٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
118
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالىٰ: {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} قال مجاهد: فظهر الحق. {وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ} نصب على الحال. والفعل منه صَغِر يَصْغَر صَغَراً وصِغَراً وصَغاراً. أي ٱنقلب قوم فرعونَ وفرعونُ معهم أذِلاّء مَقْهُورين مغلوبين. فأما السحرة فقد آمنوا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ } ثبت وظهر {وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } من السحر.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَوَقَعَ الْحَقُّ} ظهرت العصا على حبال السحرة، أو ظهرت نبوة موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ على ربوبية فرعون.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {فوقع الحق} يعني فظهر الحق الذي جاء به موسى {وبطل ما كانوا يعملون} يعني من السحر وذلك أن السحرة قالوا لو كان ما صنع موسى سحراً لبقيت حبالنا وعصينا فلما نفدت وتلاشت في عصا موسى علموا أن ذلك من أمر الله وقدرته {فغلبوا هنالك} يعني فعند ذلك غلب فرعون وسحرته وجموعه {وانقلبوا صاغرين} يعني ورجعوا ذليلين مقهورين {وألقى السحرة ساجدين} يعني أن السحرة لما عاينوا من عظيم قدرة الله تعالى ما ليس في قدرتهم مقابلته وعلموا أنه ليس بسحر خروا لله ساجدين وذلك أن الله عز وجل ألهمهم معرفته والإيمان به {قالوا آمنا برب العالمين} فقال فرعون إياي تعنون فقالوا بل {رب موسى وهارون} قال مقاتل: قال موسى لكبير السحرة تؤمن بي إن غلبتك فقال لآتينّ بسحر لا يغلبه سحر ولئن غلبتني لأومنن بك، وقيل: إن الحبال والعصي التي كانت مع السحرة كانت حمل ثلاثمائة بعير فلما ابتلعتها عصا موسى كلها قال بعضهم لبعض هذا أمر خارج عن حد السحر وما هو إلا من أمر السماء فآمنوا به وصدقوه. فإن قلت كان يجب أن يأتوا بالإيمان قبل السجود فما فائدة تقديم السجود على الإيمان. قلت: لما قذف الله عز وجل في قلوبهم الإيمان والمعرفة خروا سجداً لله تعالى شكراً على هدايتهم إليه وعلى ما ألهمهم الله من الإيمان بالله وتصديق رسوله ثم أظهروا بعد ذلك إيمانهم. وقيل: لما رأوا عظيم قدرة الله تعالى وسلطانه في أمر العصا وأنه ليس يقدر على ذلك أحد من البشر وزالت كل شبهة كانت في قلوبهم بادروا إلى السجود لله تعظيماً لشأنه لما رأوا من عظيم قدرته ثم إنهم أظهروا الإيمان باللسان. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لما رأت السحرة ما رأت عرفت أن ذلك من أمر السماء وليس بسحر فخّروا سجّداً وقالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون. قوله عز وجل: {قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم} يعني فرعون للسحرة آمنتم بموسى وصدقتموه قبل أن آمركم به وآذن لكم فيه {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة} يعني إن هذا الصنع الذي صنعتموه أنتم وموسى في مدينة مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع وذلك أن فرعون رأى موسى يحدث كبير السحرة فظن فرعون أن موسى وكبير السحرة قد تواطآ عليه وعلى أهل مصر وهو قوله {لتخرجوا منها أهلها} وتستولوا عليها أنتم {فسوف تعلمون} فيه وعيد وتهديد يعني: فسوف تعلمون ما أفعل بكم ثم فسر ذلك الوعيد فقال {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} وهو أن تقطع إحدى اليدين وإحدى الرجلين فيخالف بينهما في القطع {ثم لأصلبنكم أجمعين} يعني على شاطئ نيل مصر. قال ابن عباس رضي الله عنهما: أول من صلب وأول من قطع الأيدي والأرجل فرعون {قالوا} يعني مجيبين لفرعون حين وعدهم بالقتل {إنا إلى ربنا منقلبون} إنا إلى ربنا راجعون وإليه صائرون في الآخرة.
البقاعي
تفسير : ولما علم أن ما صنعوه إنما هم خيال، وما صنعه موسى عليه السلام أثبت من الجبال، سبب معقباً قوله: {فوقع الحق} أي الذي لا شيء أثبت منه، فالواقع يطابقه لأن باطن الأمر مطابق لما ظهر منه من ابتلاعها لأمتعتهم فالإخبار عنه صدق، وفيه تنبيه على أن فعلهم إنما هو خيال بالنسبة إلى ظاهر الأمر، وأما في الباطن والواقع فلا حقيقة له، فالإخبار عن تحرك ما ألقوه كذب. ولما أخبر عن ثبات الحق، أتبعه زوال الباطل فقال: {وبطل} بحيث عدم أصلاً ورأساً {ما كانوا يعملون*} فدل بكان والمضارع على أنهم - مع بطلان ما عملوا - نسوا علمهم بحيث إنه أسند عليهم باب العمل بعد أن كان لهم به ملكة كملكة ما هو كالجبلة - والله أعلم؛ ثم سبب عن هذا قوله: {فغلبوا هنالك} أي عند هذا الأمر العظيم العالي الرتبه {وانقلبوا} أي جزاء على قلبهم لتلك الحقائق عن وجوهها حال كونهم {صاغرين*} أي بعد أن كانوا - عند أنفسهم ومن يقول بقولهم وهوالأغلب - عالين، ولا ذل ولا صغار أعظم في حق المبطل من ظهور بطلان قوله على وجه لا يكون فيه حيلة. ولما كان الأدب وذل النفس لا يأتي إلا بخير، لأنه اللائق بالعبيد، قاد كثيراً منهم إلى السعادة الأبدية، فلذلك قال: {وألقي السحرة} أي ألقاهم ملقى الخوف من الله والشوق إلى الخضوع بين يديه والذل لديه حين عرفوا أن ما فعله موسى عليه السلام أمر سماوي، صدق الله تعالى به موسى عليه السلام في أنه رسوله، ولم يتأخروا بعد ذلك أصلاً حتى كأنهم خروا من غير اختيار {ساجدين*} شكراً لله تعالى وانسلاخاً عن الكفر ودليلاً على أقصى غايات الخضوع، فعل الله ذلك بهم حتى تبهر به فرعون وملأه وتحير عقولهم. ولما كانوا بمعرض التشوف العظيم إلى معرفة قولهم بعد فعلهم، أخبر عن ذلك سبحانه بقوله: {قالوا} أي حال إلقائهم للسجود {آمنّا} أي كلنا {برب العالمين*} أي الذي خلق فرعون ومن قبله وما يعيشون به؛ ثم خصوا من هداهم الله على أيديهما تصريحاً بالمراد وتشريفاً لهما فقالوا: {رب موسى} ثم أزالوا الشبهة بحذافيرها - لأن فرعون ربما ادعى بتربية موسى عليه السلام أنه المراد - بقولهم: {وهارون*} وفي الآية دليل على أن ظهور الآية موجب للإيمان عند من ظهرت له، ولو أن الرسول غير مرسل إليه. ولما صرحوا بالذي آمنوا به تصريحاً منع فرعون أن يدلس معه بما يخيل به على قومه، شرع في تهديدهم على وجه يمكر فيه بقومه ويلبس عليهم إيقافاً لهم عن المبادرة إلى الإيمان - كما بادر السحرة - إلى وقت ما، فاستأنف الخبر عنه سبحانه بقوله مصرحاً باسمه غير مضمر له كما في في غير هذه السورة لأن مقصود السورة الإنذار، وهو أحسن الناس بالمناداة عليه في ذلك المقام، وقصته مسوفة لبيان فسق الأكثر، وهو أفسق أهل ذلك العصر: {قال فرعون} منكراً عليهم موبخاً لهم بقوله: {آمنتم} أي صدقتم {به} أي بموسى تصديقاً آمنه من رجوعكم عنه، ومن أخبر أراد الاستفهام، وأوهم فرعون من فهم عنهم من القبط إرادة الإيمان لأجل ما رأوا من دلائل صدق موسى عليه السلام واقتداء بالسحرة بقوله: {قبل أن آذن لكم} ليوقفهم من خطر المخالفة له بما رجاهم فيه من إذنه، فلما ظن أنهم وقفوا خيلهم بما يذهب عنهم ذلك الخاطر أصلاً ورأساً بقوله مؤكداً نفياً لما على قوله من لواتح الكذب: {إن هذا لمكر} أي عظيم جداً، وطول الكلام تبييناً لما أرادوا وتنسية لخاطر الإيمان فقال: {مكرتموه في المدينة} أي على ميعاد بينكم وبين موسى، وحيلة احتلتموها قبل اجتماعكم، وليس إيمانكم لأن صدقه ظهر لكم؛ ثم علل بما يتعلق به فكرهم وتشوش قلوبهم فقال: {لتخرجوا} أي أنتم وموسى عليه السلام {منها أهلها} وتسكنوها أنتم وبنو إسرائيل. ولما استتب له ما أراد من دقيق المكر، شرع في تهديدهم بما يمنع غيرهم وربما ردهم، فقال مسبباً عن ذلك: {فسوف تعلمون*} أي بوعد لا خلف فيه ما أفعل بكم من عذاب لا يحتمل، ثم فسر ما أجمل من هذا الوعيد بقوله: {لأقطعن أيديكم} أي اليمنى مثلاً {وأرجلكم} أي اليسرى، ولذلك فسره بقوله: {من خلاف} أي يخالف الطرف - الذي تقطع منه اليد - الطرف الذي تقطع منه الرجل. ولما كان مقصود هذه السورة الإنذار، فذكر فيها ما وقع لموسى عليه السلام والسحرة على وجه يهول ذكر ما كان من أمر فرعون على وجه يقرب من ذلك، فعبر بحرف التراخي لأن فيه - مع الإطناب الذييكون شاغلاً لأصحابه عما أدهشهم مما رأوه - تعظيماً لأمر الصلب. فيكون أرهب للسحرة ولمن تزلزل بهم من قومه فقال: {ثم لأصلبنكم} أي أعلقنكم ممدودة أيديكم لتصيروا على هيئة الصليب، أو حتى يتقاطر صليبكم وهو الدهن الذي فيكم {أجمعين*} أي لا أترك منكم أحداً لأجعلكم نكالاً لغيركم.
السلمي
تفسير : قال السوسى: أظهر الحق لطيفة من صنعة فى خشبة عجز السحرة عنها وجعلها سببًا لنجاتهم فقال: {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} أى بإظهار القدرة فى جهادٍ {وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} من الأباطيل.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} السحر الحقيقى من عالم الفعل بواسطة الكسب البشرى والمعجزة من عالم القدرة القدمية ولما ظهرت الصفة تلاشت معالم الاكتساب وغابت تواثير الفعلية قال السوسى اظهر الحق لطيفة من صنعه فى خشية عجز السحرة عنها وجعلها سببا لنجاتهم فقال وقع الحق باظهار القدرة فى جماد وبطل ما كانوا يعملون من الاباطيل ولما ظهر قهر القدم بلباس العظمة من عصا موسى انهزموا من سطوات العظمة وياليتهم لو ثبتوا وراو مشاهدة جلاله من لباس عظمته الذى تجلى من العصا يكون حالهم كحال السحرة لكن غابوا فى بحر ضلال الازل ولم يوفقوا بما وفق السحرة عند ما كوشف لهم وجه جلال القدم فراوه بلا حجاب قالقوا انفسهم بنعت الاذعان له عشاق ومحبة وشوقا الى تلك المشاهدة بما اخبر الله عن شانهم بقوله {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ} {وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} اى صدقنا ما اخبر لنا بلسان موسى وهارون وشاهدنا مشاهدته عيانا بحيث لم يبق فينا معارضة الانسانية وخطرات الشيطانية قال الواسطى ادركهم سابق ما جرى لهم فى الازل من السعادة فاظهر منهم السجود وقال جعفر وجدوا نسيم رياح العناية القديمة بهم فالتجاء والى السجود شكر وقالوا امنا برب العالمين وقال ابو سعيد القرشى نازع موسى مع فرعون طول عمره وقد على الله انه ليس من اهل الاسلام ولكن منازعة موسى مع فرعون كانت سبب نجاة السحرة حتى قالوا أمنا برب العالمين رب موسى وهارون.
اسماعيل حقي
تفسير : {فوقع الحق} اى ثبت وصدق موسى عليه السلام فى قوله انى رسول من رب العالمين حيث صدقه الله تعالى بما اظهر على يده من المعجزة الباهرة {وبطل ما كانوا يعملون} اى ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله وهو السحر.
الجنابذي
تفسير : {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} اى ثبت {وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ} اى قوم فرعون والسّحرة جميعاً او قوم فرعون {هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} كأنّهم القاهم ملق من شدّة اضطرابهم كأنّه لم يبق لهم تماسك.
اطفيش
تفسير : {فَوقَعَ} ثبت وظهر، أو وقع فى قلوبهم، أى أثر فيها، كقولك: عباس وقيع، وهذا بديع {الحقُّ} الذى جاء به موسى عليه السلام {وبَطَل ما كانُوا يعْملونَ} من السحر والسعى فى المعارضة. وروى أنه لما رأى الوادى مملوءاً حيات قال فى نفسه: ما تعمل عصا واحدة فى يدى وخاف، وأوحى إليه أن ألقها فألقاها، فكانت كما مر من العظم، وقيل: كانت تشرف فوق حيطان المدينة، وتكسر بقوائمها الصخور الصم الكبار، ولها أربع قوائم، كقوائم الجمل غلاظ، وتضرم البيوت والحيطان نارا تلتهب من عينيها، ولها منخران ينتفخان سموما، وعلى عرفها شعر كالرماح، وصارت الشعبتان فما سعته اثنى عشر ذراعا بأنياب وضروس وفحيح وكشير وصرير. وروى أنها لما بلغت ذلك تبعت موسى تبصبص حوله وتلوذ به كالكلب الألوف، والناس ينفرون ويتعجبون، حتى دخل عسكر بنى إسرائيل فأخذها، فكانت عصا وهم ينظرون.
اطفيش
تفسير : {فَوَقَعَ} ثبت ودام ولم يزل كما زال سحرهم، وقيل: ظهر وتبين {الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا} ظهر بطلان ما كانوا، أَو لم يؤثر وهذا أَولى {يَعْمَلُونَ} ما كانوا يعملونه، أَو بطل كونهم عاملين، والأَول أَولى، وتلقف ويأفك ويعمل لحكاية الحال.
الالوسي
تفسير : {فَوَقَعَ} أي ظهر وتبين كما قال الحسن. ومجاهد. والفراء {ٱلْحَقُّ} وهو أمر موسى عليه السلام، وفسر بعضهم وقع بثبت على أنه قد استعير الوقع للثبوت والحصول أو للثبات والدوام لأنه في مقابل / بطل والباطل زائل، وفائدة الاستعارة كما قيل: الدلالة على التأثير لأن الوقع يستعمل في الأجسام، وقيل: المراد من وقع الحق صيرورة العصا حية في الحقيقة وليس بشيء {وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} أي ظهر بطلان ما كانوا مستمرين على عمله.
د. أسعد حومد
تفسير : (118) - فَثَبَتَ الحَقُّ، وَفَسَدَ مَا فَعَلَهُ السَّحَرَةُ، وَمَوَّهُوا بِهِ عَلَى النَّاسِ، فَعَرَفَ السَّحَرَةُ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى حَقٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالسِّحْرِ. وَقَعَ الحَقُّ - ظَهَرَ أَمْرُ مُوسَى وَتَبَيَّنَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : وقوله: {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} أي صار الحق النظري واقعاً ملموساً؛ لأن هناك فارقاً بين كلام نظريًّا وكلام يؤيده الواقع، والوقوع عادة يكون من أعلى بحيث يراه ويعرفه كل من يراه. وقوله سبحانه: {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ} أي ثبت الحق، فبعد أن كان كلاماً خبريًّا يصح أن يصدَّق ويصح أن يُكَذب. صار بصدقه واقعاً. {فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. والذي بطل هو ما كانوا يعملون من السحر. إن الحق جعل الصدق موسى واقعاً مشهوداً. وبذلك غُلب السحرة. ويقول الحق: {فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَاغِرِينَ}
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):