Verse. 1061 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

فَاَلْقٰى عَصَاہُ فَاِذَا ھِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِيْنٌ۝۱۰۷ۚۖ
Faalqa AAasahu faitha hiya thuAAbanun mubeenun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين» حية عظيمة.

107

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن فرعون لما طالب موسى عليه السلام بإقامة البينة على صحة نبوته بين الله تعالى أن معجزته كانت قلب العصا ثعباناً، وإظهار اليد البيضاء، والكلام في هذه الآية يقع على وجوه: الأول: أن جماعة الطبيعيين ينكرون إمكان انقلاب العصا ثعباناً. وقالوا: الدليل على امتناعه أن تجويز انقلاب العصا ثعباناً يوجب ارتفاع الوثوق عن العلوم الضرورية وذلك باطل، وما يفضي إلى الباطل فهو باطل. إنما قلنا: إن تجويزه يوجب ارتفاع الوثوق على العلوم الضرورية، وذلك لأنا لو جوزنا أن يتولد الثعبان العظيم من العصا الصغيرة لجوزنا أيضاً أن يتولد الإنسان الشاب القوي عن التبنة الواحدة والحية الواحدة من الشعير، ولو جوز ذلك لجوزناه في هذا الإنسان الذي نشاهده الآن أنه إنما حدث الآن دفعة واحدة لا من الأبوين، ولجوزنا في زيد الذي نشاهده الآن أنه ليس هو زيد الذي شاهدناه بالأمس، بل هو شخص آخر حدث الآن دفعة واحدة، ومعلوم أن من فتح على نفسه أبواب هذه التجويزات فإن جمهور العقلاء يحكمون عليه بالخبل والعته والجنون، ولأن لو جوزنا ذلك لجوزنا أن يقال: إن الجبال انقلبت ذهباً ومياه البحار انقلبت دماً، ولجوزنا في التراب الذي كان في مزبلة البيت أنه انقلب دقيقاً، وفي الدقيق الذي كان في البيت أنه نقلب تراباً وتجويز أمثال هذه الأشياء مما يبطل العلوم الضرورية ويوجب دخول الإنسان في السفسطة، وذلك باطل قطعاً فما يفضي إليه كان أيضاً باطلاً. فإن قال قائل: تجويز أمثال هذه الأشياء مختص بزمان دعوة الأنبياء، وهذا لزمان ليس كذلك فقد حصل الأمان في هذا الزمان عن تجويز هذه الأحوال. فالجواب عنه من وجوه: الأول: أن هذا التجويز إذا كان قائماً في الجملة كان تخصيص هذا التجويز بزمان دون زمان مما لا يعرف إلا بدليل غامض فكان يلزم أن يكون الجاهل بذلك الدليل الغامض جاهلاً باختصاص ذلك التجويز بذلك الزمان المعين فكان يلزم من جمهور العقلاء الذين لا يعرفون ذلك الدليل الغامض أن يجوزوا كل ما ذكرناه من الجهات وأن لا يكونوا قاطعين بامتناع وقوعها، وحيث نراهم قاطعين بامتناع وقوعها علمنا أن ما ذكرتموه فاسد. والثاني: أنا لو جوزنا أمثال هذه الأحوال في زمان دعوة النبوة فإنه يبطل أيضاً به القول بصحة النبوة، فإنه إذا جاز أن تنقلب العصا ثعباناً، جاز في الشخص الذي شاهدناه أنه ليس هو الشخص الأول، بل الله أعدم الشخص الأول دفعة واحدة، وأوجد شخصاً آخر يساويه في جميع الصفات. وعلى هذا التقدير فلا يمكننا أن نعلم أن هذا الذي نراه الآن هو الذي رأيناه بالأمس وحينئذ يلزم وقوع الشك في الذين رأوا موسى وعيسى ومحمداً عليهم السلام أن ذلك الشخص هل هو الذي رأوه بالأمس أم لا؟ ومعلوم أن تجويزه يوجب القدح في النبوة والرسالة. والثالث: وهو أن هذا الزمان وإن لم لكن زمان جواز المعجزات إلا أنه زمان جواز الكرامات عندكم فيلزمكم تجويزه، فهذا جملة الكلام في هذا المقام. واعلم أن القول بتجويز انقلاب العادات عن مجاريها صعب مشكل، والعقلاء اضطربوا فيه وحصل لأهل العلم فيه ثلاثة أقوال: القول الأول: قول من يجوز ذلك على الإطلاق وهو قول أصحابنا، وذلك لأنهم جوزوا تولد الإنسان وسائر أنواع الحيوان والنبات دفعة واحدة من غير سابقة مادة ولا مدة ولا أصل ولا تربية وجوزوا في الجوهر الفرد أن يكون حياً عالماً قادراً عاقلاً قاهراً من غير حصول بنية ولا مزاج ولا رطوبة ولا تركيب، وجوزوا في الأعمى الذي يكون بالأندلس أن يبصر في ظلمة الليل البقعة التي تكون بأقصى المشرق، مع أن الإنسان الذي يكون سليم البصر لا يرى الشمس الطالعة في ضياء النهار، فهذا هو قول أصحابنا. والقول الثاني: قول الفلاسفة الطبيعيين وهو أن ذلك ممتنع على الإطلاق، وزعموا أنه لا يجوز حدوث هذه الأشياء ودخولها في الوجود إلا على هذا الوجه المخصوص والطريق المعين. وقالوا: وبهذا الطريق دفعنا عن أنفسنا التزام الجهالات التي ذكرناها والمحالات التي شرحناها، واعلم أنهم وإن زعموا أن ذلك غير لازم لهم، إلا أنهم في الحقيقة يلزمهم ذلك لزوماً لا دافع له، وتقريره أن هذه الحوادث التي تحدث في عالمنا هذا إما أن تحدث لا لمؤثر أو لمؤثر، وعلى التقديرين: فالقول الذي ذكرناه لازم أما على القول بأنها تحدث لا عن مؤثر، فهذا القول باطل في صريح العقل، إلا أن مع تجويزه فالإلزام المذكور لازم لأنا إذا جوزنا حدوث الأشياء لا عن مؤثر ولا عن موجد، فكيف يكون الأمان من تجويز حدوث إنسان لا عن الأبوين، ومن تجويز انقلاب الجبل ذهباً والبحر دماً؟ فإن تجويز حدوث بعض الأشياء لا عن مؤثر ليس أبعد عند العقل من تجويز حدوث سائر الأشياء لا عن مؤثر، فثبت على هذا التقدير أن الإلزام المذكور لازم. أما على التقدير الثاني وهو إثبات مؤثر ومدبر لهذا العالم فذلك المؤثر إما أن يكون موجباً بالذات وأما أن يكون فاعلاً بالاختيار. أما على التقدير الأول فالإلزامات المذكورة لازمة، وتقريره: أنه إذا كان مؤثراً ومرجحه موجباً بالذات وجب الجزم بأن اختصاص كل وقت معين بالحادث المعين الذي حدث فيه إنما كان لأجل أنه بحسب اختلاف الأشكال الفلكية تختلف حوادث هذا العالم إذ لو لم يعتبر هذا المعنى لامتنع أن تكون العلة القديمة الدائمة سبباً لحدوث المعلول الحادث المتغير. وإذا ثبت هذا فنقول: كيف الأمان من أن يحدث في الفلك شكل غريب يقتضي حدوث إنسان دفعة واحدة لا عن الأبوين وانتقال مادة الجبل من الصورة الجبلية إلى الصورة الذهبية أو للصورة الحيوانية؟ وحينئذ تعود جميع الإلزامات المذكورة. وأما على التقدير الثاني وهو أن يكون مؤثر العالم ومرجحه فاعلاً مختاراً، فلا شك أن جميع الأشياء المذكورة محتملة لأنه لا يمتنع أن يقال إن ذلك الفاعل المختار يخلق بإرادته إنساناً دفعة واحدة لا عن الأبوين وانتقال مادة الجبل ذهباً والبحر دماً، فثبت أن الأشياء التي ألزموها علينا واردة على جميع التقديرات وعلى جميع الفرق وأنه لا دافع لها ألبتة. والقول الثالث: وهو قول المعتزلة فإنهم يجوزون انخراق العادات وانقلابها عن مجاريها في بعض الصور دون بعض، فأكثر شيوخهم يجوزون حدوث الإنسان دفعة واحدة لا عن الأبوين، ويجوزون انقلاب الماء ناراً وبالعكس، ويجوزون حدوث الزرع لا عن سابقة بذر. ثم قالوا إنه لا يجوز أن يكون الجوهر الفرد موصوفاً بالعلم والقدرة والحياة، بل صحة هذه الأشياء مشروطة بحصول بنية مخصوصة ومزاج مخصوص، وزعموا أن عند كون الحاسة سليمة وكون المرئي حاضراً وعدم القرب القريب والبعد البعيد يجب حصول الإدراك وعند فقدان أحد هذه الشروط يمتنع حصول الإدراك، وبالجملة فالمعتزلة في بعض الصور لا يعتبرون مجاري العادات ويزعمون أن انقلابها ممكن وانخراقها جائز، وفي سائر الصور يزعمون أنها واجبة ويمتنع زوالها وانقلابها، وليس لهم بين الناس قانون مضبوط ولا ضابط معلوم، فلا جرم كان قولهم أدخل الأقاويل في الفساد. إذا عرفت هذه التفاصيل فنقول: ذوات الأجسام متماثلة في تمام الماهية وكل ما صح على الشيء صح على مثله، فوجب أن يصح على كل جسم ما صح على غيره، فإذا صح على بعض الأجسام صفة من الصفات وجب أن يصح على كلها مثل تلك الصفة، وإذا كان كذلك كان جسم العصا قابلاً للصفات التي باعتبارها تصير ثعباناً، وإذا كان كذلك كان انقلاب العصا ثعباناً أمراً ممكناً لذاته، وثبت أنه تعالى قادر على جميع الممكنات، فلزم القطع بكونه تعالى قادراً على قلب العصا ثعباناً، وذلك هو المطلوب، وهذا الدليل موقوف على إثبات مقدمات ثلاث: إثبات أن الأجسام متماثلة في تمام الذات، وإثبات أن حكم الشيء حكم مثله، وإثبات أنه تعالى قادر على كل الممكنات ومتى قامت الدلالة على صحة هذه المقدمات الثلاثة فقد حصل المطلوب التام والله أعلم. قوله:{فَإِذَا هِىَ } أي العصا وهي مؤنثة، والثعبان الحية الضخمة الذكر في قول جميع أهل اللغة. فأما مقدارها فغير مذكور في القرآن، ونقل عن المفسرين في صفتها أشياء، فعن ابن عباس: إنها ملأت ثمانين ذراعاً ثم شدت على فرعون لتبتلعه فوثب فرعون عن سريره هارباً وأحدث، وانهزم الناس ومات منهم خمسة وعشرون ألفاً. وقيل: كان بين لحييها أربعون ذراعاً ووضع لحيها الأسفل على الأرض، والأعلى على سور القصر، وصاح فرعون يا موسى خذها فأنا أومن بك، فلما أخذها موسى عادت عصا كما كانت، وفي وصف ذلك الثعبان بكونه مبيناً وجوه: الأول: تمييز ذلك عما جاءت به السحرة من التمويه الذي يلتبس على من لا يعرف سببه، وبذلك تتميز معجزات الأنبياء من الحيل والتمويهات. والثاني: في المراد أنهم شاهدوا كونه حية لم يشتبه الأمر عليهم فيه. الثالث: المراد أن ذلك الثعبان أبان قول موسى عليه السلام عن قول المدعي الكاذب. وأما قوله: {وَنَزَعَ يَدَهُ } فالنزع في اللغة عبارة عن إخراج الشيء عن مكانه فقوله: {وَنَزَعَ يَدَهُ } أي أخرجها من جيبه أو من جناحه، بدليل قوله تعالى: {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ } وقوله: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ } وقوله: {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء لِلنَّـٰظِرِينَ } قال ابن عباس: وكان لها نور ساطع يضيء ما بين السماء والأرض. واعلم أنه لما كان البياض كالعيب بين الله تعالى في غير هذه الآية أنه كان من غير سوء. فإن قيل: بم يتعلق قوله: {لِلنَّـٰظِرِينَ }. قلنا: يتعلق بقوله: {بَيْضَاء } والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظارة، ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً خارجاً عن العادة يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب. وبقي ههنا مباحث: فأولها: أن انقلاب العصا ثعباناً، من كم وجه يدل على المعجز؟ والثاني: أن هذا المعجز كان أعظم أم اليد البيضاء؟ وقد استقصينا الكلام في هذين المطلوبين في سورة طه. والثالث: أن المعجز الواحد كان كافياً، فالجمع بينهما كان عبثاً. وجوابه: أن كثرة الدلائل توجب القوة في اليقين وزوال الشك، ومن الملحدين من قال: المراد بالثعبان وباليد البيضاء شيء واحد، وهو أن حجة موسى عليه السلام كانت قوية ظاهرة قاهرة، فتلك الحجة من حيث إنها أبطلت أقوال المخالفين، وأظهرت فسادها، كانت كالثعبان العظيم الذي يتلقف حجج المبطلين، ومن حيث كانت ظاهرة في نفسها، وصفت باليد البيضاء، كما يقال في العرف: لفلان يد بيضاء في العلم الفلاني. أي قوة كاملة، ومرتبة ظاهرة. واعلم أن حمل هذين المعجزين على هذا الوجه يجري مجرى دفع التواتر وتكذيب الله ورسوله. ولما بينا أن انقلاب العصا حية أمر ممكن في نفسه، فأي حامل يحملنا على المصير إلى هذا التأويل؟ ولما ذكر الله تعالى أن موسى عليه السلام أظهر هذين النوعين من المعجزات. حكى عن قوم فرعون أنهم قالوا: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ } وذلك لأن السحر كان غالباً في ذلك الزمان، ولا شك أن مراتب السحرة كانت متفاضلة متفاوتة، ولا شك أنه يحصل فيهم من يكون غاية في ذلك العلم ونهاية فيه فالقوم زعموا أن موسى عليه السلام لكونه في النهاية من علم السحر، أتى بتلك الصفة، ثم ذكروا أنه إنما أتى بذلك السحر لكونه طالباً للملك والرياسة. فإن قيل: قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ } حكاه الله تعالى في سورة الشعراء أنه قاله فرعون لقومه، وحكى ههنا أن قوم فرعون قالوه، فكيف الجمع بينهما؟ وجوابه من وجهين: الأول: لا يمتنع أنه قد قاله هو وقالوه هم، فحكى الله تعالى قوله ثم، وقولهم ههنا. والثاني: لعل فرعون قاله ابتداء فتلقنه الملأ منه فقالوه لغيره أو قالوه عنه لسائر الناس على طريق التبليغ، فإن الملوك إذا رأوا رأياً ذكروه للخاصة وهم يذكرونه للعامة، فكذا ههنا. وأما قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } فقد ذكر الزجاج فيه ثلاثة أوجه: الأول: أن كلام الملأ من قوم فرعون تم عند قوله: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ } ثم عند هذا الكلام قال فرعون مجيباً لهم: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } واحتجوا على صحة هذا القول بوجهين: أحدهما: أن قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } خطاب للجمع لا للواحد، فيجب أن يكون هذا كلام فرعون للقوم. أما لو جعلناه كلام القوم مع فرعون لكانوا قد خاطبوه بخطاب الواحد لا بخطاب الجمع. وأجيب عنه: بأنه يجوز أن يكونوا خاطبوه بخطاب الجمع تفخيماً لشأنه، لأن العظيم إنما يكنى عنه بكناية الجمع كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذّكْرَ } تفسير : [الحجر: 9] {أية : إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً }تفسير : [نوح: 1] {أية : إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ } تفسير : [القدر: 1]. والحجة الثانية: أنه تعالى لما ذكر قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } قال بعده: {قَالُواْ أَرْجِهْ } ولا شك أن هذا كلام القوم، وجعله جواباً عن قولهم: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } فوجب أن يكون القائل لقوله:{فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } غير الذي قالوا أرجه، وذلك يدل على أن قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } كلام لغير الملأ من قوم فرعون. وأجيب عنه: بأنه لا يبعد أن القوم قالوا: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ } ثم قالوا لفرعون ولأكابر خدمه {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } ثم أتبعوه بقولهم: {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } فإن الخدم والأتباع يفوضون الأمر والنهي إلى المخدوم والمتبوع أولاً، ثم يذكرون ما حضر في خواطرهم من المصلحة. والقول الثاني: أن قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } من بقية كلام القوم، واحتجوا عليه بوجهين: الأول: أنه منسوق على كلام القوم من غير فاصل، فوجب أن يكون ذلك من بقية كلامهم. والثاني: أن الرتبة معتبرة في الأمر، فوجب أن يكون قوله: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } خطاباً من الأدنى مع الأعلى، وذلك يوجب أن يكون هذا من بقية كلام فرعون معه. وأجيب عن هذا الثاني: بأن الرئيس المخدوم قد يقول للجمع الحاضر عنده من رهطه ورعيته ماذا تأمرون؟ ويكون غرضه منه تطييب قلوبهم وإدخال السرور في صدورهم وأن يظهر من نفسه كونه معظماً لهم ومعتقداً فيهم، ثم إن القائلين بأن هذا من بقية كلام قوم فرعون ذكروا وجهين: أحدهما: أن المخاطب بهذا الخطاب هو فرعون وحده، فإنه يقال للرئيس المطاع ما ترون في هذه الواقعة؛ أي ما ترى أنت وحدك، والمقصود أنك وحدك قائم مقام الجماعة. والغرض منه التنبيه على كماله ورفعة شأنه وحاله. والثاني: أن يكون المخاطب بهذا الخطاب هو فرعون وأكابر دولته وعظماء حضرته، لأنهم هم المستقلون بالأمر والنهي، والله أعلم.

البيضاوي

تفسير : {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان وهو الحية العظيمة. روي: أنه لما ألقاها صارت ثعباناً أشعر فاغراً فاه بين لحييه ثمانون ذراعاً، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر. ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث، وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا.

ابن كثير

تفسير : قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ}: الحية الذكر، وكذا قال السدي والضحاك، وفي حديث الفتون من رواية يزيد بن هارون عن الأصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ} فتحولت حية عظيمة فاغرة فاها مسرعة إلى فرعون، فلما رآها فرعون أنها قاصدة إليه، اقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يكفها عنه، ففعل، وقال قتادة: تحولت حية عظيمة مثل المدينة، وقال السدي في قوله: {فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} الثعبان الذكر من الحيات، فاتحة فاها، واضعة لحيها الأسفل في الأرض، والأعلى على سور القصر، ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه، فلما رآها، ذعر منها، ووثب وأحدث، ولم يكن يحدث قبل ذلك، وصاح: يا موسى خذها وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذها موسى عليه السلام فعادت عصا، وروي عن عكرمة عن ابن عباس نحو هذا، وقال وهب بن منبه: لما دخل موسى على فرعون، قال له فرعون: أعرفك؟ قال: نعم، قال: {أية : أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً} تفسير : [الشعراء: 18] قال: فرد إليه موسى الذي رد، فقال فرعون: خذوه، فبادر موسى، { فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} فحملت على الناس، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً قتل بعضهم بعضاً، وقام فرعون منهزماً حتى دخل البيت، رواه ابن جرير والإمام أحمد، في كتابه الزهد، وابن أبي حاتم، وفيه غرابة في سياقه، والله أعلم. وقوله: { وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} أي: أخرج يده من درعه بعد ما أدخلها فيه، فإذا هي بيضاء تتلألأ من غير برص ولا مرض، كما قال تعالى: {أية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} تفسير : [النمل: 12] الآية، وقال ابن عباس في حديث الفتون: من غير سوء يعني: من غير برص، ثم أعادها إلى كمه، فعادت إلى لونها الأول، وكذا قال مجاهد وغير واحد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } حية عظيمة.

ابن عادل

تفسير : لما طلب فرعون من موسى إقَامَةِ البَيِّنَةِ على صحَّةِ دعواه، بين الله تعالى أنَّ معجزته كانت قلب العصا ثعباناً، وإظهار اليد البيضاء. "فإذَا" فجائية وقد تقدَّم أنَّ فيها مذاهبَ ثلاثةً: ظرف مكان، أو زمان، أو حرف. وقال ابن عطية هنا: "وإذَا ظرف مكان في هذا الموضع عند المبرِّد من حيثُ كانت خبراً عن جثة، والصَّحيحُ الذي عليه النَّاسُ أنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ في كلِّ مَوْضِعٍ". قال شهابُ الدِّين: "والمشهورُ عند النَّاسِ قول المبردِ، وهو مذهب سيبويه". وأمَّا كونها زماناً فهو مَذْهَبُ الرِّيَاشي، وعُزِيَ لسيبويه أيضاً. وقوله: "من حيث كانت خبراً عن جثَّة" ليست هي هنا خبراً عن جُثَّة، بل الخبرُ عن "هي" لفظ "ثُعْبَان" لا لَفْظ "إذا". والثُّعْبَانُ هو ذَكَرُ الحيَّاتِ العظيم، واشتقاقُه من ثَعَبْتُ المكان أي: فجَّرْتُه بالمَاءِ، شُبِّه في انسيابه بانْسِيَابِ الماء، يقال: ثَعَبْتُ الماءَ فجَّرْتُه فانْثَعَبَ. ومنه مَثْعَبُ المطر، وفي الحديث: "حديث : جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجَرْحُهُ يَثْعَبُ دماً ". تفسير : فصل فإن قيل إنَّهُ وصفها هنا بكونها ثُعْبَاناً، وهو العظيمُ الهائل الخلق، وفي موضع آخر يقول: {أية : كَأَنَّهَا جَآنٌ}تفسير : [النمل: 10]، والجان من الحيَّاتِ الخفيف الضّئيل الخلق، فكيف الجَمْعُ بين هاتين الصّفتين؟ وقد أجاب الزَّمَخْشَرِيُّ في غير هذا المكان بجوابين: أحدهما: أنَّهُ يجمع لها بين الشيئين: أي كبر الجُثَّةِ كالثُّعْبَانِ وبين خفَّةِ الحركة، وسرعة المشي كالجَان. والثاني: أنَّها في ابتداء أمرها تكون كالجَان، ثمَّ يتعاظمُ ويتزايد خلقها إلى أن تصير ثُعْبَاناً. وفي وصف الثُّعبانِ بكونه مُبيناً وجوه: أحدها: أنُّهُ تمييز ذلك عمَّا جاءت به السَّحرَة من التمويه الذي يلتبسُ على من لا يعرف سببه. وثانيها: أنَّهم شاهدوا كونه حيَّةً، فلم يشتبه الأمر عليهم فيه. وثالثها: أنَّ الثَّعبان أبان قول موسى عليه السلام عن قول المدعي الكاذب.

القشيري

تفسير : إنما أظهر له المعجزةَ مِنْ عَصَاه لطولِ مقارنته إياها، فالإنسانُ إلى ما أَلِفَه أَسْكَنُ بقلبه. فلمَّا رأى ما ظهر في العصا من الانقلاب أخذ موسى عليه السلام في الفرار لتحققه بأن ذلك من قهر الحقائق، وفي هذا إشارة إلى أنَّ السكونَ إلى شيءٍ غِرَّةٌ وغفلةٌ ايش ما كان، فإنَّ تقلب العبد في قَبْضِ القدرة، وهو في أَسْر التقلُّب، وليس للطمع في السكون مساغٌ بحال.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} ظهر سبحانه بصفات الفعلى عن العصا والبسها بعد قلبها لباس فعل العظمة لتخويف الكفرة وهرب السحرة واكل المخاييل وظهر بنور الصفة من يد موسى لفتح ابصار الايقان والايمان بانوار صفته فى اظهار البرهان لان الجماد محل تصرف فعل العام من طريق الامر القائم به الحيوان محل تصرف فعل الخاص القائم بالصفة لانه معدن ارواح الطباعية والانسان محل تصرف الصفة القائمة بذاته الازلى لانه اشرف المواضع من العرش الى الثرى لمحله من العقل القدسى والقلب الملكوتى والروح القدسية ظهر بالفعل عن العصا للعموم وظهر بالصفة عن موسى للخصوص وعرف موسى عجزه فى قدرته حيث انقلب عصاه بغير اختياره وخرجت يده نوارنية بغير اختيار وكان ذلك اعظم فى صدق معجزته حيث الا اختيار فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فألقى عصاه} من يده {فاذا هى ثعبان} وهو الحية الصفراء الذكر اعظم الحيات لها عرف كعرف الفرس {مبين} اى ظاهر امره لا يشك فى كونه ثعبانا ولا يختلج ببال احد كونه من جنس العصا -روى- انه لما القاها صارت ثعبانا اشعر اى كان له على ظهره شعور سود مثل الرماح الطوال فاغرا فاه اى فاتحا بين لحييه ثمانون ذراعاً وضع لحيه الاسفل على الارض والاعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فهرب منه واحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون الفا فصاح فرعون يا موسى انشدك بلذى ارسلك خذه وانا اؤمن بك وارسل معك بنى اسرائيل فاخذه فعاد عصا. والاشارة الى ان الله تعالى جعل عصاه ثعبانا لانه اضافها الى نفسه حين قال {أية : هى عصاى} تفسير : [طه: 18]. ثم جعلها محل حاجاته حيث قال {أية : ولى فيها مآرب أخرى} تفسير : [طه: 18]. ففيه اشارة الى ان كل شيء اضفته الى نفسك ورأيت حاجاتك فانه ثعبان يبتلعك ولهذا {أية : قال القها يا موسى} تفسير : [طه: 19]. يعنى لا تتمسك بها ولا تتوكأ عليها ولا كان قادرا على ان يجعلها فى يده ثعبانا كذا فى التأويلات النجمية. ثم قال له فرعون هل معك آية اخرى قال نعم.

الطوسي

تفسير : هذا اخبار من الله تعالى عن القاء موسى عصاه، والعصا عود كالقضيب يابس وأصله الامتناع بيبسه يقال: عصى يعصي اذا أمتنع قال الشاعر: شعر : تصف السيوف وغيركم يعصي بها يابن القيون وذاك فعل الصيقل تفسير : وقيل: عصى بالسيف اذا أخذه أخذه العصا، ويقال لمن استقر بعد تنقل: ألقي عصاه، قال الشاعر: شعر : فألقت عصاها واستقر بها النوى كما فَّر عينا بالاياب المسافر تفسير : والعصى من بنات الواو، والمعصية من بنات الياء قال الشاعر: شعر : فجاءت بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق تفسير : وتقول عصى يعصي فهو عاص مثل رمى يرمي واصل ألقى من اللقاء الذي هو الاتصال، فألقى عصاه أي أزال اتصالها عما كان، ومنه إِلتقاء الحدين يعني اتصالهما، والملاقات كالمماسة، وزيدت ألف ألقي لتدل على هذا المعنى وانما صارت الياء الفا في ألقي، لانها في موضع حركة قبلها فتحة، ولذلك رجعت الى أصلها في ألقيت. وانما وجب هذا، لانه بمنزلة التضعيف في موضع يقوى فيه التغيير مع نقل الحركة في حروف العلة. وقوله {فإذا هي ثعبان} فالثعبان هو الحية الضخمة الطويلة. وقال الفراء: الثعبان أعظم الحيات، وهو الذكر، وهو مشتق من ثعبت الماء أثعبه ثعباً اذا فجرته. والمثعب موضع انفجار الماء، فسمي الثعبان، لأنه يجري كعنق الماء عند الانفجار قال الشاعر: شعر : على نهج كثعبان العرين تفسير : وقيل: إِن ذلك الثعبان فتح فاه، وجعل فيه فرعون بين نابيه فارتاع فرعون واستغاث بموسى أن يأخذ، ففعل - في قول ابن عباس والسدي وسفيان - ومعنى {مبين} أي بيِّن أنه حية لا لبس فيه. وقوله {ونزع يده} فالنزع هو ازالة الشىء عن مكانه الملابس له المتمكن فيه كنزع الرداء عن الانسان، والنزع والقلع والجذب نظائر، واليد معروفة وهي الجارحة المخصوصة، واليد النعمة، لانها بمنزلة ما اشتدت بالجارحة، وقد يكون اليد بمعنى تحقيق الاضافة في الفعل، لأنه بمنزلة ما عمل باليد التي هي جارحة. وقوله {فإذا هي بيضاء للناظرين} معنى (اذا) - هنا - المفاجأة. وهي بخلاف (إِذا) التي للجزاء، قال الزجاج هي من ظروف المكان مثل (ثم، وهناك)، والمعنى بيضاء للناظرين هناك، والبيضاء ضد السوداء وهو أن يكون به المحل أبيض، وكان موسى (ع) أسمر شديد السمرة. وقيل: أخرج يده من جيبه فاذا هي بيضاء {أية : من غير سوء}تفسير : يعني برص. ثم أعادها الى كمه فعادت الى لونها الأول - في قول ابن عباس ومجاهد والسدي - وقال أبو علي: كان فيها من النور والشعاع ما لم يشاهد مثله في يد أحد والناظر هو الطالب لرؤية الشىء ببصره لأن النظر هو تطلب الادراك للمعنى بحاسة من الحواس، أو وجه من الوجوه.

اطفيش

تفسير : {فألْقى عَصاهُ} يأتى كلام عليها فى غير هذه السورة إن شاء الله {فإذا هىَ ثُعبانٌ} حية عظيمة على صورة الثعبان، وهو ذكر الحيات، كما يأتى الجمع بين التعبير بالحية تارة، وبالثعبان أخرى، والتشبيه بالجان فى سورة طه إن شاء الله {مُبينٌ} لا شك فيه، أو موضح لصدق موسى، أو مميز السحر من الحق، وكان بين لحييه ثمانون ذراعا فيما قيل عن ابن عباس والسدى، وارتفعت من الأرض بقدر ميل، وقامت على ذنبها غارزة له، وارتفعت بصدرها ورأسها إلى فرعون. وروى أنها وضعت لحيها الأسفل فى الأرض، والأعلى على سور البلد، وقيل: الأسفل على السور والآخر فى الهواء وهو أنسب، وتوجهت نحو فرعون لتأخذه، فوثب عن سريره هاربا وأحدث ولم يكن - قيل - أحدث قبل ذلك، والحق أنه كان يحدث لكن كل أربعين يوما مرة، لأنه كان يأكل الموز ولا ثفل له، وقيل: أحدث فى ذلك اليوم أربعين مرة، وقيل: أربعمائة، وبعد ذلك كل يوم أربعين مرة إلى أن غرق ومات. وروى أنه دخل البيت وقال: يا موسى خذها فأنا أفعل ما أردت، وقيل: أخذته بين أنيابها وحملت على الناس فانهزموا وصاحوا، فمات فمات فى اليوم بالازدحام وهولها خمسة وعشرون ألفا، وهذا على أن ذلك فى غير بيته، وقيل: بيته فجعل يميل يمينا وشمالا ويقول: خذها وأحدث العدد المذكور، وروى أنه دخل عليه وحاوره فأعجزه وقال لمن معه: خذوه فألقى عصاه فكانت ثعبانا فهمت به، فهرب هو ومن معه واستغاث أن يردها فأخذها عصا.

اطفيش

تفسير : {فَأَلْقَى عَصَاهُ} من يده، وكانت معه من آس الجنة التى خرج منها آدم فى الأَرض، وصلت شعيباً، واسمها ماشا، وقيل من عوسج، وقيل من لوز، وكانت تضئ بالليل، قيل يضرب بها الأَرض فيخرج له رزقه منها، ولا عود فى جنة الجزاء الدائمة {فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} ظاهر لا يشك فيه، كثير الشعر أَصفر أَشقر، فتح فاه، ووضع لحيه الأَسفل على سور القصر والأَعلى فى الهواء، وبينهما اثنا عشر ذراعاً وقيل ثمانون ذراعاً، أَو الأَسفل والأَعلى على السور، وقيل: كان كالمدينة، والله قادر على قلب الحقائق، وقيل: إِن ذلك محال لا يوصف إِليه سبحانه وتعالى بإِيجاده، فلا تتعلق به القدرة، ولا يوصف بالعجز تعالى الله، والصحيح الأَول، وليس ذلك بأَعظم من إِيجاد ما لم يكن بلا واسطة، ومن ذلك أَن يخلق النحاس ذهباً هكذا، أَو بأَن يسلب من أَجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاساً، ويخلق الوصف الذى صار به ذهباً، كما صور الماءَ نباتاً، وكما صور الدم نطفة والنطفة علقة، وهكذا، وتوجه نحو فرعون فهرب وأَحدث أَربعمائة مرة فى ذلك اليوم بالبول والغائط، وانطلق بطنه إِلى أَن غرق، ومات خمسة وعشرون أَلفاً فى الانهزام والازدحام، وأَنشد موسى: بالذى أَرسلك خذه، وأومن بك، وأَرسل معك بنى إِسرائيل، فأَخذه وعاد عصا فى يده وهى ثعبان فى عظم الجسم، وحية فى خبث المنظر وهوله، وجان أَى حية خفيفة رقيقة فى الخفة، أَو تبدو أَولا على الدقة ثم تصير غليظة كالثعبان، وهى فى ذلك كالحية، وروى أَنه وقف وهارون بين يدى فرعون، فلقن الله تعالى موسى عليه السلام أَن قال: لا إِله إِلا الله الحليم الكريم، سبحان رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم إِنى أَدرأ بك فى نحره، وأَعوذ بك من شره، وأَستعينك عليه فاكفنيه بما شئت. فتحول ما فى قلب موسى من الخوف أَمنا، وتحول ما فى قلب فرعون من الأَمن خوفاً، فمن دعا بهذا الدعاء وهو خائف آمنه الله ونفس كربته، وخفف عنه كرب الموت.

الالوسي

تفسير : {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ} وكانت كما روى ابن المنذر وابن أبـي حاتم من عوسج. وروي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها كانت من لوز. وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة أنه قال: ذكر لنا أنها عصا آدم عليه السلام أعطاها لموسى ملك حين توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض بالنهار فيخرج له رزقه ويهش بها على غنمه، والمشهور أنها كانت من آس الجنة وكانت لآدم عليه السلام ثم وصلت إلى شعيب فأعطاه إياها، وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن اسمها مأشا {فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ} أي حية ضخمة طويلة. وعن الفراء أن الثعبان هو الذكر العظيم من الحيات. وقال آخرون: إنه الحية مطلقاً. وفي «مجمع البيان» أنه مشتق من ثعب الماء إذا انفجر، فكأنه سمي بذلك لأنه يجري كعنق الماء إذا انفجر {مُّبِينٌ} أي ظاهر أمره لا يشك في كونه ثعباناً؛ فهو إشارة إلى أن الصيرورة حقيقية لا تخييلية، وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على كمال سرعة الانقلاب وثبات وصف الثعبانية فيها كأنها في الأصل كذلك، وروي عن ابن عباس والسدي أنه عليه السلام لما ألقاها صارت حية صفراء شعراء فاغرة فاهاً بين لحييها ثمانون ذراعاً وارتفعت من الأرض بقدر ميل وقامت على ذنبها واضعة لحيها الأسفل في الأرض ولحيها الأعلى على سور القصر وتوجهت نحو فرعون لتأخذه فوثب عن سريره هارباً وأحدث، وفي بعض الروايات أنه أحدث في ذلك اليوم أربعمائة مرة، وفي أخرى أنه استمر معه داء البطن حتى غرق، وقيل: إنها أخذت قبة فرعون بين أنيابها وأنها حملت على الناس فانهزموا مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفاً، فصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك أن تأخذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل، فأخذها فعادت عصا كما كانت، وعن معمر أنها كانت في العظم كالمدينة، وقيل: كان طولها ثمانين ذراعاً، وعن وهب بن منبه أن بين لحييها اثني عشر ذراعاً، وعلى جميع الروايات لا تعارض بين ماهنا وقوله سبحانه: {أية : كَأَنَّهَا جَانٌّ } تفسير : [النمل: 10] بناء على أن الجان هي الحية الصغيرة لما قالوا: إن القصة غير واحدة، أو أن المقصود من ذلك تشبيهاً في خفة الحركة بالجان لا بيان جثتها، أو لما قيل: إنها انقلبت جاناً وصارت ثعباناً فحكيت الحالتان في آيتين، وسيأتي إن شاء الله تعالى / تحقيق ذلك. والآية من أقوى أدلة جواز انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب، إذ لو كان ذلك تخييلاً لبطل الإعجاز، ولم يكن لذكر {مُّبِينٌ} معنى مبين، وارتكاب غير الظاهر غير ظاهر، ويدل لذلك أيضاً أنه لا مانع في القدرة من توجه الأمر التكويني إلى ما ذكر وتخصيص الإرادة له، والقول بأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به فلا يكون النحاس ذهباً رصاص مموه، والحق جواز الانقلاب إما بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهباً على ما هو رأي المحققين، أو بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي صار به نحاساً ويخلق فيه الوصف الذي يصير به ذهباً على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات، والمحال إنما هو انقلابه ذهباً مع كونه نحاساً لامتناع كون الشيء في الزمن الواحد نحاساً وذهباً، وعلى أحد هذين الاعتبارين توكأ أئمة التفسير في أمر العصا.

الواحدي

تفسير : {فإذا هي} أَيْ: العصا {ثعبان} وهو أعظم ما يكون من الحيَّات {مبين} بيِّنٌ أنَّه حيَّة لا لبس فيه. {ونزع يده} أخرجها من جيبه.

د. أسعد حومد

تفسير : (107) - فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ أَمَامَ فِرْعَونَ فَتَحَوَّلَتْ إِلى ثُعْبَانٍ ظَاهِرٍ لِلْعَيَانِ، لاَ خَفَاءَ فِي كَوْنِهِ ثُعْبَاناً حَقِيقياً حَيّاً، يَتَنَقَّلُ وَيَسْعَى. مُبْينٌ - ظَاهِرٌ أَمْرُهُ لاَ يُشَكُّ فِيهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وهذا الإلقاء كان له سابق تجربة أخرى حينما خرج مع أهله من مدين ورأى ناراً وبعد ذلك قال لأهله: {أية : ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً...} تفسير : [طه: 10] ثم سمع خطاباً: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ} تفسير : [طه: 17-18] وحين يقال له: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ}، كان يكفي أن يقول في الجواب: عصاي، ولا داعي أن يقول: "هي" ولا داعي أن يشرح ويقول: إنه يتوكأ عليها وأن له فيها مآرب أخرى؛ لأن الحق لم يسأله ماذا تفعل بعصاك، إذن فجواب موسى قد جاوز في الخطاب قدر المطلوب، ويظن البعض أنه كان من الواجب أن يعطي الجواب على قدر السؤال. لكن من يقول ذلك ينسى أنه لا يوجد من يزهد في الأنس بخطاب الله. وحين قال موسى عليه السلام: {أية : هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي...} تفسير : [طه: 18] ولقد شعر موسى عليه السلام واستدرك هيبة المخاطب فكان تهافته على الخطاب حبًّا لأنسه في الله، لكنه حين شعر أنه قارب أن يتجاوز قال: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ} كان من الممكن أن يقول استعمالات كثيرة للعصا. إذن فللعصا أكثر من إلقاء، إلقاء الدربة والتمرين على لقاء فرعون حين أمره الحق: {أية : قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ} تفسير : [طه: 19-20] فماذا حدث؟ قال له الله: {أية : قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ} تفسير : [طه: 21] فساعة خاف، دل على أن ما حدث للعصا ليس من قبيل السحر؛ لأن الساحر حين يلقي عصاه أو حبله يرى ذلك عصا أو حبلاً، بينما يرى ذلك غيرُه حية، ولذلك يقول الحق عن السحرة: {أية : سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ...} تفسير : [الأعراف: 116] وهذا يدل على أن حقيقة الشيء في السحر تظل كما هي في نظر الساحر، لكن موسى أوجس في نفسه خيفة، فهذا يدل على أن العصا انتقلت من طبيعتها الخشبية وصارت حية. وكان من الممكن أن تورق العصا وتخضر على الرغم من أنها كانت غصناً يابساً. ولو حدث ذلك فسيكون معجزة أيضاً، ولكن نقلها الله نقلتين: نقلها من الجمادية، وتعدى بها مرحلة النباتية إلى مرحلة الحيوانية. وكأن الحق العليم أزلاً يرد على من أراد اللغط في مسألة إلقاء العصا، وقد ظن بعض الجاهلين أن ذلك تكرار في الكلام في قصة واحدة. ولم يلحظوا أن جهة الإِلقاء للعصا كانت منفكة، ففي القرآن ثلاثة إلقاءات للعصا: إلقاء التدريب حينما اصطفى الله موسى رسولاً وأعلمه بذلك في طور سيناء: {أية : إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي...} تفسير : [طه: 14] وبعد ذلك قال له: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ * قَالَ هِيَ عَصَايَ...} تفسير : [طه: 17-18] وإلقاء التدريب على المهمة هدفه طمأنة موسى، حتى إذا ما باشرها أمام فرعون باشرها وهو على يقين أن العصا ستستجيب له فتنقلب حية بمجرد إلقائها، ولو أن الله قال له خبراً "إذا ذهبت إلى فرعون فألق العصا فستنقلب حية"، فقد لا يطمئن قلبه إلى هذا الأمر. فأراد الله أن يدربه عليها تدريباً واقعيًّا، ليعلم أن العصا ستستجيب له حين يلقيها فتنقلب حية، وكان ذلك أول إلقاء لها، أما الإِلقاء الثاني فكان ساعة أن جاء لفرعون للإِعلام بمهمته أنه رسول رب العالمين، وإعلامه بالبينة، وهو ما نحن بصدده الآن في هذه الآية التي نتكلم بخواطرنا الإِيمانية فيها. ثم هناك إلقاء ثالث وهو إلقاء التحدي للسحرة، ولأن لكل إلقاء موقعاً فلا تقل أبداً: أن ذلك تكرار. وإنما هو تأسيس لتعدد المواقف والملابسات، فلكل موقف ما يتطلبه، فلا تغني لقطة هنا عن لقطة هناك. {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 107] ومرّة يقول عن العصا: {كَأَنَّهَا جَآنٌّ}. ويقول المشككون في كلام الله من المستشرقين: كيف يقول مرة إنها ثعبان مبين. ثم مرة أخرى يقول: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ}، ومرة ثالثة يقول: {كَأَنَّهَا جَآنٌّ}. ونقول: إن هناك فارقاً بين مختلفات تتناقض، ومختلفات تتكامل، فهي ثعبان مرة، وهي حية مرة ثانية، وهي جان؛ لأن الثعبان هو الطويل الخفيف الحركة، والحية هي الكتلة المخيفة بشكلها وهي متجمعة، والجان هو الحية المرعبة الشكل. فكأنها تمثلت في كل مرة بمثال يرعب من يراه، وكل مرة لها شكل؛ فهي مرة ثعبان، ومرة حية، وثالثة جان، أو تكون ثعباناً عند من يخيفه الثعبان، وتكون حية عند من تخيفه الحية، وتكون جاناً عند من يخيفه الجان، ولذلك تجد أن إشاعة الإِبهام هو عين البيان للمبهم. ومثال ذلك إبهام الحق لأمر الموت، فلا يحكمه سن، ولا يحكمه سبب، ولا يحكمه زمان، وفي هذا إبهام لزمانه وإبهام لسببه مما يجعله بياناً شائعاً تستقبله بأي سبب في أي زمان أو في أي مكان، وهكذا يأتي الإِبهام هنا لكي يعطينا الصور المتكاملة، وقال بعض المستشرقين: إن المسلمين يستقبلون القرآن بالرهبة وبالانبهار. ولا يحركون عقولهم لكي يروا المتناقضات فيه، لكن غير المسلم إن قرأ القرآن يتبين فيه أشياء مختلفة كثيرة، قالوا بالنص: "أنتم تعلمون بقضايا اللغة أن التشبيه إنما يأتي لتُلْحِق مجهولاً بمعلوم"، فيقال: أنت تعرف فلاناً، فتقول: لا والله لا أعرفه. فيقول لك: هو شكل فلان؛ في الطول، وفي العرض، وفي الشكل، إذن فقد ألحق مجهولاً بمعلوم ليُوضحه. فكيف يلحق القرآن مجهولاً بمجهول، إن هذا لا يعطي صورة مثلما تكلم القرآن عن شجرة الزقوم فقال: {أية : إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ} تفسير : [الصافات: 64-65] فكيف توجد شجرة في الجحيم، إنها أشياء متناقضة؛ لأن الشجرة فيها خضرة، وتحتاج إلى ري، ومائية، والجحيم نار وجفاف، ثم إن الشيطان غير معلوم الصورة للبشر، وشجرة الزقوم غير معلومة لأنها ستأتي في الآخرة، فكيف يُشَبِّه الله مجهولاً بمجهول. واستخدم المستشرقون ذلك كدليل على أن المسلمين يأخذون القرآن بانبهار ولا يبحثون فيه، ونرد عليهم: أنتم لا تعلمون لغة العرب كملكة، بل عرفتموها صناعة، ولم تتفهموا حقيقة أن القرآن جاء على لغة العرب. وقد تخيلت لغة العرب أشياء رأت فيها البشاعة والقبح؛ كأن قالوا: "ومسنونة زرق كأنياب أغوال"، والغول كائن غير موجود، لكنهم تخيلوا الغول المخيف وأن له أنياباً... إلخ. إذن التشبيه قد يكون للأمر المُتَخَيَّل في أذهان الناس، والأصل في التشبيه أن يلحق مجهولاً ليُعلم، وشجرة الزقوم لا نعرفها، ورءوس الشياطين لم نرها، وهكذا ألحق الله مجهولاً بمجهول، ولماذا لم يأت بها في صورة معلومة؟. لأنه - سبحانه - يريد أن يشيع البيان، ويعمم الفائدة ويرببها؛ لأن الإِخافة تتطلب مخيفاً، والمخيف يختلف باختلاف الرائين، فقد يوجد شيء يخيفك، ولكنه لا يخيف غيرك، وقد تستقبح أنت شيئاً، ولكن غيرك لا يستقبحه، ولذلك ضربنا - سابقاً - مثلاً. وقلنا: لو أننا أحضرنا من كبار رسامي الكاريكاتور في العالم، وقلنا لهم: ارسموا لنا صورة الشيطان تخيلوا الشيطان وارسموه، أيتفقون على شكل واحد فيه؟ لا؛ لأن كل رسام سيرسم من وحي ما يخيفه هو. ولقد قال الله في صورة: شجرة الزقوم {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ}؛ ليتخيل كل سامع ما يخيفه من صورة الشيطان، فتكون الفائدة عامة من التخويف من تلك الشجرة. لكنه لو قالها بصورة واحدة لأخاف قوماً ولم يخف الآخرين. ومثال ذلك أمر عصا موسى، فهي مرة ثعبان، ومرة جان، ومرة حية، وكلها صور لشيء واحد مخيف، ويقول الحق هنا في سورة الأعراف: {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ}. وقوله: {فَإِذَا هِيَ} يوضح الفجائية التي أذهلت فرعون، فقد تحولت العصا إلى ثعبان ضخم في لمح البصر بمجرد إلقائها، ومن فوائد تدريب سيدنا موسى على إلقاء العصا في طور سيناء أن موسى لن تأخذه المفاجأة حين يلقيها أمام فرعون، بل ستأخذ المفاجأة فرعون. كأن التدريب أولاً لإِقناع موسى وضمان عدم خوفه في لحظة التنفيذ، وقد خاف منها موسى لحظة التدريب؛ لأن العصا صارت ثعباناً وحيَّة حقيقية، ولو كانت من نوع السحر لظلت عصا في عين الساحر ولا يخاف منها، إذن خوفه منها إبَّان التدريب دليل على أنها انقلبت حقيقة، ولا تخيلاً، وتلك هي مخالفة المعجزة للسحر، فالمعجزة حقيقة والسحر تخييل، وهذا هو الذي سيجعل السحرة يخرون ساجدين لأنهم قد ذهلوا مما حدث. {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الأعراف: 107] و "مبين" أي بيّن، وواضحة ملامحه المخيفة التي لا تخفى على أحد، ويقدم موسى عليه السلام الآية الثانية، فيقول: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا...}

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} وهو الذَّكرُ مِن الحيَّاتِ. تفسير : وقوله تعالى: {أية : تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} تفسير : [طه: 22] معناه من غَيرِ مَرضٍ.

همام الصنعاني

تفسير : 924- حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ}: [الآية: 107] قال: تحولت حية عظيمةً. قال معمر: وقال غيره: مثل المدينة.