٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
108
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَنَزَعَ يَدَهُ} من جيبه أو من تحت إبطه. {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاء لِلنَّـٰظِرِينَ} أي بيضاء بياضاً خارجاً عن العادة تجتمع عليها النظارة، أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها. روي: أنه عليه السلام كان آدم شديد الأدمة، فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس. {قَالَ ٱلْمَلأ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ} قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره، فحكى عنه في سورة الشعراء وعنهم ها هنا. {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} تشيرون في أن نفعل. {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَائِنِ حَـٰشِرِينَ}. {يَأْتُوكَ بِكُلّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍ} كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به على فرعون، والإِرجاء التأخير أي أخر أمره، وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب من أرجأت، وكذلك «أرجئوه» على قراءة ابن كثير على الأصل في الضمير، أو {أَرْجِهْ} من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي، وأما قراءته في رواية قالون {أَرْجِهْ} بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها، وأما قراءة حمزة وعاصم وحفص {أَرْجِهْ} بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جِه كابل في إسكان وسطه وأما قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان «أرجئه» بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة، ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها. وقرأ حمزة والكسائي «بكل سحار» فيه وفي «يونس» ويؤيده اتفاقهم عليه في «الشعراء». {وَجَاء ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ} بعد ما أرسل الشرطة في طلبهم. {قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ} استأنف به كأنه جواب سائل قال: ما قَالُوا إذ جاؤوا؟ وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم {إِنَّ لَنَا لأَجْرًا} على الإِخبار وإيجاب الأجر كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر، والتنكير للتعظيم. {قَالَ نَعَمْ} إن لكم لأجراً. {وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} عطف على ما سد مسده {نِعْمَ} وزيادة على الجواب لتحريضهم. {قَالُواْ يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ} خيروا موسى مراعاة للأدب أو إظهاراً للجلادة، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتغيير النظم إلى ما هو أبلغ وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو تأكيد ضميرهم المتصل بالمنفصل فلذلك: {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} كرماً وتسامحاً، أو ازدراء بهم ووثوقاً على شأنه. {فَلَمَّا أَلْقُوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ} بأن خيلوا إليها ما الحقيقة بخلافه. {وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ} وأرهبوهم إرهاباً شديداً كأنهم طلبوا رهبتهم. {وَجَاءو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} في فنه. روي أنهم ألقوا حبالاً غلاظاً وخشباً طوالاً كأنها حيات ملأت الوادي، وركب بعضها بعضاً. {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} فألقاها فصارت حية. {فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} أي ما يزورونه من الإِفك، وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه، ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول. روي: أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم، ثم أخذها موسى فصارت عصاً كما كانت فقال السحرة: لو كان هذا سحراً لبقيت حبالنا وعصينا. وقرأ حفص عن عاصم {تَلْقَفْ} ها هنا وفي «طه» و «الشعراء». {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} فثبت لظهور أمره. {وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} من السحر والمعارضة. {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَـٰغِرِينَ} أي صاروا أذلاء مبهوتين، أو رجعوا إلى المدينة أذلاء مقهورين، والضمير لفرعون وقومه. {وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ} جعلهم ملقين على وجوههم تنبيهاً على أن الحق بهرهم واضطرهم إلى السجود بحيث لم يبق لهم تمالك، أو أن الله ألهمهم ذلك وحملهم عليه حتى ينكسر فرعون بالذين أراد بهم كسر موسى وينقلب الأمر عليه، أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدته. {قَالُواْ ءامَنَّا بِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}. {رَبّ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ} أبدلوا الثاني من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون. {قَالَ فِرْعَوْنُ ءامَنتُمْ بِهِ} بالله أو بموسى، والاستفهام فيه للإِنكار. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وهشام بتحقيق الهمزتين على الأصل. وقرأ حفص {آمنتم به} على الإِخبار، وقرأ قنبل {قَالَ فِرْعَوْنُ}، و «آمنتم» يبدل في حال الوصل من همزة الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير ألفين في طه على الخبر بهمزة وألف وقرأ في الشعراء على الاستفهام بهمزة ومدة مطولة في تقدير ألفين وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية. {قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ} أي إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى. {فِى ٱلْمَدِينَةِ} في مصر قبل أن تخرجوا للميعاد. {لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا} يعنى القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل. {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة ما فعلتم، وهو تهديد مجمل تفصيله: {لأُقَطّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مّنْ خِلاَفٍ} من كل شق طرفاً. {ثُمَّ لأُصَلّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} تفضيحاً لكم وتنكيلاً لأمثالكم. قيل إنه أول من سن ذلك فشرعه الله للقطاع تعظمياً لجرمهم ولذلك سماه محاربة لله ورسوله، ولكن على التعاقب لفرط رحمته.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَنَزَعَ يَدَهُ } أخرجها من جيبه {فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ } ذات شعاع {لِلنَّٰظِرِينَ } خلاف ما كانت عليه من الأدمة.
الخازن
تفسير : وقوله تعالى: {ونزع يده} النزع في اللغة عبارة عن إخراج الشيء عن مكانه والمعنى أنه أخرج يده من جيبه أو من تحت جناحه {فإذا هي بيضاء للناظرين} قال ابن عباس وغيره: أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء يعني من غير برص، وقيل: إن موسى عليه الصلاة والسلام أدخل يده تحت جيبه ثم نزعها منه وقيل أخرج يده من تحت إبطه فإذا هي بيضاء لها شعاع غلب نور الشمس وكان موسى عليه الصلاة والسلام آدم اللون ثم ردها إلى جيبه فأخرجها فإذا هي كما كانت ولما كان البياض المفرط عيباً في الجسد وهو البرص قال الله تعالى في آية أخرى {أية : بيضاء من غير سوء}تفسير : [طه: 22] يعني من غير برص والمعنى فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً خارجاً عن العادة يُتعجب منه. (فصل في بيان المعجزة وكونها دليلاً على صدق الرسل) اعلم ان الله تبارك وتعالى كان قادراً على خلق المعرفة والإيمان في قلوب عباده ابتداء من غير واسطة ولكن أرسل إليهم رسلاً تعرفهم معالم دينه وجميع تكليفاته وذلك الرسول واسطة بين الله عز وجل وبين عباده يبلغهم كلامه ويعرفهم أحكامه وجائز أن تكون تلك الواسطة من غير البشر كالملائكة من الأنبياء وجائز أن تكون الواسطة من جنس البشر كالأنبياء مع أممهم ولا مانع لهذا من جهة العقل وإذا جاز هذا في دليل العقل وقد جاءت الرسل عليهم الصلاة والسلام بمعجزات دلت على صدقهم فوجب تصديقهم في جميع ما أتوا به لأن المعجز مع التهدي من النبي قائم مقام قول الله عز وجل صدق عبدي فأطيعوه واتبعوه ولأن معجزة النبي شاهد على صدقه فيما يقوله وسميت المعجزة معجزة لأن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها وهي على ضربين: فضرب منها هو على نوع قدرة البشر ولكن عجزوا عنه فعجزهم عنه دلَّ على أنه من فعل الله ودل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم كتمنّي الموت في قوله{أية : فتمنوا الموت إن كنتم صادقين}تفسير : [البقرة: 94] فلما صرفوا عن تمنيه مع قدرتهم عليه علم أنه من عند الله ودل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم الضرب الثاني ما هو خارج عن قدرة البشر كإحياء الموتى وقلب العصا حية وإخراج ناقة من صخرة وكلام الشجر والجماد الحيوان ونبع الماء من بين الأصابع وغير ذلك من المعجزات التي عجز البشر عن مثلها فإذا أتى النبي بشيء من تلك المعجزات الخارقة للعادات علم أن ذلك من عند الله وأن الله عز وجل هو الذي أظهر ذلك المعجز على يد نبيه ليكون حجة له على صدقه فيما يخبر به عن الله عز وجل وقد ثبت بدليل العقل والبرهان القاطع أن الله تعالى قادر على خلق الأشياء وإبداعها من غير أصل سبق لها وإخراجها من العدم إلى الوجود وأنه قادر على قلب الأعيان وخوارق العادات والله تعالى أعلم. قوله عز وجل: {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا} يعني موسى {لَساحر عليم} يعني أنه ليأخذ بأعين الناس حتى يخيل لهم أن العصا صارت حية ويرى الشيء بخلاف ما هو عليه كما أراهم يده بيضاء وهو آدم اللون، وإنما قالوا ذلك لأن السحر كان هو الغالب في ذلك الزمان فلما أتى بما يعجز عنه غيره قالوا إن هذا لساحر عليم. فإن قلت: قد أخبر الله تعالى في هذه السورة أن هذا الكلام من قوم الملأ لفرعون وقال في سورة الشعراء قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم فكيف الجمع بينهما. قلت: لا يمتنع أن يكون قاله فرعون أولاً ثم إنهم قالوه بعده فأخبر الله تعالى عنهم هنا وأخبر عن فرعون في سورة الشعراء، وقيل: يحتمل أن فرعون قال هذا القول، ثم إن الملأ من قومه وهم خاصته سمعوه منه ثم إنهم بلغوه إلى العامة فأخبر الله عز وجل هنا عن الملأ وأخبر هناك عن فرعون. وقوله: {يريد أن يخرجكم من أرضكم} يعني يريد موسى أن يخرجكم أيها القبط من أرض مصر {فماذا تأمرون} يعني: فأي شيء تشيرون أن نفعل به وقيل إن قوله فماذا تأمرون من قول الملأ لأن كلام فرعون تم عند قوله يريد أن يخرجكم من أرضكم فقال الملأ مجيبين لفرعون فماذا تأمرون وإنما خاطبوه بلفظ الجمع وهو واحد على عادة الملوك في التعظيم والتفخيم والمعنى فما ترون أن نفعل به والقول الأول أصح لسياق الآية التي بعدها وهو قوله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه} يعني أخِّر أمرهما ولا تعجل فيه فتصير عجلتك عليك لا لك والإرجاء في اللغة هو التأخير لا الحبس ولأن فرعون ما كان يقدر على حبس موسى بعد أن رأى من أمر العصا ما رأى {وأرسل في المدائن} جمع مدينة واشتقاقها من مدن بالمكان أي أقام به يعني مدائن صعيد مصر {حاشرين} يعني رجالاً يحشرون إليك السحرة من جميع مدائن الصعيد والمعنى أنهم قالوا لفرعون أرسل إلى هذه المدائن رجالاً من أعوانك وهو الشرَط يحشرون إليك من فيها من السحرة وكان الرؤساء السحرة بأقصى مدائن الصعيد فإن غلبهم موسى صدقناه واتبعناه وإن غلبوه أنه ساحر فذلك قوله {يأتوك} يعني الشرط {بكل ساحر} وقرئ سحار والفرق بين الساحر والسحار أن الساحر هو المبتدئ في صناعة السحر فيتعلم ولا يعلم والسحار هو الماهر الذي يتعلم منه السحر وقيل الساحر من يكون سحره وقتاً دون وقت والسحار الذي يدوم سحره ويعمل في كل وقت {عليم} يعني ماهر بصناعة السحر وقال ابن عباس رضي الله عنهما وابن إسحاق والسدي: إن فرعون لما رأى من سلطان الله وقدرته في العصا قال إنا لا نقاتل موسى إلا بمن هو أشد منه سحراً فاتخذ غلماناً من بني إسرائيل وبعث بهم إلى مدينة يقال لها الغوصاء يعلمونهم السحر فعلموهم سحراً كبيراً وواعد فرعون موسى موعداً ثم بعث إلى السحرة فجاؤوا ومعهم معلمهم فقال فرعون للمعلم ماذا صنعت قال قد علمتهم سحراً لا يطيقه سحر أهل الأرض إلا أن يكون أمراً من السماء فإنه لا طاقة لهم به ثم بعث فرعون في مملكته فلم يترك ساحراً إلا أتى به واختلفوا في عدد السحرة الذين جمعهم فرعون فقال مقاتل: كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القبط وهما رئيسا القوم وسبعون من بني إسرائيل وقال الكلبي: كان الذين يعلمونهم رجلين مجوسيين من أهل نينوى وكانوا سبعين غير رئيسهم وقال كعب الأحبار: كانوا اثني عشر ألفاً، وقال محمد بن إسحاق: كانوا خمسة عشر ألفاً، وقال عكرمة: كانوا سبعين ألفاً وقال محمد بن المنكدر: كانوا ثمانين ألفاً وقال السدي: كانوا بضعاً وثمانين ألفاً، ويقال: رئيس القوم شمعون، وقيل: يوحنا.
ابن عادل
تفسير : النّزع في اللُّغَةِ عبارة عن إخراج الشَّيء عن مكانه، فقوله: "نَزَعَ يَدَهُ" أي أخرجها من جَيْبِهِ ومن جناحه، بدليل قوله: {أية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ}تفسير : [النمل: 12]، وقوله: {أية : وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ}تفسير : [طه: 22]. قوله: {فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ} قال ابن عباس: "كان لها نور ساطع يضيء بين السَّماء والأرض"، واعلم أنَّهُ لمَّا كان البياض كالعيب بيَّن تعالى في غير هذه الآية أنَّهُ كان من غير سوء. قوله: "للنَّاظرينَ" متعلق بمحذوف لأنَّهُ صفة لـ "بيضاء" وقال الزَّمخشريُّ: "فإن قلت: بم تعلق للناظرين؟ قلت: يتعلَّقُ بـ "بيضاء" والمعنى: فإذا هي بيضاء للنَّظارة، ولا تكون بيضاء للنَّظَّارةِ إلا إذا كان بياضها بياضاً عجيباً خارجاً عن العادةِ، يجتمعُ النَّاس للنَّظر إليه، كما يجتمع النَّظَّارة للعجائب". وهذا الذي ذكره الزمخشريُّ تفسير معنى لا تفسير إعراب، وكيف يريدُ تفسير الإعراب؟ وإنَّما أراد التعلُّق المعنويَّ لا الصّناعي، كقولهم: هذا الكلامُ يتعلق بهذا الكلام. أي إنَّهُ من تتمَّةِ المعنى له. فإن قيل: إنَّ المعجز الواحد كان كافياً فالجمع بينهما كان عبثاً. فالجوابُ: أنَّ كثرة الدَّلائل توجب القوَّةَ في النَّفْسِ، وسيأتي في سورة طه - إن شاء الله تعالى - أن انقلاب العصا أعظم من اليد البيضاء.
القشيري
تفسير : العصا - وإِنْ كانت معه من زمنٍ - فَيَدُه أخصُّ به لأنها عضو له، فكاشَفَه أولاً بِرَسْمٍ مِنْ رسْمِه ثم أشهده من ذاته في ذاته ما عَرَفَ أنه أوْلى به منه، فلما رأى انقلابَ وصفٍ في يده عَلمَ أنه ليس بشيء من أمره بيده.
اسماعيل حقي
تفسير : {ونزع يده} اى اخرجها من جيبه او من تحت ابطه {فاذا هى بيضاء للناظرين} اى بيضاء بياضا نورانيا خارجا عن العادة ويجتمع عليها النظارة تعجبا من امرها وذلك ما يروى انه ارى فرعون يده وقال ما هذه فقال يدك ثم ادخلها جيبه وعليه مدرعة من صوف ونزعها فاذا هى بيضاء بياضا نورانيا غلب شعاعه شعاع الشمس وكان عليه السلام آدم شديد الادمة. وفيه اشارة الى ان الايدى قبل تعلقها بالاشياء كانت بيضاء فلما تمسكت بالاشياء سارت ظلمانية فاذا نزعت عنها تصير بيضاء كما كانت فافهم جدا. فلما شاهد فرعون هذه المعجزة تشاور مع اشراف قومه فى امر موسى.
الهواري
تفسير : {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ}، أي أخرج يده من جيب قميصه. ذكروا عن مجاهد أنه قال: من جيبه: أي: من جيب قميصه. قال الحسن: أخرجها والله كأنها مصباح. وقال الكلبي: بلغنا أن موسى عليه السلام قال: يا فرعون، ما هذه بيدي؟ قال: هي عصا. فألقاها موسى، فإذا هي ثعبان مبين قد ملأت الدار من عظمها، ثم أهوت إلى فرعون لتبتلعه فنادى: يا موسى يا موسى، فأخذ موسى بذنبها فإذا هي عصا بيده. فقال فرعون: يا موسى، هل من آية غير هذه؟ قال: نعم. قال: ما هي. فأخرج موسى يده فقال: ما هذه يا فرعون؟ قال هذه يدك. فأدخلها موسى في جيبه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين تعشى البصر من بياضها. وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها ورأسها وأهوت إلى فرعون لتأخذه فجعل يميل ويقول: يا موسى، خذها يا موسى خذها، فأخذها موسى. {قَالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} أي بالسحر {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} أي إنه إذا أخرج بني إسرائيل عنكم فقد أخرجكم من أرضكم، وهو كقوله: (أية : وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ المُثْلَى) تفسير : [طَهَ:63] أي بعيشكم الأمثل؛ يعني بني إسرائيل. قوله: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أي احبسه وأخاه {وَأَرْسِلْ فِي المَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}. قال له أصحابه: لا تقتله، فإنما هو ساحر، وليس سحره بالذي يغلب سحر سحرتك؛ فإنك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة، ولكن أرجه وأخاه واجمع له السحرة. قوله: {وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْراً} يعنون العطية {إِن كُنَّا نَحْنُ الغَالِبِينَ. قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المُقَرَّبِينَ} أي في المنزلة والقربة.
اطفيش
تفسير : {ونَزَعَ} أخرج {يَدهُ} وهى اليمنى من جيبه أو إبطه {فإذا هِىَ بَيضاءُ} كالمصباح، وقال مجاهد: كاللبن أو أشد، وقيل: كالشمس، وقيل أضوء منها شفافة تتألق، وكان لونه أدمة شديدة {للنَّاظِرينَ} متعلق ببيضاء، كأنه قيل: ابيضَّت لمن ينظر إليها ويتعجب من بياضها الخارج عن العادة، الداعى عليها للنظر، ويحتمل أن يكون المعنى أنها بيضاء فى تلك الحال لمن ينظر إليها لا بالأصالة فإنها فى الأصل أدماء.
اطفيش
تفسير : {وَنَزَعَ يَدَهُ} أَخرج يده اليمنى من طوق قميصه أَو من تحت إِبطه بعد الإِخراج من الطوق، فلا ينافى ذكر الإِخراج من الجيب فى الآية الأُخرى {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاءُ} ذات نور يغلب ضوءَ الشمس، وكان عليه السلام شديد الأدمة فيما قيل، قال لفرعون: ما هذا؟ قال: يدك. فأَدخلها فيما ذكر فأَخرجها بيضاءَ كذلك {لِلنَّاظِرِينَ} متعلق ببيضاءَ، أَى ابيضت للجماعة الناظرين كما يجتمع الناس للأَمر العجيب ينظرون إِليه، أَو ابيضت إِحداثاً لبياضها لينظروه لا أَصالة فى خلقتها فإِنها أدماء، وساغ التعليق ببيضاءَ لأَنه يكفى الحدث ولو لم يدل اللفظ على الحدوث، أَو متعلق بمحذوف نعت لبيضاءَ.
الالوسي
تفسير : {وَنَزَعَ يَدَهُ } أي أخرجها من جيبه لقوله تعالى: {أية : ٱدْخُلِ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ } تفسير : [النمل: 12] أو من تحت أبطه لقوله سبحانه: {أية : وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ } تفسير : [طه: 22] والجمع بينهما ممكن في زمان واحد، وكانت اليد اليمنى كما صرح به في بعض الآثار {فَإِذَا هِىَ بَيْضَاءُ لِلنَّـٰظِرِينَ} أي بيضاء بياضاً نورانياً خارجاً عن العادة يجتمع عليه النظار. فقد روى أنه أضاء له ما بين السماء والأرض، وجاء في رواية أنه أرى فرعون يده، وقال عليه السلام: ما هذه؟ فقال: يدك ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها فإذا هي بيضاء بياضاً نورانياً غلب شعاعه شعاع الشمس، وقيل: المعنى بيضاء لأجل النظار لا أنها بيضاء في أصل خلقتها لأنه عليه السلام كان آدم شديد الأدمة، فقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : وأما موسى فآدم جثيم سبط كأنه من رجال الزط» تفسير : وعنى عليه الصلاة والسلام بالزط جنساً من السودان والهنود، ونص البعض على أن ذلك البياض إنما كان في الكف وإطلاق اليد عليها حقيقة. وفي «القاموس» اليد الكف أو من أطراف الأصابع إلى الكف، وأصلها يدي بدليل جمعها على أيدي ولم ترد اليد عند الإضافة لما تقرر في محله، وجاء في كلامهم يد بالتشديد وهو لغة فيه.
الشنقيطي
تفسير : ذكر تعالى هنا أن موسى نزع يده فإذا هي بيضاء، ولم يبين أن ذلك البياض خال من البرص، ولكنه بين ذلك في سورة "النمل" و "القصص" في قوله فيهما: {أية : تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} تفسير : [النمل: 12] أي من غير برص.
د. أسعد حومد
تفسير : {لِلنَّاظِرِينَ} (108) - وَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ فَإِذا هِيَ بَيْضَاءُ تَتَلأْْلأُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلاَ بَرَصٍ. نَزَعَ يَدَهُ - أَخْرَجَها مِنْ تَحَتِ إِبْطِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وهذه آية معجزة أخرى. وقوله: "ونزع" تعني إخراج اليد بعسر، كأن هناك شيئاً يقاوم إخراج اليد؛ لأنه لو كان إخراج اليد سهلاً، لما قال الحق: {وَنَزَعَ يَدَهُ} لأنَّ النزع يدل على أن شيئاً يقاوم، ومثال ذلك قوله الحق: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ...} تفسير : [آل عمران: 26] لأن نزع الملك ليس مسألة سهلة؛ ففي الغالب يحاول صاحب الملك التشبث بملكه، لكن الحق ينزعه من هذا الملك. كذلك قوله: {وَنَزَعَ يَدَهُ}، وهذا يدل على أن يده لها وضع، ونزع يده وإخراجها بشدة له وضع آخر، كأنها كانت في مكان حريص عليها. إذن ففيه لقطة بينت الإِدخال، ولقطة بينت النزع، وهما عمليتان اثنتان. وقال سبحانه في آية ثانية: {أية : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ...} تفسير : [النمل: 12] و"الجيب" هو مكان دخول الرأس من الثوب، وإن كنا نسمي "الجيب" في أيامنا مطلق شيء نجعله وعاء لما نحب، وكان الأصل أن الإِنسان حين يريد أن يحتفظ بشيء، يضعه في مكان أمامه وتحت يده، ثم صنع الناس الجيوب في الملابس، فسميت الجيوب جيوباً لهذا. والحق قال في موضع آخر: {أية : وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ آيَةً أُخْرَىٰ} تفسير : [طه: 22] إذن ففيه إدخال وإخراج، وكل آية جاءت بلقطة من اللقطات؛ فآية أوضحت دخول اليد في الجيب، وأخرى أوضحت ضم اليد إلى الجناح، وثالثة أوضحت نزع اليد، وهذه لقطات متعددة، تكوّن كلها الصورة الكاملة؛ لنفهم أن القصص في القرآن غير مكرَّر، فالتكرير قد يكون في الجملة. لكن كل تكرير له لقطة تأسيسية، وحين نستعرضه نتبين أركان القصة كاملة. فكل هذه اللقطات تجمَّع لنا القصة. وقلنا قبل ذلك: إن الصراع بين فرعون وموسى لا ينشأ إلا عن عداوة، وحتى يحتدم الصراع لابد أن تكون العداوة متبادلة، فلو كان واحد عدوًّا والثاني لا يشعر بالعداوة فلن يكون لديه لدد خصومة، وقد يتسامح مع خصمه ويأخذ أمر الخلاف هينا ويسامحه وتنفض المسألة. لكن الذي يجعل العداوة تستعر، ويشتد ويعلو لهيبها أن تكون متبادلة. وتأتي لنا لقطة في القرآن تثبت لنا العداوة من فرعون لموسى، ولقطة أخرى تثبت العداوة من موسى لفرعون، فالحق يقول: {أية : يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ...} تفسير : [طه: 39] هذه تثبت العداوة من فرعون لموسى: {أية : فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً...} تفسير : [القصص: 8] وهذه تثبت لأن موسى عدوٌّ لهم. وكلتا اللقطتين يُكمل بعضها بعضاً لتعطينا الصورة كاملة. والحق هنا يقول: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} [الأعراف: 108] ونعرف أن موسى كان أسمر اللون، لذلك يكون البياض في يده مخالفاً لبقية لون بشرته، ويده صارت بيضاء بحيث يراها الناس يلفتهم ضوؤها ويجذب أنظارهم، وهي ليست بيضاء ذلك البياض الذي يأتي في سُمرة نتيجة البرص، لا؛ لأن الحق قال في آية أخرى: {أية : تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ...} تفسير : [طه: 22] وكل لقطة كما ترى تأتي لتؤكد وتكمل الصورة. إذن فقوله: {بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} يدل على أن ضوءها لامع وضئ، يلفت نظر الناس جميعاً إليها، ولا يكون ذلك إلا إذا كان لها بريق ولمعان وسطوع، وقوله: {بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} يؤكد أن هذا البياض ليس مرضاً. ويتابع الحق سبحانه: {قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ...}
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَنَزَعَ يَدَهُ} يعني: من جيبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} [الآية: 108] يعني: من غير برص. أنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: حدثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} [الآية: 117]. قال يعني يكذبون. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} [الآية: 118]. يعني: ظهر الحق.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):