Verse. 1181 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

وَلَا تَكُوْنُوْا كَالَّذِيْنَ قَالُوْا سَمِعْنَا وَہُمْ لَا يَسْمَعُوْنَ۝۲۱
Wala takoonoo kaallatheena qaloo samiAAna wahum la yasmaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون» سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقون أو المشركون.

21

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالىٰ: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا} أي كاليهود أو المنافقين أو المشركين. وهو من سماع الأذن. {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يتدبّرون ما سمِعوا، ولا يفكّرون فيه؛ فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق. نهىٰ المؤمنين أن يكونوا مثلهم. فدلّت الآية على أن قول المؤمن: سمعت وأطعت، لا فائدة فيه ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال فعله. فإذا قصر في الأوامر فلم يأتها، وٱعتمد النواهي فاقتحهما فأيّ سمع عنده وأي طاعة! وإنما يكون حينئذ بمنزلة المنافق الذي يظهر الإيمان، ويسر الكفر؛ وذلك هو المراد بقوله: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}. يعني بذلك المنافقين، أو اليهود أو المشركين، على ما تقدّم. ثم أخبر تعالىٰ أن الكفار شرُّ ما دبَّ على الأرض. وفي البخاري عن ابن عباس {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} قال: هم نفر من بني عبد الدار. والأصل أشرّ، حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال. وكذا خير؛ الأصل أخير.

البيضاوي

تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا} كالكفرة والمنافقين الذين ادعوا السماع. {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} سماعاً ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأساً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقون أو المشركون.

النسفي

تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا } أي ادعوا السماع وهم المنافقون وأهل الكتاب {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } لأنهم ليسوا بمصدقين فكأنهم غير سامعين، والمعنى أنكم تصدقون بالقرآن والنبوة فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها أشبه سماعكم سماع من لا يؤمن. ثم قال {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } أي إن شر من يدب على وجه الأرض البهائم، وإن شر البهائم الذين هم صم عن الحق لا يعقلونه، جعلهم من جنس البهائم ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم وكابروا بعد العقل {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ } في هؤلاء الصم والبكم {خَيْرًا } صدقاً ورغبة {لأسْمَعَهُمْ } لجعلهم سامعين حتى يسمعوا سماع المصدقين {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ } عنه أي ولو أسمعهم وصدقوا لارتدوا بعد ذلك ولم يستقيموا {وَهُم مُّعْرِضُونَ } عن الإيمان. { يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ } وحد الضمير أيضاً كما وحده فيما قبله، لأن استجابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كاستجابته، والمراد بالاستجابة الطاعة والامتثال وبالدعوة البعث والتحريض {لِمَا يُحْيِيكُمْ } من علوم الديانات والشرائع لأن العلم حياة كما أن الجهل موت قال الشاعر شعر : لا تعجبنّ الجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن تفسير : أو لمجاهدة الكفار لأنهم لو رفضوها لغلبوهم وقتلوهم، أو للشهادة لقوله تعالى {أية : بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ }تفسير : [آل عمران: 169] {وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْء وَقَلْبِهِ } أي يميته فتفوته الفرصة التي هو واجدها وهي التمكن من إخلاص القلب، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعة الله ورسوله، أو بينه وبين ما تمناه بقلبه من طول الحياة فيفسخ عزائمه {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } واعلموا أنكم إليه تحشرون فيثيبكم على حسب سلامة القلوب وإخلاص الطاعة {وَٱتَّقُواْ فِتْنَةً } عذاباً {لاَّ تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } هو جواب للأمر أي إن أصابتكم لا تصب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم، وجاز أن تدخل النون المؤكدة في جواب الأمر لأن فيه معنى النهي كما إذا قلت «انزل عن الدابة لا تطرحك» وجاز «لا تطرحنك». و «من» في {مّنكُمْ } للتبعيض {وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } إذا عاقب. {وَٱذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ } «إذ» مفعول به لا ظرف أي واذكروا وقت كونكم أقلة أذلة {مُّسْتَضْعَفُونَ فِى ٱلأَرْضِ } أرض مكة قبل الهجرة: يستضعفكم قريش {تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ } لأن الناس كانوا لهم أعداء مضادين {فأوٰكُم} إلى المدينة { وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ } بمظاهرة الأنصار وبإمداد الملائكة يوم بدر {وَرَزَقَكُم مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ } من الغنائم ولم تحل لأحد قبلكم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } هذه النعم. {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ } بأن تعطلوا فرائضه {وَٱلرَّسُولِ } بأن لا تستنوا به {وَتَخُونُواْ } جزم عطف على {لاَ تَخُونُواْ } أي ولا تخونوا {أَمَـٰنَـٰتِكُمْ } فيما بينكم بأن لا تحفظوها {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } تبعه ذلك ووباله، أو وأنتم تعلمون أنكم تخونون يعني أن الخيانة توجد منكم عن تعمد لا عن سهو، أو وأنتم علماء تعلمون حسن الحسن وقبح القبيح، ومعنى الخون النقص كما أن معنى الإيفاء التمام، ومنه تخوّنه إذا انتقصه، ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء، لأنك إذا خنت الرجل في شيء فقد أدخلت عليه النقصان فيه {وَٱعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ } أي سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم والعذاب، أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده {وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } فعليكم أن تحرصوا على طلب ذلك وتزهدوا في الدنيا ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد { يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إَن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا } نصراً لأنه يفرق بين الحق والباطل، وبين الكفر بإذلال حزبه والإسلام بإعزاز أهله، أو بياناً وظهوراً يشهر أمركم ويبث صيتكم وآثاركم في أقطار الأرض من قولهم «سطع الفرقان» أي طلع الفجر، أو مخرجاً من الشبهات وشرحاً للصدور، أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان وفضلاً ومزية في الدنيا والآخرة {وَيُكَفّرْ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ } أي الصغائر {وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ذنوبكم أي الكبائر {وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ } على عباده. {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } لما فتح الله عليه ذكّره مكر قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة الله في نجاته من مكرهم واستيلائه عليهم. والمعنى واذكر إذ يمكرون بك، وذلك أن قريشاً لما أسلمت الأنصار فرقوا أن يتفاقم أمره فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره، فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ وقال: أنا شيخ من نجد دخلت مكة فسمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأياً ونصحاً. فقال أبو البختري: رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدوا وثاقه وتسدوا بابه غير كوة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتتربصوا به ريب المنون. فقال إبليس: بئس الرأي، يأتيكم من يقاتلكم من قومه ويخلصه من أيديكم. فقال هشام بن عمرو: رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضركم ما صنع واسترحتم. فقال إبليس: بئس الرأي، يفسد قوماً غيركم ويقاتلكم بهم. فقال أبو جهل لعنه الله: أنا أرى أن تأخذوا من كل بطن غلاماً وتعطوه سيفاً فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل، فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم، فإذا طلبوا العقل عقلناه واسترحنا. فقال اللعين: صدق هذا الفتى هو أجودكم رأياً، فتفرقوا على رأي أبي جهل مجتمعين على قتله، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن له الله في الهجرة، فأمر علياً فنام في مضجعه وقال له: اتشح ببردتي فإنه لن يخلص إليك أمر تكرهه. وباتوا مترصدين، فلما أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا علياً فبهتوا وخيب الله سعيهم واقتفوا أثره فأبطل الله مكرهم {لِيُثْبِتُوكَ } ليحبسوك ويوثقوك {أَوْ يَقْتُلُوكَ } بسيوفهم {أَوْ يُخْرِجُوكَ } من مكة {وَيَمْكُرُونَ } ويخفون المكايد له {وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ } ويخفي الله ما أعد لهم حتى يأتيهم بغتة {وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ } أي مكره أنفذ من مكر غيره وأبلغ تأثيراً. كان عليه السلام يقرأ القرآن ويذكر أخبار القرون الماضي في قراءته فقال النضر بن الحارث: لو شئت لقلت مثل هذا. وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديث رستم وأحاديث العجم فنزل{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا } أي القرآن {قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـٰذَا إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } وهذا صلف منهم ووقاحة، لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القرآن فلم يأتوا به.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏وهم لا يسمعون‏}‏ قال‏:‏ عاصون‏.

ابو السعود

تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ} تقريرٌ للنهي السابق وتحذيرٌ عن مخالفته بالتنبـيه على أنه مؤديةٌ إلى انتظامهم في سلك الكفرةِ بكون سماعِهم كَلا سماعٍ أي لا تكونوا بمخالفة الأمر والنهي {كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا} بمجرد الادعاءِ من غير فهمٍ وإذعانٍ كالكفرة والمنافقين الذي يّدعون السماعَ {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} حالٌ من ضمير قالوا أي قالوا ذلك والحالُ أنهم لا يسمعون حيث لا يصدّقون ما سمعوه ولا يفهمونه حقَّ فهمِه فكأنهم لا يسمعونه رأساً. {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابّ} استئنافٌ مَسوقٌ لبـيان كمالِ سوءِ حالِ المشبه بهم مبالغةً في التحذير وتقريراً للنهي إثرَ تقريرٍ، أي إن شرَّ ما يدب على الأرض أو شرَّ البهائم {عَندَ ٱللَّهِ} أي في حكمه وقضائه {ٱلصُّمُّ} الذين لا يسمعون الحق {ٱلْبُكْمُ} الذين لا ينطِقون به، وُصفوا بالصمم والبَكَم لأن ما خُلق له الأذنُ واللسانُ سماعُ الحق والنطقِ به، وحيث لم يوجد فيهم شيءٌ من ذلك صاروا كأنهم فاقدون للجارحتين رأساً، وتقديم الصمِّ على البكم لِما أن صُمَّهم متقدمٌ على بُكمهم، فإن السكوتَ عن النطق لِما لحِقَ من فروع عدمِ سماعِهم له كما أن النطقَ به من فروعِ سماعِه ثم وُصفوا بعدم التعقل فقيل: {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} تحقيقاً لكمال سوءِ حالِهم فإن الأصمَّ الأبكمَ إذا كان له عقلٌ ربما يفهم بعضَ الأمور ويُفهمُه غيرُه بالإشارة ويهتدي بذلك إلى بعض مطالبِه، وأما إذا كان فاقداً للعقل أيضاً فهو الغايةُ في الشرّية وسوءِ الحال، وبذلك يظهرُ كونُهم شراً من البهائم حيث أبطلوا ما به يمتازون عنها وبه يفضّلون على كثير من خلق الله عز وجل فصاروا أخسّ من كل خسيس {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا} شيئاً من جنس الخيرِ الذي من جملته صرفُ قواهم إلى تحرّي الحقِّ واتباعِ الهدى {لاسْمَعَهُمْ} سماعَ تفهمٍ وتدبر ولوقفوا على حقّية الرسولِ عليه الصلاة والسلام وأطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيئاً من ذلك لخلوّهم عنه بالمرة فلم يُسمِعْهم كذلك لخلوه عن الفائدة وخروجِه عن الحكمة وإليه أشير بقوله تعالى: {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ} أي لو أسمعهم سماعَ تفهّمٍ وهم على هذه الحالة العارية من الخير بالكلية لتولّوا عما سمِعوه من الحق ولم ينتفعوا به قطُّ أو ارتدوا بعد ما صدقوه وصاروا كأن لم يسمعوه أصلاً وقوله تعالى: {وَهُم مُّعْرِضُونَ} إما حالٌ من ضمير تولوا أي لتولوا على أدبارهم والحالُ أنهم معرضون عما سمعوه بقلوبهم، وإما اعتراضٌ تذيـيليٌّ أي وهم قومٌ عادتُهم الإعراضُ وقيل: كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أحيِ قُصَيّاً فإنه كان شيخَاً مباركاً حتى يشهدَ لك ونؤمنَ بك فالمعنى ولو أسمعهم كلام قصي الخ وقيل: هم بنو عبد الدار بن قصي، لم يُسلم منهم إلا مصعبُ بنُ عميرٍ وسويدُ بن حرْملة كانوا يقولون: نحن صمٌّ بكمٌ عميٌ عما جاء به محمدٌ لا نسمعه ولا نجيبه قاتلهم الله تعالى فقُتلوا جميعاً بأحد وكانوا أصحابَ اللواءِ وعن ابن جريج أنهم المنافقون وعن الحسن رضي الله عنه أنهم أهلُ الكتاب.

السلمي

تفسير : قال بعضهم: من سمع ولم يُرَ عليه فوائد السماع وزوائده فى أحواله، فهو غير مستمع ولا سامع، والمستمع على الحقيقة من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة أو زيادة حال، ومن حضر مجلس ذكر ولم يرجع بزيادة، فإنما يرجع بنقصان قال الله تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}.

القشيري

تفسير : لا تكونوا ممن يشهد جهراً، ويجحد سِرًّا. ويقال لا تُقِرُّوا بلسانكم، وتصِرُّوا على كفرانكم. ويقال مَنْ نطق بتلبيسِه تشهد الخِبرة بتكذيبه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} حذر الله الصادقين عن دعاوى الباطل التى لم يكن معرف المعنى فان استماع الظاهر بغير فهم ومتابعة امر فهو سماع غفلة ثم وصف هؤلاء المدعين بانهم اغفل من الحيوان بقوله {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُون} الصم عن استماع هواتف الغيب والبكم عن الشر فضائل المعرفة ووصف المعروف بنشاط المعرفة ورؤية المشاهدة وذلك ميراث جهاليهم بانفسهم ومعرفة صانعهم من طريق العقل والعلم فى كل موضع العقل هناك امير البدن لا تقبل عن صاحبه الا النظر الى الحق والسماع من الحق ووالقول بالحق قال بعضهم من سمع ولم يوثر عليه فوائد السماع وزوائده فى احواله فهو غير مستمع ولا سامع والمستمع على الحقيقة من رجع من حال السماع بزيادة فائدة او بزيادة حال ومن حضر مجالس السّماع ولم يرجع بزيادة فانما يرجع بنقصان قال الله ولا تكونوا كالذين قالوا لاية وقال بعضهم الصم عن السماع الذكر وفهم معانيه والبكم عن مداومة تلاوة الذكر وطلب الزيادة منه الذين لا يعقلون ما خوطبوا به وما خلقوا له وما هم صائرين اليه فى المآب وقال الاستاذ من صم عن ادراك ما خوطب به وسره وعمى عن شهود ما كوشف به قلبه وخرس عن اجابة ما ارشد اليه من مناجحة فهمه وعقله فدون رتبة البهائم قدره وفوق كل خسيس من حكم الله ذله وصغره ثم ان الله سبحانه اضاف حرمانهم من فهم الخطاب وادراكه حقائقه ومتابعة امره الى قسمة ازله ومشيته سابق حكمه بقوله {وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُون} اى لو علم الله فى قلوبهم خير اصطفائيته الازلية لاسمعهم حقيقة خطابه وعرّفهم مكان مراده فيه ولكن ما داموا لم يكونوا مصطفين فى الازل الخيرية الاصطفائية ما اسمعهم لطائف كلامه وما عرّفهم مواضع انبائه العجيبة وحقائق حكمة الغريبة وبين انه تعالى لو اسمعهم خطابه بنعت ما وصفنا لم يدركه وهم معرضون عن متابعة امره لانهم محرومون فى الازل عن رؤية حسن حضرته وادراك اجتبائه قال يحيى بن معاذ ان هذا العلم الذى تسمعونه انما تسمعون الفاظه من العلماء ومعانيها من الله بأذان قلوبكم فاعملوا او تعقلوا ما تسمعون فان لم تعملوا كان ضر اقرب اليكم من نفعه قال بعضهم علامة الخير فى السماع لمن سمعه بفناء اوصافه نعوته وسمعه بحق من حق === سوابق القسمة لم يدنه لواحق الخدمة ولما وصف حرامان الزائغين عن الحق وعرفان الخطاب خاطب اهل ارادة المحبةودعاهم الى مشاهدته وقربه وطلب منهم إجابة دعوته بنعت متابعته ومتابعة رسوله بقوله {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} طيب ارواحهم بنسيم روائح قدس ندائه وفتح آذان قلوبهم بحلاوة دعاته وشوق اسرارهم بلذيذ خطابه وجعلهم مستبشرين بلطيف حكمه على وحدانهم انوار قربه الا ترى كيف قال يا ايّها الذين آمنوا لآية استجيبوا لله دعائه لا لانفسكم وحظوظكم وطلب اعواض اعمالكم استجيبوا ببذل ارواحكم واشباحكم لداعية الازل حيث دعاكم منه اليه قبل وقوع حد وثبتكم دعاكم بوصف السرمدية من محبته لكم وشوقه اليكم فاحبوه واشتاقوا اليه محبته وشوقه واستجيبوا للرسول بمتابعة امره فانه روح الصغرى من عالم الملكوت ادرك من روح الكبرى وهى نعوت الجبروت حيوة القدم يحييكم بروح الصغرى والكبرى وايضا ما يحييكم اى مشاهدة الازلية وقربته الابدية ومحبته الصفاتية ومعرفته الذاتية قال الجنيد فى هذه الايَة قرع اسماع فهو مهم حلاوة الدعوة وتنسموا روح ما ادّته اليهم الفهوم الظاهرة من الادناس فاسرعوا الى حذف العلائق المشغلة قلوب الموافقين ومعها وهجموا بالنفوس على معانقة الحذر وتجرعوا مراة المكايدة وصدقوا لله فى المعاملة وحسن الادب فيما توجهوا اليه وهانت عليهم المصيبات وعرفوا قدر ما يطلبون واغتنموا سلامة الاوقات === همومهم عن التقلب مذكور سوى وليّهم فحيوا حيوة الابد بالحى الذى لم يزل ولا يزال فهذا معنى قوله استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم وقال الواسطى فى قوله اذا دعاكم لما === تصفيتها من كل معلول لفظا وفعلا وقال جعفر اجيبوه الى الطاعة ليحيى بها قلوبكم وقال ايضا اذا دعاكم لما يحييكم الحيوة هى الحيوة بالله وهى المعرفة كما قال الله فنحيينه حياة طيبة وقال بعضهم استجيبوا لله بسرائركم وللرسول بظواهركم اذا دعاكم الى ما يحييكم حيوة النفوس بمتابعة الرسول وحيوة القلب بمشاهدة العيوب وهو الحياء من الله برؤية === وقال جعفر الصادق حيوة القلوب فى المعاشرة وحيوة الارواح فى المحبة وحيوة النفوس فى المتابعة ولما دعاهم الى مشاهدته بنعت الشوق عرفهم ان قلوبهم مسلوبة منهم بكشف جماله والقاء محبته ومعرفته فيها بقوله {وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} اى قلوبكم معى فاتبعوا اثرها واطلبوها منى حتى اطهرها لكم منقلبات فى بحر الصفات والذات حابرات فى المشاهدات ساكرات بشراب القربات دانيات منى فانيات فى باقيات معى لو تعرفونها تعرفوني لذاك قال عليه السّلام من عرف نفسه فقد عرف ربه لانه نفس النفس وقلب القلب وروح الروح وعقل العقل وحيوة الحيوة ثم وصف عليه السلام تقلبها فى عيون الصفات بنعت البقاء وسباحتها فى بحار الذات بنعت الفناء بقوله القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن قيل ان الله اشار الى قلوب احبابه ياخذها منهم ويجمعها لهم ويقلبها بصفاته كما قال النبى صلى الله عليه وسلم قلب ابن آدم بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء فيختمها بمخاتم المعرفة ويطبعها بطبائع الشوق وقيل يحول بين المرء وقلبه اى عقله وفهمه عن الله خطابه وقيل يحول بين المؤمن والايمان وبين الكافر والكفر يردهما الى الذى سبق لهم منه فى الازل ويقال حال بينهم وبين قلوبهم لئلا يكون لهم رجوع الا الى الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا تكونوا} بمخالفة الامر والنهى {كالذين قالوا سمعنا} على جهة القبول (وهم لا يسمعون} للقبول وانما سمعوا به للرد والاعراض عنه كالكفار الذين قالوا سمعنا وعصينا وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول بألسنتهم ويضمرون الكفر والتكذيب: قال فى المثنوى شعر : نبست راجه خوانده جه نا خوانده هست باى او بكل در مانده كرسرش جنبد بسير باد رو توبسر جنبانيش غره مشو آن سرش كويد سمعنا اى صبا باى او كويد عصينا خلنا

الطوسي

تفسير : {ولا تكونوا} في موضع جزم وحذف النون دلالة على الجزم. نهى الله تعالى المؤمنين الذين خصهم بالذكر في الآية الاولى عن ان يكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، وفي الكلام حذف المنهي عنه، لانه قد دل عليه من غير جهة الذكر له، وفي ذلك غاية البلاغة، والتقدير ولا يكونوا في قولهم المنكر هذا "كالذين" والتشبيه على ثلاثة اوجه: أعلى وأدنى واوسط، فالاعلى هو الذي حذف معه أداة التشبيه، كقولهم للانسان: هذا الأسد، والاوسط تثبت معه مجردة كقوله {أية : والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة} تفسير : والادنى تأتي معه مقيدة كقولهم الجسم كالعرض في الحدوث. ومعنى قوله {قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} معناه سمعنا سماع عالم قابل، وليسوا كذلك، وهو من صفة المنافقين في قول ابن اسحاق وابي علي. وقال الحسن: يعني به أهل الكتاب. وقيل: هو من صفة المشركين، فجعلوا بمنزلة من لا يسمع في أنهم لم ينتفعوا بالمسموع. وقال ابو علي: هي نفي القبول من قولك سمع الله لمن حمده. وقال الزجاج: يعني الذين قالوا {لو نشاء لقلنا مثل هذا} فسماهم الله لا يسمعون لانهم استمعوا استماع عداوة وبغضاء فلم يتفهموا ولم يتفكروا فكانوا بمنزلة من لم يسمع. وقال ابن اسحاق: أراد به الذين يظهرون الايمان ويسرون النفاق.

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا} سماع لفظٍ كالحيوان {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} سماع المعنى كالانسان.

اطفيش

تفسير : {ولا تكُونُوا كالَّذينَ قالُوا سَمِعْنا} ما يقول محمد وهم المشركون والمنافقون يعنون السماع بالآذان {وهُم يسْمعُونَ} سماع انتفاع، فكأنهم لم يسمعوا لعدم انتفاعهم به، فتراهم يقولون: قد سمعنا، ولو شيئا لقلنا مثل هذا وسمعنا، وعلمنا أنه سحر أو شعر أو أساطير الأولين، يقول كل بما بدا له.

اطفيش

تفسير : {وَلاَ تَكُونوا كَالَّذِينَ قَالُوا} كالكفرة الذين قالوا {سَمِعْنَا} قولك {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} سماع فهم وتصديق. بل بعض يقول سمعنا وكذبنا مجاهرا بالكفر فهو غير سامع، وبعض يقول سمعنا سماع تصديق وفهم وهو كاذب منافق فهو غير سامع، وفى ذلك عموم المجاز، قدم الصم لأَن وصفهم بالصمم أَهم لتقدم السمع فى الذكر ثلاث مرات، ولذكره بعد ذلك مرتين، ولأَن صممهم متقدم على بكمهم، لأَن السكوت عن النطق بالحق من فروع عدم سماعهم له، كما أ َن النطق به فرع سماعه.

الالوسي

تفسير : وقوله سبحانه {وَلاَ تَكُونُواْ} تقريراً لما قبله أي لا تكونوا بمخالفة الأمر والنهي {كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا} كالكفرة والمنافقين الذين يدعون السماع {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي سماعاً ينتفعون به لأنهم لا يصدقون ما سمعوه ولا يفهمونه حق فهمه والجملة في موضع الحال من ضمير {قَالُواْ} والمنفي سماع خاص لكنه أتي به مطلقاً للإشارة إلى أنهم نزلوا منزلة من لم يسمع أصلاً بجعل سماعهم كالعدم.

د. أسعد حومد

تفسير : (21) - وَلا تَكُونُوا كَالمُنَافِقِينَ وَكَالمُشْرِكِينَ الذِينَ قَالُوا: سَمِعْنَا مَا قُلْتَهُ يَا مُحَمَّدُ، وَلَكِنَّهُمْ فِي الحَقِيقَةِ لَمْ يَسْمَعُوا شَيْئاً، وَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ، فَكَانُوا كَغَيرِ السَّامِعِينَ (وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ففي هذه الآية الكريمة ينهانا الحق جل وعلا أن نكون مثل من قالوا: "سمعنا" وحكم الله بأنهم لا يسمعون، وهؤلاء هم من أخذوا السمع بقانون الأحداث الجارية على ظواهر الحركة فسمعوا ولم يلتفتوا؛ لأن المراد بالسماع ليس أن تسمع فقط، بل أن تؤدي مطلوب ما سمعت، فإن لم تؤد مطلوب ما سمعت، فكأنك لم تسمع. بل تكون شرّاً ممن لم يسمع؛ لأن الذي لم يسمع لم تبلغه دعوة، أماَّ أنت فسمعت فبلغتك الدعوة ولكنك لك تستجب ولم تنفذ مطلوبها. إذن قول الله تعالى: {سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21]. يفسر لنا أن هذا السماع منهم كان مجرد انتقال الصوت من المتكلم إلى أذن السامع بالذبذبة التي تحدث، ولم يأخذوا ما سمعوه مأخذاً جاداً ليكون له الأثر العميق في حياتهم. فإذا لم يتأثروا بالمنهج، فكأنهم لم يسمعوا، وياليتهم لم يسمعوا؛ لأنهم صاروا شرّا ممن لم يسمع. {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 21]. أو أن السمع يراد ويقصد به القبول، مثلما نقول: اللهم اسمع دعاء فلان، وأنت تعلم أن الله سميع الدعاء وإن لم تقل أنت ذلك، لكنك تقول: اللهم اسمع دعاء فلان بمعنى "اللهم اقبله"، فيكون المراد بالسمع القبول. ويقول الحق تبارك وتعالى بعد ذلك: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ...}

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم: قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} [الآية: 21]. يعني: عاصين. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن / 26و / أَبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ} [الآية: 22]. قال: هم نفر من بني عبد الدار. أنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [الآية: 22]. قال: لا يتبعون الحق. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله، عز وجل: {إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الآية: 24]. يقول: إِذا دعاكم للحق. يعني: الإِيمان. أنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ} "الكافر" {وَقَلْبِهِ} [الآية: 24]. حتى يتركه لا يعقل.