Verse. 1956 (AR)

١٦ - ٱلنَّحْل

16 - An-Nahl (AR)

لِيَكْفُرُوْا بِمَاۗ اٰتَيْنٰہُمْ۝۰ۭ فَتَمَتَّعُوْا۝۰ۣ فَسَوْفَ تَعْلَمُوْنَ۝۵۵
Liyakfuroo bima ataynahum fatamattaAAoo fasawfa taAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ليكفروا بما آتيناهم» من النعمة «فتمتعوا» باجتماعكم على عبادة الأصنام أمر تهديد «فسوف تعلمون» عاقبة ذلك.

55

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَٰهُمْ } من النعمة {فَتَمَتَّعُواْ } باجتماعكم على عبادة الأصنام أمر تهديد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } عاقبة ذلك.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}[55] قال: هذا وعد من الله تعالى لكفار مكة على تكذيبهم، مع ما أنعم الله عليهم في الدنيا، أنهم سيعلمون جزاء ذلك في الآخرة، وهذه الآية أيضاً وعيد شديد للغافلين على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من أخذ من الدنيا نهمته حيل بينه وبين نهمته في الآخرة حلالها حساب وحرامها عقاب"تفسير : ، وإنما يحاسب المؤمنون بما أخذوا من الحلال فضلاً على ما يكفيهم، فأما من أخذ البلغة من الحلال فهو داخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : ليس من الدنيا كسرة يسد بها المؤمن جوعته، وثوب يواري به عورته ويؤدي فيه فرضه، وبيت يكنه من حر الشمس وبرد الشتاء ".

القشيري

تفسير : في هذا تهديد أي أنهم سوف يندمون حين لا تنفع لهم ندامةٌ، ويعتذرون حين لا يُقْبَلُ لهم عُذْرٌ.. ومَنْ زَرَعَ شراً فلن يَحْصُدَ إلا جزاءَ عَمَلهِ.

الجنابذي

تفسير : {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} من نعمة كشف الضّرّ وسائر النّعم يعنى يصير غاية اشراكهم ذلك {فَتَمَتَّعُواْ} امر للتّهديد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ} عطف على يشركون وبيان لاشراكهم {تَٱللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} من اتّخاذ الآلهة والتّقرّب بهم الى الله وجعل النّصيب من رزق الله لهم.

اطفيش

تفسير : {لِيَكْفُرُوا} إِذا عبدوا غيره. {بِمَا آتَيْنَاهُمْ} من نعمة الكشف وغيره وهذه اللام تعليل للإِشراك على طريق المبالغة كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة أو إِنكار كونها من الله ويجوز أن تكون للعاقبة والصيرورة أى مرجعهم إِلى كفران النعمة ويجوز أن تكون لام أمر للتهديد كالأَمر فى قوله عز وعلا {فَتَمَتَّعُوا} بالكفران والإِشراك. {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبتهما لكن الأَمر فيه أمر خطاب وفى ليكفروا أمر غيبة وليس جواز كون اللام للأَمر مختصاً بقراءة بعضهم فيمتعوا بالتحتية والبناء للمفعول كما قيل والتمتع التلذذ.

اطفيش

تفسير : {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} اللام للعاقبة، كأنهم قصدوا شركهم كفران النعمة بإِضافتها إِلى أَصنامهم، لما صار شركهم مؤديًا إِلى كفران النعمة، صار كفرانها كأنها غرض لهم، مطلوب بإِشراكهم، وذلك تشبيه لعاقبة الشئ بعلته الباعثة، فذلك استعارة تبعية. ويجوز أن تكون لسببية، أى يشركون بسبب كفرهم النعمة بعدم شكرهم، أو الكفر اعتقاد أن النعمة ليست من الله سبحانه، ويجوز أن يكون لام الأمر للغائب تهديد، وعليه يكون قوله: {فَتَمَتَّعُوا} على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، على أنه أمر تهديد باجتماعهم على عبادة الأوثان، معطوف على ليكفروا. ويجوز أَن يكون فعلا ماضيا عطفا للماضوية على المضارعية، وهو يشركون فيكون قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم تبعاً للخطاب فى تمتعوا، على أنه أمر، وعلى أَنه ماض يكون على طريق الالتفات إلى الخطاب من الغيبة، وذلك كله من الله. وقد يجوز أن يكون من كلامه صلى الله عليه وسلم على تقدير القول، قل لهم يا محمد فتمتعوا، فسوف تعلمون عاقبة الإشراك وكفران النعمة، ولا داعى إلى هذا، وعلى الأمر باللام، وأمرية تمتعوا يكون هنا ثلاث وعيدات، وأغلظها الثالث إِذ لا تدرك كنهه بالكلام، بل بالإصابة. وهو فسوف تعلمون تعقبه بما يعيبه عليهم ديناً وعرفاً، أدنى عاقل اعتبر إذ قال:

الالوسي

تفسير : {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَـٰهُمْ} من نعمة الكشف عنهم، فالكفر بمعنى كفران النعمة واللام لام العاقبة والصيرورة، وهي استعارة تبعية فإنه لما لم ينتج كفرهم وإشراكهم غير كفران ما أنعم الله تعالى به عليهم جعل كأنه علة غائية له مقصودة منه، وجوز أن يكون الكفر بمعنى الجحود أي إنكار كون تلك النعمة من الله تعالى واللام هي اللام، والمعنيان متقاربان {فَتَمَتَّعُواْ} أمر تهديد كما هو أحد معاني الأمر المجازية عند الجمهور كما يقول السيد لعبده افعل ما تريد، والالتفات إلى الخطاب للإيذان بتناهي السخط. وقرأ أبو العالية {فيمتعوا} بضم الياء التحتية ساكن الميم مفتوح التاء مضارع متع مخففاً مبنياً للمفعول وروى ذلك مكحول الشامي عن أبـي رافع مولى النبـي صلى الله عليه وسلم، وهو معطوف (يكفروا) على أن يكون الأمران غرضاً لهم من الإشراك، ويجوز أن يكون لام {لِيَكْفُرُواْ} لام الأمر والمقصود منه التهديد بتخليتهم وما هم فيه لخذلانهم، فالفاء واقعة في جواب الأمر وما بعدها منصوب بإسقاط النون، ويجوز جزمه بالعطف أيضاً كما ينصب بالعطف إذا كانت اللام جارة {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب، وفيه وعيد شديد حيث لم يذكر المفعول إشعاراً بأنه لا يوصف. وقرأ أبو العالية أيضاً {يعلمون} بالياء التحتية وروى ذلك مكحول عن أبـي رافع أيضاً.

ابن عاشور

تفسير : لام التعليل متعلّقة بفعل {أية : يشركون} تفسير : [سورة النحل: 54] الذي هو من جواب قوله تعالى: {أية : إذا كشف الضر عنكم} تفسير : [سورة النحل: 54]. والكفر هنا كفر النّعمة، ولذلك علّق به قوله تعالى: {بما آتيناهم} أي من النّعم. وكفر النّعمة ليس هو الباعث على الإشراك فإن إشراكهم سابق على ذلك وقد استصحبوه عقب كشف الضرّ عنهم، ولكن شبهت مقارنة عودهم إلى الشرك بعد كشف الضرّ عنهم بمقارنة العلّة الباعثة على عملٍ لذلك العمل. ووجه الشبه مبادرتهم لكفر النّعمة دون تريّث. فاستعير لهذه المقارنة لام التعليل، وهي استعارة تبعيّة تمليحيّة تهكميّة ومثلها كثير الوقوع في القرآن. وقد سمى كثير من النحاة هذه اللام لام العاقبة، ومثالها عندهم قوله تعالى: {أية : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} تفسير : [سورة القصص: 8]، وقد بيّناها في مواضع آخرُها عند قوله تعالى {أية : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة} تفسير : في هذه السورة [النحل: 25] وضمير {ليكفروا} عائد إلى{أية : فريق} تفسير : [سورة النحل: 54] باعتبار دلالته على جمع من الناس. والإيتاء: الإعطاء. وهو مستعار للإنعام بالحالة النافعة، لأن شأن الإعطاء أن يكون تمكيناً بالمأخوذ المحبوب. وعبّر بالموصول {بما آتيناهم} لما تؤذن به الصّلة من كونه نعمة تفظيعاً لكفرانهم بها، لأن كفران النّعمة قبيح عند تجميع العقلاء. وفرع عليه مخاطبتهم بأمرهم بالتمتّع أمرَ إمهال وقلّة اكتراث بهم وهو في معنى التخلية. والتمتّع: الانتفاع بالمتاع. والمتاع الشيء الذي ينتفع به انتفاعاً محبوباً ويسرّ به. ويقال: تمتّع بكذا واستمتع. وتقدّم المتاع في آخر سورة براءة. والخطاب للفريق الذين يشركون بربّهم على طريقة الالتفات. والأظهر أنه مقول لقوللٍ محذوف. لأنه جاء مفرعاً على كلام خوطب به الناس كلّهم كما تقدم، فيكون المفرع من تمام ما تفرّع عليه. وذلك ينافي الالتفات الذي يقتضي أن يكون مرجع الضمير إلى مرجع ما قبله. والمعنى: فنقول تمتّعوا بالنّعم التي أنتم فيها إلى أمدٍ. وفرع عليه التهديدُ بأنهم سيعلمون عاقبة كفران النّعمة بعد زوال التمتّع. وحذف مفعول {تعلمون} لظهوره من قوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم} أي تعلمون جزاء كفركم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}. صيغة الأمر في قوله {فَتَمَتَّعُواْ} للتهديد. وقد تقرر في "فن المعاني، في مبحث الإنشاء"، وفي "فن الأصول، في مبحث الأمر": أن من المعاني التي تأتي لها صيغة إفعل التهديد. كقوله هنا: {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} وتشهد لهذا المعنى آيات أخر. كقوله. {أية : قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلنَّارِ} تفسير : [الزمر: 8]، وقوله: {أية : قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ}تفسير : [إبراهيم: 30]، وقوله: {أية : ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}تفسير : [الحجر: 3]، وقوله: {أية : فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} تفسير : [الزخرف: 83] وقوله: {أية : كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ}تفسير : [المرسلات: 46]، وقوله: {أية : فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} تفسير : [الطور: 45]، إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : {آتَيْنَاهُمْ} (55) - وَقَدْ فَعَلُوا ذلِكَ لِتَكُونَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ الكُفْرَ وَالجُحُودَ بِأَنْعُمِ اللهِ عَلَيْهِمْ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ المُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالنِّعَمِ، وَبِكَشْفِ البَلاَءِ وَالضُّرِّ عَنْهُمْ، وَالذِي حَمَلَهُمْ عَلَى هَذا الكُفْرِ وَالجُحُودِ هُوَ خُبْثُ طَوِيَّتِهِمْ، وَمَا رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالعِصْيَانِ. ثُمَّ يَتَوَعَّدُهُمْ تَعَالَى وَيَقُولُ لَهُمْ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَتَمَتَّعُوا بِمَا أَنْتُمْ فِيهِ قَلِيلاً، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ ذلِكَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: مُسْتعظمين كقارون الذي قال: {أية : إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ ..} تفسير : [القصص: 78]. أخذتُ هذا بَجْهدي وعملي .. ومثله مَنْ تقول له: الحمد لله الذي وفَّقك في الامتحان، فيقول: أنا كنت مُجِداً .. ذاكرتُ وسهرتُ .. نعم أنت ذاكرتَ، وأيضاً غيرك ذاكر وجَدَّ واجتهد، ولكن أصابه مرض ليلة الامتحان فأقعده، وربما كنت مثله. فهذه نغمة مَنْ أَنكر الفضل، وتكبَّر على صاحب النعمة سبحانه. وقوله: {لِيَكْفُرُواْ ..} [النحل: 55]. هل فعلوا ذلك ليكفروا، فتكون اللام للتعليل؟ لا بل قالوا: اللام هنا لام العاقبة .. ومعناها أنك قد تفعل شيئاً لا لشيء، ولكن الشيء يحدث هكذا، وليس في بالك أنت .. إنما حصل هكذا. ومثال هذه اللام في قوله تعالى في قصة موسى وفرعون: {أية : فَٱلْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً ..} تفسير : [القصص: 8]. ففرعون حينما أخذ موسى من البحر وتبنَّاه وربَّاه، هل كان يتبنَّاه ليكون له عدواً؟ لا .. إنما هكذا كانت النهاية، لكي يثبت الحق سبحانه أنهم كانوا مُغفَّلين، وأن الله حالَ بين قلوبهم وبين ما يريدون .. إذن: المسألة ليستْ مرادة .. فقد أخذْته وربَّيته في الوقت الذي تقتل فيه الأطفال .. ألم يخطر ببالك أن أحداً خاف عليه، فألقاه في البحر؟! لذا يقول تعالى: {أية : وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ..} تفسير : [الأنفال: 24]. وكذلك أم موسى: {أية : وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ ..} تفسير : [القصص: 7]. كيف يقبل هذا الكلام؟ وأنَّى للأم أن ترمي ولدها في البحر إنْ خافت عليه؟! كيف يتأتَّى ذلك؟! ولكن حالَ الله بين أم موسى وبين قلبها، فذهب الخوف عليه، وذهب الحنان، وذهبت الرأفة، ولم تكذّب الأمر الموجّه إليها، واعتقدت أن نجاة وليدها في هذا فألقتْه. وقوله: {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55]. أي: اكفروا بما آتيناكم من النعم، وبما كشفنا عنكم من الضر، وتمتعوا في الدنيا؛ لأنني لم اجعل الدنيا دار جزاء، إنما الجزاء في الآخرة. وكلمة {تَمَتَّعُواْ} هنا تدل على أن الله تعالى قد يُوالي نِعمه حتى على مَنْ يكفر بنعمته، وإلاَّ فلو حَجَب عنهم نِعَمه فلن يكون هناك تمتُّع. ويقول تعالى: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55]. أي: سوف تروْنَ نتيجة أعمالكم، ففيها تهديد ووعيد. ثم يقول الحق سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ ...}.