Verse. 2677 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

وَالَّذِيْنَ ہُمْ لِلزَّكٰوۃِ فٰعِلُوْنَ۝۴ۙ
Waallatheena hum lilzzakati faAAiloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين هم للزكاة فاعلون» مؤدون.

4

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـوٰةِ فَـٰعِلُونَ } وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة ليدل على أنهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات البدنية والمالية والتجنب عن المحرمات وسائر ما توجب المروءة اجتنابه، والزكاة تقع على المعنى والعين والمواد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو موقعه أو الثاني على تقدير مضاف.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ } مؤدّون.

ابو السعود

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـوٰةِ فَـٰعِلُونَ} وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصَّلاة للدِّلالة على أنَّهم بلغوا الغاية القاصية من القيام بالطَّاعات البدنيَّةِ والماليَّةِ والتَّجنبِ عن المحرَّمات وسائرِ ما تُوجب المروءةُ اجتنابَه. وتوسيطُ حديث الإعراضِ بـينهما لكمال مُلابسته بالخشوع في الصَّلاةِ. والزَّكاةُ مصدر لأنَّه الأمرُ الصَّادرُ عن الفاعل لا المحلُّ الذي هو موقعُه، ومعنى الفعلِ قد مرَّ تحقيقُه في تفسير قوله تعالى: {أية : فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ} تفسير : [البقرة: 24] ويجوزُ أنْ يُراد بها العينُ على تقدير المضاف. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ} ممسكون لها فالاستثناءُ في قوله تعالى: {إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ} من نفي الإرسالِ الذي ينبىءُ على الحفظُ أي لا يُرسلونها على أحدٍ إلاَّ على أزواجِهم وفيه إيذانٌ بأنَّ قوَّتهم الشَّهويَّة داعيةٌ لهم إلاَّ ما لا يخفى وأنَّهم حافظون لها من استيفاءِ مُقتضاها وبذلك يتحقَّقُ كمالُ العفَّةِ ويجوز أنْ تكون على بمعنى من وإليه ذهبَ الفرَّاءُ كما في قوله تعالى: { أية : إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ} تفسير : [المطففين: 2] أي حافظون لها من كلِّ أحدٍ إلا من أزواجِهم وقيل هي متعلِّقةٌ بمحذوفٍ وقع حالاً من ضمير حافظون أي حافظون لها في جميعِ الأحوال إلاَّ حالَ كونهم والينَ أو قوَّامين على أزواجِهم وقيل بمحذوفٍ يدلُّ عليه غيرَ ملُومين كأنَّه قيل يُلامون على كلِّ مباشرٍ إلاَّ على ما أُطلق لهم فإنَّهم غيرُ ملومين. وحملُ الحفظِ على القصر عليهنَّ ليكونَ المعنى حافظون فروجَهم على الأزواجِ لا يتعداهُنَّ ثمَّ يقال غير حافظينَ إلا عليهنَّ تأكيداً على تأكيدٍ تكلُّفٌ على تكلُّف {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ} أي سراريهم عبَّر عنهنَّ بـ:(ما) إجراءً لهنَّ لمملوكيتهنَّ مُجرى غيرِ العُقلاءِ أو لأنوثتهنَّ المنبئةِ عن القُصورِ. وقوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} تعليلٌ لما يفيده الاستثناءُ من عدم حفظ فروجهم منهنَّ أي فإنَّهم غيرُ ملومين على عدم حفظِها منهنَّ. {فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ وَرَاء ذٰلِكَ} الذي ذُكر من الحدِّ المتَّسعِ وهو أربعٌ من الحرائرِ أو مَا شاء من الإماءِ {فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلْعَادُونَ} الكاملونَ في العُدوانِ المتناهُون فيه وليس فيه ما يدلُّ حتماً على تحريمِ المتعةِ حسبما نُقل عن القاسمِ بن محمَّدٍ فإنَّه قال: إنَّها ليستْ زوجةً له فوجبَ ألاَّ تحلَّ له أمَّا أنَّها ليستْ زوجةً له فلأنَّهما لا يتوارثانِ بالإجماعِ ولو كانتْ زوجةً له لحصل التَّوارثُ لقوله تعالى: {أية : وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوٰجُكُمْ } تفسير : [النساء: 12] فوجب أنْ لا تحلَّ لقوله تعالى: {أية : إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ } تفسير : [المؤمنون: 6] لأنَّ لهم أنْ يقولوا إنَّها زوجةٌ له في الجُملةِ، وأمَّا أنَّ كلَّ زوجةٍ ترثُ فهم لا يُسلِّمونها وأما ما قيل من أنَّه إنْ أُريد لو كانت زوجةً حالَ الحياةِ لم يُفِدْ وإنْ أُريدَ بعد الموتِ فالملازمةُ ممنوعةٌ فليس له معنى محصَّلٌ. نعم لو عُكسَ لكان له وجهٌ.

القشيري

تفسير : الزكاةُ النَّماءُ، ومَنْ عَمَلُه للنماءِ فأمارةُ ذلك أن يكونَ بنقصانه في نفْسِه عن شواهده ولا يبلغ العبدُ إلى كمالِ الوصفِ في العبودية إلا بذوبانه عن شاهده.

البقلي

تفسير : باذلون الارواح والاشباح لله وفى الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين هم للزكاة فاعلون} للصدقة مؤدون والتعبير عن الاداء بالفعل مذكور فى كلام العرب قال امية بن ابى الصلت المطعمون الطعام فى السنة الازمة والفاعلون للزكوات وتوسيط حديث الاعراض بين الطاعة البدنية والمالية لكمال ملابسته بالخشوع فى الصلاة والزكاة مصدر لانه الامر الصادر عن الفاعل لا المحل الذى هو موقعه. وفى التأويلات النجمية يشير الى ان الزكاة انما وجبت لتزكية النفس عن الصفات الذميمة النجسة من حب الدنيا او غيره كقوله {أية : خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}تفسير : فان الفلاح فى تزكية النفس كقوله {أية : قد افلح من تزكى}تفسير : وقوله {أية : قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}تفسير : ولم يكن المراد مجرد اعطاء المال وحبه فى القلب وانما كان لمصلحة ازالة حب الدنيا عن القلب ومثل حب الدنيا جميع الصفات الذميمة الى ان تتم ازالتها.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَٰوةِ فَاعِلُونَ} فيه للمبالغات السابقة ولم تكمل فيما يأتي والزكاة اما معنى وهو فعل الزكي الذي هو التزكية فهو اسم مصدر لزكى المشدد أو فعل المال بمعنى الطهارة أو النمو فهو مصدر زكا مخففا وكلا الوجهين كما تقول للضارب فاعل الضرب وللمقاتل فاعل القتل واما ذات وهو القدر الذي يخرج من المال ففاعلون بمعنى مؤدون او يقدر مضاف أي فاعلون لاداء الزكاة. وقيل: المراد بالزكاة الفضائل من كل فعل أو قول والصحيح الاول.

اطفيش

تفسير : {والَّذين هُم للزَّكاة فاعلون} أى فاعلون لتزكية أنفسهم بأداء الفرائض، وترك المعاصى، والتوبة منها، أو فاعلون لتزكية أموالهم بإعطاء ما لزم فيها، وذلك كما تقول: فعلت القيام، وذلك بمعنى المصدرية، أو فاعلون لأداء الزكاة على تقدير مضاف بمعنى نفس ما يعطى من حقوق المال لا بمعنى المصدر، أو يضمن فاعلون معنى مؤدون إذ لا مانع من أن تقول: فعلت الزكاة بمعنى أديتها.

الالوسي

تفسير : الظاهر أن المراد بالزكاة المعنى المصدري ـ أعني التزكية ـ لأنه الذي يتعلق به فعلهم، وأما المعنى الثاني وهو القدر الذي يخرجه المزكي فلا يكون نفسه مفعولاً لهم فلا بد إذا أريد من تقدير مضاف، أي لأداء الزكاة فاعلون أو تضمين {فَـٰعِلُونَ} معنى مؤدون وبذلك فسره التبريزي إلا أنه تعقب بأنه لا يقال فعلت الزكاة أي أديتها، وإذا أريد المعنى الأول أدى وصفهم بفعل التزكية إلى أداء العين بطريق الكناية التي هي أبلغ، وهذا أحد الوجوه للعدول عن والذين يزكون إلى ما في النظم الكريم. وجميع ما مر آنفاً في بيان أبلغية { أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } تفسير : [المؤمنون: 3] من والذين لا يلهون جار هنا سوى الوجه الخامس اتفاقاً والرابع عند بعض لأن المقدم متعلق تعلق الجار والمجرور بما بعده، كيف واللام زائدة لتقوية العمل من وجهين، تقديم المعمول وكون العامل اسماً. وقال بعض آخر: يمكن جريان مثله حيث قدم المعمول مع ضعف عامله لا للتخصيص بل لكونه مصب الفائدة، ويجوز اعتبار التخصيص الإضافي أيضاً بالنسبة إلى الإنفاق فيما لا يليق. ووصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة للدلالة على أنهم لم يألوا جهداً بالعبادة البدنية والمالية، وتوسيط حديث الإعراض بينهما لكمال ملابسته بالخشوع في الصلاة وإلا فأكثر ما تذكر هاتان العبادتان في القرآن معاً بلا فاصل. وعن أبـي مسلم أن الزكاة هنا بمعنى العمل الصالح كما في قوله تعالى: { أية : خَيْراً مّنْهُ زَكَـٰوةً } تفسير : [الكهف: 81] واختار الراغب أن الزكاة بمعنى الطهارة واللام للتعليل، والمعنى والذين يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله تعالى أو ليزكوا أنفسهم، ونقل نحوه الطيبـي عن صاحب «الكشف» فقال: قال صاحب «الكشف»: معنى الآية الذين هم لأجل الطهارة وتزكية النفس عاملون الخير، ويرشد إلى ذلك قوله تعالى: { أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبّهِ فَصَلَّىٰ } تفسير : [الأعلى: 14-15] و { أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّـٰهَا } تفسير : [الشمس: 9] فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً ولا ينبغي أن يعدل عن تفسير بعضه ببعض ما أمكن، وقال بعض الأجلة: إن اقتران ذلك بالصلاة ينادي على أن المراد وصفهم بأداء الزكاة الذي هو عبادة مالية، وتنظير ما نحن فيه بالآيتين بعيد لأنهما ليستا من هذا القبيل في شيء، وربما يقال: الفصل بينهما يشعر بما اختاره الراغب ومن حذا حذوه، وأيضاً كون السورة مكية والزكاة فرضت بالمدينة يؤيده لئلا يحتاج إلى التأويل بما مر فتدبر. وأياً ما كان فالآية في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة، وقول بعض زنادقة الأعاجم الذين حرموا ذوق العربية: ألا قيل مؤدون بدل {فَـٰعِلُونَ} من محض الجهل والحماقة التي أعيت من يداويها فإنه لو فرض أن القرآن وحاشا لله سبحانه كلام النبـي صلى الله عليه وسلم فهو عليه الصلاة والسلام الذي مخضت له الفصاحة زبدها وأعطته البلاغة مقودها وكان صلى الله عليه وسلم بين مصاقع نقاد لم يألوا جهداً في طلب طعن ليستريحوا به من طعن الصعاد، وقد جاء نظير ذلك في كلام أمية بن أبـي الصلت قال: شعر : المطعمون الطعام في السنة الأزمة والفاعلون للزكوات تفسير : ولم يردَّ عليه أحد من فصحاء العرب ولا أعابوه، واختار الزمخشري في هذا حمل الزكاة على العين وتقدير المضاف دون الآية، وعلل بجمعها وهو إنما يكون للعين دون المصدر. وتعقب بأنه قد جاء كثير من المصادر مجموعة كالظنون والعلوم والحلوم والأشغال وغير ذلك، وهي إذا اختلف فالأكثرون على جواز جمعها وقد اختلفت هٰهنا بحسب متعلقاتها فإن إخراج النقد غير إخراج الحيوان وإخراج الحيوان غير إخراج النبات فليحفظ.

ابن عاشور

تفسير : أصل الزكاة أنها اسم مصدر (زكَّى) المشدّد، إذا طهَّرَ النفس من المذمات. ثم أطلقت على إنفاق المال لوجه الله مجازاً لأن القصد من ذلك المال تزكية النفس أو لأن ذلك يزيد في مال المعطي. فأطلق اسم المُسَبَّب على السبب. وأصله قوله تعالى: { أية : خُذْ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } تفسير : [التوبة: 103]، وأطلقت على نفس المال المنفَق من إطلاق اسم المصدر على المفعول لأنه حاصل به وهو المتعين هنا بقرينة تعليقه بــــ{فاعلون} المقتضي أن الزكاة مفعول. وأما المصدر فلا يكون مفعولاً به لفعل من مادة (ف. ع. ل) لأن صوغ الفعل من مادة ذلك المصدر يغني عن الإتيان بفعل مبْهم ونصببِ مصدره على المفعوليَّة به. فلو قال أحد: فعلت مشياً، إذا أراد أن يقول: مَشَيْتُ، كان خارجاً عن تركيب العربية ولو كان مفيداً، ولو قال أحد: فعلت ممَّا تريده، لصح التركيب قال تعالى: { أية : مَن فعلَ هذا بآلهتنا } تفسير : [الأنبياء: 59]، أي هذا المشاهَد من الكَسْر والحطم، أي هذا الحاصل بالمصدر. وليس المراد المصدر لأنه لا يشار إليه ولا سيما بعد غَيْبَةِ فاعله. والمراد بالفعل هنا الفعل المناسب لهذا المفعول وهو الإيتاء، فهو كقوله { أية : ويؤتون الزكاة } تفسير : [المائدة: 55] فلا حاجة إلى تقدير أداء الزكاة. وإنما أوثر هنا الاسم الأعمّ وهو {فاعلون} لأن مادة (ف ع ل) مشتهرة في إسداء المعروف، واشتق منها الفَعال بفتح الفاء، قال محمد بن بشير الخارجي: شعر : إن تنفق المال أو تكلَفْ مساعيَه يَشْقُقْ عليك وتفعل دون ما فعلا تفسير : وعلى هذا الاعتبار جاء ما نسب إلى أمية بن أبي الصلت: شعر : المطعمون الطعام في السَّنَة الأز مة والفاعلون للزكوات تفسير : أنشده في «الكشاف». وفي نفسي من صحة نسبته تردد لأني أحسب استعمال الزكاة في معنى المال المبذول لوجه الله إلاّ من مصطلحات القرآن، فلعل البيت مما نحل من الشعر على ألسنة الشعراء. قال ابن قتيبة في كتاب «الشعر والشعراء» «وعلماؤنا لا يرون شعر أمية حجة على الكتاب». واللام على هذا الوجه لام التقوية لضعف العامل بالفرعيَّة وبالتأخير عن معموله. وقال أبو مسلم والراغب: اللام للتعليل وجعلا الزكاة تزكية النفس. ومعنى {فاعلون} فاعلون الأفعال الصالحات فحذف معمول {فاعلون} بدلالة علته عليه. وفي «الكشاف» أن الزكاة هنا مصدر وهو فعل المزكي، أي إعطاء الزكاة وهو الذي يحسن أن يتعلق بــــ{فاعلون} لأنه ما من مصدر إلاّ ويعبر عن معناه بمادة فَعَلَ فيقال للضارب: فَاعل الضرب، وللقاتل: فاعل القتل. وإنما حاول بذلك إقامة تفسير الآية فغلَّب جانب الصناعة اللفظية على جانب المعنى وجوّز الوجه الآخر على شرط تقدير مضاف، وكلا الاعتبارين غير ملتزَم. وعقب ذكر الصلاة بذكر الزكاة لكثرة التآخي بينهما في آيات القرآن، وإنما فصل بينهما هنا بالإعراض عن اللغو للمناسبة التي سمعتَ آنفاً. وهذا من آداب المعاملة مع طبقة أهل الخصاصة وهي ترجع إلى آداب التصرف في المال. والقول في إعادة الموصول وتقديم المعمول كما تقدم آنفاً.

الشنقيطي

تفسير : في المراد بالزكاة هنا وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم. أحدهما: أن المراد بها زكاة الأموال، وعزاه ابن كثير للأكثرين. الثاني: أن المراد بالزكاة هنا: زكاة النفس أي تطهيرها من الشرك، والمعاصي بالإيمان بالله، وطاعته وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام، وعلى هذا فالمراد بالزكاة كالمراد بها في قوله {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}تفسير : [الشمس: 9-10] وقوله {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ}تفسير : [الأعلى: 14]. الآية وقوله {أية : وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً}تفسير : [النور: 21] وقوله {أية : خَيْراً مِّنْهُ زَكَـاةً}تفسير : [الكهف: 81] الآية وقوله {أية : وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ}تفسير : [فصلت: 6-7] على أحد التفسيرين. وقد يستدل لهذا القول الأخير بثلاث قرائن. الأولى: أن هذه السورة مكية، بلا خلاف، والزكاة إنما فرضت بالمدينة كما هو معلوم. فدل على أن قوله {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ} نزل قبل فرض زكاة الأموال المعروفة، فدل على أن المراد به غيرها. القرينة الثانية: هي أن المعروف في زكاة الأموال: أن يعبر عن أدائها بالإيتاء كقوله تعالى {أية : وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ}تفسير : [البقرة: 43] وقوله {أية : وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ}تفسير : [الأنبياء: 73] ونحو ذلك. وهذه الزكاة المذكورة هنا، لم يعبر عنها بالإيتاء، بل قال تعالى فيها {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ} فدل على أن هذه الزكاة: أفعال المؤمنين المفلحين، وذلك أولى بفعل الطاعات، وترك المعاصي من أداء مال. الثالثة: أن زكاة الأموال تكون في القرآن عادة مقرونة بالصلاة، من غير فصل بينهما كقوله {أية : وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ}تفسير : [البقرة: 43] وقوله {أية : وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتَوُاْ ٱلزَّكَاةَ}تفسير : [البقرة: 277] وقوله {أية : وَإِقَامَ ٱلصَّلاَة وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَـاةِ}تفسير : [الأنبياء: 73] وهذه الزكاة المذكورة هنا فصل بين ذكرها، وبين ذكر الصلاة بجملة {أية : وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ}تفسير : [المؤمنون: 3]. والذين قالوا المراد بها زكاة الأموال قالوا: إن أصل الزكاة فرض بمكة قبل الهجرة، وأن الزكاة التي فرضت بالمدينة سنة اثنتين هي ذات النصب، والمقادير الخاصة. وقد أوضحنا هذا القول في الأنعام في الكلام على قوله تعالى {أية : وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}تفسير : [الأنعام: 141] وقد يستدل، لأن المراد بالزكاة في هذه الآية غير الأعمال التي تزكى بها النفوس من دنس الشرك والمعاصي، بأنا لو حملنا معنى الزكاة على ذلك، كان شاملاً لجميع صفات المؤمنين المذكورة في أول هذه السورة، فيكون كالتكرار معها، والحمل على التأسيس والاستقلال أولى من غيره، كما تقرر في الأصول. وقد أوضحناه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى {أية : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}تفسير : [النحل: 97] الآية والذين قالوا: هي زكاة الأموال قالوا: فاعلون أي مؤدون، قالوا: وهي لغة معروفة فصيحة، ومنها قول أمية بن أبي الصلت: شعر : المطعمون الطعام في السنة الأز مــة والفاعلون للزكوات تفسير : وهو واضح، بحمل الزكاة على المعنى المصدري بمعنى التزكية للمال، لأنها فعل المزكي كما هو واضح. ولا شك أن تطهير النفس بأعمال البر، ودفع زكاة المال كلاهما من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الجنة. وقد قال ابن كثير رحمه الله: وقد يحتمل أن المراد بالزكاة ها هنا: زكاة النفس من الشرك، والدنس إلى أن قال ويحتمل أن يكون كلا الأمرين مراداً وهو زكاة النفوس، وزكاة الأموال فإنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا والله أعلم. اهـ منه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 4- وهم محافظون على أداء الزكاة إلى مستحقيها، وبذلك يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية، وبين تطهير النفس وتطهير المال. 5- وهم يحافظون على أنفسهم من أن تكون لها علاقة بالنساء.

د. أسعد حومد

{لِلزَّكَـاةِ} {فَاعِلُونَ} تفسير : (4) - وَالذينَ يُطَهِّرُونَ أَنْفُسَهُم بِتَأْدِيَةِ زَكَاةِ أَمْوالِهِمْ. وَهَذِهِ الآيَةُ مَكِّيَّةٌ، وَزَكَاةُ المَالِ فُرِضَتْ فِي المَدِينَةِ، لِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ المَقْصُودَ بالزَّكَاةِ هُنَا زَكَاةُ النفْسِ مِنَ الشِّرْكِ والدَّنَسِ. (وَيَرَى ابنُ كَثِيرٍ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهَا كِلاَ الأمَريْنِ، زَكَاةَ النفْسِ وطَهَارَتَهَا، وزكَاةَ الأَمْوَالِ لأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ زَكَاةِ النَّفْسِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الزكاة أولاً تطلق على معنى التطهير، كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى: {أية : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} تفسير : [التوبة: 103] لأن الغفلة قد تصيب الإنسان حال جمع المال، فيخالط ماله ما فيه شبهة مثلاً، فيحتاج إلى تطهير، وتطهير المال يكون بالصدقة منه. والزكاة بمعنى النماء، فبعد أن تُطهر المال تُنمِّيه وتزيده، كما جاء في قوله تعالى: {أية : قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} تفسير : [الشمس: 9] يعني: نمَّى ملَكة الخير فيها، ورقَّاها وصعَّدها بأن ينظر إلى العمل إنْ كان سينقص منك في الظاهر، إلا أنه سيجلب لك الخير فيما بعد، فترتقي بذلك ملكَات الخير في نفسك. لذلك لما تكلم الحق سبحانه عن الربا، وهو الزيادة جمع المتناقضات في آية واحدة، فالربا يزيد المال ويأخذ المرابي المائة مائة وعشراً، في حين تنقص الزكاة من المال في الظاهر، فالمائة بعد الزكاة تصبح سبعة وتسعين ونصفاً، ثم تأتي الآية لتضع أمامك المقياس الحقيقي: {أية : يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلْرِّبَا وَيُرْبِي ٱلصَّدَقَاتِ} تفسير : [البقرة: 276]، فالربا الذي تظنه زيادة هو مَحْقٌ، والذي تظنه نقصاً هو بركة وزيادة ونماء. وفي آية أخرى يقول تعالى: {أية : وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ} تفسير : [الروم: 39] أي: الذين يضاعف الله لهم ويزيدهم. وكما أمرنا ربنا - تبارك وتعالى - بالخشوع في الصلاة أمرنا كذلك في الزكاة، فلم يقل: مؤدون. ولكن {فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 4] وهذه من تربية مقامات العبادة في الإنسان، فأنت حين تصلي ينبغي أن تخشع وتخضع في صلاتك لله، وكذلك حين تُزكّي تُرقِّي ملكَة الخير في نفسك، فحين تعمل وتسعى لا تعمل على قَدْر حاجتك، وإنما على قَدْر طاقتك، فتأخذ من ثمرة سَعْيك حاجتك، وفي نيتك أن تُخرِج من الباقي زكاة مالك وصدقتك، فالزكاة - إذن - في بالك وفي نيتك بدايةً. ثم يقول الحق سبحانه: {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ ...}.