١٩ - مَرْيَم
19 - Maryam (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
89
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } على الالتفات للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم بالجراءة على الله تعالى، والإِد بالفتح والكسر العظيم المنكر والإِدة الشدة وأدنى الأمر، وآدنى أثقلني وعظم عليَّ.
المحلي و السيوطي
تفسير : قال تعالى لهم: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } أي منكراً عظيماً.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِدّاً} منكراً، أو عظيماً.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً} الآية، الإدُّ: الأَمرُ الشنِيعُ الصَّعْبُ. * ت *: وقال العِرَاقِي: «إدّاً»، أَيْ: عَظِيماً، انتهى. والانْفِطَارُ: الاِنْشِقَاقُ، والهَدُّ: الاِنْهِدَامُ، قال محمدُ بنُ كَعْبٍ: كاد أَعداءُ اللّه أَنْ يُقِيمُوا علينا السَّاعَةَ. وقوله: {إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَـٰوَٰتِ...} الآية، إنْ نافيةٌ بمعنى مَا. وقوله: {فَرْدَاً} يتضمنُ عَدَمَ النصير، والحَوْلِ والقُوّةِ، أيْ: لا مُجِير له مما يُريد اللّهُ به. وعبارة الثَّعْلَبِيّ: «فرداً» أيْ: وحيداً بعمله، ليس معه من الدنيا شيءٌ. اهـ. * ت *: وهذه الآيةُ تُنظر إلى قوله تعالى {أية : وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ... } تفسير : الآية [الأنعام:94]. وقوله تعالى: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} ذهب أكثرُ المفسرين إلى: أن هذا الوُدّ هو القبول الذي يضعه اللّهُ لمن يحب مِنْ عباده؛ حَسْبَما في الحديث الصَّحيح المأثور، وقال عُثْمان بن عَفّان - رضي اللّه عنه-: أَنها بمنزلة قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم «حديث : من أسَرَّ سَرِيرةً ألْبَسُهُ اللّهُ رِدَاءَها».تفسير : * ت *: والحديثُ المتقدِّمُ المُشَارُ إليه أَصلُهُ في «الموطإ» ولفظه: مالك، عن سُهَيْل بن أبي صالح السَّمان، عن أَبيه، عن أَبِي هريرَةَ؛ أَنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إذَا أَحَبَّ اللّهُ العَبْدَ قَالَ لِجِبْريلُ، يا جبريل قَدْ أَحْبَبْتُ فُلاَناً فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي في أَهْلِ السَّمَاءِ: إنَّ اللّهَ أَحَبَّ فُلاَناً، فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُ لَهُ القَبُولَ فِي الأَرْضِ».تفسير : وَإذَا أَبْغَضَ الْعَبْدَ، قَالَ مالكٌ: لا أَحْسبُه إلاَّ قال في البُغْضِ مثلَ ذلك. قال أَبُو عُمرَ بن عبد البرِّ في «التمهيد»، وممن رَوَى هذا الحدِيثَ عن سُهَيْل، بإسناده هذا فذكر البُغْضَ من غير شَكٍّ معمرُ وعبدُ العزيز بن المختار، وحماد بنُ سَلَمة، قالوا في آخره: وإذَا أَبْغَض بمثل ذلك، ولم يشكوا. قال أَبو عُمَر: وقد قال المفسِّرُون في قوله تعالى: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً}: يُحِبُّهم ويُحبِّبُهم إلى الناس، وقاله مُجَاهِدٌ، وابنُ عباس، ثم أَسند أَبو عُمَرَ عن كْعبٍ أَنه قال: واللّهِ مَا اسْتَقَر لعبدٍ ثَنَاءٌ في أَهْل الدُّنْيَا حتى يَسْتَقِرَّ له في أَهْل السماء. قال كعبٌ: وقرأتُ في التوراة أنه لم تكن مَحَبَّةٌ لأَحَدٍ من أَهْل الأَرْضِ إلاَّ كان بَدّأَها مِنَ اللّه عز وجل ينزلها عَلَىٰ أَهْل السماء، ثم ينزلها على أهْل الأرض، ثم قرأت القرآن، فوجدتُ فيهِ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} وأَسْنَد أَبو عمر، عن قتادة قال: قال هَرِمَ بْنُ حَيَّان: ما أَقْبَلَ عبدٌ بقلبه إلى اللّهِ تعالى إلاَّ أَقبل اللّهُ بقلوب أَهْل الإيمان عليه حَتَّى يرزُقَه مودَّتَهُمْ ورحْمَتَهُمْ. انتهى. قال ابنُ المُبَارَك في «رقائقه»:أَخبرنا سُلَيْمَان بُنِ المُغِيرة، عن ثابت قال: «حديث : قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَنْ أَهْل الجَنَّة؟ قال: مَنْ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يَمْلأَ اللّهُ سَمْعَهُ مِمَّا يُحِبُّ قال: فقيل: يا رسول اللّهِ، مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ قال: مَنْ لاَ يَمُوتُ حَتَّىٰ يَمْلأَ اللّهُ سَمْعَهُ مِمَّا يَكْرَهُ»تفسير : . انتهى. قال * ع *: وفي حَدِيثِ أبي هريرة قال: قَالَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: «حديث : مَا مِنْ عَبْدٍ إلاَّ وَلَهُ في السَّمَاء صِيتٌ، فَإنْ كَانَ حَسَناً، وُضِعَ فِي الأَرْضِ حَسَناً، وإنْ كَانَ سَيِّئاً وُضِعَ في الأَرْضِ سَيِّئاً».تفسير : * ت *: وهذا الحديثُ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ في كتاب «الزهد».
الجنابذي
تفسير : {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً} جواب سؤال او حال بتقدير القول والادّ والادّة بكسرهما والادّة بفتح الهمزة، العجب والامر الفظيع والدّاهية والمنكر.
اطفيش
تفسير : {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً} التفات من الغيبة للخطاب مبالغة فى الذم، وتسجيلا عليهم بالجرأة على الله. {إدّاً} عظيما منكرا. والإد بالشدة وأدَّنِى الأمر وآدَنى: أثقلنى وعَظُمَ علَىَّ. وقيل: الإد: العجيب. وقرئ بفتح الهمزة. والمعنى واحد من القولين.
اطفيش
تفسير : عجباً، وصف به مبالغة كأنه نفس العجب، وقيل: منكر، وقيل: شدة، وهذا التفات الى الخطاب عن الغيبة، تغليظاً كما تتكلم فى شأن إنسان ثم تواجهه، وإن قدر قل هلم لقد الخ فلا التفات.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً} رد لمقالتهم الباطلة وتهويل لأمرها بطريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب المنبىء عن كمال السخط وشدة الغضب المفصح عن غاية التشنيع والتقبيح وتسجيل عليهم بنهاية الوقاحة والجهل والجرأة، وقيل: لا التفات والكلام بتقدير قل لهم لقد جئتم الخ، والإد بكسر الهمزة كما في قراءة الجمهور وبفتحها كما قرأ السلمي العجب كما قال ابن خالويه. وقيل: العظيم المنكر والإدة الشدة وأدني الأمر وآدني أثقلني وعظم عليَّ. وقال الراغب: ((الإد المنكر فيه جلبة من قولهم: ادت الناقة تئد أي رجعت حنينها ترجيعاً شديداً)). وقيل: الأد بالفتح مصدر وبالكسر اسم أي فعلتم أمراً عجيباً أو منكراً شديداً لا يقادر قدره فإن جاء وأتى يستعملان بمعنى فعل فيتعديان تعديته. وقال الطبرسي: هو من باب الحذف والإيصال أي جئتم بشيء إد.
د. أسعد حومد
تفسير : (89) - ثُمَّ يَرُدُّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: لَقَدْ جِئْتُمْ، بِقَوْلِكُمْ هَذَا، شَيْئاً مُنْكَراً عَظِيماً يَدُلُّ عَلَى الجُرْأَةِ المُتَنَاهِيَةِ. شَيْئاً إِدّاً - مُنْكَراً فَظِيعاً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والإدّ: المتناهي في النكْر والفظاعة، وهو الأمر المستبشع، من: آده الأمر. أي: أثقله ولم يَقْو عليه، ومنه قوله تعالى في آية الكرسي: {أية : وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا ..}تفسير : [البقرة: 255] أي: لا يثقل عليه. لكن، لماذا جعل هذا الأمر إدّاً ومنكراً فظيعا؟ قالوا: لأن اتخاذ الولد له مقاصد، فالولد يُتخذ ليكون لك عِزْوة وقوة؛ أو ليكون امتداداً لك بعد موتك، والحق سبحانه وتعالى هو العزيز، الذي لا يحتاج إلى أحد، وهو الباقي الدائم الذي لا يحتاج إلى امتداد. إذن: فاتخاذ الولد بالنسبة لله تعالى لا عِلةَ له، كما أن اتخاذ الولد لله تعالى ينفي سواسية العبودية له سبحانه. ولذلك يقول الحق سبحانه: {تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ ...}.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَنا عبد الرحمن، قال: حدثنا / 43ظ / إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً}. قال: يعني عظيماً [الآية: 89]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدّاً} [الآية: 96]. قال: يحبهم ويحببهم إِلى المؤمنين. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً} [الآية: 97]. يقول: لا يستقيمون. أَنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا المبارك بن فضالة عن الحسن في قوله: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} [الآية: 98] قال: ذهب القوم، فلا صوت ولا عين.
الجيلاني
تفسير : والله أيها المفترون على الله {لَّقَدْ جِئْتُمْ} بإثبات الولد له سبحانه {شَيْئاً إِدّاً} [مريم: 89] منكراً عظيماً، ومفترىً شنيعاً فظيعاً، إلى حيث {تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ} ويتشققن مع متانة قوائمها وشدة التئامها {مِنْهُ} أي: من سماع قولكم هذا ونسبتكم هذه، هولاً ورهبة من صولة قهر الله وسطوة غضبه ونزول عذابه {وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَ} كذا {تَخِرُّ} و تسقط {ٱلْجِبَالُ} خرور خشيةٍ وهولٍ {هَدّاً} [مريم: 90] أي: سقوطاً وأصلاً إلى التفتت والتشتت والاندكاك بالمرة، بحيث اضمحلت رسومها مطلقاً. كل ذلك من خوف سطوة صفاته الجلالية، ومقتضيات أسمائه القهرية، المنبعثة من الغيرة الإلهية، الناشئة منه سبحانه بواسطة {أَن دَعَوْا} وأثبتوا {لِلرَّحْمَـٰنِ} المقدس المبرئ في ذاته عن لوازم الحدوث والإمكان {وَلَداً} [مريم: 91]. {وَمَا يَنبَغِي} ويليق {لِلرَّحْمَـٰنِ} المتجلي في كلّ آن وشأن، ولا يشغله شأن عن شأن {أَن يَتَّخِذَ} زوجةً ويتسبب بها ليظهر {وَلَداً} [مريم: 92] يستخلفه ويستظهر به ويستعين منه، تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً. بل {إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} من الملائكة المهيمين المستغرقين بمطالعة جمال الله، المستوحشين من سطوة جلاله {وَٱلأَرْضِ} أي: مَن في عالم الطبيعة المتوجهة نحو مبدعها طوعاً {إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ} المهّدِ الممد لهم أضلال أسمائه الحسنى وأوصافه العظمى، والمفيضِ عليهم من رشحات بحر وجوده، بمقتضى فضله وجوده {عَبْداً} [مريم: 93] متذللاً مقهوراً تحت تصرفه، مصروفاً حسب قدرته وإرادته، محاطاً تحت حيطة حضرة علمه ولوح قضائه. إلى حيث {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ} وفصلهم، لا يشذ شيءُ من أحوالهم وأفعالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم، وجميع حالاتهم حتى اللمحة اللحظة الطرفة والخطرة من حيطة حضرة علمه وقبضة قدرته واختياره {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} [مريم: 94] أي: فرداً فرداً، وشخصاً شخصاً، مع جميع العوارض من المتعلقة بكل فردٍ وشخصٍ، ما داموا في هذه النشأة، {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ} أيضاً {يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَرْداً} [مريم: 95] منفرداً مفروزاً عن الأنصار والأعوان وجمي الأصحاب والخلان. ثم قال سبحانه: {إِنَّ} المنتخبين المنتجبين {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالله وتوحيده، وأطاعوا لرسله والمؤيَّدين من عنده وامتثلوا بجميع ما جاءوا به من الأوامر والنواهي المبيَّنة في الكتب الإلهية المنزَّلة عليهم {وَ} مع ذلك {عَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} من النوافل المقربة إلى الله طلباً لرضاه وابتغاءً لوجهه {سَيَجْعَلُ} ويحدِث {لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ} المتكفل لجزائهم وإثابتهم بمقتضى سعة رحمته وجوده ووفور لطفه {وُدّاً} [مريم: 96] ومحبةً في قلوب جميع المؤمنين حتى يحبوهم، ويتحننوا نحوهم، بلا سبق الوسائل والأسباب العادية الموجبة لمودة البعض للبعض من الإنعام والإحسان وأنواع العطية والإكرام، مع محبة عموهم عباد الله للبدلاء المنسلخين عن مقتضيات لوازم البشرية. ثم قال سبحانه امتناناً على حبيبه، وإشارةً إلى عظم رتبة القرآن الجامع لجميع المعارف والأحكام، بعدما بيَّن في هذه السورة من معظمات مهما الدين من العبر والتذكيرات والأخلاق والآداب: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} أي: القرآن {بِلِسَانِكَ} وسهلناه وأنزلناه على لغتك {لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ} الذين يحفظون نفوسهم عن مخالفة ما أُمروا به ونُهوا عنه ببشارةٍ عظيمةٍ عنايةً من الله إياهم وفضلاً، وهي تحققهم بمقامم الرضا والفوز بشرف اللقاء {وَتُنْذِرَ بِهِ} أي: بوعيداته وأنواع العذاب المذكورة فيه {قَوْماً لُّدّاً} [مريم: 97] لدوداً لجوجاً، مفرطين في اللدد والعناد، مصرين على ما هم عليه من الفسق والفساد. {وَ} لا تبالِ يا أكمل الرسل بتماديهم في لددهم وعنادهم، ولا تحزن من عتوهم وفسادهم؛ إذ {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} أي: أهلكنا كثيراً من أقوامٍ مضوا، كانوا متمادين أمثلهم في الغي والضلال، مصرين على المراء والجدال. تأمل والتفت يا أكمل الرسل وتشعر {هَلْ تُحِسُّ} أي: وتشعر {مِنْهُمْ} من المهلكين {مِّنْ أَحَدٍ} نجا، وبقي سالماً من قبضة وسطوة قهرنا وغضبنا {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} [مريم: 98] صوتاً خفياً يُسمع من قبورهم ومدافنهم، بل صاروا كأن لم يكونوا أصلاً، وما ذلك وأمثاله علينا بعزيز. رب اختم عواقب أمورنا بالخير والحسنى. خاتمة السورة عليك أيها السالك المتدبر المتأمل في الأسماء الحسنى الإلهية، والمستكشفُ عن رموز صفاته الثبوتية والسببية والجمالية والجلالية، واللطفية والقهرية، وجميع الأوصاف المتقابلة والمتماثلة الإلهية، أن تتعمق وتتأمل في معنى اسم الرحمن الذي كرره سبحانه في هذه السورة مراراً كثيرةً، وتدبَّر فيه كي تصل وتستكشف إلى أن مبدأ جميع ما ظهر وبطن، وكان ويكون، وإنما هو هذا الاسم المشير إلى سعة رحمة الحق، ووفور جوده وفضله على مظاهره ومصنوعاته؛ إذ به استوى سبحانه على عروش جميع الكوائن والفواسد، وبه ظهر ما ظهر من كتم العدم. وبالجملة: ما من موجودٍ محققٍ محسوسٍ أو مقدرٍ مخطورٍ، إلا وهو في حيطة هذا الاسم وتحت تربيته وتصرفه، بحيث لو انقطع إمداده عن العالم طرفةً لم يبقَ للعالم ظهور ووجود أصلاً. ومتى تحققتَ بهذا الاسم العظيم، ويقنت شموله وإحاطته لجميع المظاهر شمول عطفٍ ولطفٍ، فزتَ بحقيقة قوله سبحانه: {إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً} [مريم: 93]. جعلنا ممن تحقق بمعاني أسمائه الحسنى، واستكشف عن سرائر صفاته الأسنى، بفضله وطَوله، وسعة رحمته وجوده.
همام الصنعاني
تفسير : 1792- معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {شَيْئاً إِدّاً} الآية: 89]، قال: عظيماً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):