١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
80
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } من المال والولد {وَيَأْتِينَا } يوم القيامة {فَرْداً } لا مال له ولا ولد.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَنَرِثُهُ} نسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد، أو نحرمه ما تمناه منهما في الآخرة {فَرْداً} بلا مال ولا ولد، أو بلا ولي ولا ناصر.
النسفي
تفسير : {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } أي نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة والمعنى مسمى ما يقول وهو المال والولد {وَيَأْتِينَا فَرْداً } حال أي بلا مال ولا ولد كقوله:{أية : ولقد جئتمونا فرادى}تفسير : [الأنعام: 94] فما يجدي عليه تمينه وتألبه. {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءالِهَةً } أي اتخذ هؤلاء المشركون أصناماً يعبدونها {لّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً } أي ليعتزوا بآلهتهمِ ويكونوا لهم شفعاء وأنصاراً ينقذونهم من العذاب {كَلاَّ } ردع لهم عما ظنوا {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ } الضمير للآلهة أي سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون، أو للمشركين أي ينكرون أن يكونوا قد عبدوها كقوله: {أية : والله ربنا ما كنا مشركين} تفسير : [الأنعام: 23] {وَيَكُونُونَ } أي المعبودون {عَلَيْهِمْ } على المشركين {ضِدّاً } خصماً لأن الله تعالى ينطقهم فيقولون: يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك. والضد يقع على الواحد والجمع وهو في مقابلة {لهم عزاً} والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أي يكونون عليهم ضداً لما قصدوه أي يكونون عليهم ذلاً لا لهم عزاً، وإن رجع الضمير في {سيكفرون} {ويكونون} إلى المشركين فالمعنى ويكونون عليهم أي أعداءهم ضداً أي كفرة بهم بعد أن كانوا يعبدونها ثم عجب نبيه عليه السلام بقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ } أي خليناهم وإياهم من أرسلت البعير أطلقته أو سلطانهم عليهم بالإغواء {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } تغريهم على المعاصي إغراء والأز والهز إخوان ومعناهما التهييج وشدة الإزعاج .
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} أَيْ: هذه الأَشياء التي سمّى أنه يُؤْتَاها في الآخرة، يرث اللّهُ ماله منها في الدنيا؛ بإهلاكه، وتَرْكِه لها، فالوراثة مستعارةٌ. وقال النحاسُ: {نَرِثُهُ مَا يَقُولُ} معناه: نحفظه عليه؛ لنعاقبه به؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ»تفسير : أي: حفظة ما قالوا. قال * ع *: فكأَنَّ هذا المجرمُ يورث هذه المقالة. وقوله: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} معناه: يجدونهم خِلاَف ما كانوا أمّلُوه في مَعْبُودَاتِهم؛ فَيَؤولُ ذلك بهم إلى ذِلَّة، وضِدِّ ما أملوه من العِزّ، وغيره، وهذه صفة عامة. و {تَؤُزُّهُمْ} معناهُ: تُقْلِقُهم وتحرِّكُهم إلى الكفر والضلالِ. قال قتادةُ: تزعِجُهم إزْعاجاً، وقال ابنُ زيد: تُشْلِيهم إشْلاَءً، ومنه: أَزِيزُ القِدر، وهو غَلَيَانُه وحَرَكَتُه؛ ومنه الحديثُ: «حديث : أَتَيْتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وهُو يَبْكِي، ولِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كأَزِيزِ المِرْجَلِ».تفسير : * ت *: هذا الحديثُ خرَّجه مسلمٌ، وأَبُو دَاوُدَ عن مُطَرِّف عن أَبِيه. وقال العِرَاقِيّ: {تَؤُزُّهُمْ} أيْ: تدفعهم: انتهى.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ونرثه ما يقول} قال: ماله وولده. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ونرثه ما يقول} قال: ماله وولده، وذاك الذي قال العاص بن وائل. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {ونرثه ما يقول} قال: ما عنده. وهو قوله: {لأوتين مالاً وولداً} وفي حرف ابن مسعود {ونرثه ما عنده ويأتينا فرداً} لا مال له ولا ولد. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي نهيك أنه قرأ {كلا سيكفرون بعبادتهم} برفع الكاف. قال: يعني الآلهة كلها، إنهم {سيكفرون بعبادتهم}. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله: {ويكونون عليهم ضداً} قال: أعواناً. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله: {ويكونون عليهم ضداً} قال: أوثانهم يوم القيامة في النار، تكون عليهم عوناً، يعني أوثانهم تخاصمهم وتكذبهم يوم القيامة في النار. وأخرج عبد بن حميد، عن ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله: {ويكونون عليهم ضداً} قال: حسرة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة مثله. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله: {ويكونون عليهم ضداً} قال: قرناء في النار يلعن بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض. وأخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك رضي الله عنه في قوله: {ويكونون عليهم ضداً} قال: أعداء. وأخرج ابن الأنباري في الوقف، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {ويكونون عليهم ضداً} ما الضد؟ قال: قال فيه حمزة بن عبد المطلب: شعر : وان تكونوا لهم ضداً نكن لكم ضدا بغلباء مثل الليل مكتوم
ابو السعود
تفسير : {وَنَرِثُهُ} بموته {مَا يَقُولُ} أي مسمَّى ما يقول ومصداقَه وهو ما أوتيه في الدنيا من المال والولد، وفيه إيذانٌ بأنه ليس لما يقوله مصداقٌ موجودٌ سوى ما ذكر أي ننزِع عنه ما آتيناه {وَيَأْتِينَا} يوم القيامة {فَرْداً} لا يصحبه مالٌ ولا ولدٌ كان له في الدنيا فضلاً أن يُؤتىٰ ثمةَ زائداً، وقيل: نزوي عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة ونعطيه ما يستحقه ويأباه معنى الإرث، وقيل: المرادُ بما يقول نفسُ القول المذكور لا مسمّاه، والمعنى إنما يقول هذا القولَ ما دام حياً فإذا قبضناه حُلْنا بـينه وبـين أن يقوله ويأتينا رافضاً له منفرداً عنه، وأنت خبـير بأن ذلك مبنيٌّ على أن صدورَ القول المذكورِ عنه بطريق الاعتقادِ وأنه مستمرٌّ على التفوّه به راجٍ لوقوع مضمونِه، ولا ريب في أن ذلك مستحيلٌ ممن كفر بالبعث وإنما قال ما قال بطريق الاستهزاء وتعليقِ أداءِ دَيْنه بالمُحال. {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءالِهَةً} حكايةٌ لجناية عامةٍ للكل مستتبِعةٌ لضدّ ما يرجُون ترتّبه عليها إثرَ حكاية مقالةِ الكافرِ المعهودِ واستتباعِها لنقيض مضمونِها، أي اتخذوا الأصنامَ آلهةً متجاوزين الله تعالى {لّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً} أي ليُعزَّزوا بهم بأن يكونوا لهم وصلةً إليه عز وجل وشفعاءَ عنده. {كَلاَّ} ردعٌ لهم عن ذلك الاعتقادِ وإنكارٌ لوقوع ما علّقوا به أطماعَهم الفارغة {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَـٰدَتِهِمْ} أي ستجحد الآلهةُ بعبادتهم لها بأن يُنطِقَها الله تعالى وتقولَ: ما عبدتمونا، أو سينكر الكفرةُ حين شاهدوا سوءَ عاقبة كفرهم عبادتَهم لها كما في قوله تعالى: {أية : وَٱللَّه رَبّنَا مَا كُنا مُشْرِكِينَ } تفسير : [الأنعام: 23] ومعنى قوله تعالى: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} على الأول تكون الآلهةُ التي كانوا يرجون أن تكون عِزاً ضدّاً للعز أي ذلاً وهُوناً، أو تكون عوناً عليهم وآلةً لعذابهم حيث تُجعل وَقودَ النار وحصَبَ جهنم، أو حيث كانت عبادتُهم لها سبباً لعذابهم، وإطلاقُ الضدِّ على العَون لما أن عَونَ الرجل يُضادُّ عدوَّه وينافيه بإعانته له عليه، وعلى الثاني يكون الكفرةُ ضداً وأعداءً للآلهة كافرين بها بعد أن كانوا يحبونها كحب الله ويعبُدونها. وتوحيدُ الضدِّ لوَحدة المعنى الذي عليه تدور مُضادّتُهم فإنهم بذلك كشيء واحدٍ كما في قوله عليه السلام: « حديث : وهم يدٌ على مَنْ سواهم » تفسير : وقرىء كَلاًّ بفتح الكاف والتنوين على قلب الألفِ نوناً في الوقف قلْبَ ألفِ الإطلاق في قوله: [الوافر] شعر : أقِليِّ اللومَ عاذِلَ والعِتابَن وقولي إن أصبتُ لقد أصابنْ تفسير : أو على معنى كَلَّ هذا الرأيُ كلاًّ، وقرىء كلاّ على إضمار فعل يفسّره ما بعده أي سيجحدون، كلاّ سيكفرون الخ.
اسماعيل حقي
تفسير : {ونرثه} بموته {ما يقول} اى مسمى ما يقول ومصداقه وهو ما اوتيه فى الدنيا من المال والولد. وفيه ايذان بانه ليس لما يقوله مصداق موجود سوى ما ذكر اى ننزع ما آتيناه كما فى الارشاد. وقال فى العيون ما بدل من هاء نرثه بدل اشتمال اى نهلكه ونورث ماله وولده غيره. وقال الكاشفى [وميراث ميكيريم آنجه ميكويدكه فردا بمن خواهند داد يعنى مال وفرزند]{ويأتينا} يوم القيامة {فردا} وحيدا خاليا لا يصحبه مال ولا ولد كان له فى الدنيا فضلا عن ان يؤتى ثمة زائدا. وفى الآية اشارة الى ان اهل الغرور يدعون الاحراز للفضيلتين المال والولد فى الدنيا والنجاة والدرجات فى الآخرة وينكرون على اهل التجرد فى الاعراض عن الكسب واعتزال النساء والاولاد ولا يدرون انهم يقعون بذلك فى عذاب البعد اذلا سند لهم اصلا: قال الكمال الخجندى شعر : بشكن بت غروركه دردين عشاقان يك بت كه بشكنند به ازصد عبادتست
اطفيش
تفسير : {وَنَرِثُهُ} بإهلاكنا إياه {مَا يَقُولُ} ما يذكر من مال وولد، وما بدل اشتمال من الهاء، أى هذه الأشياء التى ادعى أنه يؤتاها فى الآخرة يرث الله ماله منها فى الدنيا بإهلاكه وتركه لها كذا ظهر لى. والحمد لله. ثم رأيته للثعالبى فهو شبيه بالاستخدام؛ فإن المال والولد فى قوله: {لأوتين مالا وولدا} المال والولد فى الآخرة. والمراد بما يقول: الولد والمال فى الدنيا. وهذا كما يقول الرجل: لى ألف دينار وألف نخلة وألف جمل فتقول له: لى ما تقول أو أكثر. وقال النحاس: نرثه ما يقول: نحفظه لنعاقبه، كقوله صلى الله عليه وسلم: حديث : العلماء ورثة الأنبياء . تفسير : ويحتمل أن الكافر تمنى وطمع أن يؤتيه الله مالا فى الدنيا وولدا وحلف على ما تمناه بقوله: لأوتين الخ فقال الله جل وعلا على تقدير أنه آتاه: {ونرثه ما يقول} أى نزيح عنه ما أوتى. ويحتمل أن المعنى أنه يقول ذلك ويتمناه. فإذا بلغ أجله لم يقله ولم يتمنه فإرث إزاحة ذلك القول بهلاكه. {وَيَأْتِينَا} يوم القيامة {فَرْداً} عن المال والولد إن كانا له فى الدنيا، فيكف يؤتى فى الآخرة مالا وولدا؟ أو عن قوله: {لأوتين مالا وولدا} فى الآخرة، تلزمه عقوبة قوله وفقد ما طمع فيه. والمعنى أنه يأتينا معتقدا الانفراد عن أن يكون له مال وولد فى الآخرة. ففردا حالا مقدرة على هذا. وأما إن قلنا: المعنى منفرداً عما لَه من مال وولد فى الدنيا، أو عن تمنيهما فى الدنيا فغير مقدرة.
اطفيش
تفسير : {ونرثُه ما يقُول} نسلبه مضمون قوله، وهو نفس الولد والمال، لا باعتبارهما فى الآخرة، بل يفنى فى الدنيا ماله فيها منهما، وذلك استخدام لأن الذى فى كلامه ما يدعيه منهما أنه فى الآخرة، وما بدل اشتمال من الهاء، أو مفعول به آخر لنرث على أنه يتعدى لاثنين، ويقول للحال والماضى المستمر فى الموضعين. {ويأتِينَا} يوم القيامة {فرداً} عن ماله وولده اللذين له فى الدنيا، فضلا عن أن يؤتى فيه بمثلهما زيادة، أو بمثلهما فقط بخلاف المسلم وأطفاله، أو بلغه المطيعين فتقر عين المسلم بهم، ويزاد غلماناً فى الجنة، أو يأتينا فرداً ويبقى فرداً، أو حال مقدرة أى يأتينا ناوياً أن ينفرد لعلمه بالموت وما بعده أن لا يؤتى مالا ولا ولداً، وأما أن يلد المسلم فى الجنة فلا يكون، كما جاء من حديث لقيط الصحيح الطويل قلت: يا رسول الله أوَلنا فيها أزواج، أو منهن مصلحات؟ قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل لذاتكم فى الدنيا غير أن لا توالد ". تفسير : وعن أبى ذر العقيلى، عن النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : أن أهل الجنة لا يكون لهم ولد" تفسير : وقيل تكون الولادة فى الجنة لحديث الترمذى، وقال حسن غريب: "حديث : المؤمن إذا اشتهى الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وسنه فى ساعة واحدة، كما يشتهى" تفسير : ولحديث أبى نعيم، عن أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيل: يا رسول الله أيولد لأهل الجنة؟ فإن الولد من تمام السرور فقال: "حديث : نعم والذى نفسى بيده وما هو إلا كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه ". تفسير : قلت: الجواب أن المراد أنه يكون الولد فيها شاذاً، ولا يعتبر الشاذ، وإنما يعتبر لو شاع كما فى الدنيا، وأيضا هو مشروط بالاشتهاء والتمنى، فلا يلقى الله فى قلوبهم الاشتهاء والتمنى، فلا يولد لهم، أو يلقى قليلا شاذا. وإذا هنا لمجرد التعليق كأنه قال: إذا اشتهى إن كان يشتهى وأيضا حديث أبى نعيم، عن أبى سعيد ضعيف كما قال البيهقى، وحديث الترمذى عنه غريب، لا يعرف إلا من رواية أبى الصديق الناجى، وقد اضطرب لفظه تارة يقول: إذا اشتهى الولد. وتارة إنه يشتهى الولد، وتارة إذا اشتهى الولد، وتارة إن الرجل من أهل الجنة ليولد له. وقيل: يأتينا فرداً عن ذلك القول، بناء على أن المراد به فى الموضعين نفس القول لا مضمونه، فهو يبقى على التلفظ بقوله: "حديث : لأوتين مالاً وولداً" تفسير : وعلى اعتقاده، حتى يأتنيا بأن يموت فينفرد عنه وعن اعتقاده، وهو قول ضعيف، لأنه يقول ذلك استهزاء، وإنكاراً للبعث. وقد يقال: يستمر على قوله واستهزائه الى أن يموت فرداً على ذلك الاستهزاء، وقد يقال ذلك مجاراة ومساوقة لكلام ذلك القائل، وقيل الإرث بمعنى الحفظ بحفظ قوله: لنضرب به وجهه فى الموقف، ويأتينا، ولا ينال المال والولد، كما يقال: العلماء ورثة الأنبياء، بمعنى يحفظون شرائعهم، ومن شأن ما ورث أن يحفظ لكن هذا الحفظ يعنى عنه قوله عز وجل: {أية : سنكتب}تفسير : [مريم: 79] ويحتمل أنه تمنى أن يعطى فى الدنيا مالا وولداً، حتى أقسم أن يعطاهما، فقال الله جل وعلا إنه يأتينا فرداً عنهما، ولو آتيناه، وهذا مع بعده ينافى ما تقرر أن سبب النزول أنه أقسم أن يؤتاهما فى الآخرة.
الالوسي
تفسير : {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ } أي نسلب ذلك ونأخذه بموته أخذ الوارث ما يرثه، والمراد بما يقول مسماه ومصداقه وهو ما أوتيه في الدنيا من المال والولد يقول الرجل: أنا أملك كذا فتقول: ولي فوق ما تقول، والمعنى على المضي وكذا في {أية : يَقُولُ} تفسير : [مريم: 79] السابق، وفيه إيذان بأنه ليس لما قال مصداق موجود سوى ما ذكر، و (ما) إما بدل من الضمير بدل اشتمال وإما مفعول به أي نرث منه ما آتيناه في الدنيا {وَيَأْتِينَا } يوم القيامة {فَرْداً } لا يصحبه مال ولا ولد كان له فضلاً أن يؤتى ثمة زائداً، وفي حرف ابن مسعود (ونرثه ما عنده ويأتينا فرداً لا مال له ولا ولد) وهو ظاهر في المعنى المذكور، وقيل: المعنى نحرمه ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد ونعطيه لغيره من المستحقين، وروي هذا عن أبـي سهل، وتفسير الإرث بذلك تفسير باللازم و {مَا يَقُولُ } مراد منه مسماه أيضاً والولد الذي يعطى للغير ينبغي أن يكون ولد ذلك الغير الذي كان له في الدنيا وإعطاؤه إياه بأن يجمع بينه وبينه حسبما يشتهيه وهذا مبني على أنه لا توالد في الجنة. وقد اختلف العلماء في ذلك فقال جمع: منهم مجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي بعدم التوالد احتجاجاً بما في حديث لقيط رضي الله تعالى عنه الطويل الذي عليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادي على صحته، وقال فيه أبو عبد الله بن منده لا ينكره إلا جاحد أو جاهل، وقد خرجه جماعة من أئمة السنة من قوله: قلت يا رسول الله أولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات؟ قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل لذاتكم في الدنيا غير أن لا تتوالد»تفسير : ، وبما روي عن أبـي رزين العقيلي عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن أهل الجنة لا يكون لهم ولد» تفسير : وقالت فرقة بالتوالد احتجاجاً بما أخرجه الترمذي في «جامعه» عن أبـي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي» تفسير : وقال حسن غريب، وبما أخرجه أبو نعيم عن أبـي سعيد أيضاً قيل يا رسول الله أيولد لأهل الجنة فإن الولد من تمام السرور؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «حديث : نعم والذي نفسي بيده وما هو إلا كقدر ما يتمنى أحدكم فيكون حمله ورضاعه وشبابه» تفسير : وأجابت عما تقدم بأن المراد نفي أن يكون توالد أو ولد على الوجه المعهود في الدنيا. وتعقب ذلك بأن الحديث الأخير ضعيف كما قال البيهقي. والحديث الأول قال فيه السفاريني: أجود أسانيده إسناد الترمذي وقد حكم عليه بالغرابة وأنه لا يعرف إلا من حديث أبـي الصديق التاجي. وقد اضطرب لفظه فتارة يروى عنه إذا اشتهى الولد وتارة أنه يشتهي الولد وتارة إن الرجل من أهل الجنة ليولد له وإذا قلنا بأن له على الرواية السابقة سنداً حسناً كما أشار إليه الترمذي فلقائل أن يقول: إن فيه تعليقاً بالشرط وجاز أن لا يقع، وإذا وإن كانت ظاهرة في المحقق لكنها قد تستعمل لمجرد التعليق الأعم. وأما الجواب عن الحديثين السابقين بما مر فأوهن من بيت العنكبوت كما لا يخفى، وبالجملة المرجح عند الأكثرين عدم التوالد ورجح ذلك السفاريني بعشرة أوجه لكن للبحث في أكثرها / مجال والله تعالى أعلم. وقيل: المراد بما يقول نفس القول المذكور لا مسماه، والمعنى إنما يقول هذا القول ما دام حياً فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ويأتينا رافضاً له مفرد عنه. وتعقب بأن هذا مبني على صدور القول المذكور عنه بطريق الاعتقاد وأنه مستمر على التفوه به راج لوقوع مضمونه ولا ريب في أن ذلك مستحيل ممن كفر بالبعث وإنما قال ما قال بطريق الاستهزاء. وأجيب بأنا لا نسلم البناء على ذلك لجواز أن يكون المراد إنما يقول ذلك ويستهزىء ما دام حياً فإذا قبضناه حلنا بينه وبين الاستهزاء بما ينكشف له ويحل به أو يقال: إن مبنى ما ذكر على المجاراة مع اللعين كما تقدم. قيل: المعنى نحفظ قوله لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به ويأتينا على فقره ومسكنته فرداً من المال والولد لم نوله سؤله ولم نؤته متمناه فيجتمع عليه أمران أمران تبعة قوله ووباله وفقد المطموع فيه. وإلى تفسير الإرث بالحفظ ذهب النحاس وجعل من ذلك "حديث : ٱلْعُلَمَاء وَرَثَةُ ٱلاْنْبِيَاء"تفسير : أي حفظة ما قالوه، وأنت خبير بأن حفظ قوله قد علم من قوله تعالى: {أية : سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} تفسير : [مريم: 79]. وفي «الكشاف» ((يحتمل أنه قد تمنى وطمع أن يؤتيه الله تعالى مالاً وولداً في الدنيا وبلغت به أشعبيته أن تألى على ذلك فقال سبحانه هب أنا أعطيناه ما اشتهاه أما نرثه منه في العاقبة ويأتينا غداً فرداً بلا مال ولا ولد كقوله تعالى: {أية : لَّقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ } تفسير : [الأنعام: 94] فما يجدي عليه تمنيه وتأليه)) انتهى، ولا يخفى أنه احتمال بعيد جداً في نفسه ومن جهة سبب النزول، والتكلف لتطبيقه عليه لا يقر به كما لا يخفى. و {فَرْداً } حال على جميع الأقوال لكن قيل: إنه حال مقدرة حيث أريد حرمانه عن المال والولد وإعطاء ذلك لمستحقه لأن الانفراد عليه يقتضي التفاوت بين الضال والمهتدي وهو إنما يكون بعد الموقف بخلاف ما إذا أريد غير ذلك مما تضمنته الأقوال لعدم اقتضائه التفاوت بينهما وكفاية فردية الموقف في الصحة وإن كانت مشتركة. وزعم بعضهم أن الحال مقدرة على سائر الأقوال لأن المراد دوام الانفراد عن المال والولد أو عن القول المذكور والدوام غير محقق عند الإتيان بل مقدر كما في قوله تعالى: {أية : ٱدْخُلُوهَا خَـٰلِدِينَ } تفسير : [الزمر: 73] ولا يخفى ما فيه.
د. أسعد حومد
تفسير : (80) - وَيَقُولُ هَذا المُشْرِكُ: إِنَّهُ سَيُؤْتَى فِي الآخِرَةِ مَالاً وَوَلَداً، زِيَادَةً عَلَى مَالِهِ وَوَلَدِهِ فِي الدُّنْيا. وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّهُ سَيَمُوتُ وَسَيَتْرُكُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ فِي الدُّنْيا. وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَأْتِي رَبَّهُ فَرْداً وَحِيداً لاَ مَالَ لَهُ، وَلاَ وَلَدَ، وَلاَ نَاصِرَ. وَبِمَا أَنَّ جَمِيعَ الْخَلاَئِقِ سَتَهْلِكُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، فَإِنَّ الأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا تَبْقَى وَكَأَنَّهَا المِيرَاثُ الآيلُ إِلَى اللهِ مِنْ خَلْقِهِ، فَهُوَ وَارِثُهُمْ جَمِيعاً، وَمِمَّا يَرِثُهُ تَعَالَى مَالُ هَذَا الكَافِرِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: في حين ينتظر أنْ نزيدَه ونعطيه سنأخذ منه {وَنَرِثُهُ} [مريم: 80] أي: نأخذ منه كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ}تفسير : [مريم: 40]. وقوله: {أية : وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَارِثِينَ}تفسير : [القصص: 58]. فكأن قوله تعالى: {وَنَرِثُهُ} [مريم: 80] تقابل قوله: {أية : لأُوتَيَنَّ مَالاً}تفسير : [مريم: 77] وقوله تعالى: {وَيَأْتِينَا فَرْداً} [مريم: 80] تقابل {أية : وَوَلَداً}تفسير : [مريم: 77]، فسيأتينا في القيامة فَرْداً، ليس معه من أولاده أحد يدفع عنه. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ...}.
همام الصنعاني
تفسير : 1786- جدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ} [الآية: 80] قال ما عنْدَهُ. وهو قوله: {أية : لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} تفسير : [الآية: 77] وفي حرف ابن مسعود: ونرثه ما عندَهُ. 1793- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال، قال خباب بن الأرت: قَيْناً وكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمع لي عليه دراهم، فجئت لأتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد قال قلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد، قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} إلى قوله: {وَيَأْتِينَا فَرْداً} الآيات: 77 إلى 80].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):