Verse. 2639 (AR)

٢٢ - ٱلْحَجّ

22 - Al-Hajj (AR)

وَّاَصْحٰبُ مَدْيَنَ۝۰ۚ وَكُذِّبَ مُوْسٰى فَاَمْلَيْتُ لِلْكٰفِرِيْنَ ثُمَّ اَخَذْتُہُمْ۝۰ۚ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيْرِ۝۴۴
Waashabu madyana wakuththiba moosa faamlaytu lilkafireena thumma akhathtuhum fakayfa kana nakeeri

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأصحاب مدين» قوم شعيب «وكُذب موسى» كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل أي كذب هؤلاء رسلهم فلك أسوة بهم «فأمليتُ للكافرين» أمهلتهم بتأخير العقاب لهم «ثم أخذتهم» بالعذاب «فكيف كان نكير» أي إنكاري عليم بتكذيبهم بإهلاكهم والاستفهام للتقرير: أي هو واقع موقعه.

44

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وِأَصْحَٰبُ مَدْيَنَ } قوم شعيب {وَكُذّبَ مُوسَىٰ } كذبه القبط لا قومه بنو إسرائيل: أي كذب هؤلاء رسلهم فلك أُسوة بهم {فَأمْلَيْتُ لِلْكَٰفِرِينَ } أمهلتهم بتأخير العقاب لهم {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ } بالعذاب {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي إنكاري عليهم بتكذيبهم بإهلاكهم؟ والاستفهام للتقرير: أي هو واقع موقعه.

اطفيش

تفسير : {وأصحاب مَدْين} لم يقل وقوم شعيب، لأن أهل مدين ليسوا قوم، وعلى أنهم قومه قد كذبه أصحاب الأيكة، وليسوا قومه، فلو قال: قوم شعيب لم يشملهم، واختص أصحاب مدين، لأنه أسبق فى التكذيب وأشد {وكُذِّب مُوسَى} كذبه القبط لا قومه إلى شاذاً منهم، ولم يعتبر كما أنه لم يعتبر تصديق القليل من هؤلاء {فأمْليتُ للكافرين} أمهلت لكل قوم من هؤلاء فى زمانهم وصرح بالظاهر تقبيحاً لهم على كفرهم، ولم يقل فأمليت لهم. {ثم أخذتهم} بالإهلا لآجالهم {فكَيْف كان نكير} تغييرى عليهم بالفعل كما يقع بالقول، بأن غير حياتهم بالموت، ونعمهم بزوالها وعمارة بلادهم بخرابها، والاستفهام تعجيب، وإرهاب لقريش.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 44- وكذب أهل مدين رسولهم شعيبا، وكذب فرعون وقومه رسول الله - موسى -. لقى هؤلاء المرسلون ما لاقيت، وقد أمهلت هؤلاء المكذبين مدةً لعلهم يثوبون إلى رُشدهم ويستجيبون لدعوة الحق، ولكنهم افتروا وتمادوا فى تكذيب رسلهم وإيذائهم، وازدادوا إثماً على آثامهم فعاقبتهم بأشد أنواع العقاب، فانظر فى تاريخهم تجد كيف كان عقابى لهم شديداً، حيث أبدلتهم بالنعمة نقمة، وبالعافية هلاكاً، وبالعمارة خراباً. 45- فأهلكنا كثيراً من أهل القرى بأهلها الذين يعمرونها بسبب ظلمهم وتكذيبهم لرسلهم فأصبحت ساقطة سقوفها على جدرانها، خالية من سكانها، كأن لم تكن موجودة بالأمس، فكم من بئر تعطلت من روادها واختفى ماؤها، وقَصْر عظيم مشيد مطلى بالجص خلا من سكانه. 46- أيقولون ما يقولون ويستعجلون العذاب ولم يسيروا فى الأرض ليشاهدوا بأعينهم مصرع هؤلاء الظالمين المكذبين؟ فربما تستيقظ قلوبهم من غفلتها، وتعقل ما يجب عليهم نحو دعوة الحق التى تدعوهم إليها، وتسمع آذانهم أخبار مصارع هؤلاء الكفار فيعتبرون بها، ولكن من البعيد أن يعتبروا بما شاهدوا أو سمعوا ما دامت قلوبهم متحجرة، إذ ليس العمى الحقيقى عمى الأبصار، ولكنه فى القلوب والبصائر. 47- ويأخذ الغرور كفار مكة فلا يبالون مع قيام هذه العبر، فيستعجلونك - أيها النبى - بوقوع ما توعدتهم به من العذاب تحدياً واستهزاء، وهو لا محالة واقع بهم، ولكن فى موعد قدَّره الله فى الدنيا أو فى الآخرة، ولن يخلف وعده بحال ولو طالت السنون، فإن يوماً واحداً عنده يماثل ألف سنة مما تقدرون وتحسبون.

د. أسعد حومد

تفسير : {َأَصْحَابُ} {لِلْكَافِرِينَ} (44) - وَكَذَّبَ أَهْلُ مَدْيَنَ نَبِيَّهُم شُعَيْباً، وَكَذَّبَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مُوسَى. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ أَنْظَرَ هَؤلاءِ المُكَذِّبِينَ وأخَّرَهُمْ (أمْلَيْتُ لِلكَافِرِينَ)، لَعَلَّهُم يَثُوبُونَ إِلَى رُشْدِهِمْ، وَيَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَةِ الحَقِّ، ولَكنهم اغْتَرُّوا وَتَمَادَوْا فِي تَكْذِيبِ رُسُلِهِمْ، فَعَاقَبَهُم اللهُ بأشَدِّ أنواعِ العِقَابِ، فَكَيْفَ كَانَ إِنْكَارُهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا يَعْملُونَ؟ وَكَيْفَ كَانَتْ مُعَاقَبَتُهُ لَهُمْ عَلَى هَذِهِ الأَعْمَالِ؟ (وَفِي الحَدِيثِ - إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ فَأَمْلَيْتُ لِلكَافِرِينَ - أَمْهَلْتُهُمْ وأَخَّرْتُ عُقُوبَتَهُمْ. كَيْفَ كَانَ نَكِيرِ - كَيفَ كَانَ إِنْكَارِي عَلَيْهِم أَعْمَالَهُمْ إِذْ أَهْلَكْتُهم.

الجيلاني

تفسير : {وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ} أخاك شعيباً عليه السلام {وَ} لا سيما {كُذِّبَ مُوسَىٰ} يعني: كذّب بنو إسرائيل أخاك موسى الكليم عليه السلام مراراً متعددة، مع أن آياته ومعجزاته من أظهر الآيات وأبهر المعجزات {فَأمْلَيْتُ} وأملهت {لِلْكَافِرِينَ} المكذبين المعاندين المستكبرين {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} بأنواع العذاب والنكال إلى أن أهلكتُهم وأستأصلتُهم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} [الحج: 44] إياهم وإنكاري عليهم بعد إمهالي بأن النعمة عليهم نقمة، والمنحةَ محنة، واللذة ألماً، والفرح ترحاً، والقصور قبوراً. ولا تتعجب يا أكمل الرسل من كمال قدرتنا وبسطتنا أمثال هذا {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أي: أهكلنا كثيراً من أهل قرية بأنواع العذاب والعقاب {وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ} أي: أهلها خارجة عن مقتضى حدود الله فهي الآن من ظلم أهلها {خَاوِيَةٌ} ساقطةُ {عَلَىٰ عُرُوشِهَا} أي: ساقطة جدرانها على سقوفها من غاية انهدامها وانتكاسبها {وَ} كم {بِئْرٍ} معينة {مُّعَطَّلَةٍ} لا يستقى منها لهلاك أهلها {وَ} كم {قَصْرٍ} عالٍ {مَّشِيدٍ} [الحج: 45] محكم أركانه وبنيانه، مجصص أساسه وجدرانه، خالٍ عن ساكنيها، غير مسكون فيها. {أَ} ينكرون هذه المذكورات {فَلَمْ يَسِيرُواْ} ويسافروا {فِي ٱلأَرْضِ} المعدة للعبرة والاستبصار {فَتَكُونَ} وتحصل {لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ} ويعتبرون {بِهَآ} من الوقائع الواقعة فيها للأم الهاكة {أَوْ} تحصل لهم {آذَانٌ} وقوة استماع {يَسْمَعُونَ بِهَا} أخبارهم وآثارهم، وكيفية إهلاكهم واستئصالهم {فَإِنَّهَا} أي: شأن قصصهم ووقائعهم أنها {لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ} منها؛ لأن الأبصار تشاهد آثارهم وأطلالهم {وَلَـٰكِن تَعْمَىٰ ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ} [الحج: 46] إذ لم يعتبروا منها ولم يستبصروا ولم ينظروا إليها نظر المعتبر المتأمل والمستبصر الخبير، والجملة من لم يعتبر بما جرى على الأمم الهالكة من الوقائع الهائلة، فهم عميٌ قلوبهم وإن كانت أعينهم صحيحة. وبعدما استبطأ الكفار نزول العذاب الموعود وقالوا: {أية : مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ}تفسير : [يونس: 48] نزل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ} يا أكمل الرسل {بِٱلْعَذَابِ} الموعود على لسانك {وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ} الصادق في {وَعْدَهُ} الذي وعده وإن كان بعد حين، سينزل ألبتة {وَإِنَّ يَوْماً} من أيام العذاب {عِندَ رَبِّكَ} يا أكمل الرسل {كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47] في الدنيا في الشدة والعناء، فلا تستعجلوه يا هؤلاء الحمقى؟. {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} أي: من أهلها {أَمْلَيْتُ} وأمهلت {لَهَا} وأخَّرت عنها عذابها {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أهلها مستحقة للعذاب أمثالكم {ثُمَّ أَخَذْتُهَا} بالعذاب الشديد بعدما كمل وازداد أهلها موجباته {وَ} لا مخلص لهم منه؛ إذ {إِلَيَّ ٱلْمَصِيرُ} [الحج: 48] أي: مرجع الكل إليّ ومنقبلهم عندي، ولا مقصد لهم غيري، وإن لم يعرفوا. {قُلْ} يا أكمل الرسل كلاماً خالياً عن وصمة الكذب صادراً عن محض الحكمة: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} المجبولون على الغفلة والنسيان {إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ} مرسلٌ من عند الله {مُّبِينٌ} [الحج: 49] مظهرٌ لكم موانعكم وعوائقكم عن طريق الحق وطريق مستقيم. {فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} منكم بالله وصدّقوا رسله وكتبه {وَ} مع الإيمان والتصديق {عَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} المأمورة لهم على ألسنة رسلهم وكتبهم المقبولة المرضية عند ربهم { لَهُمْ} بواسطة إيمانهم وعملهم {مَّغْفِرَةٌ} ستر وعفو لما مضى من الذنوب، وجرى عليه من المعاصي {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الحج: 50] من الصوري والمعنوي في الجنة جزاءً لإيمانهم وصالح أعمالهم.