١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
91
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً} يحتمل النصب على العلة لـ {تَكَادُ} أو لـ {هَدّاً} على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه، والجر بإضمار اللام أو بالإِبدال من الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك {أَن دَعَوْا }، أو فاعل {هَدّاً } أي هدها دعاء الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين، وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولداً، أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه. {وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً } ولا يليق به اتخاذ الولد ولا يتطلب له لو طلب مثلاًى لأنه مستحيل، ولعل ترتيب الحكم بصفة الرحمانية للإِشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولي أصولها وفروعها، فكيف يمكن أن يتخذه ولداً ثم صرح به في قوله: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلاْرْضِ} أي ما منهم. {إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً} إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد، وقرىء {آتِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} على الأصل. {لَّقَدْ أَحْصَـٰهُمْ} حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوز علمه وقبضة قدرته. {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم فإن كل شيء عنده بمقدار. {وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْداً} منفرداً عن الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولداً ولا يناسبه ليشرك به. {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم لأسبابها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : إذا أحب الله عبداً يقول لجبريل أحببت فلاناً فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم توضع له المحبة في الأرض»تفسير : والسين إما لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم ذلك إذا دجا الإسلام، أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل. {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلَسَانِكَ} بلغتك، والباء بمعنى على أو على أصله لتضمن {يَسَّرْنَـٰهُ} معنى أنزلناه أي أنزلناه بلغتك. {لِتُبَشّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ} الصائرين إلى التقوى. {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} أشداء الخصومة آخذين في كل لديد، أي شق من المراء لفرط لجاجهم فبشر به وأنذر. {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ } تخويف للكفرة وتجسير للرسول صلى الله عليه وسلم على إنذارهم.{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} هل تشعر بأحد منهم وتراه. {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً } وقرىء {تسمع} من أسمعت والركز الصوت الخفي، وأصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض، والركاز المال المدفون. عن رسول الله «حديث : من قرأ سورة مريم أعطي عشر حسنات بعدد من كذب زكريا وصدق به ويحيـى ومريم وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المذكورين فيها وبعدد من دعا الله في الدنيا ومن لم يدع الله».
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَداً }.
ابو السعود
تفسير : {أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً} منصوبٌ على حذف اللام المتعلقةِ بتكاد أو مجرورٌ بإضمارها، أي تكاد السموات يتفطرّن والأرضُ تنشق والجبالُ تخِرّ لأَن دعَوا له سبحانه ولداً، وقيل: اللامُ متعلقةٌ بهدًّا، وقيل: الجملةُ بدلٌ من الضمير المجرورِ في منه كما في قوله: [الطويل] شعر : [على حالةٍ لو أن في القوم حاتماً] على جوده لضنّ بالماء حاتِمُ تفسير : وقيل: خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي الموجبُ لذلك أنْ دعوا الخ، وقيل: فاعلُ هدًّا أي هدّها دُعاءُ الولد، والأولُ هو الأولى ودعَوا من دعا بمعنى سمَّى المتعدّي إلى مفعولين، وقد اقتُصر على ثانيهما ليتناولَ كل ما دُعيَ له ولداً، أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعُه ادّعى إلى فلان أي انتسب إليه وقوله تعالى: {وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} حالٌ من فاعل قالوا أو دعَوا، مقرّرةٌ لبطلان مقالتهم واستحالةِ تحقق مضمونها، أي قالوا: اتخذ الرحمٰنُ ولداً أو أنْ دَعوا للرحمٰن ولداً، والحال أنه ما يليق به تعالى اتخاذُ الولد ولا يُتطلب له لو طُلب مثلاً لاستحالته في نفسه، ووضعُ الرحمٰن موضع الضمير للإشعار بعلة الحُكم بالتنبـيه على أن كل ما سواه تعالى إما نعمةٌ أو مُنعَمٌ عليه، فكيف يتسنى أن يجانس من هو مبدأُ النعمِ ومولى أصولِها وفروعِها حتى يتوهَّم أن يتخذه ولداً؟ وقد صرح له قومٌ به عز قائلاً: {إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} أي ما منهم أحدٌ من الملائكة والثقلين {إِلاَّ اتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً} إلا وهو مملوكٌ له يأوي إليه بالعبودية والانقيادِ، وقرىء آتٍ الرحمٰنَ على الأصل {لَّقَدْ أَحْصَـٰهُمْ} أي حصَرهم وأحاط بهم بحيث لا يكاد يخرج منهم أحدٌ من حِيطة علمِه وقبضة قدرتِه وملكوتِه {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} أي عد أشخاصَهم وأنفاسَهم وأفعالَهم وكلُّ شيء عنده بمقدار {وَكُلُّهُمْ ءاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْداً} أي كلُّ واحدٍ منهم آتٍ إياه تعالى منفرداً من الأتباع والأنصار، وفي صيغة الفاعلِ من الدِلالة على إتيانهم كذلك البتةَ ما ليس في صيغة المضارعِ لو قيل: يأتيه، فإذا كان شأنُه تعالى وشأنُهم كما ذكر فأنى يُتوهم احتمالُ أن يتخذ شيئاً منهم ولداً {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} لما فُصّلت قبائحُ أحوالِ الكفرة عُقّب ذلك بذكر محاسنِ أحوالِ المؤمنين {سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} أي سيُحدث لهم في القلوب مودّةً من غير تعرضٍ منهم لأسبابها سوى ما لهم من الإيمان والعملِ الصالحِ، والتعرضُ لعنوان الرحمانيةِ لِما أن الموعودَ من آثارها. وعن النبـي عليه الصلاة والسلام: « حديث : إذا أحبّ الله عبداً يقول لجبريلَ عليه السلام: إني أحبُّ فلاناً فأحِبَّه، فيُحِبّه جبريلُ ثم ينادي في أهل السماء: إن الله أحب فلاناً فأحِبُّوه، فيحبه أهلُ السماء ثم يوضع له المحبةُ في الأرض »تفسير : . والسينُ لأن السورةَ مكيةٌ وكانوا إذ ذاك ممقوتين بـين الكفرة فوعدهم ذلك ثم أنجزه حين ربا الإسلامُ، أو لأن الموعودَ في القيامة حين تُعرض حسناتُهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغِلّ الذي كان في الدنيا، ولعل إفرادَ هذا بالوعد من بـين ما سيُؤْتَون يوم القيامة من الكرامات السنية لِما أن الكفرةَ سيقع بـينهم يومئذ تباغضٌ وتضادٌّ وتقاطُعٌ وتلاعن.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان دعوا للرحمن ولدا} منصوب على حذف اللام المتعلقة بتكاد او مجرور باضمارها اى تكاد السموات تتفطرن والارض تنشق والجبال تخر لان دعوا له سبحانه ولدا ودعوا من دعا بمعنى سمى المتعدى الى المفعولين وقد اقتصر على ثانيهما ليتناول كل ما دعى له من عيسى وعزير والملائكة ونحوهم اذ لو قيل دعوا عيسى ولدا لما علم الحكم على العموم او من دعا بمعنى نسب الذى مطاوعه ادعى الى فلان اى انتسب اليه.
الجنابذي
تفسير : {أَن دَعَوْا} بدل من الضّمير فى منه {لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} لانّه واحدا حد لا ضدّ له ولا ندّ ولا ثانى ولو كان له ولدٌ كان ثانياً له ولو كان له ثانٍ لانهدم وحدته وبانهدام وحدته ينهدم وجو به فسبحان من مقتضى ذاته عدم الثّانى له.
اطفيش
تفسير : {أَن دَعَوْا} سموا وأثبتوا ونسبوا {لِلرَّحَمنِ وَلداً} بفتح همزة أن وهى مصدرية يقدر حرف التعليل قبلها كاللام ومِن، وتعلق بتكاد. وفى تعليقه بيتفطرن أو بتنشق أو بتخرّ أو بهدّاً أحوجَ تقديرَ مثله لغيره أو تنازع. والمحل بعد حذف الحرف الجار مع أنْ وأنّ أو كى المصدريات نصب على نزع الخافض، أو جر، قولان. ويصح أن يكون قوله أن دعوا بدلا من الهاء فى منه بدل كل، وأن يكون خبرا لمحذوف أى موجب التفطر والانشقاق والحزن {أن دعوا للرحمن ولدا}. وإن أجزنا إعمال المصدر المنون فى الفاعل والنائب والمفعول الصريح صح أن يكون أن دعوا فاعلا لهدّاً كأنه قال هدَّها ادعاؤهم الولد له تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون. قال القاضى: فيكون دعا بمعنى سمَّى المتعدى إلى مفعولين. وإنما اقتصر على المفعول الثانى ليحيط بكل من دعا له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذى يطاوعه ادعى إلى فلان: إذا انتسب إليه. انتهى. وخص اسم الرحمن لأنه هو الرحمن وحده، لا يستحق هذا الاسم غيره، لأن كل نعمة أصلا أو فرعاً منه، كما قال بعضهم: فلْينكشف عن بصرك غطاؤه فأنت وجميع ما عندك عطاؤه. فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خَلقه وأخرجه عن استحقاق اسم الرحمن.
اطفيش
تفسير : {أنْ دَعَوا للرَّحمن ولداً} تعليل لقوله: {تكاد} فينسحب التعليل ما بعد بمرة، ولو جعل تعليلا ليتفطرن أو لتخر لقدر لغيره، فيكثر التقدير وذلك أن كلا من تنشق وتخر، ويتفطرن مستحق للتعليل، وتقديره لأن دَعَوا، ولا يتكرر هذا التعليل مع التعليل بقوله منه: لأن هاء منه عائدة الى القول، لأن هذا التعليل مع التعليل متسلط على يكاد، وعلى تعليله بمن، أى يتفطرن لقولهم لتضمنه دعوى الولد الرحمن، ولا إشكال أو مصدر أن دعوا بدل من الهاء، وإن قدرت كانت هى ومدخولها من جملة قوله منه، واستبعد للفصل. وقيل خبر لمحذوف، أى الموجب لذلك دعواهم للرحمن ولداً، وفيه أن ايجاب ذلك حاصل بقوله: "أية : لقد جئتم شيئاً إداً" تفسير : [مريم: 89] ومعنى دَعَوا سموا وله مفعولان، حذف الأول أى سموا عيسى وعزيراً والملائكة ولداً، فلعل الحذف للعموم، أو نزل منزلة المتعدى لعدم تعاق العهد بالأول، وإنما القصد الرد عليهم فى إثبات الولادة لله سبحانه وتعالى، وقد يتعدى للثانى بالحرف نحو: سميت ابنى بعبد الله، أو معناه نسبوا ظلله واحد، وللرحمن متعلق بدَعَوا أو حال من ولداً.
الالوسي
تفسير : بتقدير اللام التعليلية. ومحله بعد الحذف نصب عند سيبويه وجر عند الخليل والكسائي، وهو علة للعلية التي تضمنها {أية : مِنْهُ}تفسير : [مريم: 90] لكن باعتبار ما تدل عليه الحال أعني قوله تعالى: {وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً}.
د. أسعد حومد
تفسير : (91) - وَتَكَادُ الجِبَالُ تَنْهَدُّ، وَالأَرْضُ تَنْشَقُّ، وَالسَّمَاءُ تَنْفَطِرُ بِسَبَبِ مَا نَسَبَهُ هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ اتِّخَاذِ الوَلَدِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذه هي العلة والحيثية التي من أجلها يكاد الكونُ كلُّه وأن يتزلزل، ويثور غاضباً لهذه المقولة الشنيعة. ثم يعقب الحق سبحانه فيقول: {وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):