١٦ - ٱلنَّحْل
16 - An-Nahl (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
54
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ }.
الثعالبي
تفسير : {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}: الـــ {فَرِيقٌ}، هنا: يراد به المشْرِكُون الذين يَرَوْن أن للأصنام أفعالاً من شفاء المرضَى، وجَلْبِ النفعِ، ودفعِ الضرِّ، فهم إِذا شفاهم اللَّهُ، عظَّموا أصنامهم، وأضافوا ذلك الشفاءَ إِليها. وقوله سبحانه: {لِيَكْفُرُواْ }: يجوز أنْ تكون اللامُ لامَ الصيرورةِ، ويجوز أن تكونَ لام أمْرٍ؛ على معنى التهديد. وقوله: {بِمَآ آتَيْنَٰهُمْ}: أي: بما أنعمنا عليهم. وقوله سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ }: أي: لما لا يعلمون له حُجَّةً، ولا برهاناً، ويحتمل أن يريد بنفي العِلْم الأصنامَ، أي: لجماداتٍ لا تعلم شيئاً نصيباً، و«النصيب» المشار إِليه هو ما كانَتِ العرب سَنَّتْه من الذبحِ لأصنامها، والقَسْمِ من الغَلاَّتِ وغيره.
البقاعي
تفسير : ولما كان الرجوع إلى الإشراك بعد الإخلاص مستبعداً أيضاً لاستهجانهم سرعة الاستحالة، قال تعالى: {ثم إذا كشف} سبحانه عما تشركون {الضر} أي الذي مسكم {عنكم} ونبه على مسارعة الإنسان في الكفران فقال تعالى: {إذا فريق} أي جماعة هم أهل فرقة وضلال {منكم} أيها العباد! {بربهم} الذي تفرد بالإنعام عليهم {يشركون *} أي يوقعون الإشراك به بعبادة غيره تغيراً منهم عما كانوا عليه عند الاستغاثة به في الشدة، فكان منطبقاً عليهم ما ضربوا المثل بكراهته بقولهم: شعر : وإذا تكون كريهة أُدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب تفسير : وهذا أجهل الجهل. ولما كان هذا ملزوماً بجحد النعمة، وكان من شأن العاقل البصير بالأمور - كما يدعونه لأنفسهم - أن يغفل عن شيء من لوازم ما يقدم عليه، قال: {ليكفروا} أي يوقعوا التغطية لأدلة التوحيد التي دلتهم عليها غرائز عقولهم {بما ءاتينٱهم} أي من النعمة، تنبيهاً على أنهم ما أقدموا على ذلك الشرك إلا لهذا الغرض إحلالاً لهم محل العقلاء البصراء الذين يزعمون أنهم أعلاهم، ورفعاً لهم عن أحوال من يقدم على ما لا يعلم عاقبته، ولا خزي أعظم من هذا، لأنه أنتج أن الجنون خير من عقل يكون هذا مآله، فهو من باب التهكم {فتمتعوا} أي فتسبب عن هذا أن يُقبل على هذا الفريق إقبال عالم قادر عليه قائلاً: تمتعوا {فسوف} أي فإن تمتعكم على هذا الحال سبب لأن يقال لكم تهديداً: سوف {تعلمون *} غب تمتعكم، فهو إقبال الغضب والتهديد بسوء المنقلب، وحذف المتهدد به أبلغ وأهول لذهاب النفس في تعيينه كل مذهب. ولما هددهم بإشراكهم المستلزم لكفر النعمة، أتبعه عجباً آخر من أمرهم فقال عاطفاً على قوله تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}: {ويجعلون} أي على سبيل التكرير {لما لا يعلمون} مما يعبدونه من الأصنام وغيرها لكونه في حيز العدم في نفسه وعدماً محضاً بما وصفوه به كما قال تعالى{أية : أم تنبئونه بما لا يعلم}تفسير : [الرعد:33] {نصيباً مما رزقناهم} بما لنا من العظمة، من الحرث والأنعام وغير ذلك، تقرباً إليها كما مضى شرحه في الأنعام، ولك أن تعطفه - وهو أقرب - على {يشركون} فيكون داخلاً في حيز "إذا" أي فاجأوا مقابلة نعمته في الإنجاء بالإشراك والتقرب برزقه إلى ما الجهل به خير من العلم به، لأنه عدم لأنه لا قدرة له ولا نفع في المقام الذي أقاموه فيه؛ ثم التفت إليهم التفاتاً مؤذناً بما يستحق على هذا الفعل من الغضب فقال تعالى: {تالله} أي الملك الأعظم {لتسئلن} يوم الجمع {عما كنتم} أي كوناً هو في جبلاتكم {تفترون *} أي تتعمدون في الدنيا من هذا الكذب، سؤال توبيخ، وهو الذي لا جواب لصاحبه إلا بما فيه فضيحته. ولما بين سفههم في صرفهم مما آتاهم إلى ما هو في عداد العدم الذي لا يعلم، بين لهم سفهاً هو أعظم من ذلك بجعلهم لمالك الملك وملكه أحقر ما يعدونه مما أوجده لهم، لافتقارهم إليه وغناه عنه على وجه التوالد المستحيل عليه مع كراهته لأنفسهم، فصار ذلك أعجب العجب، فقال تعالى: {يجعلون لله} أي الذي لا معلوم على الحقيقة سواه لاستجماعه لصفات الجلال والإكرام. ولما كان المراد تقريعهم، وكانت الأنوثة ربما أطلقت على كرائم الأشجار، نص على المراد بقوله: {البنات} فلا أعجب منهم حيث يجعلون الوجود للمعدوم المجهول، ويجعلون العدم للموجود المعلوم؛ ثم نزه نفسه عن ذلك معجباً من وقوعه من عاقل بقوله تعالى: {سبحانه}. ولما ذكر ما جعلوا له مع الغنى المطلق، بين ما نسبوا لأنفسهم مع لزوم الحاجة والضعف فقال: {ولهم ما يشتهون *} من البنين، وذلك في جملة اسمية مدلولها الثبات، ليكون منادياً عليهم بالفضيحة، لأنهم لا يبقون لأبنائهم ولا يبقى أبناؤهم لهم، وقد يكونون أعدى أعدائهم؛ ثم بين حالهم إذا حصل لهم نوع ما جعلوه له سبحانه فقال تعالى: {وإذا} أي جعلوا كذا والحال أنه إذا {بشر أحدهم} ولما تعين وزال المحذور، جمع بين الخساستين كما بين آخر الصافات فقال تعالى: {بالأنثى} أي قابل هذه البشرى التي تستحق السرور بحصول نسمة تكون سبباً لزيادة هذا النوع، وقد تكون سبب سعادته، دالة على عظمة الله - بضد ما تستحق مما لا يفيده شيئاً بأن {ظل وجهه} وكنى عن العبوس والتكدر والغبرة بما يفوز فيه من الغيظ بقوله تعالى: {مسوداً} أي من الغم والكراهة، ولعله اختير لفظ "ظل" الذي معناه العمل نهاراً وإن كان المراد العموم في النهار وغيره دلالة على شهرة هذا الوصف شهرة ما يشاهد نهاراً {وهو كظيم *} ممتلىء غيظاً على المرأة ولا ذنب لها بوجه، والبشارة في أصل اللغة: الخبر الذي يغير البشرة من حزن أو سرور، ثم خص في عرف اللغة بالسرور، ولا تكون إلا بالخبر الأول، ولعله عبر عنه بهذا اللفظ تنبيهاً على تعكيسهم للأمور في جعلهم وسرورهم وحزنهم وغير ذلك من أمرهم.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: الله تعالى كاشف كل ضر، وأنت تدور بشكر النعم على أبواب العبيد. هل هو إلا الشرك الظاهر.
القشيري
تفسير : الخطاب عام، وقوله: {مِّنكُم}: لأنَّ القومَ منهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم اذا كشف الضر عنكم اذا} [ناكاه] {فريق منكم} وهم كفاركم {بربهم يشركون}{ليكفروا} بعبادة غيره {بما آيتناهم} من نعمة الكشف عنهم كأنهم جعلوا غرضهم فى الشرك كفران النعمة ففى اللام استعارة تبعية وقوله ليكفروا من الكفران وقيل اللام لام العاقبة {فتمتعوا} بقية آجالكم اى فعيشوا وانتفعوا بمتاع الحياة الدنيا اياما قليلة وهو امر تهديد {فسوف تعلمون} عاقبة امركم وما ينزل بكم من العذاب. وفى الآيات اشارات. منها ان اكثر الخلق اتخذوا مع الله الها آخر وهو الهوى وهو ما يميل اليه الطبع وتهواه النفس بمجرد الاشتهاء من غير سند مقبول ودليل معقول قال تعالى {أية : أفرأيت من اتخذ الهه هواه}تفسير : فلهذا قال {أية : الهين}تفسير : وما قال آلهة لانه ما عبد الها آخر الا بالهوى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم "حديث : ما عبد اله ابغض على الله من الهوى"تفسير : فقال {أية : انما هو اله واحد}تفسير : اى الذى خلق الهوى وسائر الآلة {أية : فاياى فارهبون}تفسير : فانى انا الذى يستحق ان يرغب اليه ويرهب منه لا الهوى والالهة فانهم لا يقدرون على نفع ولا ضر. وعن بعضهم قال انكسرت بنا السفينة وبقيت انا وامرأتى على لوح وقد ولدت فى تلك الحالة صبية فصاحت بى وقالت يقتلنى العطش فقلت هوذا يرى حالنا فرفعت راسى فاذا رجل فى الهواء جالس وفى يده سلسلة من ذهب فيها كوز من يقاوت احمر فقال هاك اشربا فاخذت الكوز وشربنا منه فاذا هو اطيب رائحة من المسك وابرد من الثلج واحلى من العسل فقلت من انت يرحمك الله فقال عبد لمولاك فقلت بم وصلت الى هذا قال تركت الهوى لمرضاته فاجلسنى على الهوى ثم غاب عنى فلم اره رضى الله عنه. ومن الاشارات ان كاشف الضر هو الله تعالى فمن اراد كشفه عن الاسباب لا عن المسبب فقد اشرك ألا ترى ان وكيل السلطان اذا قضى لك حاجة فانت وان كنت شاكرا فعله ولكن انما تدعو فى الحقيقة للسلطان حيث قلد العمل لمثل هذا فحاجتك انما قضيت فى الحقيقة من قبل السلطان من حيث ان فعل هذا خلف حجاب الاسباب لا بالاسباب فافهم. ومنها ان الكفران سبب لزوال النعمة: وفى المثنوى شعر : باشد آن كفران نعمت درمثال كه كنى با محسن خود توجدال كه نمى آيد مرا اين نيكوئى من برنجم زين جه رنجه ميشوى لطف كن اين نيكو ئى رادور كن من نخواهم عاقبت رنجور كن تفسير : نسأل الله العصمة من الكفار وعذابه.
الجنابذي
تفسير : بدل ان يوحّدوه ويعظّموه لنعمة كشف الضّرّ.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ} أزاله، {عَنكُمْ} وقرأ قتادة كشف بألف بعد الكاف وفتح الشين وهو أقوى من كشف بدون ألف لأَنه فعالة والمفاعلة فى الجملة للمغالبة والمغالبة تدل على المبالغة {إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم} أيها الناس مؤمنكم وكافركم، {بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} وهم كفاركم ومن للتبعيض ويجوز أن يكون الخطاب للكفار فقط ومن أيضاً للتبعيض باعتبار أن الفريق الآخر أيضاً من المشركين قد يقتصد إِذا أذهب الله الضر لقوله سبحانه وتعالى فمنهم مقتصد فلا يعبد صنما أو لا ينسب كشف الضر إِلى الصنم والمراد بالإِشراك عبادة الصنم ونسبة الكشف إِليه ويجوز أن يكون الخطاب للمشركين عموماً أعنى بلا تفريق لهم إِلى فريقين هنا فتكون من للبيان أى إِذا فريق وهو أنتم بربكم تشركون.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ} أي رفع ما مسكم من الضر {إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ} أي يتجدد إشراكهم به تعالى بعبادة غيره سبحانه، والخطاب في الآية إن كان عاماً ـ فمن ـ للتبعيض والفريق الكفرة، وإن كان خاصاً بالمشركين كما استظهره في "الكشف" ـ فمن ـ للبيان على سبيل التجريد ليحسن وإلا فليس من مواقعه كما قيل، والمعنى إذا فريق هم أنتم يشركون؛ وجوز على هذا الاحتمال في الخطاب كون ـ من ـ تبعيضية أيضاً لأن من المشركين من يرجع عن شركه إذا شاهد ضراً شديداً كما يدل عليه قوله تعالى: {أية : فَلَمَّا نَجَّـٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} تفسير : [لقمان:32] على تقدير أن يفسر الاقتصاد بالتوحيد لا بعدم الغلو في الكفر، و {إِذَا} الأولى شرطية والثانية فجائية والجملة بعدها جواب الشرط، واستدل أبو حيان باقترانها بإذا الفجائية على أن إذا الشرطية ليس العامل فيها الجواب لأنه لا يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها، و {بِرَبّهِمْ} متعلق ـ بيشركون ـ والتقديم لمراعاة رؤوس الآي، والتعرض لوصف الربوبية للإيذان بكمال قبح ما ارتكبوه من الإشراك الذي هو غاية في الكفران. و {ثُمَّ} قال في "إرشاد العقل السليم" ليست لتمادي زمان مساس الضر ووقوع الكشف بعد برهة مديدة بل للدلالة/ على تراخي رتبة ما يترتب عليه من مفاجآت الإشراك فإن ترتبها على ذلك في أبعد غاية من الضلال. وفي "الكشف" متعقباً صاحب "الكشاف" بأنه لم يذكر وجه الكلام في قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ... ثُمَّ إِذَا كَشَفَ} وهو على وجهين والله تعالى أعلم. أحدهما أن يكون قوله سبحانه {أية : وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ } تفسير : [النحل: 53] من تتمة السابق على معنى إنكار إتقاء غير الله تعالى وقد علموا أن كل ما يتقلبون فيه من نعمته فهو سبحانه القادر على سلبها، ثم أنكر عليهم تخصيصهم بالجؤار عند الضر في مقابلة تخصيص غيره بالاتقاء ثم اشراكهم به تعالى كفراناً لتلك النعمة وجيء بثم لتفاوت الإنكارين فإن اتقاء غير المنعم أقرب من الإعراض عنه وهو متقلب في نعمه ثم اللجأ إلى هذا المكفور به وحده عند الحاجة، وأبعد منه الإعراض ولم يجف قدمه من ندى النجاة. والثاني أن يكون جملة مستقلة واردة للتقريع و {ثُمَّ} في الأول لتراخي الزمان إشعاراً بأنهم غمطوا تلك النعم ولم يزالوا عليه إلى وقت الإلجاء، وفيه الإشعار بتراخي الرتبة أيضاً على سبيل الإشارة وفي الثاني لتراخي الرتبة وحده، اهـ وهو كلام نفيس، وللطيبـي كلام طويل في هذا المقام إن أردته فارجع إليه. وقرأ الزهري {ثم إذا كاشف} وفاعل هنا بمعنى فعل، وفي الآية ما يدل على أن صنيع أكثر العوام اليوم من الجؤار إلى غيره تعالى ممن لا يملك لهم بل ولا لنفسه نفعاً ولا ضراً عند إصابة الضر لهم وإعراضهم عن دعائه تعالى عند ذلك بالكلية سفه عظيم وضلال جديد لكنه أشد من الضلال القديم، ومما تقشعر منه الجلود وتصعر له الخدود الكفرة أصحاب الأخدود فضلاً عن المؤمنين باليوم الموعود ان بعض المتشيخين قال لي وأنا صغير: إياك ثم إياك أن تستغيث بالله تعالى إذا خطْب دَهاكَ فإن الله تعالى لا يعجل في إغاثتك ولا يهمه سوء حالتك وعليك بالاستغاثة بالأولياء السالفين فإنهم يعجلون في تفريج كربك ويهمهم سوء ما حل بك فمج ذلك سمعي وهمي دمعي وسألت الله تعالى أن يعصمني والمسلمين من أمثال هذا الضلال المبين، ولكثير من المتشيخين اليوم كلمات مثل ذلك.
الشنقيطي
تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أن بني آدم إذا مسهم الضر دعوا الله وحده مخلصين له الدين, فإذا كشف عنهم الضر، وأزال عنهم الشدة: إذا فريق منهم وهم الكفار يرجعون في أسرع وقت إلى ما كانوا عليه من الكفر والمعاصي. وقد كرر جل وعلا هذا المعنى في القرآن. كقوله في "يونس": {أية : حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} تفسير : [يونس: 22] إلى قوله: {أية : إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ}تفسير : [يونس: 23]، وقوله "في الإسراء" {أية : وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ ٱلإِنْسَانُ كَفُوراً} تفسير : [الإسراء: 67]، وقوله في آخر "العنكبوت": {أية : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} تفسير : [العنكبوت: 65]، وقوله في "الأنعام": {أية : قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ}تفسير : [الأنعام: 64] إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا في "سورة الأنعام" في الكلام على قوله تعالى: {أية : قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ} تفسير : [الأنعام: 40] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : (54) - وَحِينَمَا يَكْشِفُ اللهُ تَعَالَى الضُّرَّ عَنْكُمْ يَنْسَى بَعْضُكُمْ حَقَّ اللهِ عَلَيهِ، مِنَ التَّوْحِيدِ وَالإِخْلاَصِ لَهُ، وَيَعُودُ إِلَى الإِشْرَاكِ بِاللهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فمن الناس مَنْ إذا أصابه الله بضُرٍّ أو نزل به بأْسٌ تضرّع وصرخ ولجأ إلى الله ودعاه، وربما سالتْ دموعه، وأخذ يُصلّي ويقول: يا فلان ادْعُ لي الله وكذا وكذا .. فإذا ما كشف الله عنه ضُرَّه عاود الكَرّة من جديد؛ لذلك قال تعالى في آية أخرى: {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ..} تفسير : [يونس: 12]. ومن لُطْف الأداء القرآني هنا أن يقول: {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 54]. أي: جماعة منكم وليس كلكم، أما الباقي فيمكن أنْ يثبتُوا على الحق، ويعتبروا بما نزل بهم فلا يعودون .. فالناس - إذن - مختلفون في هذه القضية: فواحد يتضرّع ويلتفت إلى الله من ضُرٍّ واحد أصابه، وآخر يلتفت إلى الله من ضُرّيْن، وهكذا. وقد وجدنا في الأحداث التي مرَّتْ ببلادنا على أكابر القوم أحداثاً عظاماً تلفتهم إلى الله، فرأينا مَنْ لا يعرف طريق المسجد يُصلّي، ومَنْ لا يفكر في حج بيت الله، يسرع إليه ويطوف به ويبكى هناك عند الملتزم، وما ألجأهم إلى الله ولفتهم إليه سبحانه إلا ما مرَّت بهم من أحداث. أليست هذه الأحداث، وهذه الأزمات والمصائب خيراً في حقهم؟ .. بلى إنها خير. وأيضاً قد يُصاب الإنسان بمرض يُلِمّ به، وربما يطول عليه، فيذهب إلى الأطباء، ويدعو الله ويلجأ إليه، ويطلب من الناس الدعاء له بالشفاء، ويعمل كذا وكذا .. فإذا ما كشف الله عنه المرض وأَذِن له بالشفاء قال: أنا اخترتُ الطبيب الحاذق، الطبيب النافع، وعملتُ وعملتُ .. سبحان الله! لماذا لا تترك الأمر لله، وتُعفِي نفسك من هذه العملية؟ وفي قوله تعالى: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ ٱلضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 54]. صمام أَمْن اجتماعي في الكون، يقول للناس: إياكم أن تأخذوا على غيركم حين تُقدمون إليهم جميلاً فيُنكرونه .. إياكم أنْ تكُّفوا عن عمل الجميل على غيركم؛ لأن هذا الإنكار للجميل قد فعلوه مع أعلى منكم، فعلوه مع الله سبحانه، فلا يُزهدك إنكارهم للجميل في فِعْله، بل تمسَّك به لتكون من أهله. والحق تبارك وتعالى يضرب لنا مثلاً لإنكار الجميل في قصة سيدنا موسى عليه السلام: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىٰ فَبرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهاً} تفسير : [الأحزاب: 69]. فقد اتهمه قومه وقعدوا يقولون فيه كذباً وبُهْتاناً، فقال موسى: يا ربّ أسألك ألاَّ يُقَال فيَّ ما ليس فيَّ .. فقال تعالى لموسى: أنا لم افعل ذلك لنفسي، فكيف أفعلها لك؟ ولماذا لم يفعلها الحق سبحانه لنفسه؟ .. لم يفعلها الحق سبحانه لنفسه ليعطينا نحن أُسْوة في تحمُّل هذا الإنكار، فقد خلق الله الخَلْق ورزقهم ووَسِعهم، ومع ذلك كفروا به، ومع ذلك ما يزال الحق سبحانه خالقاً رازقاً واسعاً لهم. إذن: في الآية تقنين وأمان للمجتمع أن يتفشى فيه مرض الزُّهْد في عمل الخير. وقَوْل الحق سبحانه: {بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 54]. تشمل الآية مَنْ أنكر الجميل من المؤمنين، ومن الكافرين. ولكن لماذا يشركون؟ يقول الحق تبارك وتعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):