يأتوك بكلِّ ساحرٍ عليم}. ثم ذكر مجيئهم، وما كان من أمرهم مع موسى عليه السلام، فقال: {وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ}.
الطوسي
تفسير : هذا حكاية عمَّا قال فرعون لموسى (ع) من انه ان كان معك حجة ودلالة تشهد لك على ما تقول {فأت بها} أي هات بها {إن كنت} صادقا {من الصادقين} على طريق اليأس منه بذلك وجهله بصحته وامكانه. واختلف النحويون - ها هنا - في نقل (ان) الماضي الى الاستقبال. فقال ابو عباس لم تنقله هنا من أجل قوة (كان) لانها أم الافعال، ولم يجزه من غيرها، وقال ابن السراج: المعنى ان تكن جئت بآية أي ان يصح ذلك، لانه اذا أمكن ان يجري الحرف على اصله لم يجز اخراجه، وانما جاز نقل (ان) الماضي الى المستقبل للبيان عن قوتها في النقل اذ كانت تنقل الفعل نقلين الى الشرط والاستقبال، كما أن (لم) تنقله الى النفي والماضي. وضمير المخاطب في {كنت} يرجع الى المكنَّى، ولا يجوز مثل ذلك في (الذي) لان (الذي) غائب فحقه أن يعود اليه ضمير الغائب، وقد أجازوه - اذا تقدمت كناية المتكلم كما في قول الشاعر: شعر : وانا الذي قتلت بكرا بالقنا وتركت تغلب غير ذات سنام تفسير : فعلى هذا لا يجوز أتيت الذي ضربك عمرو، والوجه ضربه. وانما جاز وقوع الامر في جواب الشرط، لان فيه معنى: ان كنت جئت بآية فاني ألزمك أن تأتي بها، فقد عاد الى انه يجب الثاني بوجوب الاول. ولا يجوز مثل ذلك في الاستفهام، لانه لم يقع معرفة غيره، ولو اتسع فيه جاز، مثل أن تقول: ان كان عندك دليل فما هو؟، ولا يجوز: ان قدم زيد، فأعمرو أقدمه؟ لان الالف لها صدر الكلام.
الجنابذي
تفسير : {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ} اى من خواصّهم خطاباً للملأ الاخرى حوله من غير الخواصّ ولعلّ فرعون شاركهم فى هذا القول بقرينة قوله فماذا تأمرون فلا ينافيه ما فى الشّعراء من قوله تعالى: قال للملأ حوله ويحتمل ان يكون قوله تعالى: يريد ان يخرجكم مستأنفاً من فرعون وان يكون هذا مع ما فى الشّعراء فى مجلسين {إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} وتشيرون.
اطفيش
تفسير : {قالَ إنْ كنتَ جئْتَ بآيةٍ فأتِ بها} أحضرها عندى {إنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقينَ} فى الدعوى.
اطفيش
تفسير : {قَالَ} فرعون وهو جواب فماذا قال فرعون لعنه الله {إِن كُنْتَ جِئْت} من إِلهك {بآيَةٍ} على دعواك {فَأْتِ بِهَا} أَى أَحضرها عندى، وذلك قد يكون مجئ البينة من الله عز وجل إِلى موسى، وبعد ذلك تجئ إِلى فرعون، فتخالف الشرط والجواب، واندفع تحصيل الحاصل {إِنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فى دعواك وفى هذه الآية الجائية.
الالوسي
تفسير : {قَالَ} استئناف بياني كأنه قيل: فما قال فرعون؟ فقيل: قال: {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ} من عند من أرسلك كما تدعيه {فَأْتِ بِهَا} أي فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك في دعواك، فالمغايرة بين الشرط والجزاء مما لا غبار عليه، ولعل الأمر غني عن التزام ذلك لحصوله بما لا أظنه يخفى عليك {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في دعواك فإن كونك من جملة لمعروفين بالصدق يقتضي إظهار الآية لا محالة.
د. أسعد حومد
تفسير : {بِآيَةٍ} {ٱلصَّادِقِينَ} (106) - وَقَالَ فِرْعَونُ لِمُوسَى: لَسْتُ أُصَدِّقُكَ فِيمَا تَقُول، وَلَسْتُ أُعْطِيكَ مَا تَطْلُبُ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ بُرْهَانٌ وَحُجَّةٌ وَمُعْجِزَةٌ فَأَظْهِرْهَا لِنَراهَا، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ وَتَدَّعِي، مِنْ أَنَّ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ أَرْسَلَكَ إلَيْنَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهكذا يواجه فرعون موسى سائلاً إياه أن يُظهر الآية إن كان من الصادقين، إذن ففرعون يعتقد أن لله آيات تثبت صدق الرسول بدليل أنه قال له: هاتها إن كنت من الصادقين. ويكشف موسى عليه السلام الآية: {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذاَ...}
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ} [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، {فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعباناً؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ}تفسير : [طه: 17] قال: {أية : هِيَ عَصَايَ}تفسير : [طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال: {أية : أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي}تفسير : [طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال: {أية : وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ}تفسير : [طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: {يٰمُوسَىٰ}؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادراً على أن يجعلها في يده ثعباناً فلما ألقاها من يده {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية ، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدّاً. وإنما قال: {بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ}؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظوراً للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقاً للعادات على يده الجسمانية صارت منظرة للناظرين، {قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الاعراف: 109]. فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحراً والنبي ساحراً {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، {قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئاً من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، {وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْوۤاْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ} [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجراً وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين. {قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقاً، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، {قَالُواْ يٰمُوسَىٰ إِمَّآ أَن تُلْقِيَ} [الأعراف: 115] فلمَّا أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: {وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ} [الأعراف: 115]. {قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّآ أَلْقَوْاْ سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال: {أية : سُبْحَانَكَ هَـٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}تفسير : [النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):