Verse. 2342 (AR)

١٩ - مَرْيَم

19 - Maryam (AR)

وَمَا يَنْۢبَغِيْ لِلرَّحْمٰنِ اَنْ يَّـتَّخِذَ وَلَدًا۝۹۲ۭ
Wama yanbaghee lilrrahmani an yattakhitha waladan

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا» أي ما يليق به ذلك.

92

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } نفى عن نفسه سبحانه وتعالى الولد؛ لأن الولد يقتضي الجنسية والحدوث على ما بيناه في «البقرة» أي لا يليق به ذلك ولا يوصف به ولا يجوز في حقه؛ لأنه لا يكون ولد إلا من والد يكون له والد وأصل والله سبحانه يتعالى عن ذلك ويتقدس. قال:شعر : في رأس خَلْقَاء من عَنْقَاء مُشْرِفَةٍ ما ينبغي دونها سَهْلٌ ولا جَبَلُ

المحلي و السيوطي

تفسير : قال تعالى: {وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } أي ما يليق به ذلك.

الخازن

تفسير : فقال تعالى {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً} أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به لأن الولد لا بد أن يكون شبيهاً بالوالد، ولا شبيه لله تعالى ولأن اتخاذ الولد إنما يكون لأغراض لا تصح في الله تعالى من سرور به واستعانة وذكر جميل بعده وكل ذلك لا يليق بالله تعالى {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً} أي آتيه يوم القيامة عبداً ذليلاً خاضعاً، والمعنى أن الخلائق كلهم عبيده {لقد أحصاهم وعدهم عداً} أي عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم فلا يخفى عليه شيء من أمورهم وكلهم تحت تدبيره وقهره وقدرته {وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً} أي وحيداً ليس معه من أحوال الدنيا شيء. قول عز وجل {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً} أي محبة قيل يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى عباده المؤمنين (ق) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال "حديث : إذا أحب الله سبحانه وتعالى عبداً دعا جبريل عليه السلام إن الله تعالى يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض"تفسير : وفي رواية لمسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : إن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال إني أحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل عليه السلام فيقول إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، ثم يوضع له البغضاء في الأرض"تفسير : قال هرم بن حيان: ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه مودتهم. وقال: كعب مكتوب في التوراة لا محبة لأحد في الأرض حتى يكون ابتداؤها من الله عز وجل ينزلها على أهل السماء ثم على أهل الأرض وتصديق ذلك في القرآن {سيجعل لهم الرحمن وداً}. قوله تعالى {فإنما يسرناه} أي سهلنا القرآن {بلسانك} يا محمد {لتبشر به المتقين} يعني المؤمنين {وتنذر به} أي القرآن {قوماً لداً} أي شداداً في الخصومة. وقيل صماً عن الحق، وقيل الألد الظالم الذي لا يستقيم ولا يقبل الحق ويدعي الباطل {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} ختم الله تعالى هذه السورة بموعظة بليغة لأنهم إذا علموا وأيقنوا أنه لا بد من زوال الدنيا بالموت خافوا ذلك وخافوا سوء العاقبة في الآية فكانوا إلى الحذر من المعاصي أقرب. ثم أكد ذلك فقال تعالى {هل تحس منهم} أي هل ترى، تجد منهم أي من القرون {من أحد أو تسمع لهم ركزاً} أي صوتاً خفياً قال الحسن: بادوا جميعاً لم يبق منهم عين ولا أثر، والله أعلم بمراده وأسرار كتابه.

القشيري

تفسير : أنَّى بالولد وهو واحد؟! وأَنَّى بالولادة ولا جنسَ له وجوباً ولا جوازاً؟! {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ...}: لا يَعْزُب عن عِلْمِه معلومٌ، ولا ينفكُّ عن قدرته - مما يصح أن يقال حدوثه - موهوم. {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً} لا خَدَمَ يصحبهم، ولا حَشَمَ يلحقهم، كلٌّ بِنَفْسِهِ مشتغِلٌ، وعن غيره منفرد.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما ينبغى للرحمن ان يتخذ ولدا} حال من فاعل قالوا وينبغى مطاوع بغى اذا طلب اى قالوه والحال انه ما يليق به تعالى اتخاذ الولد ولا ينطلب له لو طلب مثلا لاستحالته فى نفسه وذلك لان الولد بضعة من الوالد فهو مركب ولا بد للمركب من مؤلف فالمحتاج الى المؤلف لا يصلح ان يكون آلها.

الهواري

تفسير : قال عز وجل: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلآ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً}. ثم قال عز وجل: {لَّقَد أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرْداً}، كقوله: (أية : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) تفسير : [الأنعام: 94]. قوله عز وجل: {إِنَّ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً} أي: في قلوب المؤمنين. ذكروا أن كعباً كان يقول: إنما تأتي المحبة من السماء. إن الله إذا أحب عبداً قذف حبّه في قلوب الملائكة، وقذفته الملائكة في قلوب الناس. وإذا أبغض عبداً فمثل ذلك، لا يملكه بعضهم لبعض. ذكروا عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك، فيقول الله لجبريل: إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني، وإن رحمتي عليه. قال: فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، وتقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، حتى يقوله أهل السماوات السبع، ثم يهبط به إلى الأرض". قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "وهي الآية التي أنزل الله عليكم: {إِنَّ الَّذِينَ ْءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدّاً}. وإن العبد ليلتمس سخط الله، فلا يزال كذلك فيقول الله عز وجل: إن عبدي فلاناً يلتمس أن يسخطني، وإن غضبي عليه، فيقول جبريل: غضب الله على فلان، وتقوله حملة العرش، ويقوله الذين حولهم، ويقوله أهل السماوات السبع حتى يهبط به إلى الأرض ". تفسير : ذكر بعضهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فيقول: إني أحب فلاناً فأحبه. قال: فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحِبُّوه. قال: ثم يوضع له القبول في الأرض"تفسير : يقول: المودة. قوله عز وجل: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} أي: بلسان محمد عليه السلام. قال الحسن: لولا أن الله يسّره بلسان محمد عليه السلام ما كانوا ليعرفوه ولا ليفقهوه. قوله عز وجل: {لِتُبَشِّرَ بِهِ} أي بالقرآن {المُتَّقِينَ} أي يبشرهم بالجنة {وَتُنْذِرَ بِهِ} أي بالقرآن النار {قَوْماً لُّدّاً} أي جُدُلاً بالباطل وذوي لَدَد وخصومة. وقال مجاهد: (قَوْماً لُّدّاً) أي: لا يستقيمون. قوله عز وجل: {وَكَمْ أهْلَكْنَا قَبْلَهُم} أي: قبل قومك يا محمد {مِّنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً}. أي: صوتاً. وهو على الاستفهام. أي: إنك لا ترى منهم أحداً ولا تسمع منهم صوتاً.

اطفيش

تفسير : يليق أن يوصف باتخاذه لاستحالته؛ لأنه تعالى لا يشبه شيئاً. ولا يتخذ صاحبة. وأما الولد بالتبنى فلا أيضا لأنه يكون من جنس المتبنِّى، وليس له تعالى جنس.

اطفيش

تفسير : {وما ينْبغى للرَّحمن أن يتَّخذَ ولداً} الجملة حال من واو دَعَوا، أو من واو قالوا، وسمع انبغى وهو مطاوع بغى أى غلب وهو لا يتصرف إذ لم يسمع إلا ماضيه مع القلة، وهو انبغى، ووضع الرحمن موضع الضمير لأن المعنى لا يليق لمن النعم كلها منه الولادة، لاقتضائها الفناء والجزئية، والجنسية والحلول والتحيز، وأن يتخذ فى تأويل مصدر فاعل.

الالوسي

تفسير : وقيل: علة لتكاد الخ، واعترض بأن كون لـِ {أية : تَكَادُ } تفسير : [مريم: 90] الخ معللاً بذلك قد علم من {أية : مِنْهُ } تفسير : [مريم: 90] فيلزم التكرار. وأجيب بما لا يخلو عن نظر. وقيل: علة لـِ {أية : هدَّا } تفسير : [مريم: 90] وهو علة للخرور، وقيل ليس هناك لام مقدرة بل أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالإبدال من الهاء من {مِنْهُ} كما في قوله:شعر : على حالة لو أن في القوم حاتماً على جوده لضن بالماء حاتم تفسير : بجر حاتم بالإبدال من الهاء في جوده، واستبعده أبو حيان للفصل بجملتين بين البدل والمبدل منه، وقيل: المصدر مرفوع على أنه خبر محذوف أي الموجب لذلك دعاؤهم للرحمن ولداً وفيه بحث. وقيل: هو مرفوع على أنه فاعل هدَّاً ويعتبر مصدراً مبنياً للفاعل أي هدها دعاؤهم للرحمن ولداً. وتعقبه أبو حيان بأن فيه بعداً لأن الظاهر كون هذا المصدر تأكيدياً والمصدر التأكيدي لا يعمل ولو فرض غير تأكيدي لم يعمل بقياس إلا إذا إذا كان أمراً كضرباً زيداً أو بعد استفهام كأضربا زيداً وما هنا ليس أحد الأمرين وما جاء عاملاً وليس أحدهما كقوله:شعر : وقوفاً بها صحبـي على مطيهم تفسير : نادر. والتزام كون ما هنا من النادر لا يدفع البعد. ولعل ما ذكرناه أدق الأوجه وأولاها فتدبر والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. و {دَّعَوَا } عند الأكثرين بمعنى سموا. والدعاء بمعنى التسمية يتعدى لمفعولين بنفسه كما في قوله:شعر : دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن أخاها ولم أرضع لها بلبان تفسير : وقد يتعدى للثاني بالباء فيقال دعوت ولدي بزيد واقتصر هنا على الثاني وحذف الأول دلالة على العموم والإحاطة لكل ما دعى له عز وجل ولداً من عيسى وعزير عليهما السلام وغيرهما. وجوز أن يكون من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ما في قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من ادعى إلى غير مواليه» تفسير : وقول الشاعر:شعر : / أنا بني نهشل لا ندعى لأب عنه ولا هو بالأبناء يشرينا تفسير : فيتعدى لواحد، والجار والمجرور جوز أن يكون متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من {وَلَدًا } وأن يكون متعلقاً بما عنده، وجملة {مَا يَنبَغِى } حال من فاعل {دَّعَوَا }، وقيل: من فاعل {أية : قَالُواْ } تفسير : [مريم: 88]، {وينبغي} مضارع انبغى مطاوع بغى بمعنى طلب وقد سمع ماضيه فهو فعل متصرف في الجملة، وعده ابن مالك في «التسهيل» من الأفعال التي لا تتصرف وغلطه في ذلك أبو حيان، ويمكن أن يقال: مراده أنه لا يتصرف تاماً، و {أَنْ يَتَّخِذِ } في تأويل مصدر فاعله، والمراد لا يليق به سبحانه اتخاذ الولد ولا يتطلب له عز وجل لاستحالة ذلك في نفسه لاقتضائه الجزئية أو المجانسة واستحالة كل ظاهرة، ووضع الرحمن موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم بالتنبيه على أن كل ما سواه تعالى إما نعمة أو منعم عليه وأين ذلك ممن هو مبدأ النعم ومولي أصولها وفروعها.

د. أسعد حومد

تفسير : (92) - وَلاَ يَلِيقُ بِجَلاَلِ الله وَعَظَمَتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَلاَ يَسْتَقِيمُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لأَنَّ إِثْبَاتَ الْوَلَدِ لَهُ يَقْتَضِي حُدُوثَهُ وَحَاجَتَهُ. تَنَزَّهَ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وعلينا هنا أنْ نُفرق بين نَفْي الحدث ونفي انبغاء الحدث، فمثلاً في قول الحق - تبارك وتعالى - في شأن نبيه صلى الله عليه وسلم: {أية : وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ..}تفسير : [يس: 69] فنفى عنه قَوْل الشعر، ونفي عنه انبغاء ذلك له، فقد يظن ظانٌّ أن النبي لا يستطيع أن يقول شعراً، أو أن أدوات الشعر من اللغة ورِقَّة الإحساس غير متوافرة لديه صلى الله عليه وسلم، لكن رسول الله قادر على قَوْل الشعر إنْ أراد، فهو قادر على الحدث، إلا أنه لا ينبغي له. كذلك في قوله تعالى: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} [مريم: 92] فإنْ أراد سبحانه وتعالى أن يكون له ولد لَكانَ ذلك، كما جاء في قوله تبارك وتعالى: {أية : قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ}تفسير : [الزخرف: 81]. أي: إن كان له سبحانه ولد فعلى العَيْن والرأس، إنما هذه مسألة ما أرادها الحق سبحانه، وما تنبغي له، فكيف أدَّعي أنا أن لله ولداً هكذا من عندي؟ وما حاجته تعالى للولد، وقد قال في الآية بعدها: {إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ...}.