Verse. 2676 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

وَالَّذِيْنَ ہُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُوْنَ۝۳ۙ
Waallatheena hum AAani allaghwi muAAridoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين هم عن اللَّغو» من الكلام وغيره «معُرضون».

3

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ }عما لا يعنيهم من قول أو فعل. {مُّعْرِضُونَ} لما بهم من الجد ما شغلهم عنه، وهو أبلغ من الذين لا يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية وبناء الحكم على الضمير، والتعبير عنه بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة الإِعراض مقام الترك ليدل على بعدهم عنه رأساً مباشرة وتسبباً وميلاً وحضوراً، فإن أصله أن يكون في عرض غير عرضه وكذلك قوله:

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ } من الكلام وغيره {مُّعْرِضُونَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {اللَّغْوِ} الباطل "ع" أو الكذب، أو الحلف، أو الشتم شتمهم كفار مكة فنهوا عن إجابتهم، أو المعاصي كلها.

النسفي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } اللغو كل كلام ساقط حقه أن يلغى كالكذب والشتم والهزل يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل. ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف. {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـوٰةِ فَـٰعِلُونَ } مؤدون ولفظ {فاعلون} يدل على المداومة بخلاف «مؤدون». وقيل: الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير، وعلى المعنى وهو فعل المزكي الذي هو التزكية وهو المراد هنا، فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما. تقول للضارب والقاتل والمزكي فعل الضرب والقتل والتزكية، ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء، ودخل اللام لتقدم المفعول وضعف اسم الفاعل في العمل فإنك تقول «هذا ضارب لزيد» ولا تقول «ضرب لزيد» {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ } الفرج يشمل سوءة الرجل والمرأة {إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوٰجِهِمْ } في موضع الحال أي إلا والين على أزواجهم أو قوامين عليهن من قولك «كان زياد على البصرة» أي والياً عليها. والمعنى أنهم لفروجهم حافظون في جميع الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم، أو تعلق «على» بمحذوف يدل عليه غير ملومين كأنه قيل: يلامون إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه. وقال الفراء: إلا من أزواجهم أي زوجاتهم {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ } أي إمائهم ولم يقل «من» لأن المملوك جرى مجرى غير العقلاء ولهذا يباع كما تباع البهائم {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } أي لا لوم عليهم إن لم يحفظوا فروجهم عن نسائهم وإمائهم

الخازن

تفسير : {والذين هم عن اللغو معرضون} قال ابن عباس عن الشرك وقيل عن المعاصي وقيل هو كل باطل ولهو ما لا يجمل من القول والفعل وقيل هو معارضة الكفار الشتم والسب {والذين هم للزكاة فاعلون} أي الزكاة الواجبة مؤدّون فعبر عن التأدية بالفعل لأنها فعل وقيل الزكاة ها هنا العمل الصالح والأول أولى {والذين هم لفروجهم حافظون} الفرج اسم لسوأة الرجل والمرأة وحفظه التعفف عن الحرام {إلاّ على أزواجهم} على بمعنى من {أو ما ملكت أيمانهم} يعني الإماء والجواري والآية في الرجال خاصة لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها {فإنهم غير ملومين} يعني بعدم حفظ فرجه من امرأته وأمته فإنه لا يلام على ذلك وإنما لا يلام فيما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإتيان في غير المأتي وفي حال الحيض والنفاس فإنه محظور فلا يجوز ومن فعله فإنه ملوم {فمن ابتغى وراء ذلك} أي التمس وطلب سوى الأزواج والولائد وهن الجواري المملوكة {فأولئك هم العادون} أي الظالمون المجاوزون الحد من الحلال إلى الحرام. وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام وهو قول أكثر العلماء. سئل عطاء عنه فقال: مكروه سمعت أن قوماً يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء وقال سعيد بن جبير عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم. قوله عزّ وجلّ {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} أي حافظون يحفظون ما ائتمنوا عليه والعقود التي عاقدوا الناس عليها يقومون بالوفاء بها. والأمانات تختلف فمنها ما يكون بين العبد وبين الله تعالى كالصلاة والصوم وغسل الجنابة وسائر العبادات التي أوجبها الله تعالى على العباد فيجب الوفاء بجميعها. ومنها ما يكون بين العباد كالودائع والصنائع والأسرار وغير ذلك فيجب الوفاء به أيضاً {والذين هم على صلواتهم يحافظون} أي يداومون ويراعون أوقاتها وإتمام أركانها وركوعها وسجودها وسائر شروطها. فإن قلت كيف كرر ذكر الصلاة أولاً وآخراً. قلت هما ذكران مختلفان فليس تكراراً وصفهم أولاً بالخشوع في الصلاة وآخراً بالمحافظة عليها. قوله عزّ وجلّ {أولئك} يعني أهل هذه الصفة {هم الوارثون} يعني يرثون منازل أهل النار من الجنة. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فمن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله"تفسير : وذلك قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} ذكره البغوي بغير سند وقيل معنى الوراثة هو أن يؤول أمرهم إلى الجنة وينالوها كما يئول أمر الميراث إلى الوارث.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {والذين هم عن اللغو معرضون} قال: الباطل. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله {والذين هم عن اللغو} قال: عن المعاصي. وأخرج ابن المبارك عن قتادة في قوله {والذين هم عن اللغو معرضون} قال: أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله {والذين هم للزكاة فاعلون} يعني: الأموال {والذين هم لفروجهم حافظون} يعني: الفواحش {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} يعني. ولائدهم {فإنهم غير ملومين} قال: لا يلامون على جماع أزواجهم وولائدهم {فمن ابتغى وراء ذلك} يعني: فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد طلب مالم يحل {فأولئك هم العادون} يعني: المعتدين في دينهم {والذين هم لأماناتهم} يعني: بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس {وعهدهم} قال: يوفون العهد {راعون} قال: حافظوْن. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله {إلا على أزواجهم} يعني. إلا من امرأته {أو ما ملكت أيمانهم} قال: أمته. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال: كل فرج عليك حرام إلا فرجين. قال الله {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} يقول: من تعدى الحلال أصابه الحرام. وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن في قوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} قال: الزنا. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن أبي مليكة قال: سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت: بيني وبينكم كتاب الله وقرأت {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا. وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه عن القاسم بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: إني لا أرى تحريمها في القرآن، ثم تلا {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}. وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال: تسرت امرأة غلاماً لها فذكرت لعمر رضي الله عنه فسألها: ما حملك على هذا؟ فقالت: كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجل من ملك اليمين. فاستشار عمر رضي الله عنه فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: تأولت كتاب الله غير تأويله. فقال عمر: لا جرم، والله لا أُحِلُّكِ لحر بعده أبداً. كأنه عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها، وأمر العبد أن لا يقربها. وأخرج عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبدالله أنه سمع أباه يقول : حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته إمرأة من العرب بغلام لها رومي فقالت: إني استسريته فمنعني بنو عمي، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها، فأبى علي بنو عمي فقال لها عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم. قال: أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها فقال: لا يحل لك أن تطأ فرجاً إلا فرجاً، إن شئت بعت، وإن شئت وهبت، وإن شئت أعتقت. وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن وهب قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أمي كانت لها جارية وأنها أحلتها إلي أطوف عليها. فقال: لا تحل لك إلا أن تشتريها أو تهبها لك. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال: إذا أحلت امرأة الرجل، أو ابنته، أو أخته، له جاريتها فليصبها وهي لها. وأخرج عبد الرزاق عن طاوس أنه قال: هو أحل من الطعام، فإن ولدت فولدها للذي أحلت له، وهي لسيدها الأول. وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال: كان يفعل يحل الرجل وليدته لغلامه، وابنه، وأخيه، وأبيه، والمرأة لزوجها، ولقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال: الفرج لا يعار. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: لا يعار الفرج. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: أي على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن مسروق قال: ما كان في القرآن {يحافظون} فهو على مواقيت الصلاة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن {أية : الذين هم على صلاتهم دائمون}تفسير : [المعارج: 23] {والذين هم على صلاتهم يحافظون} قال: ذاك على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على تركها الكفر. واخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: المكتوبة. والذي في سأل، التطّوع. وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون} قال: على المكتوبة.

السلمي

تفسير : يقول سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا القاسم البزَّاز، يقول: قال ابن عطاء رحمة الله عليه: كل ما سوى الله فهو لغو. قال بعضهم: اللغو متابعة النفس وطلب هواها. قال بعضهم: لما طالعوا الحق أخذهم عنهم، وسلبهم منهم، فأعرضوا عنه فى صحبته عنه إلى غيره، شغلهم عن الأغيار وآواهم مقعد صدق عند مليك مقتدر.

القشيري

تفسير : ما يَشغْلُ عن الله فهو سَهْوٌ، وما لي لله فهو حَشْوٌ، وما ليس بمسموعٍ من الله أو بمعقولٍ مع الله فهو لَغْوٌ، وما هو غير الحق سبحانه فهو كُفْرٌ، والتعريجُ على شيءٍ من هذا بُعْدٌ وهَجْرٌ. ويقال ما ليس بتقريظِ الله ومَدْحِه من كلام خُلْقِه فكل ذلك لغو.

البقلي

تفسير : عن لغو شياطين الانس والجن وهو اجسات النفوس كل ما شر ذكر حبيبهم معرضون كان من طباع العارفين ان لا يتلفتوا من حيث طبيعتهم الى شئ يقتضى اللهو واللغو.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين هم عن اللغو} اى عما لا يعنيهم من الاقوال والافعال، وفى المفردات اللغو من الكلام مالا يعتد به وهو الذى يورد لاعن روية وفكر ويجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافر ونحوها من الطيور. وفى التأويلات النجمية اللغو كل فعل لا لله وكل قول لامن الله ورؤية غير الله وكل ما يشغلك عن الله فهو لغو، قال الكاشفى [امام قشيرى فرمودكه هرجه براى خدانيست حشواست وآنجه ازخدا بازدارد سهواست وآنجه بنده را دران حظى باشد لهواست وآنجه ازخدا نبود لغوست وحقيقت آتست كه لغو جيزى راكويند از اقوال وافعال بهيج كار نيايد] {معرضون} يقال اعرض اظهر عرضه اى ناحيته فاذا قيل عرض لى كذا اى بدا عرضه فامكن تناوله واذا قيل اعرض فمعناه ولى مبديا عرضه اى معرضون فى عامة اوقاتهم كما ينبىء عنه الاسم الدال على الاستمرار فيدخل فى ذلك اعراضهم عنه حال اشتغالهم بالصلاة دخولا اوليا ومدار اعراضهم عنه ما فيه من الحالة الداعية الى الاعراض عنه لا مجرد الاشتغال بالجد فى امور الدين فان ذلك ربما يوهم ان لايكون فى اللغو نفسه مايزجرهم عن تعاطيه.

الهواري

تفسير : قوله: {وَالذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}. واللغو هو الباطل، ويقال: الكذب، وهو واحد. قوله: {وَالذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} أي: يؤدون الزكاة المفروضة. قوله: {وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} أي: من الزنا {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} أي: إن شاء تزوّج واحدة، وإن شاء اثنتين، وإن شاء ثلاثاً، وإن شاء أربعاً، ولا يحل له ما فوق ذلك. قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي: يطأ بملك يمينه كم شاء. قال: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} أي: في أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم، لا لوم عليهم في ذلك، أي: لا إثم عليهم في ذلك. قوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ} أي: وراء أزواجه أو ما ملكت يمينه {فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ} أي: الزناة، تعَدّوا الحلال إلى الحرام. قوله: {وَالذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُون} أي: يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد. قوله: {وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلَواتِهِمْ يُحَافِظُونَ} أي: يحافظون على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها. قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ} أي: إنه ليس من أحد إلا وقد أعدّ الله له منزلاً وأهلاً في الجنة، فإن أطاع الله صار إلى ما أعد الله له، وإن عصاه صرف ذلك المنزل عنه إلى غيره، فأعطاه الله المؤمن مع ما أعد الله للمؤمنين، فورث المؤمن تلك المنازل والأزواج، وهو قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ}. قوله: {الذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} والفردوس اسم من أسماء الجنة، في تفسير الحسن. قال بعضهم: وبلغنا أنها بالرومية. ذكر بعضهم [عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم] قال: "حديث : هي ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها"تفسير : . وقال بعضهم: الفردوس جبل في الجنة تتفجّر منه أنهار الجنة.

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} قال ابن عباس: اللغو؛ الشرك. وقيل: المعاصي. وقيل: كل باطل ولهو ما لا يهمه من القول والفعل. وقيل: معارضة الكفار بالشتم والسب. وقيل: الكذب والصحيح القول الثالث. والمراد ان بهم من الجد ما منعهم عن اللغو وهذه العبارة ابلغ من قولك: (والذين لا يلهون) من حيث ان الجملة اسمية ومن حيث بناء الحكم على الضمير وهو (هم) اذ لو قال: (والذين عن اللغو يعرضون) لكفى ومن حيث ان الخبر اسم لا فعل ومن حيث تقديم الجار والمجرور اهتماما لمجرور على جهة نفيه ومن حيث اقامة الاعراض مقام الترك فكأنه قيل: (ما كادوا يلغون) ليدل على بعدهم عن اللغو رأسا مباشرة وسببا وميلا وحضورا فان الاعراض على الشيء الكون في اعراض أي جانب غير عرضه وفي وصفهم بالخشوع والاعراض عن اللغو جمع لهم بين الفعل والترك الشاقين. وكذا وصفهم بالاوصاف الآتية فيدل على انهم بلغوا الغاية في القيام بالطاعات البدنية والمالية وتجنب المحرمات وما توجب المروءة اجتنابه.

اطفيش

تفسير : {والَّذين هُم عن اللَّغو} ما لا فائدة فيه من قول أو فعل أو شغل قلب لا دينية ولا دنيوية، وقدم للفاصلة، وقيل للحصر، أى عن اللغو لا عن الحق {معرضون} فى عامة أوقاتهم لاشتغالهم بما ينفعهم، وللحذر عن الوقوع فى المعاصى.

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ} وهو ما لا يعتد به من الأقوال والأفعال، وعن ابن عباس تفسيره بالباطل، وشاع في الكلام الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطير. وقد يسمى كل كلام قبيح لغواً، ويقال فيه كما قال أبو عبيدة لغو ولغا نحو عيب وعاب، وأنشد: شعر : عن اللغا ورفث التكليم تفسير : {مُّعْرِضُونَ} في عامة أوقاتهم لما فيه من الحالة الداعية إلى الإعراض عنه مع ما فيهم من الاشتغال بما يعنيهم، وهذا أبلغ من أن يقال: لا يلهون من وجوه، جعل الجملة اسمية دالة على الثبات والدوام، وتقديم الضمير المفيد لتقوي الحكم بتكريره، والتعبير في المسند بالاسم الدال كما شاع على الثابت، وتقديم الظرف عليه المفيد للحصر، وإقامة الإعراض مقام الترك ليدل على تباعدهم عنه رأساً مباشرة وتسبباً وميلاً وحضوراً فإن أصله أن يكون / في عرض أي ناحية غير عرضه.

ابن عاشور

تفسير : العطف من عطف الصفات لموصوف واحد كقول بعض الشعراء وهو من شواهد النحو:شعر : إلى المَلِكِ القرْم وابنِ الهُمام وليث الكتيبة في المزدحم تفسير : وتكرير الصفات تقوية للثناء عليهم. والقول في تركيب جملة {هم عن اللغو معرضون} كالقول في { أية : هم في صلاتهم خاشعون } تفسير : [المؤمنون: 2]، وكذلك تقديم {عن اللغو} على متعلقه. وإعَادَةُ اسم الموصول دون اكتفاء بعطف صلة على صلة للإشارة إلى أن كل صفة من الصفات موجبة للفلاح فلا يتوهم أنهم لا يفلحون حتى يجمعوا بين مضامين الصلاة كلها، ولما في الإظهار في مقام الإضمار من زيادة تقرير للخبر في ذهن السامع. واللغو: الكلام الباطل. وتقدم في قوله تعالى: { أية : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } تفسير : في البقرة (225)، وقوله: { أية : لا يسمعون فيها لغواً } تفسير : في سورة مريم (62). والإعراض: الصد أي عدم الإقبال على الشيء، من العُرض ــــ بضم العين ــــ وهو الجانب، لأن من يترك الشيء يوليه جانبه ولا يقبل عليه فيشمل الإعراضُ إعْرَاضَ السمع عن اللغو، وتقدم عند قوله: { أية : فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ } تفسير : في سورة النساء (63)، وقوله: { أية : وإذَا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ } تفسير : في سورة الأنعام (68)، وأهمه الإعراض عن لغو المشركين عند سماع القرآن { أية : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغَوْا فِيهِ لعلكم تغلبون } تفسير : [فصلت: 26] وقال تعالى: { أية : وإذا مَرّوا باللَّغْوِ مَرّوا كِراماً } تفسير : [الفرقان: 72]. ويشمل الإعراض عن اللغو بالألسنة، أي أن يَلْغُوا في كلامهم. وعقب ذكر الخشوع بذكر الإعراض عن اللغو لأن الصلاة في الأصْل الدعاء، وهو من الأقوال الصالحة، فكان اللغو مما يخطر بالبال عند ذكر الصلاة بجامع الضدية، فكان الإعراض عن اللغو بمعنَيي الإعراض مما تقتضيه الصلاة والخشوع لأن من اعتاد القول الصالح تجنب القول الباطل ومن اعتاد الخشوع لله تجنب قول الزور، وفي الحديث « حديث : إنّ العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ». تفسير : والإعراض عن جنس اللغو من خُلق الجِدِّ ومن تخلق بالجد في شؤونه كملت نفسه ولم يصدر منه إلاّ الأعمال النافعة، فالجد في الأمور من خلق الإسلام كما أفصح عن ذلك قول أبي خراش الهذلي بذكر الإسلام: شعر : وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل سوى العَدل شيئاً فاستراح العواذل تفسير : والإعراض عنه يقتضي بالأولى اجتناب قول اللغو ويقتضي تجنب مجالس أهله. واعلم أن هذا أدب عظيم من آداب المعاملة مع بعض الناس وهم الطبقة غير المحترمة لأن أهل اللغو ليسوا بمرتبة التوقير، فالإعراض عن لغوهم رَبْءٌ عن التسفل معهم.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من صفات المؤمنين المفلحين: إعراضهم عن اللغو. وأصل اللغو ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال، فيدخل فيه اللعب واللهو والهزل، وما توجب المروءة تركه. وقال ابن كثير {عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ} أي عن الباطل، وهو يشمل الشرك كما قاله بعضهم، والمعاصي كما قاله آخرون، وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال اهـ منه. وما أثنى الله به على المؤمنين المفلحين في هذه الآية. أشار له في غير هذا الموضع كقوله {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} تفسير : [الفرقان: 72] ومن مرورهم به كراماً إعراضهم عنه، وعدم مشاركتهم أصحابه فيه وقوله تعالى{أية : وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ} تفسير : [القصص: 55] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - والذِينَ يَنْصَرِفُونَ إِلَى الجِدِّ، وَيُعْرِضُونَ عَمَّا لاَ فَائِدَةَ مِنْهُ مِنَ الأَفْعَالِ والأَقْوَالِ (اللَّغْوِ). وَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} تفسير : ، أَيْ إِنَّهُمْ لاَ يَتَوقَّفُونَ وَلاَ يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهِ. اللَّغْوِ - مَا لاَ يَجْمُل ِمِنَ القَوْلِ والفِعْلِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : اللغو: الكلام الذي لا فائدة منه، ويُطلق أيضاً على كل فعل لا جدوى منه، وفي موضع آخر يقول تعالى: {أية : وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً} تفسير : [الفرقان: 72] لا يشغلون به ولا يأبهون له، وحكى القرآن عن الكفار عند سماعهم القرآن قولهم: {أية : لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ ..} تفسير : [فصلت: 26]. لذلك جعل الحق - تبارك وتعالى - من نعيم الجنة: {أية : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً} تفسير : [الواقعة: 25-26] كأن من المعايب في الدنيا ومن مصائبها أن نسمع فيها لغواً كثيراً لا فائدة منه، وفي آية أخرى يقول عن خمر الآخرة التي لا تُذهب العقل، ولا تجعل صاحبها يهذي بلغو الكلام: {أية : يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ}تفسير : [الطور: 23]. و {مُّعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] الإعراض في الأصل تجنّب الشيء، وهو صورة لحركة إباء النفس لشيء ما. وأهل المعرفة يضعون للغو مقياساً، فيقولون: كل عمل لا تنال عليه ثواباً من الله فهو لغو. لذلك احرص دائماً أن تكون حركتك كلها لله حتى تُثَابَ عليها، كصاحبنا الذي دخل عليه رجل وقصده في قضاء أمر من الأمور وهو لا يملك هذا الأمر، لكن أراد أنْ يستغل فرصة الخير هذه، وأن يكون له ثواب حتى في حركة الامتناع عنه، فرفع يده: اللهم إنه عبد قصد عبداً وأنا آخذ بيده وأقصد رباً، فاجعل تصويب خطئه في قصدي تصويباً لقصدك. يعني: أنا وإنْ كنتُ لا أقدر على قضائها إلا أنني أدخل بها على الله من هذه الناحية.

همام الصنعاني

تفسير : 1956- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الحسن، في قوله تعالى: {عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ}: [الآية: 3]: عن المعاصي.