Verse. 1216 (AR)

٨ - ٱلْأَنْفَال

8 - Al-Anfal (AR)

اَلَّذِيْنَ عٰہَدْتَّ مِنْہُمْ ثُمَّ يَنْقُضُوْنَ عَہْدَہُمْ فِيْ كُلِّ مَرَّۃٍ وَّہُمْ لَا يَتَّقُوْنَ۝۵۶
Allatheena AAahadta minhum thumma yanqudoona AAahdahum fee kulli marratin wahum la yattaqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين عاهدت منهم» ألا يعينوا المشركين «ثم ينقضون عهدهم في كل مرة» عاهدوا فيها «وهم لا يتقون» الله في غدرهم.

56

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ عَٰهَدْتَّ مِنْهُمْ } أن لا يعينوا المشركين {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ } عاهدوا فيها {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } الله في غدرهم.

القشيري

تفسير : أي الذين صار نقضُ العهد لهم سجيةً؛ فلم يَذَروا من استفراغ الوسع في جهلهم بقية. وإن من الكبائر التي لا غفران لها من هذه الطريق أن ينقض العبدُ عهداً، أو يترك عقداً التزمه بقلبه مع الله. أولئك الذين سقطوا عن (....) الله، فرفع عنهم ظلَّ العناية والعصمة.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين عاهدت منهم} بدل من الموصول الاول بدل البعض للبيان او للتخصيص اى الذين اخذت منهم عهدهم فمن لابتداء الغاية {ثم ينقضون عهدهم} الذى اخذته منهم عطف على عاهدت {فى كل مرة} من مرات المعاهدة {وهم لا يتقون} اى يستمرون على النقض والحال انهم لا يتقون سيئة الغدر ولا يبالون فيه من العار والنار وهم يهود قريظة عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان لا يعينوا عليه عدوا فنقضوا العهد واعانوا اهل مكة بالسلاح ثم قالوا نسينا وأخطأنا ثم عاهدهم مرّة اخرى فنكثوا ومالأوهم عليه يوم الخندق اى ساعدوا وعاونوا وذلك انهم لما رأوا غلبة المسلمين على المشركين يوم بدر قالوا انه هو النبى الموعود بعثه فى آخر الزمان فلا جرم يتم امره ولا يقدر احد على محاربته ثم انهم لما رأوا يوم احد ما وقع من نوع ضعف المسلمين شكوا وقد كان احترق كبدهم بنار الحسد من ظهور دينه وقوة امره فركب كعب بن اسد سيد بنى قريظة مع اصحابه الى مكه ووافقوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فادى ذلك الى غزوة الخندق وفيه ذم بطريق الاشارة للذين عاهدوا الله على ترك المعاصى والمنكرات ثم نقضوا العهد مرة بعد اخرى شعر : نه مارا درميان عهد وفابود جفا كردى وبد عهدى نمودى هنوزت ارسر صلحست باز آى كزان محبوبتر باشى كه بود

الطوسي

تفسير : قال مجاهد: هذه الآية نزلت في بني قريظة، لما نقضت عهد النبي صلى الله عليه وآله في ألا يحاربوه ولا يمالؤا عليه، فنقضوا عهده، ومالؤا عليه، وعاونوا قريشاً يوم الخندق، فانتقم الله منهم. والمعاهدة المعاقدة على أمر يتقدم فيه للوثيقة به بالأيمان المؤكدة على ما يعقد عليه، ونقض العهد مثل نقض الوعد لأنه حق للمعاهد كما ان ذلك حق للموعود. ونقض العزم هو الرجوع عما عزم عليه. والنقض يكون بشيئين: احدهما - فيما كان من بناء وشبهه. الثاني - في عقد او امر يعزم عليه. وقوله تعالى {ثم ينقضون} عطف المستقبل على الماضي، لان الغرض ان من شأنهم نقض العهد مرة بعد اخرى في مستقبل اوقاتهم بعد العهد اليهم. وقوله {وهم لا يتقون} معناه نقضوا عهدك من غير ان يتقوا عقاب الله عاجلا وآجلا.

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ} قد فسّروا ببنى قريظة فالمراد بالمعاهدة عهد المتاركة وفسّروا ايضاً بمنافقى اصحابه فالمراد بالمعاهدة عهد البيعة والاولى التّعميم {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} سخط الله او لا يتّقون بأكسك وبأس المؤمنين.

الهواري

تفسير : قوله: { الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ}. قال الكلبي: هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ} [أي تظفر بهم] {فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب. وقال مجاهد: أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق. وقال الحسن: لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد. قال بعضهم: كان أنزل في سورة محمد [الآية:4]: (أية : فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً).تفسير : فكانوا إذا أخذوا أسيراً لم يكن لهم إلا أن يفادوه، أو يمنوا عليه فيرسلوه، فنسختها هذه الآية: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} أي: فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون. ذكر رجل من خولان قال: كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال: لعل لأحد منهم عندكم عهداً، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل.

اطفيش

تفسير : {الَّذينَ} بدل بعض من الذين {عَاهدْتَ منْهم} رابط الموصول محذوف، أى عاهدتهم، وأما الهاء فى منهم فرابطة للبدل عائدة على الذين الأول ومن للتبعيض {ثمَّ ينْقضُونَ عَهْدهم فى كلِّ مرَّةٍ} عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة أن يحاربوه، ولا يعاونوا عليه عدوه، ونقضوا بأن أعانوا مشركى مكة بالسلاح والدروع على قتاله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم، فلما اجتمعت الأحزاب عليه صلى الله عليه وسلم وظن قريظة أنه مغلوب مستأصل فأعانوا الأحزاب بالسلاح والدروع، وركب كعب بن الأشرف، لعنه الله إلى مكة فخالف قريشا عليه، ولما انجلت الحال أمره الله بالخروج إليهم، وضربت أعناقهم بحكم سعد بن معاذ، كما يأتى إن شاء الله. وفى متعلقة بعهدهم، كأنه قيل: ينقضون العهد الذى عهدوه فى هذه المرة، والذى عهدوه فى تلك المرة، أو متعلقة بينقضون، وتعلم من كون من للتبعيض أنها متعلقة بمحذوف حال من الذين الثانى، أو من رابطة المحذوف، وقول القاضى لتضمين المعاهدة معنى الأخذ يقتضى تعلقها بعاهدت، وليس بمغن عن تقدير مفعول لعاهدت، فالأولى ما ذكرته وفى الإبدال تلويح بأن رؤساء قريظة شر من مهائر قريظة التى هى شر الدواب، ويجوز أن يراد بالذين الثانى ما أريد بالأول، فيكون بدل كل ومن للبيان. {وهُم لا يتَّقونَ} مستأنف أو حال من واو ينقضون، والمراد لا يتقون عاقبة الغدر ولا يبالون بما فيه من العار والنار، أو لا يتقون الله فيه، أو لا يتقون بضرة للمؤمنين وتسليطهم عليهم، وهم لجمعهم بين الكفر والغدر من شر الدواب، فإن من شأن من يرجع إلى عقل ولو بلا دين أن يتقى الغدر ليسكن الناس إلى كلامه.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ} خبر ثان أَو بدل أَو بيان، أَو هم الذين، أَو أَذم الذين، أَو نعت، أَو مبتدأ خبره إِما تثقفنهم إِلخ.. {عَاهَدْتَّ} أَو عاهدتهم، فمن فى قوله {مِنْهُمْ} للبيان، فهم هؤلاءِ المصرون، أَو من للتبعيض فتكون الهاء للمشركين مطلقا، أَو من للابتداء أَخذت منهم العهد لتضمين العهد معنى الأَخذ، ومن أَجاز زيادة من فى الإِيجاب والمعرفة أَجازها هنا فتكون الهاء مفعول عاهد. أَخذ العهد من قريظة على أَيدى ستة منهم رؤساء، وأَرأَسهم فى ذلك ابن تابوت، أَن لا يحاربوه ولا يعاونوا عليه العدو، وأَعانوا أَهل مكة بالسلاح على قتاله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: نسينا وأَخطأنا فعاهدهم ثانيا، وأَعانوا الكفار عليه صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، وركب منهم كعب بن الأَشرف إِلى أَهل مكة وحالفهم كما قال {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ} عاهدوا فيها، أَو حاربوا فيها، والأَول أَولى لأَن المعاهدة هى التى يقع فيها النقض، أَو الفاء لأَن المحاربة رجوع إِلى العهد بالإِبطال {وَهُمْ لا يَتَّقُونَ} الله فى غدرهم بنقض العهد عليه ولا تغليبه المؤمنين عليهم، أَو لا يتقون عيب الغدر ولا عاقبته.

الالوسي

تفسير : {الَّذِينَ عَـٰهَدْتَّ مِنْهُمْ} بدل من الموصول الأول أو عطف بيان أو نعت أو خبر مبتدأ محذوف أو نصب على الذم، وعائد الموصول قيل: ضمير الجمع المجرور، والمراد عاهدتهم و من للإيذان بأن المعاهدة التي هي عبارة عن إعطاء العهد وأخذه من الجانبين معتبرة هٰهنا من حيث أخذه صلى الله عليه وسلم إذ هو المناط لما نعى عليهم من النقض لا إعطاؤه عليه الصلاة والسلام إياهم عهده كأنه قيل: الذين أخذت منهم عهدهم، وإلى هذا يرجع قولهم: إن من لتضمين العهد معنى الأخذ أي عاهدت آخذاً منهم. وقال أبو حيان: انها تبعيضية لأن المباشر بعضهم لا كلهم، وذكر أبو البقاء أن الجار والمجرور في موضع الحال من العائد المحذوف، أي الذين عاهدتهم كائنين منهم، وقيل: هي زائدة وليس بذاك. وقوله سبحانه: {ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ} عطف على الصلة، وصيغة الاستقبال للدلالة على تعدد النقض وتجدده وكونهم على نيته في كل حال، أي ينقضون عهدهم الذي أخذ منهم {فِي كُلِّ مَرَّةٍ} أي من مرات المعاهدة كما هو الظاهر واختاره غير واحد، وجوز أن يراد في كل مرة من مرات المحاربة وفيه بحث {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} في موضع الحال من فاعل {يَنقُضُونَ} أي يستمرون على النقض والحال أنهم لا يتقون سبة الغدر ومغبته، أو لا يتقون الله تعالى فيه، وقيل: لا يتقون نصرة المسلمين وتسلطهم عليهم، والآية على ما قال جمع نزلت في يهود قريظة عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمالئوا عليه فاعانوا المشركين بالسلاح فقالوا نسينا ثم عاهدهم عليه الصلاة والسلام فنكثوا ومالؤهم عليه عليه الصلاة والسلام يوم الخندق وركب كعب إلى مكة فحالفهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج أبو الشخ عن سعيد بن جبير أنها نزلت في ستة رهط من يهود منهم ابن تابوت، ولعله أراد بهم الرؤساء المباشرين للعهد.

د. أسعد حومد

تفسير : {عَاهَدْتَّ} (56) - الذِينَ كُلَّمَا عَاهُدُوا عَهْداً نَقَضُوهُ، وَكُلَّمَا أَكَّدُوهُ بِالأَيْمَانِ نَكَثُوهُ، وَهُمْ لاَ يَخَافُونَ عِقَابَ اللهِ عَلَى شَيءٍ مِنَ الآثَامِ ارْتَكَبُوهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وبعد أن تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الكافرين الذين حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينتقل هنا للكلام عن الجماعة التي عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يكفوا عنه شرهم، وألا يتعرض لهم الرسول، وهم اليهود، فهل ظلوا على وفائهم بالعهد؟ لا. بل نقضوا العهد. بنو قريظة - مثلا - عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يعينوا عليه أحدا، ولما جاءت موقعة بدر مدوا الكفار بالسلاح ونقضوا العهد، ثم عادوا وأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً ثانياً، وعندما جاءت غزوة الخندق اتفقوا على أن يدخل جنود قريش من المنطقة التي يسيطرون عليها ليضربوا جيش المسلمين من الخلف في ظهره، فأرسل الله ريحاً بددت شمل الكفار، إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: {ٱلَّذِينَ عَاهَدْتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} [الأنفال: 56]. وهم قد فعلوا ذلك؛ لأنهم تركوا منهج الله وخافوا من رسول الله فحاولوا أن يخدعوه بنقض المعاهدات. وقوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} إنهم لا يتقون الله - عز وجل - الذي يؤمنون به إلها؛ لأنهم أهل كتاب؛ جاءتهم التوراة، وجاءهم رسول وهو موسى عليه السلام، وهم ليسوا جماعة لم يأتها كتاب بل نزل عليهم كتاب سماوي هو التوراة، ومع ذلك لا يتبعون ما في كتابهم ولا يتقون الله تعالى، فهم أولاً ينقضون العهد، والنقض ضد الإبرام، والإبرام هو أن تقوي الشيء تماماً كما تبرم الخيط أي تقويه، وعندما تقوي الخيط فأنت تجعله ملفوفاً على بعضه ليصبح متيناً. فالخيط الذي طوله شبران عندما تبرمه يصبح طوله شبراً واحداً ويصبح قويا، فإذا فككته أي نقضته أصبح ضعيفاً، ولذلك يقول المولى سبحانه وتعالى: {أية : وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً} تفسير : [النحل: 92]. ويعطينا الحق سبحانه وتعالى الحكم في هؤلاء؛ أولئك الذين لا يؤمنون، ولا يتقون وينقضون عهدهم؛ فيأتي فيهم القول الحق: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ...}