Verse. 2377 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

وَاجْعَلْ لِّيْ وَزِيْرًا مِّنْ اَہْلِيْ۝۲۹ۙ
WaijAAal lee wazeeran min ahlee

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«واجعل لي وزيرا» معينا عليها «من أهلي».

29

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱجْعَل لِّى وَزِيراً } معيناً عليها {مِّنْ أَهْلِى }.

ابو السعود

تفسير : {وَٱجْعَل لّي وَزِيراً مّنْ أَهْلِي * هَـٰرُونَ أَخِي} أي مؤازراً يعاونني في تحمّل أعباء ما كُلّفتُه، على أن اشتقاقَه من الوِزْر الذي هو الثِقَلُ أو ملجأً أعتصمُ برأيه على أنه من الوَزَر وهو الملجأ، وقيل: أصله أَزير من الأزْر بمعنى القوة فعيل بمعنى فاعل كالشعير والجليسِ قُلبت همزتُه واواً كقلبها في مُوازِر، ونصبُه على أنه مفعولٌ ثانٍ لاجْعل قُدّم على الأول الذي هو قوله تعالى: {هَـٰرُونَ} اعتناءً بشأن الوزارة، ولي صلةٌ للجعل أو متعلقٌ بمحذوف هو حالٌ من وزيراً إذ هو صفةٌ له في الأصل ومن أهلي إما صفةٌ لوزيراً أو صلةٌ لاجعل، وقيل: مفعولاه: لي وزيراً وهارونَ عطفُ بـيانٍ للوزير ومن أهلي كما مر من الوجهين، وأخي في الوجهين بدلٌ من هارونَ أو عطفُ بـيان آخرَ، وقيل: هما وزيراً من أهلي ولي تبـيـينٌ كما في قوله تعالى: {أية : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } تفسير : [الإخلاص: 4] ورُدّ بأن شرطَ المفعولين في باب النواسخِ صحةُ انعقاد الجملةِ الاسمية ولا مساغَ لجعل وزيراً مبتدأً ويُخبر عنه بما بعده {ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} كلاهما على صيغة الدعاءِ أي أحكِمْ به قوتي واجعله شريكي في أمرالرسالةِ حتى نتعاونَ على أدائها كما ينبغي، وفصلُ الأول عن الدعاء السابق لكمال الاتصالِ بـينهما فإن شدَّ الأزْر عبارةٌ عن جعله وزيراً، وأما الإشراكُ في الأمر فحيث كان من أحكام الوزارة توسّطَ بـينهما العاطف. {كَيْ نُسَبّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} غايةٌ للأدعية الثلاثةِ الأخيرة فإن فعل فيها كل واحد منهما من التسبـيح والذكر مع كونه مكثِراً لفعل الآخر ومضاعفاً له بسبب انضمامِه إليه مكثرٌ له في نفسه أيضاً بسبب تقويتِه وتأيـيدِه، إذ ليس المرادُ بالتسبـيح والذكر ما يكون منهما بالقلب أو في الخلَوات حتى لا يتفاوت حالُه عند التعدد والانفرادِ، بل ما يكون منهما في تضاعيف أداءِ الرسالة ودعوةِ المَرَدة العُتاة إلى الحق، وذلك مما لا ريب في اختلاف حالِه في حالتي التعددِ والانفراد فإن كلاًّ منهما يصدر عنه بتأيـيد الآخر من إظهار الحقِّ ما لا يكاد يصدر عنه مثلُه في حال الانفراد. وكثيراً في الموضعين نعتٌ لمصدر محذوف أو زمانٍ محذوف أي ننزّهك عما لا يليق بك من الصفات والأفعال التي من جملتها ما يدّعيه فرعونُ الطاغيةُ ويقبَلُه منه فئتُه الباغية من ادّعاء الشِرْكةِ في الألوهية، ونصفُك بما يليق بك من صفات الكمالِ ونعوتِ الجمالِ والجلالِ تنزيهاً كثيراً أو زماناً كثيراً من جملته زمانُ دعوةِ فرعون وأوانُ المُحاجّة معه. وأما ما قيل من أن المعنى كي نصليَ لك كثيراً ونحمَدَك ونُثنيَ عليك فلا يساعده المقام.

القشيري

تفسير : سَأَلَ أنْ يَصْحَبَ أخاه معه، ولما ذهب لسماع كلام الله حين قال تعالى: {أية : وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلاَثِينَ لَيْلَةً}تفسير : [الأعراف: 142] كان بمفرده، لأن الذهاب إلى الخَلْق يوجِب الوحشةَ؛ فَطَلَبَ من أخيه الصحبة ليُخَفِّفَ عليه كلفة المشقة. ويقال إن المحبةَ توجِبُ التجرُّدَ والانفراد وألا يكونَ للغيرِ مع المحبِّ مساغ؛ ففي ذهابه إلى فرعون استصحب أخاه، ولمَّا كان الذهابُ إلى الميقاتِ لم يكن للغيرِ سبيلٌ إلى صحبته، إذ كان المقصود من ذهابِه أن يكونَ مخصوصاً بحاله.

البقلي

تفسير : {وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً} يعبر قولى لهم فانه يحسُّ مقالتى واشاراتى التى هى من مجمع بحار الكلام الازلى والشهود الابدى والاكوان مشغولاً عنك بغيرك هذا من عموم التفسير واشارات الحقائق اصفى من كل صفاء وهى ان موسى كليم الله عرف مكانه من مواجهة خطاب الازل ومشاهدة جلال القدم وبقائه ببقاء الحق مع الحق وانه يكون يضعف حدوثيته سوازيا لشهود القدم الى البقاء بصوف كشف الذات والصفات وانه يفنى باول برقة تتبرق من بروق انوار جلال الذات والصفات ولو كان موسى الف الف موسى وكل موسى فى موسى اعظم من العرش والكرسى والكون والكائنات ما فيها يضمحل فى صدرمة واحدة من سطوات الوهية الحق فسال ان يشرح صدره بنور تجلى والحق والازلى وبسطه ببسط الابدى حتى يكون صدره حاملا لتجلى جميع الذات والصفات فمن هذه الاشارة وقع سواله فى حيز الاستحالة لان الحق اجل من ان يكون ذاته وصفاته فى حيز علوم الحدثان وادراك اهل الزمان والمكان وقوله ويسر لى امر عليك الربوبية اى يسر لى الربوبية من حيث الاتصاف والاتحاد وهذا جرأة العشاق وقع ايضا هذا السوال فى محل الاستحالة لان الربوبيّة لا تفارق عن مصدر الازل واحلل عقدة من لسانى اى لسانى لسان الحدث ويدله بلسان قد وسى سبوحى صمدانى ربانى حتى اطيق ان اتكلم به معك كما تتكلم معى اذا كان فى لسانى لسانك اكون قادرا بان اخير عنك وصفك كما هو ولو اخبرهم عنك بلسانى كيف اخبرهم عنك بغير لسانى القدم مستحيلة ومقال الحسين لما ازال الحق عنه التوقف وجاء الى الله بالله ولم تبق عليه باقية بما يمتنع اقيم مقام المواجهة واطلق مصطنعه لسانه نظر الى اليق الاحوال به فسال مليكه شرح صدر وليتسع مقام المواجهة والمخاطبة ثم نظر الى اليق الاحوال به فاذا هو تيسر امره فسال ذلك على المتام ليترقى به حاله الى رفع المقام وهو المحيى الى الله بالله اهل بان من وصل اليه لا يعترض عليه عارضة بحال ثم نظر الى اليق الاحوال به فسال حل العقدة من لسانه ليكون اذ ذاك مالكا لنطقه وبيانه فلما اتمت له هذه الاحوال صلح للجئ الى الله وكان ممن فى المواقيت --- عنه الاحوال ولم يرها وذهب عن غيبة وظهوره وما عداهما الا كان للحق منه معه حتى يحقق بقوله {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يٰمُوسَىٰ}.

اسماعيل حقي

تفسير : {واجعل لى وزيرا} الوزير حباء الملك اى جليسه وخاصته الذى يحمل ثقله وبعينه برأيه كما فى القاموس فاشتقاقه من الوزير بالكسر الذى هو النقل لا نه يحمل الثقل عن اميره او من الوزر محركة وهو الملجأ والمعتصم لان الامير يعتصم برأيه ويلجأ اليه فى اموره والمعنى واجعل لى موازرا يعاوننى فى تحمل اعباء ما كلفته {من اهلى} من خواصى واقربائى فان الاهل خاصة الشئ ينسب اليه ومنه قوله تعالى{أية : ان ابنى من اهلى}تفسير : واهل الله خاصته كما فى الحديث "حديث : ان لله اهلين من الناس اهل القرآن وهم اهل الله"تفسير : كما فى المقاصد الحسنة وهو صفة لوزير او صلة لاجعل.

الجنابذي

تفسير : {وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} قوّتى {وَأَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي} قرئ اشدد بضمّ الهمزة واشركه بفتح الهمزة على صيغة الامر وقرئ الاوّل بفتح الهمزة والثّانى بضمّها على صيغة المضارع المتكلّم فان كانا امرين كانا تأكيداً لقوله: {ٱجْعَل لِّي وَزِيراً} ولذلك لم يأت باداة الوصل، وان كانا مضارعين كانا مجزومين فى جواب الامر، وفى قوله: {أَشْرِكْهُ فِيۤ أَمْرِي}، دلالة على انّه لم يرد بكونه وزيراً محض المعاونة فى الامر بل اراد ان يكون شريكه فى الرّسالة ايضاً حتّى يكون اهتمامه بالامر مثل اهتمام موسى (ع).

الهواري

تفسير : قوله: {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً} أي عويناً {مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي أُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} قال الحسن: قوتي، وقال بعضهم: ظهري. {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}. وكان الحسن يقرأها بالرفع: {وأُشرِكُه}. وهي تقرأ أيضاً بالنصب: وأشرِكه في أمري. دعا موسى ربه أن يشركه في أمره. قوله: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً}. أي: نصلي لك كثيراً {وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً} في سابق علمك. {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى} فاستجاب الله له. قوله عز وجل: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} فذكره النعمة الأولى، يعني قوله: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} وإنما هو شيء قذف به في قلبها ألهمته، وليس بوحي نبوة. {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ} أي اجعليه في التابوت {فَاقْذِفِيهِ فِي اليَمِّ} أي: فألقيه في البحر. فألقى التابوت في البحر. {فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ} أي البحر {بِالسَّاحِلِ يَأخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ} يعني فرعون. {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي}. قال بعضهم: ألقى الله عليه محبّة منه، قال: فأحبوه حين رأوه. قوله عز وجل: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} أي بأمري. وقال بعضهم: [ولتغذى على عيني: أي بعيني].

اطفيش

تفسير : {واجْعَلْ لِى وَزِيرَ} معينا على ما كلفتنى به من الوزر بكسر الواو وإسكان الزاء؛ لأنه يحمل الثقل من أميره أو من الوَزَر بفتحهما وهو الملجأ؛ لأن الأمير يلتجئ إليه فى أموره، ويقرب إليه ما قيل: إنه من المؤازرة وهى المعاونة، وأن أصله الهمزة قلبت واوا. وقيل: إن أصله أرير من الأرْر وهو للقوة قلبت الهمزة أيضا واوا وزنه فعيل بمعنى مفاعل بضم الميم وكسر العين أو فتحها كعشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم وقلبها همزة نظرا إلى قلبها فى يؤازر وموازر وموازرة. {مِنْ أَهْلِى هَارُونَ} مفعول أول ووزيرا ثان قد اعتناء بأمر الوزارة ولى متعلق باجعل أو حال منه أو لامه للتقوية وتكون راجعة إلى قوله وزيرا، ومن متعلقة باجعل بمحذوف نعت لوزيرا، ووزيرا مفعول أول، ولى مفعول ثان، وهارون بدل من وزيرا بدل معرفة من نكرة بناء على جواز ذلك ولو لم تخصص النكرة. وإن جعلنا من أهلى نعتا لها فقد خصصت. وأجاز جار الله كونه عطف بيان عطف معرفة على نكرة، لإجازته ذلك، وعطف نكرة على نكرة عطف بيان. {أَخِى} بدل أو بيان من هارون أو من وزيرا قبل، أو مبتدأ خبره

اطفيش

تفسير : {واجْعَل لى وَزيراً مِن أهْلى هارون أخى} الوزير حامل الوزر بكسر الواو وإسكان الزاى، أى الثقل، والمراد المعنى فى تحمل مشاق التبليغ الى فرعون، وسمى من قام بأمر الملك وزيراً، لأنه يحمل معه ما يشق من الأمور برأيه وغيره، أو الوزير الملجأ يلتجأ الى رأيه، ومنافعه كجبل يتحصن به من الوزر بفتح الواو والزاى، ويضعف أنه من الأرز القوة، قلبت همزته واواً فعيل بمعنى مفاعل، كجليس بمعنى مجالس، لأن الأصل عدم القلب، وأيضا يغنى عن هذا قوله عز وجل: {اشْدُد به أزْرى} دعا الله أن يكون له هارون معيناً أو كحصن، ولا شك أن يزداد به قوة كما دعا أن يشد به أزره، ولى مفعول ثان، ووزيراً أو منعوت بقوله من أهلى، وهارون بدل من وزير، أو بيان له على جواز تخالف عطف البيان، والمعطوف عليه تعريفاً وتنكيراً، واعترضت البدلية بأن المقصود بالذات البدل، وهنا المقصود بالذات الوزارة. وأجيب بأن قصد البدل بالذات، بل يجوز غير ذلك، وبأنه تقوى بالأخوة أو هارون أول ووزيرا ثان، ولى متعلق باجعل أو حال من وزير أو أخى، بدل من هارون أو بيان له، أو لوزير أولا يضر تعدد البيان، ولا كونه أشهر من المعطوف عليه، كما شهر بل يجوز ولو دونه مراعاة الحصول التمييز بأى شىء كان، كما قاله السعد ومحشوه، فلا نحتاج الى التوسل بكون المضاف الى الضمير أظهر من العلم، إذ لا نسلمه ولا الى ما قيل إن أخى هنا أظهر من هارون. وإذا قلنا فى كلام مخلوق لله بعطف البيان، فالمراد أنه جاء على طريقة عطف البيان، لأن الله عز وجل لا يخفى عنه شىء، فيبين له، ويبعد أن يكون أخى مبتدأ أخبره اشدد به أزرى، أو بمحذوف على الاشتغال، لأن الأصل أن لا يكون الخبر طلباً، والأصل عدم الحذف، بل اشدد به أزرى مستأنف، ومن أن الأزر القوة، وقيدها بعض بالشديدة، وقال الخليل وأبو عبيدة: الظهر.

د. أسعد حومد

تفسير : (29) - ثُمَّ سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ لِيَكُونَ لَهُ رِدْءاً، وَعَوْناً، عَلَى أَدَاءِ مَهَمَّتِهِ الشَّاقَّةِ. الوَزِير - المُعِينُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وزيراً: أي: معيناً وظهيراً. والحق - سبحانه وتعالى - لما أراد أنْ يُخوِّف الناس من الآخرة قال: {أية : كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ ٱلْمُسْتَقَرُّ}تفسير : [القيامة: 11-12]. أي: لا ملجأ ولا معين تفزع إليه إلا الله، فالوزير من (وَزَر)، ويطلب الوزير حين لا يستطيع صاحب الأمر القيام به بمفرده، فيحتاج إلى مَنْ يعينه على أمره، وهو وزير إنْ كان ناصحاً أميناً يُعين صاحبه بصِدْق، فإنْ كان غاشَّاً لئيماً يعمل لصالح نفسه، فليس بوزير، بل هو (وِزْر) ، ومنه قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ..}تفسير : [فاطر: 18]. وفي الحديث النبوي الشريف: "حديث : خَيْر الملوك ملك جعل الله له وزيراً، إنْ نسي ذكَّره، وإنْ نوى على خير - مجرد نيّة - أعانه، وإن أراد شرّاً كفَّه... ". تفسير : تلك علامات الوزير الناصح للرعية كما بيَّنتها سياسة السماء؛ لأن لكل حاكم بطانتين: واحدة تأمر بالمعروف، وأخرى تأمر بالمنكر كما جاء في الحديث الشريف. فإنْ كانت هذه هي سياسة السماء، فماذا عن سياسة البشر؟ يقول أنو شروان: إياكم أنْ تفهموا أن أحداً مِنَّا يستغني عن أحد، فلكُلِّ واحد مهمته، فإنْ زدت في شيء فقد نقصت في أشياء، جعلها الله في غيرك ليكمل بها نقصك، فالمعايشة مشتركة، لكن هذه المشاركة تفرضها الضرورة لا التفضّل، وإلاَّ لو لم يتفضّل عليك غيرك فماذا تفعل؟ وسبق أن ضربنا مثلاً لحاجة الناس بعضهم لبعض، قلنا: ماذا يحدث لو امتنع رجال الصرف الصحي أو الكناسون عن العمل لعدة أيام؟ أما لو غاب الوزراء لعدة أيام فلن يحدث شيء. إذن: لا تظن أنك أفضل من الآخرين؛ لأن لكل منهم مهمة يؤديها، فإنْ كنتَ خيراً منه في هذه فهو خير منك في هذه؛ لأن مجموع مواهب كل إنسان يساوي مجموع مواهب الآخر، فإنْ قلتَ: فلماذا وُجِد التفاوت بين الناس؟ قالوا: لتكون هناك ضرورة في حاجة بعضنا لبعض، فلو تساوَى الجميع لقلنا لجماعة منا: تفضّلوا بكنس الشوارع يوم كذا فلن يتفضلوا، أما إنْ ألجأتْهم الحاجة إلى مثل هذا العمل فسوف يسارعون إليه، كما نرى الآن في أشقِّ المهن وأصعب المهام التي ينفر منها الناس بل ويحتقرونها ترى صاحبها مُقبلاً عليها حريصاً على القيام بها، رغم ما فيها من مشقّة، بل ويغضب إنْ لم يجد فرصة للعمل، لماذا؟ لأنه مصدر قُوته وقُوت عياله. وبهذه النظرة لا يتعالى أحد أو يستكبر ليحدث في المجتمع توازن استطراقي. وقوله: {مِّنْ أَهْلِي} [طه: 29] أي: ليكون مأموناً عليَّ. وهذا المطلب من موسى - عليه السلام - يشير لأدب عال من آداب النبوة، وقد اختار الله موسى للرسالة، فلماذا يشرك معه أخاه في هذه المهمة؟ إذن: موسى لا يريد أنْ يفخَر بالرسالة، أو يتعالى بها، أو يطغى، إنما يريد أن يقوم بها على أكمل وجه؛ لذلك يحاول أنْ يُكمل ما فيه من نقص بأخيه ليُعينه على تبليغ رسالته، ولو أراد الاستئثار بالرسالة ما طلب هذا الطلب. وهذا نموذج يجب أنْ يُحتذَى، فإنْ كُلِّفت بأمر فوق طاقتك فلا غبارَ عليك أن تستعين عليه بغيرك، فهذا دليل على إخلاصك للمهمة التي كُلِّفت بها.

النسائي

تفسير : ذيل التفسير قوله تعالى: [{وَٱجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي} [29]] 17/ 752- أخبرنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن أبي الحسن، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عمتي تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : مَن ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا، جعل له وزيراً صالحاً، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه ".