Verse. 2415 (AR)

٢٠ - طه

20 - Ta-Ha (AR)

فَاَوْجَسَ فِيْ نَفْسِہٖ خِيْفَۃً مُّوْسٰى۝۶۷
Faawjasa fee nafsihi kheefatan moosa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأوجس» أحس «في نفسه خيفة موسى» أي خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزته أن يتلبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به.

67

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَوْجَسَ } أحسّ {فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ } أي خاف من جهة أن سحرهم من جنس معجزاته أن يلتبس أمره على الناس فلا يؤمنوا به.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَأَوْجَسَ} فأسر {خِيفَةً} أن يلتبس الأمر على الناس فيظنوا أن الذي فعلوه مثل فعله، أو وجد ما هو مركوز في الطباع من الحذر.

الثعالبي

تفسير : وقوله: {فَأَوْجَسَ} عبارة عما يعتري نفسَ الإنسان إذا وقع ظنّه في أمر على شَيْء يسوؤه، وعبّر المفسرون عن أوْجَس بأضْمر؛ وهذه العبارة أعمُّ من الوجيس بكثير. {إِنَّكَ أَنْتَ ٱلأَعْلَىٰ} أي الغالب، وروي في قصص هذه الآية: أن فِرْعون (لعنه اللَّه) جلس في عِلّية له طولها ثمانون ذراعاً، والناس تحته في بسيطٍ، وجاء سَبْعُون ألف ساحرٍ، فألْقوا مِنْ حبالهم وعِصِيّهم ما فيه وَقْرُ ثَلاَثِ مِئَةِ بعيرٍ، فهال الأمر، ثم إن موسى عليه السلام ألقى عَصَاهُ من يده، فٱستحالت ثُعْباناً، وجعلت تَنْمُو حتّىٰ روي أنها عبرت النهر بذَنَبِها، وقيل: البحر، وفرعونُ في هذا كلِّه يضحكُ؛ ويرى أن الاسْتواءَ حاصلٌ، ثم أَقبلتْ تأكل الحِبَال والعصِيّ حتى أفْنتها، ثم فَغَرتْ فَاهَا نحو فرعون؛ ففزع عند ذلك؛ وٱستغاث بموسى، فمد مُوسَى يده إليها، فرجعت عصاً كما كانت، فنظر السحرةُ، وعلموا الحقَّ، ورَأَوْا عدم الحبال والعصِيّ؛ فأَيقَنُوا أَنّ الأمر من اللَّه عز وجل فآمنوا رضي اللَّه عنهم. وقوله سبحانه: {فَأُلْقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوۤاْ آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ * قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ}. قال * ص *: «في» على بابها، وقِيلَ: بمعنى على. * ت *: والأول أصْوب. {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ} قوله: أَيُّنَا؛ يريد نَفْسَهُ، وربَّ موسى عليه السلام. وقال الطَّبَرِيُّ: يريد نفسه، ومُوسى، والأول أذهب مع مخرقة فرعون، وباقي الآية بَيِّنٌ، ثم قال السحرةُ لفرعون: {لَنْ نُؤْثِرَكَ} أيْ: لن نفضلك، ونفضِّلَ السلامة مِنْك علىٰ ما رأينا مِنْ حُجَّة اللَّه تعالى، وآياته وعليّ الذي فَطَرنا، هذا على قول جماعةٍ: أَنَّ الواو في قوله {والَّذِي}: عاطفة. وقالت فرقةٌ: هي واو القسم، {وفَطَرَنا} أيْ: خلقنا، واخترعنا، فٱفعل يا فرعونُ ما شِئْت؛ وإنما قضاؤُك في هذه الحياة الدنيا، والآخرةُ مِنْ وراء ذلك لنا بالنعيم، ولك بالعذاب الأليم. وهؤلاءِ السحرةُ ٱختلف الناسُ: هل نفذ فيهم وَعِيدُ فرعون، أم لا؟ والأمر في ذلك محتمل. وقولهم: {وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ} ردّ لقول فرعون: {أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ}.

السلمي

تفسير : سئل ابن عطاء فى هذه الآية فقال: ما كانت هذه الخيفة والله يقول: {لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ} قال: خاف على قومه أن يفوتهم حظهم من الله، وما خاف على نفسه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ} لا تعجب فان النفس الامارة بقيت فى الانبياء الا ترى الى قول الصديق المرسل يوسف عليه السّلام وما ابرئ نفسى ان النفس لامارة بالسوء وتلك النفوس جبانة خلقت عاجزة عن حمل وارد القهريات وان رات كثيرا من أيات الله لا يخرج من جبلتها قال تعالى {أية : لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ} تفسير : خاصة ان الله سبحانه اليس سحر السحرة لباس قهره فتحركت بقوة قهر الله فلما رات موسى انقلاب لباس قهر لخاف من قهر الله لا من غيره لانه لا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون سئل ابن عطا عن قوله فاوجس فى نفسه خفية ما كانت هذه الخفية والله يقول لا تخافا انتى معكما قال خاف على قوله ان يفوتهم حظهم من الله وما خاف على نفسه فلما وجد الحق حركة نفسه موسى فى رؤية قهر الجبروت قال {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} اى انك محفوظ بعيون رعاية جبروتنا وسعك الأيات الكبرى وهو لباس حفظنا انت فى لطفنا تسبق على القهر واصله سبقت رحمتى غضبى قال ابن عطا لا تخف فانك بمراىً منا وسمى منا ونحن معك فى جميع استوالك فانك القائم المسبب وهم معتمدون على الاسباب.

اسماعيل حقي

تفسير : {فاوجس فى نفسه خيفة موسى} الوجس الصوت الخفى والتوجس التسمع والايجاس وجود ذلك فى النفس والخيفة الحالة التى عليها الانسان من الخوف وهى مفعول اوجس وموسى فاعله. والمعنى اضمر موسى فى نفسه بعض خوف من مفاجأته بمقتضى البشرية المجبولة عن النفرة من الحيات والاحتراز عن ضررها المعتاد من اللسع ونحوه كما دل عليه قوله فى نفسه لانه من خطرات النفس لا من القلب وفى الحقيقة ان الله تعالى البس السحر لباس القهر فخاف موسى من قهر الله لا من غيره لانه لا يأمن من مكر الله الا القوم الفاسقون. يقول الفقير شعر : جون خداخواهدشودهر برك خار رشته باريك درجشم عين مار برك لرزان آب ريزان از الم جون نمى ترسم زقهر كردكار

الطوسي

تفسير : قرأ ابن عامر {تلقف} بتشديد القاف ورفع التاء. وقرأ حفص عن عاصم ساكنة الفاء مجزومة خفيفة القاف. الباقون مشددة القاف مجزومة الفاء. وقرأ حمزة والكسائي {كيد سحر} على (فعل) الباقون {ساحر} على (فاعل) قال ابو علي: حجة من قال {ساحر} أن الكيد للساحر، لا للسحر إلا أن يريد كيد ذي سحر، فيكون المعنيان واحداً، ولا يمتنع ان يضاف الكيد الى السحر مجازاً. قوله {فأوجس في نفسه خيفة موسى} قيل في وجه خيفته قولان: احدهما - قال الجبائي والبلخي خاف أن يلتبس على الناس أمرهم، فيتوهموا أنه كان بمنزلة ما كان من أمر عصاه. الثاني - انه خاف بطبع البشرية لما رأى من كثرة ما تخيل من الحيات العظام، فقال الله تعالى له {لا تخف إنك أنت الأعلى} أي انك انت الغالب لهم والقاهر لامرهم، ثم أمره تعالى فقال له {ألق ما في يمينك} يعني العصا {تلقف ما صنعوا} أي تأخذها بفيها ابتلاعاً و (ما) ها هنا بمعنى الذي، وتقديره تلقف الذي صنعوا فيه، لان فعلهم لا يمكن ابتلاعه، لانها اعراض. ويقال: لقف يلقف وتلقف يتلقف. ومن قرأ {تلقف} مضمومة الفاء مشددة القاف، أراد تتلقف فاسقط احد التائين، وكذلك روى ابن فليح عن البزي عن ابن كثير بتشديد التاء، لانه ادغم احداهما في الاخرى. ومن سكن الفاء جعلها جواب الأمر. ومن رفع، فعلى تقدير، فهي تلقف. وقيل: إنها ابتلعت حمل ثلاث مئة بعير من الحبال والعصي. ثم اخذها موسى فرجعت الى حالها عصاً، كما كانت. ثم اخبر تعالى، بأن الذي صنعوه كيد سحر، او كيد ساحر، على اختلاف القراءتين. وانما رفع {كيد ساحر} لأنه خبر {إن}. والمعنى إن الذي صنعوه كيد ساحر، ويجوز فيه النصب على أن تكون (ما) كافة لعمل (إن) كقولك إنما ضربت زيداً، ومثله {أية : إنما تعبدون من دون الله أوثاناً} تفسير : ثم اخبر تعالى أن الساحر لا يفلح أي لا يفوز بفلاح أي بنجاة {حيث أتى} أي حيث وجد. وقال بعضهم، لانه يجب قتله على كل حال، فلما رأت السحرة ما فعله الله من قلب العصا ثعباناً وابطال سحرهم علموا انه من قبل الله، وانه ليس بسحر، فالقوا نفوسهم ساجدين لله، مقرين بنبوة موسى (ع) مصدقين له. و {قالوا آمنا} أي صدقنا {برب هارون وموسى} وقيل معناه صدقنا بالرب الذي يدعو اليه هارون وموسى، لانه رب الخلائق اجمعين.

الجنابذي

تفسير : ورد انّه لم يخف على نفسه وانّما خاف على مغلوبيّيته وغلبة الباطل، والايجاس احساس امرٍ خفىٍّ كأنّه اشار بلفظ الايجاس الى خفاء الخيفة بحيث لم يظهر على غيره، ولمّا كان الكامل هو الّذى كمل فى جميع مراتبه، وكمال المرتبة البشريّة ان يأكل ويشرب وينكح ويصحّ ويمرض ويرجو ويخاف لم يكن خيفة موسى (ع) دالّةً على نقصٍ ينافى مقام رسالته الكاملة.

اطفيش

تفسير : {فَأَوْجَسَ} أضمر. {فِى نَفْسِهِ خِيفَةً} نوعا من الخوف {مُوسَى} ظن أنها حيات تقصده. ومثل هذا مطبوع فى البشر لا يكاد يخلو منه كائنا ما كان. وعن بعض أن الإيجاس للخوف إضمار بعض منه قليل. وقيل: إنما خاف من أن يخالج الناسَ شكٌّ فلا يتبعوه.

اطفيش

تفسير : {فأوْجَس} أخفى {فى نفسه خِيفةً مُوسَى} نوعاً من الخوف عظيماً أو حقيراً، على طبيعة البشر عند رؤية الأمر المهول، ويأتى عن واو كما رأيت قلبت ياء لما كسر ما قبلها للدلالة على الريبة، وقيل: إن كان هو للهول فالتنكير للتحقير، وإن كان من ترقب عدم اتباع الناس له لما رأوا من هول سحرهم، فللتعظيم، ويناسبه قوله تعالى: "أية : وجاءوا بسحر عظيم" تفسير : [الأعراف: 116] وأظهر موسى وأخره للفاصلة، وما قيل من أنه سمع لما قالوا: إما أن تلقى إلخ ألقوا أولياء الله، لأن أولياء الله غالبون، ولا يصح هذا مع ما علمه من الله من أنه على الحق، وأنهم على الباطل، اللهم باعتبار الطبع البشرى فانه يتغير ما عرض، ولو كان لا يصح فان موسى موقن أنهم على الباطل ما داموا كذلك، ولا يدرى أهم أولياء عند الله.

الالوسي

تفسير : الإيجاس الإخفاء. والخيفة الخوف وأصله خوفة قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون خوفة بفتح الخاء قلبت الواو ياء ثم كسرت الخاء للتناسب والأول أولى. والتنوين للتحقير أي أخفى فيها بعض خوف من مفاجأة ذلك بمقتضى طبع الجبلة البشرية عند رؤية الأمر المهول وهو قول الحسن، وقال مقاتل: خاف عليه السلام من أن يعرض للناس ويختلج في خواطرهم شك وشبهة في معجزة العصا لما رأوا من عصيهم. وإضمار خوفه عليه السلام من ذلك لئلا تقوى نفوسهم إذا ظهر لهم فيؤدي إلى عدم اتباعهم، وقيل: التنوين للتعظيم أي أخفى فيها خوفاً عظيماً، وقال بعضهم: إن الصيغة لكونها فعلة وهي دالة على الهيئة والحالة اللازمة تشعر بذلك ولذا اختيرت على الخوف في قوله تعالى: {أية : وَيُسَبّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلْـٰئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } تفسير : [الرعد: 13] ولا يأباه الإيجاس، وقيل: يأباه والأول هو الأنسب بحال موسى عليه السلام إن كان خوفه مما قاله الحسن والثاني هو الأنسب بحاله عليه السلام إن كان خوفه مما قاله مقاتل، وقيل: إنه أنسب أيضاً بوصف السحر بالعظم في قوله تعالى: {أية : وَجَاءو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } تفسير : [الأعراف: 116] وأيد بعضهم كون التنوين لذلك بإظهار موسى وعدم إضماره فتأمل، وقيل: إنه عليه السلام سمع لما قالوا{أية : إِمَّا أَن تُلْقِىَ} تفسير : [طه: 65] الخ ألقوا يا أولياء الله تعالى فخاف لذلك حيث يعلم أن أولياء الله تعالى لا يغلبون ولا يكاد يصح والنظم الكريم يأباه. وتأخير الفاعل لمراعاة الفواصل.

ابن عاشور

تفسير : أوجس: أضمر واستشعر. وانتصاب {خيفةً} على المفعولية، أي وجد في نفسه. وقد تقدّم نظيره عند قوله تعالى: {أية : نكرهم وأوجس منهم خيفة} تفسير : في سورة هود (70). و {خِيفَةً} اسم هيئة من الخوف، أريد به مطلق المصدر، وأصله خِوْفة، فقلبت الواو ياء لوقوعها أثر كسرة. وزيادة {فِي نَفْسِهِ} هنا للإشارة إلى أنها خيفةُ تفكُّر لم يظهر أثرها على ملامحه. وإنما خاف موسى من أن يظهر أمر السحرة فيساوي ما يظهر على يديه من انقلاب عصاه ثعباناً، لأنه يكون قد ساواهم في عملهم ويكونون قد فاقوه بالكثرة، أو خشي أن يكون الله أراد استدراج السحرة مدّة فيملي لهم بظهور غلبهم عليه ومدّه لما تكون له العاقبة فخشي ذلك. وهذا مقام الخوف، وهو مقام جَليل مِثلُه مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر إذ قال: «حديث : اللهم إني أسألك نصرك ووعدك اللّهم إن شئت لم تُعبد في الأرض»تفسير : . والدليل على هذا قوله تعالى: {قُلْنَا لا تَخَفْ إنَّكَ أنْتَ الأَعْلَىٰ} فتأكيد الجملة بحرف التأكيد وتقويةُ تأكيدها بضمير الفصل وبالتعريف في {الأعلى} دليل على أن ما خامره من الخوف إنّما هو خوف ظهور السحرة عند العامة ولو في وقت ما. وهو وإن كان موقناً بأن الله ينجز له ما أرسله لأجله لكنه لا مانع من أن يستدرج الله الكفرة مدّة قليلة لإظهار ثبات إيمان المؤمنين، كما قال لرسوله - صلى الله عليه وسلم - {أية : لا يَغُرنك تقلُّب الذين كفروا في البلاد متاع قليل}تفسير : [آل عمران: 196، 197]. وعبّر عن العصا بــــ{مَا} الموصولة تذكيراً له بيوم التكليم إذ قال له: {أية : وما تلك بيمينك يا موسى}تفسير : [طه: 17] ليحصل له الاطمئنان بأنها صائرة إلى الحالة التي صارت إليها يومئذ، ولذلك لم يقل له: وألق عصاك. والتلقّف: الابتلاع. وقرأه الجمهور بجزم {تلقّفْ} في جواب قوله {وَأَلْقِ}. وقرأه ابن ذكوان برفع {تلقّف} على الاستئناف. وقرأ الجمهور تلَقّف بفتح اللام وتشديد القاف . وقرأه حفص بسكون اللاّم وفتح القاف من لقِف كفرِح. وجملة {إنَّما صَنَعُوا كَيْدُ سٰحِرٍ} مستأنفة ابتدائية، وهي مرَكبّة من (إنّ) و (مَا) الموصولة. و{كيد سٰحر} خبر (إنّ). والكلام إخبار بسيط لا قصر فيه. وكتب (إنما) في المصحف موصولة (إنّ) بــــ(ما) الموصولة كما توصل بــــ(ما) الكافّة في نحو {أية : إنما حرّم عليكم الميتة}تفسير : [البقرة: 173] ولم يكن المتقدمون يتوخّون الفروق في رسم الخط. وقرأ الجمهور {كيد ساحر} بألف بعد السين. وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف {كيد سِحر} بكسر السين . وجملة {ولاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أتَىٰ} من تمام الجملة التي قبلها، فهي معطوفة عليها وحال من ضمير {إنَّمَا صَنَعُوا}، أي لا يَنجحُ الساحر حيث كان، لأن صنعته تنكشف بالتأمل وثبات النفس في عدم التأثّر بها. وتعريف {الساحر} تعريف الجنس لقصد الجنس المعروف، أي لا يفلح بها كلّ ساحر. واختير فعل {أَتَىٰ} دون نحو: حيث كانَ، أو حَيث حلّ، لمراعاة كون معظم أولئك السحرة مجلوبون من جهات مصر، وللرعاية على فواصل الآيات الواقعة على حرف الألف المقصورة. وتعميم {حَيْثُ أَتَىٰ} لعموم الأمكنة التي يحضرها، أي بسحره. وتعليق الحكم بوصف الساحر يقتضي أن نفي الفلاح عن الساحر في أمور السحر لا في تجارة أو غيرها. وهذا تأكيد للعموم المستفاد من وقوع النكرة في سياق النفي، لأنّ عموم الأشياء يستلزم عموم الأمكنة التي تقع فيها.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: فأوجس في نفسه خيفة: أي أحس بالخوف في نفسه. أنت الأعلى: أي الغالب المنتصر. تلقف: أي تبتلع بسرعة ما صنع السحرة من تلك الحبال والعصي. كيد ساحر: أي كيد سحر لا بقاء له ولا ثبات. لا يفلح الساحر: أي لا يفوز بمطلوبه حيثما كان. فألقي السحرة سجداً: أي ألقوا بأنفسهم ورؤوسهم على الأرض ساجدين. إنه لكبيركم: أي لمعلمكم الذي علمكم السحر. من خلاف: أي يد يمنى مع رجل يسرى. في جذوع النخل: أي على أخشاب النخل. أينا أشد عذاباً وأبقى: يعني نفسه - لعنه الله - ورب موسى أشد عذاباً وأدومه على مخالفته وعصيانه. معنى الآيات: ما زال السياق في الحديث عن المباراة التي بين موسى عليه السلام وسحرة فرعون إنه لما ألقى السحرة حبالهم وعصيهم وتحركت واضطربت وامتلأت بها الساحة شعر موسى بخوف في نفسه فأوحى إليه ربه تعالى في نفس اللحظة: {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} أي الغالب القاهر لهم. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [67] فأوجس في نفسه خيفة موسى والثانية [68] {قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلأَعْلَىٰ} وقوله تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوۤاْ} أي تبتلع بسرعة وعلل لذلك فقال: {إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} أي هو مكر وخدعة من ساحر {وَلاَ يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ} أي لا يفوز الساحر بما أراد ولا يظفر به أبداً لأنه مجرد تخيلات يريها غيره. وليس لها حقيقة ثابتة لا تتحول ولما شاهد السحرة ابتلاع العصا لكل حبالهم وعصيتهم عرفوا أن ما جاء به موسى ليس سحراً وإنما هو معجزة سماوية ألقوا بأنفسهم على الأرض ساجدين لله رب العالمين لما بهر نفوسهم من عظمة المعجزة وقالوا في وضوح {آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ}. وهنا صاح فرعون مزمجراً مهدداً ليتلافى في نظره شر الهزيمة فقال للسحرة {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ} بذلك {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} أي معلمكم العظيم {ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ} فتواطأتهم معه على الهزيمة. {فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ} تعذيباً وتنكيلاً فاقطع يمين أحدكم مع يسرى رجليه، أو العكس {وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ} أي لأشدنكم على أخشاب النخل وأترككم معلقين عبرة ونكالا لغيركم {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَىٰ} أي أدومه: رب موسى الذي آمنتم به أو أنا "فرعون عليه لعائن الله". هداية الآيات من هداية الآيات: 1- الشعور بالخوف والإِحساس به عند معاينة أسبابه لا يقدح في الإِيمان. 2- تقرير أن ما يظهر السحرة من تحويل الشيء إلى آخر إنما هو مجرد تخييل لا حقيقة له. 3- حرمة السحر لأنه تزوير وخداع. 4- قوة تأثير المعجزة في نفس السحرة لما ظهر لهم من الفرق بين الآية والسحر. 5- شجاعة المؤمن لا يرهبها خوف بقتل ولا بصلب.

د. أسعد حومد

تفسير : (67) - فَشَعَرَ مُوسَى بِشَيءٍ مِنَ الخَوْفِ. وَقَالَ مُفَسِّرُونَ إِنَّهُ إِنَّمَا خَافَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَفْتِنَهُمُ السَّحَرَةُ، وَيَغْتَرُّوا بِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يُلْقِي هُوَ عَصَاهُ، وَيُبْطِلَ عَمَلَ السَّحَرَةِ. أَوْجَسَ - اسْتَشْعَرَ فِي نَفْسِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أوجس: من الإيجاس، وهو تحرّك شيء مخيف في القلب لا يتعدّى إلى الجوارح، فإنْ تعدى إلى الجوارح يتحول إلى عمل نزوعي، كأن يهرب أو يجري، فالعمل النزوعي يأتي بعد الإحساس الوجداني؛ لذلك يقول بعدها: {فِي نَفْسِهِ ..} [طه: 67]. وقد شعر موسى عليه السلام بالخوف لما رأى حبال السحرة وعِصيّهم تتحول أمام النظارة إلى حيَّات وثعابين، وربما اكتفى المشاهدون بما رأَوْه فهرجوا عليه وأنهوا الموقف على هذا قبل أنْ يتمكّن هو من عمل شيء. فإنْ قُلْت: فلماذا لم يُلْقِ عصاه وتنتهي المسألة؟ نقول: لأن أوامره من الله أولاً بأول، وهو معه يتتبعه سماعاً ورؤية، فتأتيه التعاليم جديدة مباشرة.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ} يعني أَضمرَ خَوفاً.