Verse. 2583 (AR)

٢١ - ٱلْأَنْبِيَاء

21 - Al-Anbiya (AR)

لَہُمْ فِيْہَا زَفِيْرٌ وَّہُمْ فِيْہَا لَا يَسْمَعُوْنَ۝۱۰۰
Lahum feeha zafeerun wahum feeha la yasmaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«لهم» للعابدين «فيها زفير وهم فيها لا يسمعون» شيئاً لشدة غليانها. ونزل لما قال ابن الزبعري عبد عزير والمسيح والملائكة فهم في النار على مقتضى ما تقدم.

100

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {لَهُمْ } للعابدين {فِيهَا زَفِيرٌ }صوت شديد{ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } شيئاً لشدّة غليانها.

ابن عطية

تفسير : الضمير في {لهم} عائد على من يعقل ممن توعد، و"الزفير" صوت المعذب وهو كنهيق الحمير، وشبهه إلا أنه من الصدر، وقوله: {لا يسمعون} قالت فرقة معناه لا يسمعون خيراً ولا ساراً من القول وقالت فرقة إن عذابهم أن يجعلوا في توابيت في داخل توابيت أخرى فيصيرون هنالك لا يسمعون شيئاً ولما اعترض ابن الزبعرى بأمر عيسى ابن مريم وعزير نزلت {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} مبينة ان هؤلاء ليسوا تحت المراد لأنهم لم يرضوا ذلك ولا دعوا إليه، و {الحسنى} يريد كلمة الرحمة والحتم بالتفضيل، و"الحسيس" الصوت وهو بالجملة ما يتأدى إلى الحس من حركة الأجرام وهذه صفة لهم بعد دخولهم الجنة لأن الحديث يقتضي أن في الموقف تزفر جهنم زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا جثا على ركبتيه، و {الفزع الأكبر} عام في كل هول في يوم القيامة فكأن يوم القيامة بجملته هو {الفزع الأكبر} وإن خصص بشيء من ذلك فيجب أن يقصد لأعظم هوله، قالت فرقة في ذلك هو ذبح الموت، وقالت فرقة هو وقوع طبق جهنم على جهنم، وقال فرقة هو الأمر بأهل النار إلى النار، وقالت فرقة هو النفخة الآخرة. قال القاضي أبو محمد: وهذا وما قبله من الأَوقات أشبه أن يكون فيها {الفزع} لأَنها وقت لترجم الظنون وتعرض الحوادث، فأما وقت ذبح الموت ووقوع الطبق فوقت قد حصل فيه أهل الجنة في الجنة فذلك فزع بين إلا أنه لا يصيب أحداً من أهل الجنة فضلاً عن الانبياء، اللهم إلا أن يريد لا يحزنهم الشيء الذي هو عند أهل النار فزع أكبر، فأما إن كان فزعاً للجميع فلا بد مما قلنا من أنه قبل دخول الجنة وقد ذهب بعض الناس إلى أن قوله تعالى {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} يعم كل مؤمن. وروي عن علي بن طالب رضي الله عنه أنه قال عثمان منهم ع ولا مرية أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل من سعد في الآخرة وقوله تعالى: {وتتلقاهم الملائكة} يريد بالسلام عليهم والتبشير لهم، أي هذا يومكم الذي وعدتم فيه الثواب والنعيم.

القشيري

تفسير : {لَهُمْ}: أي لِعَبَدَةِ الأصنام، {فِيهَا} أي في النار، {زَفِيرٌ} لحسرتهم على ما فاتهم، {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} مِنْ نداءٍ يبشرهم بانقضاءِ عقوبتهم. وبعكس أحوالهم عُصاة المسلمين في النار فَهَمْ - وإنْ عُذِّبوا حيناً - فإنهم يسمعون قَوْلَ مَنْ يُبَشِّرهم يوماً بانقضاء عذابهم - وإن كان بعد مدة مديدة.

اسماعيل حقي

تفسير : {لهم فيها زفير} الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه اى انين وتنفس شديد وهو مع كونه من افعال العبدة اضيف الى الكل للتغليب {وهم فيها لا يسمعون} الى لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب. وعن ابن مسعود رضى الله عنه يجعلون فى توابيت من نار ثم تجعل تلك التوابيت فى توابيت اخرى ثم تلك فى اخرى عليها مسامير من نار فلا يسمعون شيئا ولا يرى احد منهم ان فى النار احدا يعذب غيره ثم بين احوال اضداد هؤلاء فقال {ان الذين سبقت لهم منا الحسنى} الخصلة الحسنى التى هى احسن الخصال وهى العسادة وهم كافة المؤمنين الموصوفين بالايمان والاعمال الصالحة او سبقت لهم كلمتنا بالبشرى بالثواب على الطاعة {اولئك} المنعوتون بما ذكر من النعت الجميل {عنها} اى عن جهنم {مبعدون}[دور كرده شد كانند] لانهم فى الجنة وشتان بينها وبين النار لان الجنة فى اعلى عليين والنار فى اسفل السافلين [صاحب بحر فرموده كه سبق عنايت ازليه دربدايت موجب ظهور ولايت است درنهايت هرتخم كه درازل بكشتند نهان در مزرعه ابد برويد بعيان]. قال بعض الكبار ظاهر حسن العناية السابقة لاهل الاصفطاء اربعة اشياء. الانفراد من الكونين. والضرى بلقاء الله عن الدارين. وامضاء العيش مع الله بالحرمة والادب. وظهور انوار قدرة الله منهم بالفراسات الصادقة والكرامات الظاهرة. وباطن حسن العناية السابقة من الله فى الازل لهم اربعة ايضا. المواجيد الساطعة. وانفتاح العلوم الغيبية. والمكاشفات القائمة. والمعارف الكاملة وفى كل موضع ظهرت هذه الاشياء بالظاهر والباطن صار صاحبها مشهور فى الآفاق بسمات الصديقين وعلامات المقربين وخلافة سيد المرسلين. وقال بعضهم الحسنى العناية والاختيار والهداية والعطاء والتوفيق فبالعناية وقعت الكفاية وبالاختيار وقعت الرعاية وبالهداية وقعت الولاية وبالعطاء وقعت الحكمة وبالتوفيق وقعت الاستقامة: قال الشيخ سعدى قدس سره شعر : نحست او ارادت بدل بر نهاد بسين بنده بر آستان سر نهاد جه انديشى ازخودكه فعلم نكوست ازان درنكه كن كه توفيق اوست برد بوستان بان بايوان شاه بتحفه ثمر هم زبستان شاه

اطفيش

تفسير : {لَهُم فيها} متعلق بما تعلق به لهم أو بلهم لنيابته عنه، وأصل خالدون وهم أن يستعملا للعقلاء، لكن غلبوا على غيرهم، كما أثبت الزفير وهو للعابدين دون الأصنام بقوله {زفيرٌ} إلا إن جعل الله سبحانه لها حياة وزفيراً بلا تعذيب لها، بل بها فلا تغليب فى جنب زفير، وهو صوت نفس المغموم من أقصى الجوف، وقيل أصله ترديد النفس حتى تنفخ الضلوع، ولا يقال: يجوز أن نجعل الخطاب فى أنتم للعقلاء المخطبين بأنكم، فلا تغليب فى خالدون، ولا فى زفير، لأنا نقول لا يصح أن نجعل الخطاب لهم خاصة فى قوله: "أية : أنتم لها واردون" تفسير : [الأنبياء: 98] مع إثبات الورود لها أيضاً فى قوله: "أية : لو كان هؤلاء" تفسير : [الأنبياء: 99] الخ الواضح فى شمول أنتم لها. {ومنهم فِيها} متعلق بقوله: {لا يسْمَعُونَ} ولا صدر للا هذه، وقدم للفاصلة وعدم السمع لصممهم كقوله تعالى: "أية : ونحشرهم يوم القيامة" تفسير : [الإسراء: 97] الى "أية : وصما" تفسير : [الإسراء: 97] وهم على الصمم إلا نادراً، ونهاية عذاب أهل النار أن لا يرى بعض بعضاً، ولا يسمعه، ويجعل فى تابوت من حديد جوف تابوت آخر، ولا يرى أن أحداً يعذب معه فى النار، ذكر ابن مسعود ذلك، وقرأ هذه الآية، وقيل: لا يسمع بعض زفير بعض لشدة الهول، وقيل لشدة الزفير، وقيل لا يسمعون ما يسرهم، ولا دليل فى الآية لهذا.

الالوسي

تفسير : {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} هو صوت نفس المغموم يخرج من أقصى الجوف، وأصل الزفر كما قال الراغب: ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع، والظاهر أن ضمير {لَهُمْ} للكل أعني العبدة والمعبودين، وفيه تغليب العقلاء على غيرهم من الأصنام حيث / جيء بضمير العقلاء راجعاً إلى الكل، ويجري ذلك في { أية : خَـٰلِدُونَ } تفسير : [الأنبياء:99] أيضاً، وكذا غلب من يتأتى منه الزفير ممن فيه حياة على غيره من الأصنام أيضاً حيث نسب الزفير للجميع، وجوز أن يجعل الله تعالى للأصنام التي عبدت حياة فيكون حالها حال من معها ولها ما لهم فلا تغليب، وقيل: الضمير للمخاطبين في { أية : إِنَّكُمْ } تفسير : [الأنبياء:98] خاصة على سبيل الالتفات فلا حاجة إلى القول بالتغليب أصلاً. ورد بأنه يوجب تنافر النظم الكريم ألا ترى قوله تعالى: { أية : أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } تفسير : [الأنبياء: 98] كيف جمع بينهم تغليباً للمخاطبين فلو خص {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} لزم التفكيك، وكذا الكلام في قوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب على ماقيل، وقيل: لا يسمعون لو نودي عليهم لشدة زفيرهم، وقيل: لا يسمعون ما يسرهم من الكلام إذ لا يكلمون إلا بما يكرهون، وقيل: إنهم يبتلون بالصمم حقيقة لظاهر قوله تعالى: { أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } تفسير : [الإسراء: 97] وهو كما ترى. وذكر في حكمة إدخال المشركين النار مع معبوداتهم أنها زيادة غمهم برؤيتهم إياها معذبة مثلهم وقد كانوا يرجون شفاعتها، وقيل: زيادة غمهم برؤيتها معهم وهي السبب في عذابهم فقد قيل: شعر : واحتمال الأذى ورؤية جانيـ ـه غذاء تضنى به الأجسام تفسير : وظاهر بعض الأخبار أن نهاية المخلدين أن لا يرى بعضهم بعضاً فقد روى ابن جرير وجماعة عن ابن مسعود أنه قال: إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد ثم جعلت تلك التوابيت في توابيت من حديد ثم قذفوا في أسفل الجحيم فما يرى أحدهم أنه يعذب في النار غيره ثم قرأ الآية {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} ومنه يعلم قول آخر في {لاَ يَسْمَعُونَ} والله تعالى أعلم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار لهم فيها زفير والعياذ بالله تعالى. وأظهر الأقوال في الزفير: أنه كأول صوت الحمار، وأن الشهيق كآخره وقد بين تعالى أن أهل النار لهم فيها زفير في غير هذا الموضع وزاد على ذلك الشهيق والخلود، كقوله في "هود": {أية : فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا}تفسير : [هود: 106-107] الآية. قوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار لا يسمعون فيها. وبين في غير هذا الموضع: أنهم لا يتكلمون ولا يبصرون، كقوله في "الإسراء": {أية : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً}تفسير : [الإسراء: 97] الآية، وقوله: {أية : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ أَعْمَىٰ}تفسير : [طه: 124]، وقوله: {أية : وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ} تفسير : [النمل: 85] مع أنه جلا وعلا ذكر في آيات أخر ما يدل على أنهم يسمعون ويبصرون ويتكلمون، كقوله تعالى: {أية : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا}تفسير : [مريم: 38] الآية، وقوله: {أية : رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} تفسير : [السجدة: 12] الآية، وقوله: {أية : وَرَأَى ٱلْمُجْرِمُونَ ٱلنَّارَ} تفسير : [الكهف: 53] الآية. وقد بينا أوجه الجمع بين الآيات المذكورة في "طه" فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

د. أسعد حومد

تفسير : (100) - يُسْمَعُ فِيهَا صَوْتُ زَفِيرِهِمْ مِنْ شِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الكَرْبِ والشِدَّةِ، وَهُمْ لاَ يَسْمَعونَ شَيْئاً مِمَّا يَجْرِي حَوْلَهُمْ لِشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ، وَلارْتِفَاعِ صَوْتِ زَفِيرِهِمْ. (وَقَالَ ابنُ مَسْعُود: إِذَا بَقِي فِي النَّارِ مَنْ قَضَى اللهُ خُلُودَهُمْ فِيهَا جُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ فَلاَ يَرَى أَحَدٌ مِنْهُم أَنَّ فِي النَّارِ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعَذَّبُونَ) زَفِيرٌ - تَنَفُّسٌ شَدِيْدٌ، وَهُوَ إِخْرَاجُ النَّفَسِ مِنَ الرِّئَتَيْنِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معلوم أن الزفير هو الخارج من عملية التنفس، فالإنسان يأخذ في الشهيق الأكسجين، ويُخرِج في الزفير ثاني أكسيد الكربون، فنلحظ أن التعبير هنا اقتصر على الزفير دون الشهيق؛ لأن الزفير هو الهواء الساخن الخارج، وليس في النار هواء للشهيق، فكأنه لا شهيقَ لهم، أعاذنا الله من العذاب. {وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ} [الأنبياء: 100]. وهذه من الآيات التي توقف عندها المستشرقون، لأن هناك آياتٍ أخرى تُثبت لهم في النار سَمْعاً وكلاماً. كما في قوله سبحانه:أية : وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ} تفسير : [الأعراف: 44]. نعم، هم يسمعون، لكن لا يسمعون كلاماً يَسُرُّ، إنما يسمعون تبكيتاً وتأنيباً، كما في قوله تعالى: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 50].