Verse. 2329 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

كَلَّا۝۰ۭ سَنَكْـتُبُ مَا يَقُوْلُ وَنَمُدُّ لَہٗ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا۝۷۹ۙ
Kalla sanaktubu ma yaqoolu wanamuddu lahu mina alAAathabi maddan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«كلا» أي لا يؤتى ذلك «سنكتب» نأمر بكتب «ما يقول ونمدّ له العذاب مدا» نزيده بذلك عذابا فوق عذاب كفره.

79

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {كَلاَّ } أي لا يؤتي ذلك {سَنَكْتُبُ } نأمر بكتب {مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } نزيده بذلك عذاباً فوق عذاب كفره.

القشيري

تفسير : كلا.. ليس الأمر على ما يقول، وليس لقولهم تحقيق، بل سنمد لهم من العذاب مداً أي سنطيل في العذاب مدتهم. {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ...} لن نُمَتِّعَه بأولاده وَحَشمِه وخَدَمهِ وقَوْمه، ويعود إلينا منفرداً عنهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {كلا} ليس الامر على ما يقول {سنكتب ما يقول} سنحفظ عليه ما يقول من الذكب والكفر والاستهزاء فنجازيه به {ونمد له من العذاب مدا} مكان ما يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد اى نطول له من العذاب ما يستحقه.

الجنابذي

تفسير : {كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} لنجزيه عليه فانّه افتراء واستهزاء {وَنَمُدُّ لَهُ} عوض ما تصوّره من المال والولد {مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} يعنى المال والولد الّذى يدّعى انّه يؤتى فى الآخرة منهما بان نهلكه ونأخذ ما كان له فى الدّنيا من المال والولد {وَيَأْتِينَا} يوم القيامة {فَرْداً} ممّا له فى الدّنيا فلا يكون له ما كان له فى الدّنيا ولا يحصل له ما يدّعيه فى الآخرة.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدّاً} هو كقوله عز وجل: (أية : فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُم إِلاَّ عَذَاباً) تفسير : [النبأ: 30]. قوله عز وجل: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأتِينَا فَرْداً} قال مجاهد: نرثه ماله وولده، وهو العاص بن وائل. قوله عز وجل: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ ءَالِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً} كقوله: (أية : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ) تفسير : [سورة يس: 74]. وإنما يرجون منفعة أوثانهم في الدنيا، لا يقرون بالآخرة. قال الله: {كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ} أي: في الآخرة {بِعِبَادَتِهِمْ} في الدنيا {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} أي: في النار. وقال بعضهم: قرناء يلعن بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض. وبلغنا أنه يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة. قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} أي: تزعجهم إزعاجاً في معاصي الله. قوله عز وجل: {فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ} وهذا وعيد {إنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} أي: الأنفاس، يعني الأجل. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: أجل العبد مكتوب في أول الصحيفة، ثم يكتب أسفل من ذلك: مضى يوم كذا، ومضى يوم كذا حتى يأتي على أجله.

اطفيش

تفسير : {كَلاّ} لا يؤتى ذلك فليرتدع عن غيه. {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} أى سنظهر له أنا كتبنا ما يقول، كقوله: "إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة" أى أُظهر أنى لم تلدنى لئيمة، أو سننتقهم منه انتقام من كانت جريمة العدو مكتوبة عنده محفوظة لينتقم منه يوماً ما. وقيل: السين هنا لمجرد الوعيد، كما تقول للجانى: سوف أنتقم منك، ولست تعنى أن زمان الانتقام بعيد، ولكن أردت أنه لا يفوتك الانتقام منه ولو طال الزمان. قال ابن هشام: وزعم الزمخشرى أنها - يعنى السين - إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة. ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ودخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتضٍ لتوكيده. انتهى. وأجاز بعض كون السين للاستمرار، ويرده أن الاستمرار يفيده المضارع. قاله ابن هشام. وإنما احتجنا لتلك التأويلات؛ لأن الكافر لا تتأخر كتابة ما فعل أو قال ولو لحظة، والموحد لو تأخرت كتابة ما فعل من شر لكن سبع ساعات. وقيل: أقل. {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً} أى نزيده منه لزيادة كفره وافترائه واستهزائه والتأكيد بالمصدر للدلالة على فرط غضبه عليه - نعوذ بالله منه - ومن المد - بمعنى المضاعفة. ويقال أيضاً: أمد إمدادا كما قرأ على بضم النون وكسر الميم، أو المعنى: نطول له فى العذاب، ونعذبه بما يعذب به الكفار المستهزئون. والتطويل كناية عن الدوام والإعظام.

اطفيش

تفسير : {كلاَّ} ارتدع أيها الإنسان، أو ارتدعوا عن الكفر وقعت فى ثلاثة وثلاثين موضعا هذا، أولها وكلها فى النصف الأخير، وكلها لا يجوز الوقف فيها عليها كما قال المبرد، واستثنى بعضهم كلا، والقمر لوصله باليمين كقولك: إى وربى، وليست كذلك، فإنه لا يكون وصلها به موجباً لوصلها، وترك الوقف، ولو كان المزجور عنه يأتى بعد فكيف وقد صح الزجر بها عما علم من المقام، أو مما سبق وأقول: يجوز الوقف فى كلها، وقال الفراء: يحسن الوقف عليها، ويحسن الابتداء بها فى عشرة مواضع هذه "أية : ليكونوا لهم عزاً كلا"تفسير : [مريم: 81 - 82]، و "أية : فيما تركت كلا" تفسير : [المؤمنون: 100]، "أية : شركاء كلا" تفسير : [سبأ: 27] "أية : جنة نعيم كلا" تفسير : [المعارج: 38 - 39]،"أية : أن أزيد كلا" تفسير : [المدثر: 14- 15] "أية : منشرة كلا" تفسير : [المدثر: 52 - 53]، "أية : فيقول ربى أَهٰنِنِ كلا" تفسير : [الفجر: 16 - 17]، "أية : أخلده كلا"تفسير : [الهمزة: 3 - 4]، و "أية : ثم ينجيه كلا" تفسير : [المعارج: 14 - 15] يوقف عليها باعتبارها رداً لما قبلها، ويبتدأ بها على معنى حقا أو ألا التنبيهية، ويحسن الوقف عليها لا الابتداء فى "أية : أن يقتلون قال كلا" تفسير : [الشعراء: 14 -15] "أية : إنا لمدركون... كلا" تفسير : [الشعراء: 61 - 62]. ويحسن الابتداء لا الوقف فى تسعة عشر موضعاً: "أية : كلا إنها تذكرة" تفسير : [عبس: 11] و "أية : كلا والقمر" تفسير : [الدثر: 32] و "أية : كلا بل تكذبون" تفسير : [الإنفطار: 9] و "أية : كلا إذا بلغت التراقى" تفسير : [القيامة: 26] و "أية : كلا بل تحبون" تفسير : [القيامة: 20] و "أية : كلا سيعلمون" تفسير : [النبأ: 4] و "أية : كلا لما يقضِ" تفسير : [عبس: 23] و"أية : كلا بل ران" تفسير : [المطففين: 13] و "أية : كلا بل لا تكرمون" تفسير : [الفجر: 17] و "أية : كلا إن كتاب" تفسير : [المطففين: 18] و "أية : كلا إنهم" تفسير : [المطففين: 15] و "أية : كلا إذا دكت" تفسير : [الفجر: 21] و "أية : كلا إن الإنسان" تفسير : [العلق: 6] و "أية : كلا لئن" تفسير : [العلق: 15] و "أية : كلا لا تطعه" تفسير : [العلق: 19] و "أية : كلا سوف" تفسير : [التكاثر: 3] و "أية : كلا لو" تفسير : [التكاثر: 5] إذا ليست للرد فى ذلك. ولا يحسن الوقف ولا الابتداء فى موضعين: "أية : ثم كلا سوف تعلمون" تفسير : [التكاثر: 4] و "أية : ثم كلا سيعلمون" تفسير : [النبأ: 5] لا يوقف على ثم، لأنه حرف عطف، ولا على كلا لأن الفائدة بعد، وذلك خطأ والصواب جواز الوقف على كلا فيهما مع الحسن، إذ لا مانع من الوقف عليها مع نية الزجر عن مقدر معلوم مما قيل غاية ذلك أنه كجملتين أكدت إحداهما الأخرى. {سنَكتُبُ ما يقُول} سنجازيه بما يقوله من اللفظ المخالف للشرع بالكفر، أو بقوله ذلك، فأطلق الكتابة على الجزاء، لأنها سببه، وملزومه فى الجملة لأنها للإنفاذ فقوله: كجريمة كتبت على الجانى لينتقم منه، ويقرب من هذا أن يقال: الكتابة استعارة للوعيد، لكن لا يتبادر، ويجوز أن يكون نكتب بمعنى نظهر الكتابة، فيكون إظهار الشىء الموجود الخفى منزلا منزلة إحداث الأمر المعدوم، بجامع مطلق الإخراج من الكمون الى الظهور على الاستعارة الأصلية، واشتق من الكتابة بذلك المعنى نكتب، بمعنى نظهر على التبعية كقوله. شعر : إذا ما انتسبنا لم تلدنى لييمته تفسير : أى ظهر أنى لم تلدنى لييمته، ولا يصح ما قيل إن السين ليست للاستقبال، بل للتأكيد، وأن المضارع للحال، لأن الكتابة تقدمت على النزول، فالمضارع للاستقبال كما قال الله عز وجل: "أية : ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد" تفسير : [ق: 18] وقوله عز وجل: "أية : ورسلنا لديهم يكتبون"تفسير : [الزخرف: 80]، ولأن السين تكون للتوكيد فى المستقبل القريب لا فى الحال. {ونمدُّ له من العَذابِ مَداً} عطف على السين ومدخولها، أو على مدخولها فينسحب عليه معنى السين المذكورة، والمعنى نطيل له العذاب بدل ما يفتخر به من أنه يؤتى يوم القيامة مالا وولداً كثيرين ممتدين أو سنزيده عذاباً على عذاب، وأكد بمد لمزيد كفره، وعظم استحقاقه العذاب لذلك.

الالوسي

تفسير : {كَلاَّ } ردع وزجر عن التفوه بتلك العظيمة، وفي ذلك تنبيه / على خطئه. وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد وعامة البصريين في هذا الحرف وفيه مذاهب لعلنا نشير إليها إن شاء الله تعالى، وهذا أول موضع وقع فيه من القرآن، وقد تكرر في النصف الأخير فوقع في ثلاثة وثلاثين موضعاً ولم يجوز أبو العباس الوقف عليه في موضع. وقال الفراء: هو على أربعة أقسام، أحدها: ما يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء به. والثاني: ما يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء به، والثالث: ما يحسن الابتداء به ولا يحسن الوقف عليه، والرابع: ما لا يحسن فيه شيء من الأمرين، أما القسم الأول ففي عشرة مواضع ما نحن فيه وقوله تعالى: {أية : لّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً * كَلاَّ } تفسير : [مريم: 81-82] وقوله سبحانه: {أية : لَعَلّى أَعْمَلُ صَـٰلِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ } تفسير : [المؤمنون: 100] وقوله عز وجل: {أية : ٱلَّذيِنَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء كَلاَّ } تفسير : [سبأ: 27] وقوله تبارك وتعالى: {أية : أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ } تفسير : [المعارج: 38-39] وقوله جل وعلا: {أية : أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ } تفسير : [المدثر: 15-16] وقوله عز اسمه: {أية : صُحُفاً مُّنَشَّرَةً * كَلاَّ } تفسير : [المدثر: 52-53] وقوله سبحانه وتعالى: {أية : رَبّى أَهَانَنِ * كَلاَّ } تفسير : [الفجر: 16-17] وقوله تبارك اسمه: {أية : أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلاَّ } تفسير : [الهمزة: 3-4] وقوله تعالى شأنه: {أية : ثُمَّ يُنْجِيه كَلاَّ } تفسير : [المعارج: 14-15] فمن جعله في هذه المواضع رداً لما قبله وقف عليه ومن جعله بمعنى ألا التي للتنبيه أو بمعنى حقاً ابتدأ به وهو يحتمل ذلك فيها، وأما القسم الثاني ففي موضعين قوله جل جلاله حكاية {أية : فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلاَّ } تفسير : [الشعراء: 14-15] وقوله عز شأنه: {أية : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ } تفسير : [الشعراء: 61-62] وأما الثالث ففي تسعة عشر موضعاً قوله تعالى شأنه: {أية : كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ } تفسير : [المدثر: 54] {أية : كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ }تفسير : [المدثر: 32] {أية : كَلاَّ بَلْ تُكَذّبُونَ بِٱلدّينِ } تفسير : [الانفطار: 9] {أية : كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِىَ } تفسير : [القيامة: 26] {أية : كَلاَّ لاَ وَزَرَ } تفسير : [القيامة: 11] {أية : كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ } تفسير : [القيامة: 20] {أية : كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } تفسير : [النبأ: 4] {أية : كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ } تفسير : [عبس: 23] {أية : كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } تفسير : [المطففين: 14] {أية : كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ } تفسير : [الفجر: 17] {أية : كَلاَّ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلْفُجَّارِ } تفسير : [المطففين: 7] {أية : كَلاَّ إِنَّ كِتَـٰبَ ٱلأَبْرَارِ } تفسير : [المطففين: 18] {أية : كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ } تفسير : [المطففين: 15] {أية : كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ ٱلأَرْضُ } تفسير : [الفجر: 21] {أية : كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لَيَطْغَىٰ } تفسير : [العلق: 6] {أية : كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ } تفسير : [العلق: 15] {أية : كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ } تفسير : [العلق: 19] {أية : كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ .... كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ } تفسير : [التكاثر: 3-5] لأنه ليس للرد في ذلك، وأما القسم الرابع ففي موضعين {أية : ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ } تفسير : [التكاثر: 4] {أية : ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } تفسير : [النبأ: 5] فإنه لا يحسن الوقف على ثم لأنه حرف عطف ولا على كلا لأن الفائدة فيما بعد، وقال بعضهم: إنه يحسن الوقف على كلا في جميع القرآن لأنه بمعنى انته إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى: {أية : كَلاَّ وَٱلْقَمَرِ }تفسير : [المدثر: 32] لأنه موصول باليمين بمنزلة قولك أي وربـي. {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ } أي سنظهر إنا كتبنا قوله كقوله:شعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ولم تجدي من أن تقري به بداً تفسير : أي إذا انتسبنا علمت وتبين أني لست بابن لئيمة أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة الجاني وحفظها عليه فإن نفس كتبة ذلك لا تكاد تتأخر عن القول لقوله تعالى: {أية : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } تفسير : [ق: 18] وقوله سبحانه جل وعلا: {أية : وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } تفسير : [الزخرف: 80] فمبنى الأول تنزيل إظهار الشيء الخفي منزلة إحداث الأمر المعدوم بجامع أن كلاً منهما إخراج من الكمون إلى البروز فيكون استعارة تبعية مبنية على تشبيه إظهار الكتابة على رؤوس الأشهاد بإحداثها ومدار الثاني تسمية الشيء باسم سببه فإن كتبة جريمة المجرم سبب لعقوبته قطعاً قاله أبو السعود، وقيل: إن الكتابة في المعنى الثاني استعارة للوعيد بالانتقام وفيه خفاء، وقال بعضهم: لا مجاز في الآية بيد أن السين للتأكيد، والمراد نكتب في الحال ورد بأن السين إذا أكدت فإنما تؤكد الوعد أو الوعيد وتفيد أنه كائن لا محالة في المستقبل. وأما إنها تؤكد ما يراد به الحال فلا كذا قيل: فليراجع. وقرأ الأعمش {سيكتب} بالياء التحتية والبناء للمفعول وذكرت عن عاصم. {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } مكان ما يدعيه لنفسه من الإمداد بالمال والولد أي نطول له من العذاب ما يستحقه أو نزيد عذابه ونضاعفه / له من المدد يقال: مده وأمده بمعنى، وتدل عليه قراءة علي كرم الله تعالى وجهه {ونمد } بالضم وهو بهذا المعنى يجوز أن يستعمل باللام وبدونها ومعناه على الأول نفعل المد لَهُ وهو أبلغ من نمده وأكد بالمصدر إيذاناً بفرط غضب الله تعالى عليه لكفره وافترائه على الله سبحانه واستهزائه بآياته العظام نعوذ بالله عز وجل مما يستوجب الغضب.

د. أسعد حومد

تفسير : (79) - كَلاَّ لَيْسَ الأَمْرُ كَمَا يَقُولُ (وَكَلاَّ حَرْفُ رَدْعٍ لِمَا قَبْلَهَا، وَتَأْكِيدٌ لِمَا بَعْدَهَا)، وَسَيَكْتُبُ اللهُ مَا قَالَهُ هَذا المُشْرِكُ فِي صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ، كَمَا أَثْبَتَ فِيهَا شِرْكَهُ وَكُفْرَهُ بِاللهِ، وَسَيَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ فِي الآخِرَةِ مَدّاً، وَيَزِيدُهُ مِنْهُ لِتَقَوُّلِهِ الكَذِبَ وَالْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا، زِيَادَةً عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ وَتَكْذِيبِ رَسُولِ اللهِ. نَمُدُّ لَهُ - نُطَوِّلُ لَهُ أَوْ نَزِيدُهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كلا: أداة لنفي ما قيل قبلها وإبطاله، أي: قوله: {أية : لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً}تفسير : [مريم: 77-78] ثم يأتي ما بعد كلا حُجة، ودليلاً على النفي. وقد ورد هذا الحرف (كَلاَّ) في قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّيۤ أَهَانَنِ * كَلاَّ ..}تفسير : [الفجر: 15-17]. فالحق تبارك وتعالى ينفي الكلام السابق؛ لأن النعمة وسَعَة الرزق ليست دليلَ إكرام، كما أن الفقر وضِيق الرزق ليس دليلَ إهانةٍ، فكلاهما ابتلاء واختبار كما أوضحتْ الآيات، فإتيان النعمة في حَدِّ ذاته ليس هو النعمة إنما النعمة هي النجاح في الابتلاء في الحالتين. فقد يعطيك الله المال فلا تصرفه فيما أحلَّ الله، فيكون لك فتنة وتخفق في الاختبار، إذن: لم يكرمك بالمال، بل جعله لك وسيلة إغواء وإغراء، فبيدك يتحوَّل المال إلى نعمة أو نقمة، ويكون إكراماً أو إهانة. وقوله تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً} [مريم: 79]. لقد جاءت كلمة (سَنَكْتُبُ) حتى لا يؤاخذه سبحانه وتعالى يوم القيامة بما يقول هو إنه فعله، ولكن بما كتب عليه وليقرأه بنفسه، وليكون حجة عليه، كأن الكتابة ليست كما نظن فقط، ولكنها تسجيل للصوت وللأنفاس، ويأتي يوم القيامة ليجد كل إنسان ما فعله مسطوراً. يقول تعالى: {أية : ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 14] وهذا القول يدل على أنه ساعة يرى الإنسان ما كتب في الكتاب سيعرف أنه منه، وإذا كنا نحن الآن نسجل على خصومنا أنفاسهم وكلماتهم، أتستبعد على من علمنا ذلك أن يسجل الأنفاس والأصوات والحركات بحيث إذا قرأها الإنسان ورآها لا يستطيع أن يكابر فيها أو ينكرها. وقوله سبحانه: {وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً} [مريم: 79] أي: يزيده في العذاب، لأن المد هو أن تزيد الشيء، ولكن مرة تزيد في الشيء من ذاته، ومرة تزيد عليه من غيره، قد تأتي بخيط وتفرده إلى آخره، وقد تصله بخيط آخر، فتكون مددته من غيره، فالله يزيده في العذاب. ثم يقول الحق سبحانه: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ...}.