Verse. 1079 (AR)

٧ - ٱلْأَعْرَاف

7 - Al-A'raf (AR)

قَالُوْۗا اِنَّاۗ اِلٰى رَبِّنَا مُنْقَلِبُوْنَ۝۱۲۵ۚ
Qaloo inna ila rabbina munqaliboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا إنا إلى ربِّنا» بعد موتنا بأي وجه كان «منقلبون» راجعون في الآخرة.

125

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {قَالُواْ إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا مُنقَلِبُونَ} بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك، أو إنا منقلبون إلى ربنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك، كأنهم استطابوه شغفاً على لقاء الله، أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا } بعد موتنا بأي وجه كان {مُنقَلِبُونَ } راجعون في الآخرة.

ابن عطية

تفسير : هذا تسليم من مؤمني السحرة، واتكال على الله، وثقة بما عنده. وقرأ جمهور الناس "تنقِم" بكسر القاف، وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم وابن أبي عبلة والحسن بن أبي الحسن "تنقَم" بفتحها وهما لغتان، قال أبو حاتم: الوجه في القراءة كسر القاف، وكل العلماء أنشد بيت ابن الرقيات: ما نقَموا من بني أمية، بفتح القاف ومعناه وما تعد علينا وتؤاخذنا به؟ وقولهم {أفرغ علينا صبراً} معناه عمنا كما يعم الماء من أفرغ عليه، وهي هنا مستعارة، وقال ابن عباس: لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، وحكىالنقاش عن مقاتل أنه قال: مكث موسى بمصر بعد إيمان السحرة عاماً أو نحوه يريهم الآيات. وقوله ملأ فرعون {أتذر موسى وقومه} مقالة تتضمن إغراء فرعون بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم أو تغيير ما بهم حتى لا يكون لهم خروج عن دين فرعون، ومعنى {أتذر موسى} : أتترك، وقرأ جمهور الناس "ويذرَك" بفتح الراء، ونصبه على معنيين: أحدهما أن يقدر "وأن يذرك" فهي واو الصرف فكأنهم قالوا أتذره، وأن يذرك أي أتتركه وتركك، والمعنى الآخر أن يعطف على قوله {ليفسدوا} وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه "ويذرُك" بالرفع عطفاً على قولهم {أتذر} ، وقرأ الأشهب العقيلي "ويذرْك" بإسكان الراء وهذا علىالتحقيق من يذرك، وقرأ أنس ابن مالك "وينذرُك" بالنون ورفع الفعل على معنى توعد منهم أو على معنى إخبار أن الأمر يؤول إلى هذا، وقرأ أبي بن كعب وعبد الله "في الأرض" وقد تركوك أن يعبدوك "وآلهتك" قال أبو حاتم وقرأ الأعمش "وقد تركك وآلهتك"، وقرأ السبعة وجمهور من العلماء "وآلهتك" على الجمع. قال القاضي أبو محمد: وهذا على ما روي أن فرعون كان في زمنه للناس آلهة من بقر وأصنام وغير ذلك، وكان فرعون قد شرع ذلك وجعل نفسه الإله الأعلى، فقوله على هذا أنا ربكم الأعلى، إنما هو بمناسبة بينه وبين سواه من المعبودات. وقيل: إن فرعون كان يعبد حجراً كان يعلقه في صدره كياقوتة أو نحوها، قال الحسن: كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها، وقال سليمان التيمي: بلغني أنه كان يعبد البقر، ذكره أبو حاتم وقرأ ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس بن مالك وجماعة وغيرهم، {وآلهتك} أي وعبادتك والتذلل لك، وزعمت هذه الفرقة: أن فرعون لم يبح عبادة شيء سواه وأنه في قوله الأعلى إنما أراد: و "يقتّلون" بالتشديد وخففهما جميعاً نافع وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي: "يقتّلون" و "سنقتّل" بالتشديد على المبالغة، والمعنى سنستمر على ما كنا عليه من تعذيبهم وقطعهم. وقوله تعالى: {وإنا فوقهم قاهرون} يريد في المنزلة والتمكن من الدنيا، و {قاهرون} يقتضي تحقير أمرهم أي هم أقل من أن يهتم بهم.

البقاعي

تفسير : ولما كان حالاً يشوق النفوس إلى جوابهم، استأنفه بقوله: {قالوا} أي أجمعون، لم يرتع منهم إنسان ولا تزلزل عما منحه الله به من رتبة الإيمان {إنا إلى ربنا} أي الذي ما زال يحسن إلينا بنعمه الظاهرة والباطنة حتى جعل آخر ذلك أعظم النعم، لا إلى غيره {منقلبون*} أي بالموت انقلاباً ثابتاً لا انفكاك لنا عنه إن صلبتنا أو تركتنا، لا طمع لنا في البقاء في الدنيا، فنحن لا نبالي - بعد علمنا بأنا على حالة السعداء - بالموت على أيّ حالة كان، أو المراد أنا ننقلب إذا قتلتنا إلى من يحسن إلينا بما منه الانتقام منك، ولذلك اتبعوه بقولهم: {وما تنقم} أي تنكر {منا} أي فعلك ذلك بنا وتعيب علينا {إلا أن آمنا} أي إلا ما هو أصل المفاخر كلها وهو الإيمان {بآيات ربنا} أي التي عظمت بكونها صادرة عنه ولم يزل محسناً إلينا فوجب علينا شكره {لما} أي حين {جاءتنا} لم نتأخر عن معرفة الصدق المصدَّق، وهذا يوجب الإكرام لا الانتقام؛ ثم آذنوه بأنهم مقدمون على كل ما عساه أن يفعل به فقالوا: {ربنا} أي أيها المحسن إلينا القادر على خلاصنا {أفرغ} أي صب صباً غامراً {علينا } أي فيما تهددنا به هذا الذي قويته علينا {صبراً} أي كثيراً تغمرنا به كما يغمر الماء من يفرغ عليه حتى لا يروعنا ما يخوفنا به {وتوفنا} أي اقبض أرواحنا وافية حال كوننا {مسلمين*} أي عريقين في الانقياد بالظاهر والباطن بدلائل الحق، والظاهر أن الله تعالى أجابهم فيما سألوه تلويحاً بذكر الرب فلم يقدره عليهم لقوله تعالى { أية : أنتما ومن اتبعكما الغالبون} تفسير : [القصص: 35] ولم يات في خبر يعتمد أنه قتلهم، وسيأتي في آخر الحديد، عن تاريخ ابن عبد الحكم ما هو صريح في خلاصهم. ولما قنع فرعون في ذلك الوقت الذي بهرت قومه تلك المعجزة الظاهرة بالانفصال على هذا الوجه الذي لم يدع فيه حيلة إلا خيل بها، وخلص موسى عليه السلام بقومه متمكناً منهم بعض التمكن، وكان السياق لبيان أن أكثر الخلق فاسق، أخبر تعالى بما قال قوم فرعون بعدما رأوا من المعجز القاهر دليلاً على ذلك، فقال عاطفاً على {وألقي السحرة ساجدين} وما بعده، أو على قول فرعون: {وقال الملأ} أي الأشراف {من قوم فرعون} أي ظانين أن فرعون متمكن مما يريد بموسى عليه السلام من الأذى منكرين لما وصل إليه الحال من أمر موسى عليه السلام حين فعل ما فعل وآمن به السحرة، وما عمل فرعون شيئاً، لا قتله ولا حبسه، لأنه كان لا يقدرعلى ذلك ولا يعترف به لقومه {أتذر موسى وقومه}. ولما كان ما كان في أول مجلس من إيمان السحرة جديراً بأن يجر إليه أمثاله، سموه فساداً وجعلوه مقصوداً لفرعون إحماء له واستغضاباً فقالوا: {ليفسدوا} أي يوقعوا الفساد وهو تغيير الدين {في الأرض} أي التي هي الأرض كلها، وهي أرضنا هذه، أو الأرض كلها، لكون مثل هذا الفعل جديراً برد أهل الأرض كلهم عن عقائدهم {ويذرك وآلهتك} قيل: كان أمر قومه أن يعبدوا الأصنام تقرباً إليه، وقال الإمام: الأقرب أنه كان دهرياً منكراً لوجود الصانع، وكان يقول: مدبر هذا العالم السفلي هو الكواكب، وأنه المخدوم في العالم للخلق أو لتلك الطائفة والمربي لهم؛ ثم قال: وإذا كان مذهبه ذلك لم يبعد أن يقال: إنه كان قد اتخذ أصناماً على صور الكواكب ويعبدها على ما هو دين عبدة الكواكب انتهى. ولذلك قال: { أية : أنا ربكم الأعلى }تفسير : [النازعات: 24]، - هكذا قيل، وهو ظاهر عبارة التوارة الآتية في آية القمل، ولكن إرادته غير ملائمة لهذه المعادلة، بل الظاهر أنه كان سمى أمراءة آلهة، وسمى لكل أمير قوماً يتألهونه أي يطيعونه، فإنه نقل عنهم أنهم كانوا يسمون الحاكم بل والكبير إلهاً كما سيأتي عن عبارة التوارة، فحيث وقعت الموازنة بين موسى عليه السلام وقومه وبين فرعون وقومه، عبر بالآلهة تعظيماً لجانبه بالإشارة إلى أنه إله أي حاكم معبود، ليس وراءه منتهى وملؤه كلهم آلهة أي حكام دونه، وموسى عليه السلام ليس بإله ولا في قومه إله بل هم محكوم عليهم فهم ضعفاء فكيف يتركون! وحيث نفي الإلهية عن غيره فبالنظر إلى خطابه للملأ{أية : ما علمت لكم من إله غيري }تفسير : [القصص: 38] وحيث حشر الرعية ناداهم بقوله {أية : أنا ربكم الأعلى } تفسير : [النازعات: 24] وكأن ذلك كان يطلق على الحاكم مجازاً، فجعلوه حقيقة وصاروا يفعلون ما يختص به الآلهة من التحليل والتحريم كما قال تعالى { أية : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله } تفسير : [التوبة: 31] فكفروا بادعاء الربوبية بمعنى العبودية، ونفي المعبود الحق بدليل آية {ما عملت}، والحاصل أنهم عيروه بالرضى بأن يكون رئيساً على القبط وموسى عليه السلام رئيساً على بني إسرائيل فيكونوا بهذه المتاركة أكفاء للقبط. ولما أعجزه الله سبحانه أن يفعل أكثر مما كان يعمل قبل مجيء موسى عليه السلام لما يراد به من الاستدراج إلى الهلاك، أخبر عنه سبحانه بما يفهم ذلك فقال مستأنفاً: {قال} أي فرعون {سنقتل} أي تقتيلاً كثيراً {أبناءهم} أي كما كنا نفعل {ونستحيي نساءهم} أي نبقيهم أحياء إذلالاً لهم وأمناً من غائلتهم في المستقبل {وإنا فوقهم} أي الآن {قاهرون*} ولا أثر لغلبة موسى لنا في هذه المناظر لئلا تتوهم العامة أنه المولود الذي تحدث المنجمون والكهنة بذهاب ملكهم على يده فيثبطهم ذلك عن الطاعة، موهماً بهذا أن تركه لأذى موسى عليه السلام لعدم التفاته؟ إليه، لايعجزه شيء عنه. ولما كان هذا أمراً يزيد من قلق بني إسرائيل لما شموا من رائحة الفرج، استأنف سبحانه الخبر عما ثبتهم به موسى عليه السلام قائلاً: {قال موسى لقومه} أي بني إسرائيل الذين فيهم قوة وقيام فيما يريدون من الأمور لو اجتمعت قلوبهم {استعينوا} أي ألصقوا طلب العون {بالله} الذي لا أعظم منه بما يرضيه من العبادة {واصبروا} ثم علل ذلك بأنه فعال لما يريد، ولا اعتراض عليه ولا مفر من حكمه فقال: {إن الأرض} أي كلها مصر وغيرها {لله} أي الذي لا أمر لأحد معه، كرره تذكيراً بالعظمة وتصريحاً وتبركاً؛ ثم استأنف قوله: {يورثها من يشاء من عباده }. ولما أخبر أن نسبة الكل إليه واحدة، أخبر بما يرفع بعضهم على بعض فقال: {والعاقبة} أي والحال أن آخر الأمر وإن حصل بلاء {للمتقين*} أي الذين يقون أنفسهم سخط الله بعمل ما يرضيه فلا عبرة بما ترون في العاجل فإنه قد يكون استدراجاً.

القشيري

تفسير : لمَّا كان مصيرهم إلى الله سَهُلَ عليهم ما لقوا في مَسيرهم إلى الله.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} اجابوا فرعون بعد تهديده لهم بالبلاء بهذه الأية اى نحن ذاهبون بنعت الشوق والمحبة الى مشاهدة ربنا ولا نخاف من جميع البلاء من عانيه لا يوثر فيه الأم بالبلاء ولا يحجبه عن رؤية المبلى.

الطوسي

تفسير : وهذا إِخبار عن جواب السحرة حين آمنوا، وتوعد فرعون إِياهم بقطع الأيدي والأرجل والصلب بأنهم {قالوا إِنا إِلى ربنا منقلبون} أي راجعون وغرضهم بهذا التسلي في الصبر على الشدة، لما عليه من المثوبة، مع مقابلة وعيده بوعيد هو أشد عليه هو عقاب الله. وأصل {إِنَّا} إِننا وحذفت احدى النونين لكثرة النونات، فاذا قيل إِننا، فلأنه الأصل واذا قيل {إِنا} فللاستخفاف مع كراهة التضعيف، والانقلاب الى الله هو الانقلاب الى جزائه والمصير اليه، إِلا أنه فخم بالاضافة الى الله لعظم شأنه، والانقلاب مصير الشىء على نقيض ما كان عليه مما يتغير به، واذا صار الى الآخرة بعد الدنيا فانقلب اليها، واذا كان على خلق فتركه ألى ضده فقد انقلب اليه.

الجنابذي

تفسير : {قَالُوۤاْ} اظهاراً لعدم مبالاتهم بتوعيده {إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} فالموت والقتل كان خيراً لنا فتهديدك بالقتل بشارةٌ لنا لا تهديدٌ كما زعمت، وفى قولهم: لا ضير انّا الى ربّنا منقلبون؛ اشارة الى هذا، او المقصود انّا نحن وانتم الى ربّنا منقلبون آخر الامر فيجازى كلاًّ بحسب عمله وفى قولهم {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا}.

الهواري

تفسير : {قَالُوا: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} فآمنوا. {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ ءَامَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} وهو كقوله في أصحاب الأخدود (أية : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ) تفسير : [البروج:8] {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}. قال بعضهم: كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء. قوله: {وَقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ} أي أرض مصر فيخرجوا منها بني إسرائيل. وقال بعضهم: ليقتلوا أبناء أهل مصر، كقول فرعون: (أية : أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ) تفسير : [غافر:26]. أي يقتل أبناءكم كما قتلتم أبناءهم، وإنما عيشكم من بني إسرائيل. قال: {وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَ} أي فلا يعبد ما تعبد. قال الحسن: وكان فرعون يعبد الأوثان. وكان بعضهم يقرأها: ويذرك وإلاهتك. أي: وعبادتك. ومن قرأها بهذا المقرأ قال: ألا تراه يقول: (أية : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) تفسير : [النازعات:24]. قوله: {قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} أي فلا نقتلهن {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} أي: إنا قاهرون لهم. {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} وكان الله قد أعلم موسى أنه مهلك فرعون وقومه وأن الله سيورث بني إسرائيل الأرض من بعدهم وقال في آية أخرى: (أية : كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) تفسير : [الشعراء: 59]. قوله: {وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} العاقبة هي الجنة، وهي للمتقين ليست لمن سواهم.

اطفيش

تفسير : {قالُوا} محببين لفرعون {إنَّا إلى ربِّنا} قدموه حصرا وتلذذا وسجعا {مُنقلبُونَ} بموتنا بقطعك وصلبك لنا، فنعم القطع والصلب إذا كانا يوصلان إلى المحبوب، أو إنا ميتون ولا بد، فلا نبالى أمتنا بقطعك وصلبك أو بغيرهما أو لم نبال بالموت لانقلابنا إلى ربنا ورحمته، والتخلص، منك، أو ننقلب بعد الموت إلى الله يوم الجزاء فيحكم بيننا، أو ذلك مجرد اتكال على الله.

اطفيش

تفسير : {قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا} قدم للحصر والاهتمام والتعظيم، والفاصلة عن متعلقة وهى قوله {مُنْقَلِبُونَ} راجعون بالموت أَو بالبعث بعده فيثيبنا، وربما استطابوا التصليب والتقطيع لذلك أَو شوقاً إِلى الله، ويروى أَنهم رأَوا فى سجودهم منازلهم فى الجنة، ويروى أَنهم رأَوا منازلهم فيها تبنى، وقد صلبهم وقطعهم من خلاف، وقيل: لأَن لقوله تعالى: "أية : فلا يصلون إِليكما" تفسير : [القصص: 35] إِلخ.. الجواب أَن المراد العلبة بالحجة، أَو فى العاقبة، أَو أَنا لا بد ميتون، والأَجل محتوم لا يتأَخر، أَونا ضمير لهم ولفرعون وكفرته، نصير إِلى الله فيجازى كلا بما استحق، وعلى كل حال لم يبالوا بوعيده.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ} استئناف بياني {إِنَّا إِلَىٰ رَبّنَا مُنقَلِبُونَ} أي إلى رحمته سبحانه وثوابه عائدون إن فعلت بنا ذلك فيا حبذاه. أخرج ابن أبـي حاتم عن ابن جبير أن السحرة حين خروا سجداً رأوا منازلهم تبنى لهم، وأخرج عن الأوزاعي أنهم رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها، ويحتمل أنهم أرادوا إنا ولا بد ميتون فلا ضير فيما تتوعدنا به والأجل محتوم لا يتأخر عن وقته:شعر : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد تفسير : ويحتمل أيضاً أن المعنى إنا جميعاً ننقلب إلى الله تعالى فيحكم بيننا:شعر : إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم تفسير : وضمير الجمع على الأول للسحرة فقط، وعلى الثالث لهم ولفرعون، وعلى الثاني يحتمل الأمرين.

د. أسعد حومد

تفسير : (125) - فَقَالَ السَّحَرَةُ يَرُدُّونَ عَلَى تَهْدِيدِ فِرْعَوْنَ: إِنَّنَا نَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّنَا سَنَرْجِعُ إِلى اللهِ رَبِّنَا، وَعَذَابُهُ تَعَالَى أَشَدُّ مِنْ عذَابِكَ، وَنَكَالُهُ عَلَى مَا أَكْرَهْتَنا عَلَيهِ مِنْ مُمَارَسَةِ السِّحْرِ لِمُعَارَضَةِ الحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَعْظَمُ مِنْ نَكَالِكَ، لِذلِكَ فَإِنَّنَا سَنَصْبِرُ عَلَى أَذَاكَ لِنَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إنك قد عجلت لنا الخير لأننا سنكون في جوار ربنا، فأنت بطيشك وحماقتك قد أسديت لنا معروفاً وخيراً من حيث لا تدري. ويزيدون في تقريع فرعون بما يجيء في القرآن على ألسنتهم: {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا...}