Verse. 2416 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

قُلْنَا لَا تَخَفْ اِنَّكَ اَنْتَ الْاَعْلٰى۝۶۸
Qulna la takhaf innaka anta alaAAla

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قلنا» له «لا تخف إنك أنت الأعلى» عليهم بالغلبة.

68

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْنَا } له {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ } عليهم بالغَلَبة.

البقاعي

تفسير : ولما كان ذلك، وكان المعلوم أن الله معه، وأنه جدير بإبطال سحرهم، استأنف الخبر عنه بقوله: {قلنا} بما لنا من العظمة: {لا تخف} من شيء من أمرهم ولا غيره، ثم علل ذلك بقوله، وأكده أنواعاً من التأكيد لاقتضاء الحال إنكار أن يغلب أحد ما أظهروا من سحرهم لعظمه: {إنك أنت} أي خاصة {الأعلى*} أي الغالب غلبة ظاهرة لا شبهة فيها {وألق} وأشار إلى يمن العصا وبركتها بقوله: {ما في يمينك} أي من هذه العصا التي قلنا لك أول ما شرفناك بالمناجاة {وما تلك بيمينك يا موسى} ثم أريناك منها ما أريناك {تلقف} بقوة واجتهاد مع سرعة لا تكاد تدرك - بما أشار إليه حذف التاء {ما صنعوا} أي فعلوه بعد تدرب كبير عليه وممارسة طويلة؛ ثم علل ذلك بقوله: {إنما} أي أن الذي {صنعوا} أي أن صنعهم مما رأيته وهالنا أمُره. ولما كان المقصود تحقير هذا الجيش أفرد ونكر لتنكير المضاف وتحقيره فقال: {كيد ساحر} أي كيد سحري لا حقيقة له ولا ثبات، سواء كان واحداً أو جمعاً، ولو جمع لخيل أن المقصود العدد، ولما كان التقدير: فهم لا يفلحون، عطف عليه قوله: {ولا يفلح الساحر} أي هذا الجنس {حيث أتى*} أي كيف ما سار وأيّه {سلك} فإنه إنما يفعل ما لا حقيقة له، فامتثل ما أمره به ربه من إلقاء عصاه، فكان ما وعده به سبحانه من تلقفها لما صنعوا من غير أن يظهر عليها زيادة في ثخن ولا غيره مع أن حبالهم وعصيهم كانت شيئاً كثيراً، فعلم كل من رأى ذلك حقيته وبطلان ما فعل السحرة، فبادر السحرة منهم إلى الخضوع لأمر الله ساجدين مبادرة من كأنه ألقاه ملق على وجهه، ولذلك قال تعالى بعد أن ذكر مكرهم واجتهادهم في معارضة موسى عليه الصلاة والسلام وحذف ذكر الإلقاء وما سببه من التلقف لأن مقصود السورة القدرة على تليين القلوب القاسية: {فألقي السحرة} أي فألقاهم ما رأوا من أمر الله بغاية السرعة وبأيسر أمر {سجداً} على وجوههم؛ قال الأصبهاني: سبحان الله! ما أعظم شأنهم! ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود، ثم ألقوا رؤوسهم بعد ساعة الشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين. فكأن قائلاً قال: هذا فعلهم فما قالوا؟ فقيل: {قالوا آمنا} أي صدقنا. ولما كان سياق هذه السورة مقتضياً لتقديم هارون عليه السلام قال: {برب هارون وموسى*} بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه سبحانه لا يشقيه بهذا القرآن بل يهدي الناس به ويذلهم له، فيجعل العرب على شماختها أذل شيء لوزرائه وأنصاره وخلفائه وإن كانوا أضعف الناس، وقبائلهم أقل القبائل، مع ما في ذلك من الدليل على صدق إيمانهم وخلوص ادعائهم بتقديم الوزير المترجم ترقياً في درج المعرفة ممن أوصل ذلك إليهم إلى من أمره بذلك ثم إلى من أرسله شكراً للمنعمين بالتدريج" حديث : لا يشكر الله من لم يشكر الناس"تفسير : وهذا لما أوجب تقديمه هنا لا لهذا فقط، وذكروا اسم الرب إشارة إلى أنه سبحانه أحسن إليهما بإعلاء شأنهما على السحرة، وعلى من كانوا يقرون بالربوبية، وهو فرعون الذي لم يغن عنهم شيئاً، فكانوا أول النهار سحرة، وآخر شهداء بررة، وهذه الآية في أمثالها من أي هذه السور وغيرها مما قدم فيه ما يتبادر أن حقه التأخير وبالعكس لأنحاء من المعاني دقيقة، هي التي حملت بعض من لم يرسخ إلى أن يقول: إن القرآن يراعي الفواصل كما يتكلف بلغاء العرب السجع، وتبعه جمع من المتأخرين تقليداً، وقد عاب النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حين قال:"حديث : سجع كسجع الجاهلية أو قال: الكهان" تفسير : وقد علم مما ذكرته أن المعنى الذي بنيت عليه السورة ما كان ينتظم إلا بتقديم هارون، ويؤيد ذلك أنه قال هنا {إنا رسولا} وفي الشعراء {رسول}، وقد قال الإمام فخر الدين الرازي كما حكاه عنه الشيخ أبو حيان في سورة فاطر من النهر: لا يقال في شيء من القرآن: أنه قدم أو أخر لأجل السجع، لأن معجزة القرآن ليست في مجرد اللفظ، بل فيه وفي المعنى، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب إعجاز القرآن: ذهب أصحابنا كلهم إلى نفي السجع من القرآن وذكره أبو الحسن الأشعري في غير موضع من كتبه، ثم رد على المخالف بأن قال: والذي يقدرونه أنه سجع فهو وهم، لأنه قد يكون الكلام على مثال السجع وإن لم يكن سجعاً لأن السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدي السجع. وليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لأن اللفظ يقع فيه تابعاً للمعنى، وفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود فيه وبين أن يكون المعنى منتظماً دون اللفظ. ومتى ارتبط المعنى بالسجع كان إفادة السجع كإفادة غيره. ومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع كان مستجلباً لتحسين الكلام دون تصحيح المعنى، ثم استدل على ذلك بأشياء نفيسة أطال فيها وأجاد - رحمه الله، وقد تقدم في آخر سورة التوبة ما ينفع جداً في هذا المرام. ولما كان موسى عليه السلام هو المقصود بالإرسال إلى فرعون، استأنف تعالى الإخبار عن فرعون عندما فجئه ذلك فقال: {قال} أي فرعون للسحرة منكراً عليهم، وأضمر اسمه هنا ولم يظهره كما في الأعراف لأن مقصود السورة الرفق بالمدعوين والحلم عنهم، وهو غير متأهل لذكر اسمه في هذا المقام: {آمنتم} أي بالله {له} أي مصدقين أو متبعين لموسى {قبل أن ءاذن لكم} في ذلك، إبهاماً بأنه سيأذن فيه ليقف الناس عن المبادرة إلى الاتباع بين خوف العقوبة ورجاء الإذن؛ ثم استأنف قوله معللاً مخيلاً لأتباعه صداً لهم عن الاقتداء بهم: {إنه لكبيركم} أي في العلم {الذي علمكم السحر} فلم تتبعوه لظهور الحق، بل لإرادتكم شيئاً من المكر وافقتموه عليه قبل حضوركم في هذا الموطن، وهذا على عادته في تخييل أتباعه فيما يوقفهم عن اتباع الحق. ولما خيلهم، شرع يزيدهم حيرة بتهديد السحرة فقال: {فلأقطعن} أي سبب ما فعلتم {أيديكم} على سبيل التوزيع {وأرجلكم} أي من كلٍّ يداً ورجلاً {من خلاف} فإذا قطعت اليد اليمنى قطعت الرجل اليسرى {ولأصلبنكم} وعبر عن الاستعلاء بالظرف إشارة إلى تمكينهم من المصلوب فيه تمكين المظروف في ظرفه فقال: {في جذوع النخل} تبشيعاً لقتلكم ردعاً لأمثالكم {ولتعلمن أينا} أنا أورب موسى الذي قال: إنه أوحى إليه أن العذاب على من كذب وتولى {أشد عذاباً وأبقى*} أي من جهة العذاب، أي أينا عذابه أشد وأطول زماناً.

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: "لا تخف فإنك بمرأى منا ومسمع، ونحن معك لتقتنع أحوالك فإنك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الأسباب".

اسماعيل حقي

تفسير : {قلنا لا تخف} ما توهمت {انك} اى لانك {انت الاعلى} اى الغالب القاهر لهم ونحن معك فى جميع احوالك فانك القائم بالمسبب وهم القائمون المعتمدون على الاسباب وايضا معك آياتنا الكبرى وهو لباس حفظنا. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان خوف البشرية مركوز فى جبلة الانسان ولو كان نبيا الى ان ينزع الله الخوف منه انتزاعا رابانيا بقول صمدانى كما قال تعالى {قلنا لا تخف انك انت الاعلى} اى اعلى درجة من ان تخاف من المخلوقات دون الخالق وفيه معنى آخر ان خوف موسى ما كان من المكونات بل من المكون اذ رأى عصاه ثعبانا تلقف سحر السحرة وقد علم انها صارت مظهر صفة قهارية الحق فخاف من الحق وقهره لا من العصا وثعبانها فلهذا قال تعالى {لا تخف انك انت الاعلى} اى لانك اعلى درجة عندنا منها لانها عصاك مصنوعة لنفسك وانت رسولى وكليمى واصطنعتك لنفسى فان كانت هى مظهر صفة قهرى فانت مظهر صفات لطفى وقهرى كلها.

الجنابذي

تفسير : {قُلْنَا} بطريق الوحى {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} اكّد الجملة بمؤكّداتٍ لانّ خوفه (ع) كان بمنزلة الشّكّ.

اطفيش

تفسير : {قُلْنَا لاَ تَخَفْ} ما توهمت. {إنَّكَ أنْتَ الأَعْلَى} تعليل للنهى وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئنافِ، وحرف التحقيق وهو إن، وبتكرير الضمير، سواء جعل بدلا من الكاف أو توكيدا له أو لا محل له أو مبتدأ، وبالحصر بتعريف الطرفين، وبصيغة التفضيل من لفظ العلو؛ فإنه لو قيل: إنك غالب أو قال: غير مغلوب لكفى، مع أن قولك: غير مغلوب يحتمل التكافؤ، فعدل إلى الأعلى لذلك وللفاصلة، كما أنه أخر موسى - مع أنه فاعل أوجس - للفاصلة، وعاد الضمير إليه مما قبله وهو فى النية بعده. والأصل خِوْفة قلبت الواو ياء للكسر قبلها. هذا ولا يخفى أن لفظ الغلبة ولو أفاد الظهور أو النصر لكن لفظ العلو أولى منه.

اطفيش

تفسير : {قُلْنا لا تَخَفْ} لا تستمر على الخوف الذى أوجست فتَشَجَّعْ وَتَقَوَّ {إِنَّكَ أَنْتَ الأعْلى} تعليل جملى مؤكد للجملة الاسمية، وإن وأنت والحصر بتعريف الطرفين وخروجهم عن العلو، لأن الأعلى خارج عن التفضيل، فالمعنى أنت العلى دونهم، وهم فى السفل، وهذا أولى من إبقائى على التفضيل اعتبارا لظاهر علو سحرهم، بأن يكون المعنى لهم علو ظاهر للناظرين، وأنت أعلى منهم.

الالوسي

تفسير : {قُلْنَا لاَ تَخَفْ } أي لا تستمر على خوفك مما توهمت وادفع عن نفسك ما اعتراك فالنهي على حقيقته، وقيل: حرج عن ذلك للتشجيع وتقوية القلب {إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ } تعليل لما يوجبه النهي من الانتهاء عن الخوف وتقرير لغلبته على أبلغ وجه وآكده كما يعرب عن ذلك الاستئناف البياني وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو المنبـىء عن الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل كما قاله غير واحد. والذي أميل إليه أن الصيغة المذكورة لمجرد الزيادة فإن كونها للمشاركة والزيادة يقتضي أن يكون للسحرة علو وغلبة ظاهرة أيضاً مع أنه ليس كذلك وإثبات ذلك لهم بالنسبة إلى العامة كما قيل ليس بشيء إذ لا مغالبة بينهم وبينهم.

د. أسعد حومد

تفسير : (68) - فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: لاَ تَخَفْ شَيْئاً فَأَنْتَ الغَالِبُ، اليَوْمَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هذا حكم الله عز وجل يأتي موسى على هيئة برقية مختصرة {أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} [طه: 68] أنت المنصور الفائز فاطمئن، لكن تتحرك في موسى بشريته: منصور كيف؟ وهنا يأتيه الأمر العملي التنفيذي بعد هذا الوعد النظري، وكأن الحق سبحانه متتبع لكل حركات نبيه موسى، ولم يتركه يباشر هذه المسألة وحده، إنما كان معه يسمع ويرى، فيردُّ على السماع بما يناسبه، ويردُّ على الرؤية بما يناسبها. ودائماً يرهف النبي سمعه وقلبه إلى ما يُلْقي عليه من توجيهات ربه عز وجل؛ لذلك خاطبه ربه بقوله: {أية : إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ}تفسير : [طه: 46]. فسيأتيك الرد المناسب في حينه. إذن: الحق سبحانه لم يخبر موسى بمهمته مع فرعون ثم تركه يباشرها بنفسه، وإنما تمَّتْ هذه المسألة بتوجيهات مباشرة من الله تعالى.