Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إنك كنت بصيرا» عالما فأنعمت بالرسالة.
35
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً } عالماً فأنعمت بالرسالة.
ابو السعود
تفسير :
{إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} أي عالماً بأحوالنا وبأن ما دعوتُك به مما يُصلحنا ويفيدنا في تحقيق ما كُلّفتُه من إقامة مراسمِ الرسالةِ وبأن هارونَ نِعمَ الرِّدْءُ في أداء ما أُمرت به، والباءُ متعلقة ببصيراً قُدّمت عليه لمراعاة الفواصل.
{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ} أي أُعطيتَ سُؤْلك، فُعْلٌ بمعنى مفعول كالخبز والأُكْل بمعنى المخبوز والمأكول، والإيتاءُ عبارةٌ عن تعلق إرادتِه تعالى بوقوع تلك المطالبِ وحصولِها له عليه السلام البتة وتقديرِه إياها حتماً، فكلُّها حاصلةٌ له عليه السلام وإن كان وقوعُ بعضها بالفعل مترقباً بعدُ كتيسير الأمر وشدِّ الأزْر، وباعتباره قيل: سنشُدّ عضُدَك بأخيك، وقولُه تعالى: {يٰمُوسَىٰ} تشريفٌ له عليه السلام بشرف الخِطاب إثرَ تشريفِه بشرف قَبول الدعاء.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ} كلامٌ مستأنَفٌ مَسوق لتقرير ما قبله وزيادةِ توطينِ نفس موسى عليه السلام بالقبولِ ببـيان أنه تعالى حيث أنعم عليه بتلك النعمِ التامة من غير سابقةِ دعاءٍ منه وطلبٍ فلأَن يُنعِم عليه بمثلها وهو طالبٌ له وداعٍ أَوْلى وأحرى، وتصديرُه بالقسم لكمال الاعتناءِ بذلك أي وبالله لقد أنعمنا {مَرَّةً أُخْرَىٰ} أي في وقت غيرِ هذا الوقت لا أن ذلك مؤخّرٌ عن هذا فإن أخرى تأنيثُ آخَرَ بمعنى غير، والمرةُ في الأصل اسمٌ للمرور الواحدِ ثم أُطلق على كل فَعْلة واحدةٍ من الفَعَلات متعديةً كانت أو لازمة، ثم شاع في كل فرد واحدٍ من أفراد ما لَه أفرادٌ متجددةٌ متعددة فصار علماً في ذلك حتى جُعل معياراً لما في معناه من سائر الأشياء، فقيل: هذا بناء المرة، ويقرب منها الكرّةُ والتارَةُ والدفعةُ والمراد بها هٰهنا الوقتُ الممتدُّ الذي وقع فيه ما سيأتي ذكرُه من المنن العظيمة الكثيرة وقوله تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمّكَ مَا يُوحَىٰ} ظرفٌ لمننّا والمرادُ بالإيحاء إما الإيحاءُ على لسان نبـيَ في وقتها كقوله تعالى: { أية :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى ٱلْحَوَارِيّينَ} تفسير : [المائدة: 111] الآية، وإما الإيحاءُ بواسطة الملَك لا على وجه النبّوة كما أوحيَ إلى مريم، وإما الإلهامُ كما قي قوله تعالى: { أية :
وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ} تفسير : [النحل: 67] وإما الإراءةُ في المنام والمرادُ بما يوحى ما سيأتي من الأمر بقذفه في التابوت وقذْفِه في البحر، أُبهم أولاً تهويلاً له وتفخيماً لشأنه ثم فُسّر ليكون أقرَّ عند النفسِ، وقيل: معناه ما ينبغي أن يوحىٰ ولا يُخَلَّ به لعِظم شأنه وفرْطِ الاهتمام به، وقيل: ما لا يُعلم إلا بالوحي وفيه أنه لا يلائم المعنيـين الأخيرين للوحي إذ لا تفخيمَ لشأنه في أن يكون مما لا يُعلم إلا بالإلهام أو بالإراءة في المنام.
اسماعيل حقي
تفسير : {انك كنت بنا بصيرا} الباء متعلقة ببصيرا قدمت عليه لرعاية الفواصل اى عالما باحوالنا وان التعاون يصلحنا وان هارون نعم الوزير والمعين لى فيما امرتنى به فانه اكبر منى سنا وافصح لسانا وكان اكبر من موسى باربع سنين او بسنة على اختلاف الروايات.
الجنابذي
تفسير : اعتذار عن سؤال وزارة هارون بأنّك بصير باحوالنا وانّى منفرداً لا اقدر على امضاء هذا الامر وانّ هارون اولى من غيره لوزارتى وانّى لم ارد من هذا السّؤال الاّ تكثير التّسبيح والذّكر، او استدراك لنقصان سؤاله بمعنى لكنّك كنت بنا بصيراً فان تعلم انّه لا يصلح لى هذا المسؤل، اولا يصلح هارون للوزارة، او لا خير لى فى شرح صدرى وتيسير امرى فلا تجب مسؤلى.
اطفيش
تفسير : {إنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} عالماً بأحوالنا وأن التعاون مما يصلحنا وأن هارون نعم المعين لى فيما أمرتنى به.
وقيل: المراد بالذكر الثناء على نعمة الإرسال وغيره. وأجيز كون كثيراً فى الموضعين ظرفا زمانيا.
وقيل: معنى إنك كنت بنا بصيراً أنك عالم بنا فأنعمت بالرسالة.
اطفيش
تفسير : عالماً بما يصلحنا، ويفيدنا فى التبليغ، وأن هارون ردىء كريم، وقدم بنا للفاصلة، والجملة تعليل للطلبات الثلاث، وتعليلها بالتسبيح والذكر.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث :
أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إنى أسألك مما سألك أخى موسى أن تشرح لى صدرى وأن تيسر لى أمرى وتحل عقدة من لسانى يفقه قولى واجعل لى وزيرا من أهلى عليا، أخى أشدد به أزرى وأشركه فى أمرى كى نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً" تفسير : وهو حديث روته أسماء بنت عميس فيما ذكره ابن مودويه والخطيب، وابن عساكر، وأظنه موضوعاً وضعته الشيعة، ليستدلوا به على أن علياً أولى بالإمامة من الصديق وعمر وعثمان ويضعوه الى ما يرووا من قوله صلى الله عليه وسلم له: "حديث :
أنت منى بمنزلة هارون من موسى" تفسير : والمراد بحل عقدته عليه الصلاة والسلام دوام فصاحته، وإلا فلا رتة له، إلا إن أراد رتة ولده الحسن كما مر.
الالوسي
تفسير :
عالماً بأحوالنا وبأن ما دعوتك به مما يصلحنا ويفيدنا في تحقيق ما كلفته من إقامة مراسم الرسالة وبأن هٰرون نعم الردء في أداء ما أمرت به، والباء متعلقة ببصيراً قدمت عليه لمراعاة الفواصل، والجملة في موضع التعليل للمعلل الأول بعد اعتبار تعليله بالعلة الأولى، وروى عبد بن حميد عن الأعمش أنه سكن كاف الضمير في المواضع الثلاثة، وجاء أن النبـي صلى الله عليه وسلم دعا بمثل هذا الدعاء إلا أنه أقام علياً كرم الله تعالى وجهه مقام هٰرون عليه السلام، فقد أخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن أسماء بنت عميس قالت: «حديث :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزاء ثبير وهو يقول أشرق ثبير أشرق ثبير اللهم إني أسألك مما أسألك أخي موسى أن تشرح لي صدري وأن تيسر لي أمري وأن تحل عقدة من لساني يفقه قولي واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً إنك كنت بنا بصيراً»تفسير : ، ولا يخفى أنه يتعين هنا حمل الأمر على الإرشاد والدعوة إلى الحق ولا يجوز حمله على النبوة، ولا يصح الاستدلال بذلك على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه بعد النبـي صلى الله عليه وسلم بلا فصل. ومثله فيما ذكر ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام له حين استخلفه في غزوة تبوك على أهل بيته:« حديث :
أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هٰرون من موسى إلا أنه لا نبـي بعدي» تفسير : كما بين في «التحفة الاثني عشرية»، نعم في ذلك من الدلالة على مزيد فضل علي كرم الله تعالى وجهه ما لا يخفى، وينبغي أيضاً أن يتأول طلبه صلى الله عليه وسلم حل العقدة بنحو استمرار ذلك لما أنه عليه الصلاة والسلام كان أفصح الناس لساناً.
تفسير : فأنت قيُّوم علينا، مُطلع على أفعالنا، أنؤدّيها على الوجه الأكمل، أم نُقصِّر فيها؟
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى:
{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ...}.