١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
90
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتُ} وقرأ نافع والكسائي بالياء. {يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} يتشققن مرة بعد أخرى، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب «ينفطرن»، والأول أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف. {وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً} تهد هداً أو مهدودة، أو لأنها تهد أي تكسر وهو تقرير لكونه أدا، والمعنى، أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها، أو أن فظاعتها مجلبة لغضب الله بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضباً على من تفوه بها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {تَكَادُ } بالتاء والياء {ٱلسَّمَٰوَٰتِ يَتَفَطَّرْنَ } بالتاء وتشديد الطاء وفي قراءة (ينفطرنه) بالنون بالانشقاق {مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً } أي تنطبق عليهم من أجل.
البقلي
تفسير : ان الله سبحانه اخبر عن عظيم افتراء الكفرة عليه لما في قلوبهم من مخائيل الشيطانية وهو اجساد النفسانية قالوا فى حق الحق سبحانه ما يليق الحدث لا ما يليق بالقدم فلم يقع وصف الحدث على القدم ولم ير مقالتهم فى الحق موضعاً فى البرية لمكانها فقصدت السماوات والارض والجبال لانها منصرفة عن جناب الربوبية قهرا وخيرة فنزلت على السماوات والارض والجبال فلم يحتمل لها السماوات والارض والجبال من عظمها فتكاد السماوات يتفطرن والارض تنشق والجبال تخر لان الكلمة خرجت من مصدر القهر ممزوجا بالغيرة وذلك بانهن عقلن بروج اشراق نور صفة الازل عليهن فكادت ان تفنى من عظم ثقل روح لطفه بروح قهره.
اسماعيل حقي
تفسير : {تكاد السموات} صفة الاد اى تقرب من ان {يتفطرن منه} يتشققن مرة بعد اخرى من عظم ذلك الامر فان التفطر التشقق وهو بالفارسية [شكافته شدن] واصل التفعل التكلف {وتنشق الارض} وتكاد تنشق الارض وتنصدع اجزاؤها - روى - عن بعض الصحابة انه قال كان بنو آدم لا يأتون شجرة الا اصابوا منها منفعة حتى قالت فجرة بنى آدم اتخذ الرحمن ولدا فاقشعرت الارض وشاك الشجر {وتخر الجبال} اى تسقط وتتهدم {هدّا} مصدر مؤكد لمحذوف هو حال من الجبال اى تهد هدا اى تكسر كسرا يعنى [باره باره كردد]. قال فى القاموس الهد الهدم الشديد والكسر كالهدود. والمعنى ان هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تطق بها هاتيك الاجرام العظام وتفتتت من شدتها او ان فظاعتها فى استجلاب الغضب واستيجاب السخط بحيث لولا حلمه تعالى على اهل الارض وانه لا يعاجلهم بالعقاب لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على على من تفوه بها.
الجنابذي
تفسير : {تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} صفة لشيئاً بعد صفة او حال منه او مستأنفة {وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً} الخرّ السّقوط مطلقاً او من علوٍ والهدّ الهدم الشّديد والكسر.
اطفيش
تفسير : {تَكَادُ السَّمَٰوَاتُ يَتْفَطّرْنَ} يتشققن. {مِنْهُ} مرة بعد أخرى. وقرأ غير نافع والكسائى بالفوقية فى يكاد، وكذا فى الشورى. وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب يتفطرن بالنون ساكنة وكسر الطاء والأول أبلغ لدلالته على التكرر ولأن أصل التفعل التكلف فهن يكدن أن لا يتركن شيئاً من الانشقاق إلا تشققنه. وقرأ ابن مسعود يتصدعن. {وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ} كما تكاد السماء تتفطر. وقيل: المعنى تنخسف بهم. {وَتَخِرُّ} تقع. {الْجِبَالُ هَدّاً} انهداما مفعول لأجله لتخر، ويصح مفعولا مطلقا. ويصح حالا أى ذات هد، أو مهدودة أو متهدمة. وعن الباجى عن ابن مسعود أن الجبل يقول للجبل: يا فلان هل مر بك اليوم ذاكر لله. فإن قال: نعم سُرَّ به. ثم قرأ عبد الله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا} - إلى - {ولدا} قال: أترونها تسمع الزور ولا تسمع الخير! والباجى هذا قطب بالأندلس. وقد روى عن أنس مثل ما روى عن ابن مسعود ذلك لا يقال من جهة الرأى. وعن جعفر بن زيد عن أنس: ما من صباح إلا تنادى بقاع الأرض بعضها بعضاً: أى جارتى هل مَرَّ بكِ اليوم عبد يصلى أو يذكر الله؟ فمن قائلة: لا ومِن قائلة: نعم. فإذا قالت: نعم رأت لها بذلك فضلا. قال محمد بن كعب: كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة. وعن كعب: غضبت الملائكة وسُعِّرت جهنم حين قالوا ما قالوا. قال ابن عباس: فزعت الملائكة والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين وكادت تزول. والمعنى أن الله سبحانه يقول: كدت أفطّر السماوات وأشقِّق الأرض وأخرّ الجبال غضبا على من قال ذلك، لكنى حليم لا أعجل بالعقوبة كما قال: {أية : إن الله يمسك السمٰوات} تفسير : - إلى - {أية : حليما غفوراً}. تفسير : والمعنى: إنه عَظَّم القول وهوَّلَه وصوَّر أثره فى الدين وهدمه لأركانه وقواعده حتى إنه لعظمه لو صور بصورة محسوسة لم تحملها هذه الأجرام العظام وتفتَّتت. وقيل: معنى خرور الجبال: انطباقها عليهم.
اطفيش
تفسير : {تكادُ السَّماوات يتفطَّرْن منهُ} نعت ثان لشىء، أو نعت لأداً، أو مستأنف ويتفطرن يتشققن مطلقاً، وقيل التفطر الانشقاق طولا، والصحيح الأول والتفطر على ظاهره، وكذا الانشقاق، والخر بأن يخلق الله لهن التمييز فيكرهن الكفر وهو قول ابن عباس، قال: وكذا كل شىء غير الثقلين، وقيل ذلك استعظام للكلمة، وتهويل لأمرها، وقيل: المعنى كدت أفطر السماوات وأشق الأرض، وأخر الجبال لتلك الكلمة، ويختص التفطر بالجسم الصلب، فلا يقال ثوب مفطر، بل مشقوق، والأرض دون السماء فى الصلابة فعبر لذلك به فى السماء وبالانشقاق فى الأرض. وقال: {وتنْشَق الأرض} وعبر فى السَّماء بالتفعل، وفى الأرض بالانفعال، لأنه أبلغ من الانفعال، ودال على الكثرة، والسماوات كثيرة لأنهن سبع، وهذه الأرض واحدة، أو كثر الشق أيضا فى كل سماء بمزيد طوله، أو كثرة مواضعه منهن، وأيضا لم تألف السماء المعصية، فيتأثر فيها أثراً عظيماً ما وقع من المعصية، ولو قليلا أكثر مما يؤثر ما كثر منها فى الأرض، لأنها اعتادتها من الإنس والجن. {وتخرُّ الجبالُ هداً} مفعول مطلق، أى خراً وهو من الهد اللازم، أو مفعول من أجله على أنه من المتعدى كقوله: شعر : لقد هد قدما عرش بلقيس هدهد تفسير : على قول من لم يشترط فيه اتحاد افاعل، وقد يتحدد على اللزوم، أى تخر لقبولها الانهدام، وزعم بعض أن الهد المتعدى ولو لم يكن من فعل الجبال لكن إذا هدها أحد يحصل لها الهد، فصح أن يكون مفعولا له متحدد الفاعل وهو ضعيف، لأن حصول الهد لها ليس فعلا لها، نعم مطاوعتها وانفعالها كفعل، ومنى تكاد تقرب تحقيقاً بأن خلق فيهن تمييزاً، وكان أمسكهن عن التفطر والانشقاق، كما روى أنهن يستأذن الله فى إهلاك العاصى، ومثل ما روى عن ابن عباس أنهن يكدن يزلن تعظيماً لله، وما روى عن ابن مسعود: من أن الجبل ينادى الجبل بأسمه يا فلان هل مر بك اليوم من ذكر الله، فإن قال نعم استبشر، أو ذلك كناية عن غضب الله عن القائل لذلك.
الالوسي
تفسير : {تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } في موضع الصفة لـِ {أية : إدَّا} تفسير : [مريم: 89] أو استئناف لبيان عظم شأنه في الشدة والهول، والتفطر على ما ذكره الكثير التشقق مطلقاً، وعلى ما يدل عليه كلام الراغب التشقق طولاً حيث فسر الفطر وهو منه بالشق كذلك، وموارد الاستعمال تقتضي عدم التقييد بما ذكر. نعم قيل: إنها تقتضي أن يكون الفطر من عوارض الجسم الصلب فإنه يقال: إناء مفطور ولا يقال: ثوب مفطور بل مشقوق، وهو عندي في أعراف الرد والقبول وعليه يكون في نسبة التفطر إلى السمٰوات والانشقاق إلى الأرض في قوله تعالى: {وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ} إشارة إلى أن السماء أصلب من الأرض، والتكثير الذي تدل عليه صيغة التفعل قيل في الفعل لأنه الأوفق بالمقام، وقيل: في متعلقه ورجح بأنه قد قرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر عن عاصم ويعقوب وأبو بحرية والزهري وطلحة وحميد واليزيدي وأبو عبيد {ينفطرن} مضارع انفطر وتوافق القراءتين يقتضي ذلك، وبأنه قد اختير الانفعال في {وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ} حيث لا كثرة في المفعول ولذا أول {أية : وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} تفسير : [الطلاق: 12] بالأقاليم ونحوه كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ووجه بعضهم اختلاف الصيغة على القول بأن التكثير في الفعل بأن السمٰوات لكونها مقدسة لم يعص الله تعالى فيها أصلاً نوعاً ما من العصيان لم يكن لها ألف ما بالمعصية ولا كذلك الأرض فهي تتأثر من عظم المعصية ما لا تتأثر الأرض. وقرأ ابن مسعود {يتصدعن} قال في «البحر»: وينبغي أن يجعل ذلك تفسيراً لا قراءة لمخالفته سواد المصحف المجمع عليه ولرواية الثقات عنه أنه قرأ كالجمهور انتهى. ولا يخفى عليك أن في ذلك كيفما كان تأييداً لمن ادعى / أن الفطر من عوارض الجسم الصلب بناء على ما في «القاموس» من أن الصدع شق في شيء صلب. وقرأ نافع والكسائي وأبو حيوة والأعمش {يكاد} بالياء من تحت. {وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ } تسقط وتنهد {هَدّاً } نصب على أنه مفعول مطلق لتخر لأنه بمعنى تنهد كما أشرنا إليه وإليه ذهب ابن النحاس. وجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً لتنهد مقدراً. والجملة في موضع الحال، وقيل: هو مصدر بمعنى المفعول منصوب على الحال من هد المتعدي أي مهدودة. وجوز أن يكون مفعولاً له أي لأنها تنهد على أنه من هد اللازم بمعنى انهدم ومجيئه لازماً مما صرح به أبو حيان وهو إمام اللغة والنحو فلا عبرة ممن أنكره، وحينئذ يكون الهد من فعل الجبال فيتحد فاعل المصدر والفعل المعلل به، وقيل: إنه ليس من فعلها لكنها إذا هدها أحد يحصل لها الهد فصح أن يكون مفعولاً له، وفي الكلام تقرير لكون ذلك إداً والكيدودة فيه على ظاهرها من مقاربة الشيء. وفسرها الأخفش هنا وفي قوله تعالى: {أية : أَكَادُ أُخْفِيهَا } تفسير : [طه: 15] بالإرادة وأنشد شاهداً على ذلك قول الشاعر:شعر : كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من زمن الصبابة ما مضى تفسير : ولا حجة له فيه، والمعنى أن هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفرقت أجزاؤها من شدتها أو أن حق تلك الكلمة لو فهمتها تلك الجمادات العظام أن تتفطر وتنشق وتخر من فظاعتها، وقيل: المعنى كادت القيامة أن تقوم فإن هذه الأشياء تكون حقيقة يوم القيامة، وقيل: الكلام كناية عن غضب الله تعالى على قائل تلك الكلمة وأنه لولا حلمه سبحانه وتعالى لوقع ذلك وهلك القائل وغيره أي كدت أفعل ذلك غضباً لولا حلمي. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إن الشرك فزعت منه السمٰوات والأرض والجبال وجيمع الخلائق إلا الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيماً لله تعالى وفيه إثبات فهم لتلك الأجرام والأجسام لائق بهن. وقد تقدم ما يتعلق بذلك. وفي «الدر المنثور» في الكلام على هذه الآية، أخرج أحمد في «الزهد» وابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبـي شيبة وأبو الشيخ في «العظمة» وابن أبـي حاتم والطبراني والبيهقي في «شعب الايمان» من طريق عون عن ابن مسعود قال: إن الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مر بك اليوم أحد ذاكر لله تعالى فإذا قال: نعم استبشر قال عون: أفلا يسمعن الزور إذا قيل ولا يسمعن الخير هن للخير أسمع وقرأ {أية : وَقَالُواْ } تفسير : [مريم: 88] الآيات اهـ وهو ظاهر في الفهم. وقال ابن المنير: ((يظهر لي في الآية معنى لم أره لغيري وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد استعار لدلالة هذه الأجرام على وجوده عز وجل موصوفاً بصفات الكمال الواجبة له سبحانه أن جعلها مسبحة بحمده قال تعالى: {أية : تُسَبّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَاتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مّن شَىْء إِلاَّ يُسَبّحُ بِحَمْدَهِ } تفسير : [الإسراء: 44] ومما دلت عليه السمٰوات والأرض والجبال بل وكل ذرة من ذراتها أن الله تعالى مقدس عن نسبة الولد إليه:شعر : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد تفسير : فالمعتقد نسبة الولد إليه عز وجل قد عطل دلالة هذه الموجودات على تنزيه الله تعالى وتقديسه فاستعير لإبطال ما فيها من روح الدلالة التي خلقت لأجلها إبطال صورها بالهد والانفطار والانشقاق)) اهـ. / واعترض عليه بأن الموجودات إنما تدل على خالق قادر عالم حكيم لدلالة الأثر على المؤثر والقدرة على المقدور وإتقان العمل يدل على العمل والحكمة وأما دلالتها على الوحدانية فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر. ورد بأنها لو لم تدل جاء حديث التمانع كما حققه المولى الخيالي في «حواشيه على شرح عقائد النسفي للعلامة الثاني». وقال بعضهم: إنها تدل على عظم شأنه تعالى وأنه لا يشابهه ولا يدانيه شيء فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيراً له عز وجل. ولذا عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه. ولعل ما أشرنا إليه أولى وأدق، وليس مراد من نسب الولد إليه عز وجل إلا الشرك فتأمل، والجمهور على أن الكلام لبيان بشاعة تلك الكلمة على معنى أنها لو فهمتها الجمادات لاستعظمتها وتفتتت من بشاعتها. ونحو هذا مهيع للعرب، قال الشاعر:شعر : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع تفسير : وقال الآخر:شعر : فأصبح بطن مكة مقشعراً كأن الأرض ليس بها هشام تفسير : وقال الآخر:شعر : ألم تر صدعاً في السماء مبيناً على ابن لبيني الحرث بن هشام تفسير : إلى غير ذلك ذلك وهو نوع من المبالغة ويقبل إذا اقترن بنحو كاد كما في الآية الكريمة، وقد بين ذلك في محله.
الواحدي
تفسير : {تكاد السموات} تقرب من أن {يتفطرن} يتشقَّقْن {منه} من هذا القول {وتخرُّ} وتسقط {الجبال هدَّاً} سقوطاً. {أن دعوا} لأنْ دعوا {للرحمن ولداً}. {وما ينبغي للرحمن أن يتَّخذ ولداً} لأنَّه لا يليق به الولد، ولا مجانسة بينه وبين أحد. {إن كلُّ} ما كلُّ {من في السمٰوات والأَرضِ إلاَّ} وهو يأتي الله سبحانه يوم القيامة مُقرَّاً له بالعبوديَّة. {لقد أحصاهم وعدَّهم عدَّاً} أَيْ: علمهم كلَّهم، فلا يخفى عليه أحدٌ ولا يفوته. {وكلهم آتيْهِ يوم القيامة فرداً} من ماله وولده ليس معه أحدٌ. {إنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً} محبَّةً في قلوب المؤمنين، قيل: نزلت في عليّ بن أبي طالب. وقيل: في عبد الرَّحمن بن عوف. {فإنما يسرناه} سهَّلنا القرآن {بلسانك} بلغتك {لتبشر به المتقين} الذين صدَّقوا وتركوا الشِّرك {َوتُنذِرَ به قوماً لداً} شداد الخصومة. {وكم أهلكنا من قبلهم} قبل قومك {من قرن} جماعةٍ {هل تحس} تجد {منهم من أحدٍ أو تسمع لهم رِكْزاً} صوتاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتُ} (90) - وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ الفَاجِرَ، الَّذِي يَقُولُهُ هَؤُلاءِ، سَمِعَتْهُ السَّمَاوَاتُ لاَنْشَقَّتْ وَتَفَطَّرَتْ مِنْهُ، وَلَوْ أَنَّ الأَرْضَ سَمِعَتْهُ لَتَشَقَّقَتْ، وَلَوْ أَنَّ الْجِبَالَ سَمِعَتْهُ لانْهَدَّتْ، وَتَهَدَّمَتْ، إِعْظَاماً لِلرَّبِّ وَإِجْلاَلاً، فَكُلُّ شَيْءٍ فِي الوُجُودِ يَعْرِفُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ - يَتَشَقَّقْنَ وَيَتَفَتَّتْنَ مِنْ شَنَاعَتِهِ. تَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً - تَسْقُطُ مَهْدُودَةً عَلَيْهِمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: فلسنا نحن فحسْب الذين ننكر هذا الأمر، بل الجماد غير المكلف أيضاً ينكره، فالسماوات بقوتها وعظمها تتفطر أي: تتشقق، وتكاد تكون مِزَعاً لهوْلِ ما قيل، تقرب أن تنفطر لكن لماذا لم تنفطر بالفعل؟ لم تنفطر؛ لأن الله يمسكها: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ ..}تفسير : [فاطر: 41]. وفي الحديث القدسي: "حديث : قالت السماء يا رب ائذن لي أنْ أسقط كِسَفاً على ابن آدم، فقد طَعِم خيرك ومنع شكرك، وقالت الأرض: يارب ائذن لي أن أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك، وقالت الجبال: يا رب ائذن لي أن أخِرَّ على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. وقالت البحار: يا ربّ ائذن لي أن أُغرق ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك. فقال لهم: دعوني وخلقي لو خلقتموهم لرحمتموهم، فإن تابوا إليَّ فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ". تفسير : فما العِلَّة في أن السماء تقرب أن تنفطر، والأرض تقرب أن تنشق، والجبال تقرب أن تخِرَّ؟
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَتَفَطَّرْنَ} معناه يَتَشَّققنَ. تفسير : وقوله تعالى: {وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً} معناه سُقوطٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):