٧ - ٱلْأَعْرَاف
7 - Al-A'raf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
126
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا} وما تنكر منا. {إِلا أَنْ ءامَنَّا بِـئَايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلباً لمرضاتك، ثم فزعوا إلى الله سبحانه وتعالى فقالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أفض علينا صبراً يغمرنا كما يفرغ الماء، أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون. {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} ثابتين على الإِسلام. قيل إنه فعل بهم ما أوعدهم به. وقيل إنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى: {أية : أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ }. تفسير : [القصص: 35]
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا تَنقِمُ } تنكر {مِنَّآ إِلآ أَنْ ءَامَنَّا بِئَايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } عند فعل ما توعَّدنا به لئلا نرجع كفاراً {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ }.
الخازن
تفسير : {وما تنقم منا} وما تكره منا وما تطعن علينا وقال عطاء: معناه وما لنا عندك من ذنب تعذبنا عليه {إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا} ثم فزعوا إلى الله تعالى وسألوه الصبر على تعذيب فرعون إياهم فقالوا {ربنا أفرغ علينا صبراً} أي اصبب علينا صبراً كاملاً تاماً ولهذا أتى بلفظ التنكير يعني صبراً وأي صبر عظيم {وتوفنا مسلمين} يعني واقبضنا على دين الإسلام وهو دين خليلك إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانوا في أول النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء. قال الكلبي: إن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم غير أنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى:{أية : فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} تفسير : [القصص: 35] قوله تعالى: {وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى} يعني وقال جماعة من أشراف قوم فرعون لفرعون أتدع موسى {وقومه} من بني إسرائيل {ليفسدوا في الأرض} يعني أرض مصر وأراد بالإفساد فيها أنهم يأمرونهم بمخالفة فرعون وهو قوله {ويذرك وآلهتك} يعني وتذره ليذرك ويذر آلهتك فلا يعبدك ولا يعبدها. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان لفرعون بقرة كان يعبدها وكان إذا رأى بقرة حسنة أمرهم بعبادتها ولذلك أخرج لهم السامري عجلاً. وقال السدي: كان فرعون قد اتخذ لقومه أصناماً وكان يأمرهم بعبادتها وقال لهم أنا ربكم ورب هذه الأصنام وذلك قوله أنا ربكم الأعلى والأولى أن يقال إن فرعون كان دهرياً منكر الوجود الصانع فكان يقول مدبر هذا العالم السفلي هي الكواكب فاتخذ أصناماً على صورة الكواكب وكان يعبدها ويأمر بعبادتها وكان يقول في نفسه إنه هو المطاع والمخدوم في الأرض فلهذا قال أنا ربكم الأعلى وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه وابن عباس والشعبي والضحاك ويذرك وإلهتك بكسر الألف ومعناه ويذرك وعبادتك فلا يعبدك لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد وقيل أراد بالآلهة الشمس والكواكب لأنه كان يعبدها قال الشاعر: شعر : تروحنا من اللعباء قصراً وأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا تفسير : أراد بالإلاهة الشمس {قال} يعني فرعون مجيباً لقومه حين قالوا له أتذر موسى وقومه {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم} يعني نتركهن أحياء. وذلك أن قوم فرعون لما أرادوا إغراء فرعون على قتل موسى وقومه أوجس موسى إنزال العذاب بقومه ولم يقدر فرعون أن يفعل بموسى عليه الصلاة والسلام شيئاً مما أرادوا به لقوة موسى عليه السلام بما معه من المعجزات فعدل إلى قومه فقال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان قد ترك القتل في بني إسرائيل بعد ما ولد موسى فلما جاءهم موسى بالرسالة وكان من أمره ما كان قال فرعون: أعيدوا عليهم القتل فأعادوا القتل على بني إسرائيل، والمعنى أن فرعون قال إنما يتقوى موسى بقومه فنحن نسعى في تقليل عدد قومه بالقتل لتقلَّ شوكته، ثم بين فرعون أنه قادر على ذلك بقوله {وإنا فوقهم قاهرون} يعني بالغلبة والقدرة عليهم ولما نزل ببني إسرائيل ما نزل شكوا إلى موسى ما نزل بهم {قال موسى لقومه} يعني لما شكوا إليه {استعينوا بالله واصبروا} يعني استعينوا بالله على فرعون وقومه فيما نزل بكم من البلاء فإن الله هو الكافي لكم واصبروا على ما نالكم من المكاره في أنفسكم وأبنائكم {إن الأرض لله} يعني أرض مصر وإن كانت الأرض كلها لله تعالى {يورثها من يشاء من عباده} وهذا إطماع من موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل أن يهلِك فرعون وقومه ويملك بني إسرائيل أرضهم وبلادهم بعد إهلاكهم وهو قوله تعالى: {والعاقبة للمتقين} يعني أن النصر والظفر للمتقين على عدوهم، وقيل أراد الجنة يعني إن عاقبة المتقين الصابرين الجنة.
ابو السعود
تفسير : {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا} أي وما تُنكر وتَعيب منا {إِلا أَنْ ءامَنَّا بِـئَايَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا} وهو خيرُ الأعمال وأصلُ المفاخر ليس مما يتأتى لنا العدولُ عنه طلباً لمرضاتك ثم أعرضوا عن مخاطبته إظهاراً لما في قلوبهم من العزيمة على ما قالوا وتقريراً له ففزِعوا إلى الله عز وجل وقالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أي أفِضْ علينا من الصبر ما يغمُرنا كما يغمرُ الماءُ أو صُبّ علينا ما يُطَهّرنا من أوضار الأوزار وأدناسِ الآثام وهو الصبرُ على وعيد فرعون {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} ثابتين على ما رزقنا من الإسلام غيرَ مفتونين من الوعيد. قيل: فَعل بهم ما أوعدهم به وقيل: لم يقدر عليه لقوله تعالى: {أية : أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ }تفسير : . [القصص: 35] {وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ} مخاطِبـين له بعد ما شاهدوا من أمر موسى عليه السلام {أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ} أي في أرض مصرَ بتغيـير الناسِ عليك وصرفِهم عن متابعتك {وَيَذَرَكَ} عطفٌ على يُفسدوا، أو جوابُ الاستفهام بالواو كما في قول الحطيئة: شعر : ألم أكُ جارَكم ويكونَ بـيني وبـينكم المودةُ والإخاءُ تفسير : أي أيكونُ منك تركُ موسى ويكونَ تركُه إياك؟ وقرىء بالرفع عطفاً على أنذرُ أو استئنافاً أو حالاً، وقرىء بالسكون كأنه قيل: يفسدوا ويذرْك كقوله تعالى: {أية : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن} تفسير : {وَءالِهَتَكَ} ومعبوداتِك، قيل: إنه كان يعبد الكواكبَ وقيل: صنع لقومه أصناماً وأمرهم بأن يعبُدوها تقرباً إليه ولذلك قال: أنا ربكم الأعلى، وقرىء وإِلٰهَتَك أي عبادتَك {قَالَ} مجيباً لهم {سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـى نِسَاءهُمْ} كما كنا نفعل بهم ذلك من قبلُ ليُعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبةِ ولا يُتَوَهّم أنه المولودُ الذي حكم المنجمون والكهنةُ بذهاب مُلكِنا على يديه وقرىء سنقتل بالتخفيف {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ} كما كنا لم يتغير حالُنا أصلاً وهم مقهورون تحت أيدينا كذلك {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} تسليةً لهم وعِدةً بحسن العاقبة حين سمعوا قولَ فرعون وتضجّروا منه {ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُواْ} على ما سمعتم من أقاويله الباطلة {إِنَّ ٱلأَرْضَ للَّهِ} أي أرضَ مصرَ أو جنسَ الأرض وهي داخلةٌ فيها دخولاً أولياً {يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} الذين أنتم منهم وفيه إيذانٌ بأن الاستعانةَ بالله تعالى والصبرَ من باب التقوى وقرىء والعاقبةَ بالنصب عطفاً على اسم إن.
القشيري
تفسير : لما عَمِلُوا لله، وأوذوا في الله، صدقوا القصد إلى الله، وطلبوا المعونة من قِبَلِ الله، كذا سُنّةُ مَنْ كان لله أن يكون كلُّه على الله.
الطوسي
تفسير : في هذه الآية إِخبار عما قالت السحرة حين آمنوا وتوعدهم فرعون بأنواع العذاب بأنهم قالوا له: إِنا راجعون الى الله، وقالوا له أيضاً: ليس تنقم منا إِلا إِيماننا بالله وتصديقنا بآياته التي جاءتنا. والنقمة الأخذ بالعقوبة: نقَم ينقِم، ونقُم ينقُم، واللغة الاولى أفصح وانتقم انتقاماً ونقمة، فالنقمة ضد النعمة. والفرق بين النقمة والاساءة ان النقمة قد تكون بحق، جزاء على كفر النعمة، ولذلك يقال انتقم الله من فلان نقمة عاجلة، والاساءة لا تكون إِلا قبيحة، لأنه ليس لأحد أن يسىء في فعله، والمسىء مذموم على اساءته. وقوله تعالى {ربنا أفرغ علينا صبراً} حكاية عن قول هؤلاء السحرة الذين آمنوا، وأنهم بعد أن قالوا لفرعون ما قالوه، سألوا الله تعالى أن يفرغ عليهم صبراً، ومعناه أن يفعل بهم من اللطف ما يصبرون معه على عذاب فرعون ويتشجعوا عليه، ولا يفزعوا منه. والافراغ صب ما في الاناء أجمع، حتى يخلو، مشتقاً من الفراغ، والفراغ نقيض الشغل، وقيل: أفرغ عليه الصبر تشبيهاً بافراغ الاناء، كما يقال صب عليه العذاب صباً، والصبر هو حبس النفس عن إِظهار الجزع، صبر يصبر صبراً والصبر على الحق عزًّ، كما أن الصبر على الباطل ذل. والصبر في الجملة محمود، قال الله تعالى {واصبر على ما أصابك إِن ذلك من عزم الأمور}. وقوله تعالى {وتوفنا مسلمين} رغبة منهم الى الله تعالى وسؤالهم إِياه بأن يقبضهم اليه ويميتهم في حال السلامة.
الجنابذي
تفسير : {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا} اشعارٌ بهذا المعنى يعنى نحن وانتم راجعون الى الله والحال انّ انتقامكم منّا ليس الاّ بسبب ايماننا بربّنا فانتم اولى بالخوف منّا فيكون تهديداً لهم، ولمّا اظهروا عدم مبالاتهم بتهديده خافوا من عدم ثباتهم وصبرهم على القطع والصّلب فتضرّعوا الى الله تعالى واستغاثوا وقالوا {رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً} عظيماً ولذلك قالوا افرغ اشارةً الى كثرته تشبيهاً له بالماء الكثير ونكّروا صبراً {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} لنبيّك مسلمين لقضائك، نقل انّه فعل بهم ما أوعدهم ونقل، انّه لم يتيسّر له.
اطفيش
تفسير : {وما تَنقمُ مِنَّا} مستأنف فى كلامهم أو حال، وقرأ أبو حيوة، وأبو البرهسن، وابن أبى عبلة، والحسن، بفتح القاف، ولغة الكسر أفصح، أى ما تكره منا وتعيب وتنكر {إلا أنْ آمنَّا بآياتِ ربِّنا لمَّا جاءتْنا} أى إلا الإيمان الذى هو أصل المفاخر وخير الأعمال بحيث لا يمكن تركه إلى ما تريد، وذلك من تأكيد المدح بما يشبه الذم، كقوله: شعر : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : فتضمن ذلك أن مؤاخذتك لنا بالإيمان فى غاية القبح وسوء الرأى، واستأنفوا فزعا إلى الله تعالى بقولهم: {ربِّنا أفْرغ علينا صَبْراً} على وعيد فرعون، فلا نفتتن به عن الإيمان الذى يظهر لى أن هذا مجاز مركب، وهو استعارة تمثيلية، أى افعل بنا من توسيع الصبر علينا، وتغميدنا به، ومحو الذنوب به ما يكون شبيها بإكثار الماء وإفراغه على الشىء المتوسخ لإزالة وسخه، ويجوز أن يكون توسيع الصبر مشبها بإفراغ الماء مستعارا له لفظ الإفراغ استعارة أصلية واشتقا من هذا اللفظ بمعنى التوسيع، أفرغ بمعنى وسع، فأرغ استعارة تصريحية تبعية، وصبرا قرينته، ويجوز أن يكون فى {صبراً} استعارة مكنية شبه بالماء فى إزالة المكروه، وأفرغ رمز إلى هذا التشبيه، فإن الإفراغ من لوازم الماء. {وتَوفَّنا} أمتنا {مُسْلمِينَ} ثابتين على الإسلام دين موسى وهو دين إبراهيم عليهما السلام.
اطفيش
تفسير : {وَمَا تُنْقِمُ مِنَّا} ما تكره منا كراهة شديدة أَو ما تنكر منا أَو ما تعيب علينا، أَو ما تطعن علينا {إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} ومصدر آمنا مفعول به لتنقم أَو مفعول لأَجله، أَى إِلا إِيماننا ولا خير إِلا فيه، وكل ضر فى خلافه فلسنا نرجع عنه فاقض ما أَنت قاض، فلسنا نهاب الموت بالقطع والتصليب، والاية من تأكيد المدح بما يشبه الذم، قال السعد: ولكن ليس من قبيل قوله: شعر : ولا عيب فيهم غير أَن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب تفسير : بل من ضرب آخر وهو أَن يؤتى بالمستثنى مفرغاً إِليه، والعامل مما فيه الذم، والمستثنى مما فيه المدح، قلت: هما من باب واحد. ومرادهم بالآيات العصا تعظيماً لها، أَو العصا وما قد شاهدوه معها كاليد البيضاء، أَو انقلاب العصا ثعباناً وكونه عظيماً، وبلعه ما صنعوا وعدم عظمه بما بلع، أَو عدم رجوع ما صنعوا وعدم بقاء أَثره كروث ورماد، ورجوعه عصا كما كان، والسابق يلائم العصا وأَحوالها، وأَما غيرها فلو كان لا يلائم المقام لكن لا مانع من حضور الإيمان بشئ فى غير وقته السابق {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} حتى لا نرجع للكفر بعد الإِيمان بفعل فرعون. وإِفراغ الإِناء صب ما فيه وهو تصييره فارغاً فاستعمل فى إِلقاء الصبر عليهم تشبيها بإِلقاء ما فى الإِناء، أَو المعنى ربنا آتنا صبراً واسعاً بحيث يغمرنا ويحيط بنا كما يحيط الماء، فالإِفراغ مستعار للإِفاضة المستعارة لإِلقاء الصبر، أَو شبه الصبر فى الكثرة وغمره بالماء الذى يحيط، ورمز إِليه بالإِفراغ، أَو شبه الصبر بالماء بجامع التطهير كما أَن الماءَ يطهر الدنس فإِن الصبر على فعل فرعون يطهر الذنوب، وذلك استعارة {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} غير مفتونين عن دين الإِسلام، فقيل أَنه صلبهم وقطعهم، وقيل لم يفعل ذلك، ولم يقدر عليه لقوله تعالى "أنتما ومن اتبعكما الغالبون" والمشهور الأَول، والغلبة لا تتعين بعدم فعل ذلك، فإِنها بالحجة وإِنها بالإِغراق، وأَن ابن عباس قال: صلبهم وقطعهم من خلاف، ولا يدل طلب التوفى على الإِسلام على عدم فعله، كما قيل بجواز أَن يتوفاهم الله بالقطع والتصليب على الإِيمان، ولا يدل مبالغته فى الصبر عن الإِيمان على أَنه صلبهم وقطعهم لجواز أَن لا يصل ما رغب فيه، وهاب لعنه الله موسى عليه السلام بعد ذلك أَن يأخذه أَو يحبسه، وخلى سبيله خوفاً منه شديداً، ولم يرض قومه بذلك، فقالوا له ما ذكر الله بقوله: {وَقَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمٍ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ} أَرض مصر {وَيَذَرَكَ} خص موسى بالذكر هنا بياناً لكونه عمدة، وإِفسادهم تبع لإِفساده {وَآلِهَتَكَ} والاستفهام إِنكار للياقة، وليفسدوا إِغراء بتعليل بالغوا فيه، بأَن قصدك ترك موسى وقومه لأَجل أَن يفسدوا، أَو كأَنك تركتهم ليفسدوا، أَو اللام للعاقبة، أَى يفسدوا كل ما وجدوا صالحاً من الدنيا والدين، فالحذف للعموم، أَو نزل منزلة اللازم أَى ليوقعوا الفساد، أَو يقدر ليفسدوا الناس، كما روى أَنه لما آمنت السحرة تبعه ستمائة أَلف من بنى إِسرائيل، وواو قوله "ويذرك" عطف أَو معية ليذرك، أَو أَتذر موسى وقومه مع تركه آلهتك؟ وقد جعل لهم أَصناماً آلهة صغاراً يتقربون إِليه بعبادتها، وقال: أَنا ربها وربكم، ولذلك قال "أية : أَنا ربكم الأَعلى" تفسير : [النازعات: 24] ولما صنعها لهم أضيفت إِليه، لكن المبادر أَن يضاف الإِله إِلى عابده، وقيل آلهته الكواكب يعبدها، وقيل الآلهة الشمس، وأَنه كان يعبدها، أَنشد الفارسى: وأَعجلنا الآلهة أَن تنوب، وقيل: هو دهرى ينكر وجود الله، وقيل لم يذكره فكان يقول: أَجب لى فى الدنيا وأَخر العقاب للآخرة، وزعم بعض أَنه يعرف اسم الإِله الأَعظم، فيدعو به ويجئ المطر، فيقول قد جئتكم بالمطر، وهذا فى أَهل موضع يستحقون المطر، وقيل: كان يعبد بقرة، وكلما رأَى بقرة حسنة أَمر بعبادتها، ولذا أَخرج السامرى بقرة لبنى إِسرائيل، وقيل جعل شيئاً فى عنقه يعبده {قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ} صغارهم الذكور {وَنَسْتَحْيِى نِسَاءَهُمْ} نبقى بناتهم الصغار على الحياة، كما فعلنا قبل، فلا يتوهم أَن موسى هو المولود الذى ذكر المنجمون والكهنة أَن ملكنا يزول على يده، فنحن على ما كنا عليه من الغلبة ولا يزول ملكنا، وقد انقطع طمعه عن قتل موسى بالله عز وجل، إِذ رأَى أَمره فى علو وازدياد، {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} أَراد نفسه وجمع تعظيماً، أَو أَراد نفسه وقومه لأَنهم الذين يلون القتال إِن أَراده، فإِسناد القهر إِليه على هذا مجاز كإِسناد القتل والاستحياء إِليه إِن أَراد نفسه فى نقتل ونستحى، وعن ابن عباس: ترك القتل فى بنى إِسرائيل بعدما ولد موسى فلما جاءَ موسى بالرسالة، وكان من أَمره ما كان أَعاد فيهم القتل، فشكوا إِليه فقال لهم تسلية ما قال الله عنه فى قوله: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ وَاصْبِرُوا} على أَذى فرعون وقومه. أَو شكوا إِليه حين سمعوا ما قاله فرعون لعنه الله وقرر الأَمر بالاستعانة بقوله {إِنَّ الأَرْضَ} أَرض مصر أَو الأَرض كلها، فتشمل أَرض مصر أَولا وبالذات {للهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} وعد لهم بأَن الله سبحانه وتعالى ينجز لهم ما وعده لهم من إِهلاك القبط وإِيراث بنى إِسرائيل أَرضهم، والعاقبة الأَمر الأَخير المحمود إِذا أطلق عن قرينة تصرفه وهذا حض لبنى إِسرائيل على التقوى.
الالوسي
تفسير : {وَمَا تَنقِمُ} أي ما تكره، وجاء في الماضي نقم ونقم على وزن ضرب وعلم {مِنَّا} معشر من آمن: {إلاَّ أنْ آمَنَّا بِـئَايَـٰتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا} وذلك أصل المفاخر وأعظم المحاسن، والاستثناء مفرغ، والمصدر في موضع المفعول به، والكلام على حد قوله:شعر : ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم تعاب بنسيان الأحبة والوطن تفسير : وقيل: إن {تَنقِمُ} مضارب نقم بمعنى عاقب، يقال: نقم نقماً وتنقاما وانتقم إذا عاقبه، وإلى هذا يشير ما روى عن عطاء، وعليه فيكون {مِنَّا إِلاَّ} في موضع المفعول له، والمراد على التقديرين حسن طمع فرعون في نجع تهديده إياهم، ويحتمل أن يكون على الثاني تحقيقاً لما أشاروا إليه أولاً من الرحمة والثواب. ثم أعرضوا عن مخاطبته وفزعوا والتجأوا إليه سبحانه وقالوا: {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} أي أفض علينا صبراً يغمرنا كما يفرغ الماء، أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون، فأفرغ على الأول استعارة تبعية تصريحية و {صَبْراً} قرينتها، والمراد هب لنا صبراً تاماً كثيراً، وعلى الثاني يكون {صَبْراً} استعارة أصلية مكنية و {أَفْرِغْ} تخييلية، وقيل: الكلام على الأول كالكلام على الثاني إلا أن الجامع هناك الغمر وهٰهنا التطهير، وليس بذاك وأن جل قائله {وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} أي ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير مفتونين من الوعيد. عن ابن عباس. والكلبـي. والسدي أنه فعل بهم ما أوعدهم به، وقيل: لم يقدر عليه لقوله تعالى: {أية : فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِـأَيَـٰتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلْغَـٰلِبُونَ }تفسير : [القصص: 35]. وأجاب الأولون عن ذلك بأن المراد الغلبة بالحجة أو في عاقبة الأمر ونهايته وهذا لا ينافي قتل البعض.
الواحدي
تفسير : {وما تنقم منا} وما تطعن علينا ولا تكره منَّا {إلاَّ أن آمنا بآيات ربنا} ما أتى به موسى من العصا واليد {ربنا أفرغ علينا صبراً} اصبب علينا الصَّبر عند الصَّلب والقطع حتى لا نرجع كفَّاراً {وتوفنا مسلمين} على دين موسى، ثمَّ أغرى الملأ من قوم فرعون بموسى فقالوا: {أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض} ليدعوا النَّاس إلى مخالفتك وعبادة غيرك {ويذرك وآلهتك} وذلك أنَّ فرعون كان قد صنع لقومه أصناماً صغاراً، وأمرهم بعبادتها وقال: أنا ربُّكم وربُّ هذه الأصنام، فذلك قوله: {أنا ربُّكم الأعلى} ، فقال فرعون: {سنقتل أَبْناءَهم} وكان قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلمَّا كان من أمر موسى ما كان أعاد عليهم القتل، فذلك قوله: {سنقتل أبناءهم ونَسْتَحْيِيَ نساءهم} للمهنة والخدمة {وإنا فوقهم قاهرون} وإنَّا على ذلك قادرون، فشكا بنو إسرائيل إلى موسى إعادة القتل على أبنائهم، فقال لهم موسى: {استعينوا بالله واصبروا} على ما يُفعل بكم {إنَّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده} أطمعهم موسى أن يعطيهم الله ملكهم ومالهم {والعاقبة للمتقين} أَيْ: الجنَّة لمن اتَّقى. وقيل: النَّصر والظَّفر. {قالوا أوذينا} بالقتل الأوَّل {من قبل أن تأتينا} بالرِّسالة {ومن بعد ما جئتنا} بإعادة القتل علينا، والإِتعاب في العمل {قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم} فرعون وقومه {ويستخلفكم في الأرض} يُملِّككم ما كان يملك فرعون {فينظر كيف تعملون} فيرى ذلك لوقوع ذلك منكم. {ولقد آخذنا آل فرعون بالسنين} بالجدوب لأهل البوادي {ونقص من الثمرات} لأهل القرى، [وصرَّفنا الآيات: بيَّناها لهم من كلِّ نوعٍ] {لعلهم يذكرون} كي يتَّعظوا. {فإذا جاءتهم الحسنة} الخصب وسعة الرِّزق {قالوا لنا هذه} أَيْ: إنَّا مستحقُّوه على العادة التي جرت لنا من النِّعمة، ولم يعلموا أنَّه من الله فيشكروا عليه {وإن تصبهم سيئة} قحط وجدب {يطيروا} يتشاءموا {بموسى} وقومه، وقالوا: إنَّما أصابنا هذا الشرُّ بشؤمهم {ألا إنَّما طائرهم عند الله} شؤمهم جاءهم بكفرهم بالله {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أنَّ الذي أصابهم من الله. {وقالوا} لموسى: {مهما تأتنا به} أَيْ: متى ما تأتنا به {من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} فدعا عليهم موسى، فأرسل الله عليهم السَّماء بالماء حتى امتلأت بيوت القِبْطِ ماءً، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنَّا} {بِآيَاتِ} (126) - وَنَحْنُ لَمْ نَرْتَكِبْ إِثْماً أَوْ جُرْماً تَنْقِمُ بِهِ عَلَينا، وَالشَّيءُ الوَحِيدُ الذِي تُؤاخِذُنا عَليهِ هُوَ أَنَّنَا آمَنَّا بِرَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا آيَاتُهُ. ثُمَّ اتَّجَهَ السَّحَرَةُ بِالدُّعَاءِ إِلى اللهِ تَعَالَى قَائِلِينَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى دِينِكَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الصَّابرينَ عَلَى الأَذَى الذِي سَيُلْحِقُهُ فِرْعَوْنُ بِنا، وَتَوَفَّنَا وَنَحْنُ مُتَّبِعُونَ دِينَكَ وَنَبِيَّكَ، مُسْتَسْلِمُونَ لِقَضَائِكَ. مَا تَنْقِمُ مِنَّا - مَا تَكْرَهُ مِنّا - وَمَا تَعْتُبُ عَلَيْنا بِهِ. أَفْرِغْ عَلَينا صَبْراً - أَفِضْ أَوْ صُبَّ عَلَينا صَبْراً مِنْ عِنْدِكَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ما الذي تكرهه منا لأن "تنقم" تعني تكره، وقولهم لفرعون: أليس الذي تكرهه منا أنَّا آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا؟ وهل الإِيمان بآيات الإِله حين تجيء مما يُكره؟!! ويسمون ذلك في اللغة تأكيد المدح بما يشبه الذم؛ كأن يقول إنسان: ماذا تكره فيّ؟ أصدقي؟ أمانتي؟ أجودي؟ أعلمي؟ كأنه يعدد أشياء يعرف كل الناس واقعاً أنها لا تُكره، لكن الخطأ في مقاييس من يكره الصواب، فهي أمور لا تستحق أن تُكره أو تعاب أو تُذَم. لقد تيقنوا أن لقاء الله على الإِيمان هو الخير وكلهم يفضل جوار الله على جوار فرعون. وهذا الذي يعتبره فرعون عقاباً إنما يثبت خيبته حتى في توقع العقوبة؛ لأنه لو لم يهددهم بهذه الميتة فهم سيموتون ليرجعوا إلى الله، وهذا أمر مقطوع به، وكل مخلوق مصيره أن ينقلب إلى الله، وكأنهم أبطلوا وعيد فرعون حين قال لهم: {أية : لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [الأعراف: 124] ثم يتجهون إلى ربهم وخالقهم فيقولون: {رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ}. و"الإفراغ" أن ينصب شيء على شيء ليغمره، وكانهم يقولون: أعطنا يا رب كل الصبر، وهم يحتاجون إلى الصبر لأن فرعون قد توعدهم بأن يقطع أيديهم وأرجلهم. ولذلك قال بعض العارفين بالله: عجبي لسحرة فرعون كانوا أول النهار كفرة سحرة وكانوا آخر النهار شهداء بررة. ويقول سبحانه: {وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ...}
الجيلاني
تفسير : {وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ} أيها الطاغي المتجبر المتكبر وتنكر عليها {إِلاَّ أَنْ آمَنَّا} أيقنا وأذعنا {بِآيَاتِ رَبِّنَا} الذي أظهرنا من كتم العدم، وربانا بأنواع اللطف والكرم {لَمَّا} أي: حين {جَآءَتْنَا} تلك الآيات، وانكشفنا بحقيتها بتوفيق منه وجذب من جانبه، ولو كوشفت أيضاً بما انكشفنا، ارتفع غطاء التعامي وغشاوة الغفلة عن بصرك وبصيرتك، فتشهد بما شهدنا إلا أن الحق سبحانه ختم على قبلك وبصرك وسمعك بالغشاوة الغليظة والحجب الكثيفة؛ لذلك استكبرت واستنكرت، وبالجملة: {أية : مَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ}تفسير : [النور: 40]. ثم انصروا نحو الحق واشتغلوا بالمناجاة معه سبحانه، فقالوا متضرعين: {رَبَّنَآ} يا من ربانا بلطفك وكرمك إلى أن جعلتنا من زمرة شهدائك الذين بذلوا مهجهم في سبيلك طائعين راغبين {أَفْرِغْ} أفض واصبب {عَلَيْنَا صَبْراً} من عندك متوالياً متتابعاً حين اشتغل هذا الطاغي على قضاء ما هددنا به بحيث لا يغيب عنا شوقك، ولا يغلب على قلوبنا ألم ناسوتنا اصلآً {وَ} حين انقطعت أنفاسنا وخرجت أرواحنا {تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] مستقرين على الرضا والتسليم، ثابتين على جادة التوحيد والعرفان بلا تزلزل وتمايل. ثبت أقدامنا على دينك وتوحيدك يا خير الناصرين. {وَ} بعدما فعل فرعون بالسحرة أنار الله براهينهم ما هددهم به {قَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ} يعني: بني إسرائيل {لِيُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ} سيما بعدما انتشر في أقطار الأرض غلبتهما عليك، ويغيروا طباع الناس عنك، ويوقعوا الفتن بين رعايا بلادك {وَ} بالجملة: أدى أمرهم وإيقاعهم إلى أن {يَذَرَكَ} أي: كل واحد منهم عبادتك {وَ} عبادة {آلِهَتَكَ} التي وضعتها لعبادة عبادك من الأصنام والتماثيل لتتخذوها معبودات وتتوجهوا نحوها {قَالَ} فرعون: لا ندعهم بعد اليوم على ما كانوا عليه من قبل، ولا نستأصلهم أيضاً؛ لئلا ينسب الظلم والعجز إلينا، بل نستضعفهم على التدرج {سَنُقَتِّلُ} بعد اليوم {أَبْنَآءَهُمْ} أي: ذكور أولادهم؛ لئلا يتكثروا {وَنَسْتَحْيِـي نِسَآءَهُمْ} أي: إناث أولادهم حتى نتزوجهن وينزجروا بلحوق العار، وإذا مضى زمان على هذا انقرضوا واستؤصلوا، وكيف لا نفعل بهم ما نقول {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127] قادرين غالبون. وبالجملة: لما فعلنا بهم من قبل فيما مضى، هكذا أيضاً الآن حتى لا يتوهم أن موسى هو المولود الذي زعم الكهنة والمنجمون أن ذهاب ملكنا على يده. ثم لما سمع بنو إسرائيل تهديد فرعون تفزعوا منه وتضجروا، وبثوا الشكوى إلى الله متضرعين {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ} تسلية لهم وإزالة لضجرتهم: {ٱسْتَعِينُوا بِٱللَّهِ} لدفع مضارهم {وَٱصْبِرُوۤاْ} على أذاهم ولا تقنطوا من نصر الله وعونه واعلموا {إِنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ} إيجاداً وتملكاً وتصرفاً {يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ} بالجملة {ٱلْعَاقِبَةُ} الحميدة {لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] الذين يتقون عن محارم الله، ويصبرون على ما ج اءهم من القضاء. {قَالُوۤاْ} يعني: بنو إسرائيل: {أُوذِينَا} من أجلك يا موسى {مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا} بالرسالة بقتل الأبناء واستحياء النساء {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} أيضاً كذلك {قَالَ} موسى: لا تيأسوا من نصرف الله وإنجاز وعده، بل {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ} أي: قرب أمر ربكم وإنجاز وعده بإهلاك عدوكم {وَ} بعد أهلاكهم {يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ} التي هم فيها {فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] هل تشكرون نعمه أم تكفرونها أو تعلمون من الصالحات أم تفسدون فيها مثلهم؟.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):