Verse. 2295 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

يٰۗاَبَتِ اِنِّىْۗ اَخَافُ اَنْ يَّمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمٰنِ فَتَكُوْنَ لِلشَّيْطٰنِ وَلِيًّا۝۴۵
Ya abati innee akhafu an yamassaka AAathabun mina alrrahmani fatakoona lilshshyatani waliyyan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن» إن لم تتب «فتكون للشيطان وليا» ناصرا وقرينا في النار.

45

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يٰأَبَتِ إِنِّى أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ } إن لم تتب {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَٰنِ وَلِيّاً } ناصراً وقريناً في النار.

القشيري

تفسير : لم يغادِرْ الخليل شيئاً من الشفقة على أبيه، ولم ينفعه جميل وعظه، ولم تنجع فيه كثْرَةُ نُصْحه؛ فإِنَّ مَنْ أَقْصَتْه سوابِقٌ التقدير لم تُخَلِّصْه لواحقُ التدبير.

اسماعيل حقي

تفسير : {يا ابت انى اخاف} ان مت على ما انت عليه من متابعة الشطيان وعصيان الرحمن {ان} اى من ان {يمسك} يصيبك. وبالفارسية [برسيدبتو]{عذاب} كائن {من الرحمن} وذلك الخوف للمجاملة {فتكون} [بس باشى]{للشيطان وليا} اى قرينا له فى اللعن المخلد او قريبا تليه ويليك من الولى وهو القرب.

الالوسي

تفسير : وقوله: {يٰأَبَتِ إِنّى أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ } تحذير من سوء عاقبة ما هو فيه من عبادة الأصنام والخوف كما قال الراغب توقع المكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة فهو غير مقطوع فيه بما يخاف. ومن هنا قيل: إن في اختياره مجاملة. وحمله الفراء والطبري على العلم وليس بذاك. وتنوين {عذاب} على ما اختاره السعد في «المطول» يحتمل التعظيم والتقليل أي عذاب هائل أو أدنى شيء منه وقال لا دلالة للفظ المس وإضافة العذاب إلى الرحمن على ترجيح الثاني كما ذكره بعضهم لقوله تعالى: {أية : لَمَسَّكُمْ فِى مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } تفسير : [النور: 14] ولأن العقوبة من الكريم الحليم أشد اهـ. / واختار أبو السعود أنه للتعظيم، وقال: كلمة من متعلقة بمضمر وقع صفة للعذاب مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية، وإظهار الرحمن للإشعار بأن وصف الرحمانية لا يدفع حلول العذاب كما في قوله عز وجل: {أية : مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ ٱلْكَرِيمِ } تفسير : [الانفطار: 6] انتهى، وفي «الكشف» أن الحمل على التفخيم في {عَذَابٌ} كما جوزه صاحب «المفتاح» مما يأباه المقام أي لأنه مقام إظهار مزيد الشفقة ومراعاة الأدب وحسن المعاملة وإنما قال {مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ } لقوله أولاً {أية : كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيّاً } تفسير : [مريم: 44] وللدلالة على أنه ليس على وجه الانتقام بل ذلك أيضاً رحمة من الله تعالى على عباده وتنبيه على سبق الرحمة الغضب وأن الرحمانية لا تنافي العذاب بل الرحيميه على ما عليه الصوفية فقد قال المحقق القونوي في «تفسير الفاتحة»: الرحيم كما بينا لأهل اليمين والجمال والرحمن الجامع بين اللطف والقهر لأهل القضية الأخرى والجلال إلى آخر ما قال. وأيد الحمل على التفخيم بقوله: {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيّاً } أي قريناً تليه ويليك في العذاب فإن الولاية للشيطان بهذا المعنى إنما تترتب على مس العذاب العظيم. وأجيب عن كون المقام مقام إظهار مزيد الشفقة وهو يأبى ذلك بأن القسوة أحياناً من الشفقة أيضاً كما قيل:شعر : فقسا ليزدجروا ومن يك حازماً فليقس أحياناً على من يرحم تفسير : وقد تقدم هذا مع أبيات أخر بهذا المعنى، ويكفي في مراعاة الأدب والمجاملة عدم الجزم باللحوق. والمس وإن كان مشعراً بالقلة عند الجلة لكن قالوا: إن الكثرة والعظمة باعتبار ما يلزمه ويتبعه لا بالنظر إليه في نفسه فإنه غير مقصود بالذات وإنما هو كالذوق مقدمة للمقصود فيصح وصفه بكل من الأمرين باعتبارين. وكأني بك تختار التفخيم لأنه أنسب بالتخويف وتدعي أنه هٰهنا من معدن الشفقة فتدبر وجوز أن يكون {فَتَكُونَ} الخ مترتباً على مس العذاب القليل والولي من الموالاة وهي المتابعة والمصادقة. والمراد تفريع الثبات على حكم تلك الموالاة وبقاء آثارها من سخط الله تعالى وغضبه، ولا مانع من أن يتفرع من قليل أمر عظيم. ثم الظاهر أن المراد بالعذاب عذاب الآخرة وتأوله بعضهم بعذاب الدنيا وأراد به الخذلان أو شيئاً آخر مما أصاب الكفرة في الدنيا من أنواع البلاء وليس بذاك، وزعم بعضهم أن في الكلام تقديماً وتأخيراً والأصل إني أخاف أن تكون ولياً للشيطان أي تابعاً له في الدنيا فيمسك عذاب من الرحمن أي في العقبى وكأنه أشكل عليه أمر التفريع فاضطر لما ذكر وقد أغناك الله تعالى عن ذلك بما ذكرنا.

ابن عاشور

تفسير : لا جرم أنه لما قرر له أن عبادته الأصنام اتّباع لأمر الشيطان عصيّ الرحمان انتقل إلى توقع حرمانه من رحمة الله بأن يحلّ به عذاب من الله، فحذره من عاقبة أن يصير من أولياء الشيطان الذين لا يختلف البشر في مذمتهم وسوء عاقبتهم، ولكنهم يندمجون فيهم عن ضلال بمآل حالهم. وللإشارة إلى أن أصل حلول العذاب بمن يحلّ به هو الحرمان من الرحمة في تلك الحالة؛ عبر عن الجلالة بوصف الرحمان للإشارة إلى أن حلول العذاب ممن شأنُه أن يرحم إنما يكون لفظاعة جرمه إلى حد أن يحرمه من رحمته مَن شأنه سعة الرحمة. والولي: الصاحب والتابع ومن حالهما حال واحدة وأمرهما جميع؛ فكنّي بالولاية عن المقارنة في المصير. والتعبير بالخوف الدال على الظن دون القطع تأدب مع الله تعالى بأن لا يُثبت أمراً فيما هو من تصرف الله، وإبْقاء للرجاء في نفس أبيه لينظر في التخلّص من ذلك العذاب بالإقلاع عن عبادة الأوثان. ومعنى: {فتكون للشيطان وليا} فتكون في اتباع الشيطان في العذاب. وتقدّم الكلام على {يا أبت} قريباً.

د. أسعد حومد

تفسير : {يٰأَبَتِ} {لِلشَّيْطَانِ} (45) - وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ أَنْ تَسْتَمِرَّ فِي شِرْكِكَ وَفِي تَعَنُّتِكَ، وَاسْتِكْبَارِكَ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ، فَتَكُونَ قَرِيناً وَتَابِعاً لِلشَّيْطَانِ فِي النَّارِ. وَلِيّاً - قَرِيناً تَلِيهِ وَيَلِيكَ فِي النَّارِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ما زال خليل الله يتلطف في دعوة أبيه فيقول: {يَمَسَّكَ عَذَابٌ ..} [مريم: 45] ولم يقُلْ مثلاً: يصيبك. فهو لا يريد أنْ يصدمه بهذه الحقيقة، والمسُّ: هو الالتصاق الخفيف، وكأنه يقول له: إن أمرك يُهمني، وأخاف عليك مجرد هبو التراب أن ينالك. وهذا منتهى الشفقة عليه والحرص على نجاته. ثم يقول: {فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً} [مريم: 45] أي: قريباً منه، وتابعاً له يصيبك من العذاب مَا يصيبه، وتُعذّب كما يُعذّب. وهكذا انتهتْ هذه المحاورة التي احتوتْ أربعة نداءات حانية، وجاءت نموذجاً فريداً للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فراعتْ مشاعر الأب الذي يدعوه ولده ويُقدِّم له النُّصْح، ورتبت الأمور ترتيباً طبيعياً، وسَلْسَلَتْها تسلْسُلاً لطيفاً لا يثير حفيظة السامع ولا يصدمه. وقد راعى الحق - تبارك وتعالى - جوانب النفس البشرية فأمر أنْ تكونَ الدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة حتى لا تجمع على المدعو قسوة الدعوة، وقسوة أنْ يترك ما أَلِف، ويخرج منه إلى ما لم يألف. فأنت حين تدعو شخصاً إلى الله فإنما تُخرِجه عن الفساد الذي أَلِفه، وهو لم يألف الفساد إلا بعد أن اشتهاه أولاً، ثم اعتاده بالفعل والممارسة ثانياً، وهاتان مصيبتان آخذتان بزمامه، فما أحوجه لأسلوب لَيِّن يستميل مشاعره ويعطفه نحوك فيستجيب لك. وما أشبه الداعية في هذا الموقف بالذي يحتال ليخلص الثوب الحرير من الأشواك، أما إنْ نهرته وقسوْتَ عليه فسوف يُعرِض عنك، وينصرف عن دعوتك، ويظلّ على ما هو عليه من الفساد؛ لذلك قال تعالى: {أية : ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..}تفسير : [النحل: 125]. ويقولون: النصح ثقيل فلا تُرسِلْه جبلاً، ولا تجعله جدلاً، وقالوا: الحقائق مُرّة فاستعيروا لها خِفّة البيان. وبعد أنْ أنهى إبراهيم مقالته يرد الأب قائلاً: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ} معناه أعلمُ ذَلكَ.