Verse. 2675 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

الَّذِيْنَ ہُمْ فِيْ صَلَاتِہِمْ خٰشِعُوْنَ۝۲ۙ
Allatheena hum fee salatihim khashiAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«الذين هم في صلاتهم خاشعون» متواضعون.

2

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ} خائفون من الله سبحانه وتعالى متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم. روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي رافعاً بصره إلى السماء، فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه رأى رجلاً يعبث بلحيته فقال: «حديث : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه»

المحلي و السيوطي

تفسير : {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَٰشِعُونَ } متواضعون.

ابن عبد السلام

تفسير : {خَاشِعُونَ} خائفون، أو خاضعون، أو ساكنون، أو غض البصر وخفض الجناح، أو النظر إلى موضع السجود، وأن لا يجاوز بصره مصلاه.

السيوطي

تفسير : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين قال: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى يرفع بصره إلى السماء، فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون}. وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في مراسيله وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من وجه آخر عن ابن سيرين قال: "كان النبي صلى الله وعليه وسلم إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا يميناً وشمالاً، فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فحنى رأسه". وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ويلتفتون يميناً وشمالاً، فأنزل الله {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} فقالوا برؤوسهم، فلم يرفعوا أبصارهم بعد ذلك في الصلاة، ولم يلتفتوا يميناً ولا شمالاً". وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابن سيرين قال "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما ينظر إلى الشيء في الصلاة فرفع بصره حتى نزلت آية، إن لم تكن هذه فلا أدري ما هي {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فوضع رأسه". وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت {الذين هم في صلاتهم خاشعون} فطأطأ رأسه". وأخرج ابن مردوية عن ابن عمر في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: كانوا إذا قاموا في الصلاة اقبلوا على صلاتهم، وخفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم، وعلموا أن الله يقبل عليهم فلا يلتفتون يميناً ولا شمالاً. وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن علي أنه سئل عن قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: الخشوع في القلب، وإن تلين كنفك للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: خائفون، ساكنون. وأخرج الحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : تعوذوا بالله من خشوع النفاق. قالوا يا رسول الله وما خشوع النفاق؟ قال: خشوع البدن، ونفاق القلب ". تفسير : وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق. قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: إن ترى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: الخشوع في القلب هو الخوف، وغض البصر في الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جريرعن إبراهيم {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: الخشوع في القلب. وقال: ساكتون. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك أبصارهم، وخفضوا لذلك الجناح. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري {الذين هم في صلاتهم خاشعون} قال: هو سكون المرء في صلاته. وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في الآية قال: الخشوع في الصلاة السكوت فيها. وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مجاهد عن عبدالله بن الزبير. أنه كان يقوم للصلاة كأنه عود، وكان أبو بكر رضي الله عنه يفعل ذلك. وقال مجاهد: هو الخشوع في الصلاة. واخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان والدة عائشة قالت: رآني أبو بكر الصديق رضي الله عنه أتميل في صلاتي، فزجرني زجرة كدت أنصرف من صلاتي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه، لا يتميل تميل اليهود فإن سكون الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة ". تفسير : وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أنه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه ". تفسير : وأخرج ابن سعد عن أبي قلابة قال: سألت مسلم بن يسار عن الخشوع في الصلاة فقال: تضع بصرك حيث تسجد. وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة قالت: "حديث : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه قال في مرضه "حديث : اقعدوني، اقعدوني، فإن عندي وديعة أودعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يلتفت أحدكم في صلاته، فإن كان لا بد فاعلاً ففي غير ما افترض الله عليه ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة من طريق عطاء قال "سمعت أبا هريرة يقول: إذا صليت فإن ربك أمامك وأنت مناجيه فلا تلتفت. قال عطاء: وبلغني أن الرب يقول: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه". وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: إياكم والالتفات في الصلاة فإنه لا صلاة للملتفت، وإذا غلبتم على تطوع فلا تغلبوا على المكتوبة. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: إن الله لا يزال مقبلاً على العبد ما دام في صلاته ما لم يحدث، أو يلتفت. وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن منقذ قال: إذا قام الرجل إلى الصلاة أقبل الله عليه بوجهه، فإذا التفت أعرض عنه. وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال: إذا قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه ما لم يلتفت. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم قال: إن من تمام الصلاة أن لا تعرف من عن يمينك ولا من عن شمالك. وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير بن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : نظر إلى السماء يوماً فقال:هذا أوان ما يرفع العلم، فقال له رجل من الأنصار يقال له ابن لبيد: يا رسول الله، كيف يرفع وقد أثبت في الكتب، ووعته القلوب؟ فقال: إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة، ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله قال: فلقيت شداد بن أوس فحدثته فقال: صدق عوف ألا أخبرك بأول ذلك. قلتُ: بلى. قال: الخشوع حتى لا ترى خاشعاً ". تفسير : وأخرج الحاكم وصححه من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال "حديث : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء فقال زياد بن لبيد: يا رسول الله وكيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نساءنا وآباءنا فقال: ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذا التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا يغني عنهم، فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ وأخبرته. فقال صدق وإن شئت لأحَدِّثَنَّكَ بأول علم يرفع من الناس، الخشوع. يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة. ولَتَنْقُضَنَّ عُرا الإسلام عروة عروة، ولْيُصَلِّيَنَّ النساء وهن حيض، ولَتَسْلُكَنَّ طريق من كان قبلكم حذو القِذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطو طريقهم ولا تخطىء بكم حتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة تقول إحداهما: ما بال الصلاة الخمس، لقد ضل من كان قبلنا إنما قال الله {أية : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل}تفسير : [هود: 114] لا تصلوا إلا ثلاثاً. وتقول الأخرى: إنما المؤمنون بالله كإيمان الملائكة لا فينا كافر ولا منافق حق على الله أن يحشرهما مع الدجال. وأخرج أحمد عن أبي اليسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة عن جابر بن سمرة قال: "حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لينتهين قوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أنس بن مالك "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارُهم ". تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم. وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: أما يخشى أحدكم إذا رفع بصره إلى السماء أن لا يرجع إليه بصره يعني وهو في الصلاة.

السلمي

تفسير : قال القاسم فى هذه الآية قال: هم المقيمون على شروط آداب الأمر مخافة أن يفوتهم بركة المناجاة. قال أبو سليمان: الخشوع خشوع القلب، وذلك ذل القلوب فى صدورها لنظر الله إليها. وقال فارس: خشعت قلوبهم، وجوارحهم، وهممهم عند الصلاة لخشوعهم لله بالمناجاة. وقال بعضهم: لما طالعوا موارد الحق عليهم، ومطالعة الحق إياهم، خشعت له ظواهرهم. وقال بعضهم: استكبروا أن يستكبروا فى الصلاة لخشوعهم تكبرًا على الكبر. قال بعضهم: خشعت جوارحهم وهممهم عن التدنس بشىء من الأكوان لعلو هممهم وأنشد: شعر : له هِمَمٌ لاَ مُنتَهى لِكبارهَا وهمتَّهُ الصّغرى أجَلّ مِنَ الدَّهر

البقلي

تفسير : هم الذين قاموا لله بالله بنعت الهيبة فى مشاهدة عظمة الله فى مقام المناجاة مع الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {الذين هم فى صلاتهم خاشعون} الخشوع الخوف والتذلل، وفي المفردات الخشوع الضراعة واكثر ما يستعمل فيما يوجد على الجوارح والضراعة اكثر ما تستعمل فيما يوجد على القلب ولذلك قيل فيما ورد (اذا ضرع القلب خشعت الجوارح) اى خائفون من الله متذللون له ملزمون ابصارهم مساجدهم، قال الكاشفى [جشم برسجده كاه نهاده وبدل بردركاه مناجات حاضر شده] ـ روى ـ انه عليه السلام كان اذا صلى رفع بصره الى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وانه حديث : رأى مصليا يعبث بلحيته فقال "لوخشع قلب هذا لخشعت جوارحه"تفسير : ، وفى النتف يكره تقليب الوجه الى نحو السماء عند التكبيرة الاولى وجه النهى ان النظر الى السماء من قبيل الالتفات المنهى عنه فى الصلاة واما فى غيرها فلا يكره لان السماء قبلة الدعاء ومحل نزول البركات، قال الكاشفى [درلباب فرموده كه درحالت قيام ديده بر سجدة كاه بايد نهاد مكر بمكة معظمه كه درخانة مكرمه بايد نكريست] وفى الحديث "حديث : ان العبد اذا قام الى الصلاة فانما هو بين يدى الرحمن فاذا التفت يقول الله تعالى الى من تلتفت الى خير منى اقبل ياابن آدم الىّ فانا خير ممن تلتفت اليه ". تفسير : وفى التأويلات النجمية خاشعون اى الظاهر والباطن، اما الظاهر فخشوع الرأس بانتكاسه وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات وخشوع الاذن بالتذلل للاستماع وخشوع اللسان القراءة والحضور والتأنى وخشوع اليدين وضع اليمين على الشمال بالتعظيم كالعبيد وخشوع الظهر انحناؤه فى الركوع مستويا وخشوع الفرج بنفى الخواطر الشهوانية وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة، واما الباطن فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس وخشوع القلب بملازمة الذكر ودوام الحضور وخشوع السر بالمراقبة فى ترك اللحضات الى المكونات وخشوع الروح استغراقه فى بحر المحبة وذوبانه عند تجلى صفة الجمال والجلال [محققى فرموده كه در نماز اول ازخود بيزار بايد شد بس طالب وصول بقرب يار بايد كذشت] شعر : يار بيزا راست ازتو تاتويى اول ازخود خويش رابيزاركن كر زتويكذره باقى مانده است خرقه وتسبيح با زنار كن ترك خويش وهرد وعالم كيرورو ذره منديش وجون عطار كن

الجنابذي

تفسير : {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} الصّلٰوة بمعنى الدّعاء اى دعاء الله للحضور عند الدّاعى وبمعنى كلّ ما به يدعى الله من فعلٍ او قولٍ او هيئةٍ او فكرٍ او تخيّلٍ ولمّا كانت الصّلٰوة المشروعة القالبيّة مركّبة من هيأتٍ وافعالٍ واقوالٍ كلّها ما به يدعى الله للحضور عنده سمّيت صلٰوة، وكذلك الذّكر المأخوذ من صاحب الاجازة سواء كان جليّاً ام خفيّاً، وهكذا الفكر المصطلح للصّوفيّة من تمثّل ملكوت الشّيخ عند السّالك سواء كان بتعمّل من السّالك او بغير تعمّلٍ منه، ولمّا كان المقصود من دعاء الله باىّ صورةٍ كان دخوله فى بيت قلب الدّاعى او حضور الدّاعى عنده، وحضور السّالك عند الله لا يكون الاّ بكسر انانيّته والخروج من وجوده ولا يكون ذلك الاّ بالمحبّة لله واستشعار الهيبته منه قال الّذين هم فى صلٰوتهم خاشعون لانّ الخشوع حالة حاصلة من محبّة من يخشع له واستشعار الهيبة منه ولا تكون هذه الحال الاّ مع كسر انانيّة الخاشع فلو لم يخشع الدّاعى فى دعائه كان دعاؤه لغواً فالمصلّى بالصّلٰوة القالبيّة الشّرعيّة لمّا كان قيامه فى الصّلٰوة قيام من يقوم عند الملك المقتدر، وتكبيره اظهاراً واستشعاراً بعظمة الله بمعنى ان ليس فى ذكره سوى الله ولذلك سمّى بتكبيرة الاحرام وكان اقواله كلّها دعاءً وتضرّعاً على الله وركوعه وسجوده تواضعاً لعظمة الله كان هذا العمل منه لغواً واستهزاءً بالله ان لم يكن حاله موافقاً لفعله، ولذلك عقّب قوله الّذين هم فى صلٰوتهم خاشعون بقوله {وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ} مقدّماً على قوله {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ} مع انّ الانسب بذكر الصّلٰوة ان يكون الزّكٰوة عقيبها، واللّغو فعل او قول لا يعتدّ به ولا يترتّب عليه فائدته المطلوب منه، ولمّا كان فائدة الصّلٰوة الخروج من الانانيّة والعروج الى الملكوت والحضور عند المعبود وكان الاشتغال بالغير والتفات الخيال الى الكثرات منافياً لتلك الفائدة ومسقطاً لها كان الصّلٰوة بهذه الحال لغواً؛ فعلى هذا كان قوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ} تأكيداً لمفهوم قوله {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}، وقد سبق فى اوّل البقرة تفصيل تامّ للصّلٰوة واقسامها والزّكٰوة وانواعها، والّلام فى قوله للزّكٰوة فاعلون زائدة للتّقوية او هى للتّعليل، والزّكٰوة ههنا بمعنى النّماء او الطّهارة او الصّلاح او التّنعّم او فضول المال الّذى تخرجه لتطهّر باقيه ولم يقل للزكّٰوة مؤتون ليذهب ذهن السّامع الى كلّ المعانى والمحتملات.

اطفيش

تفسير : {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} الخشوع الخوف الثابت في القلب مع سكون الاعضاء والزام البصر موضع السجود. قال بعض: الا في المسجد الحرام فلينظر إلى الكعبة وكان صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يرفعون ابصارهم في الصلاة إلى السماء وكان بعض المؤمنين يلتفتون ولما نزلت الزموها مواضع سجودها وهابوا ان يمدوها لشيء أو يحدثوا انفسهم بشيء من الدنيا ودخل في ذلك جمع الهمة لها والاعراض عما سواها والتفكر فيما يقرأ وان لا يكف الثوب ولا يعبث ولا يتمطى ولا يقصد التثاؤب ولا يغطي فمه ولا يسدل ولا يفرقع اصابعه ولا يشبكها ولا يضعها على خاصرته. وذكر الغزالي ان الصلاة تتم بحضور القلب والتفهم والتعظيم والهيبة والرجاء والحياء فحضور القلب فراغه عن غير ما هو ملابس له. والتفهم اكتساب الفهم. والتعظيم حالة تحضر للقلب على معرفة جلال الله تعالى وحقارة النفس. والهيبة خوف منشأه التعظيم. ورأى صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "حديث : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " تفسير : ورأى الحسن رجلا يعبث بالحصى وهو يقول: اللهم زوجني من الحور العين فقال: بئس الخاطب وانت تعبث. وعن عائشة رضي الله عنهاحديث : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد تفسير : اي يختطفه وعن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : لا يزال الله مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت فاذا التفت أَعرض عنه " تفسير : وعن انس عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : ما بال أَقوام يرفعون أَبصارهم إلى السماء في صلاتهم وغلظ في ذلك حتى قال لينتهين عن ذلك ولتخطفن ابصارهم " تفسير : وعن ابي ذر "إذا قام احدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فان الرحمة تواجهه" رواه عنه صلى الله عليه وسلم والمراد أن لا يمسحه مسح ازالة إذا امكنه السجود بدون مسحه بان تأخذ الارض جبهته أو أكثرها ولو على الحصى واما مسحه ليتمكن من الصلاة فمندوب بل واجب إذا لم يجد الا الموضع وقد ثبت انه لا يستوي قائما من هوى لمسح مسجده الا وقد غفر له. والخشوع في الصلاة واجب عندنا فبعض اجزاء تفسد الصلاة بتركه كما إذا التفت أو نظر إلى السماء عمدا على الصحيح وبعضها لا تفسد بتركه ومما لا يجوز ويخرج المصلي عن الخشوع ويدخله في الاشتغال بغير الصلاة ان يشتغل في أمر العلم وامر الآخرة وفعل الخيرات ويترك تدبر ما هو يقرأ أو يقول. وعن ابن عباس؛ الخشوع الاخبات والذلة. وقيل: الخوف. وقيل: التواضع. وقيل: سكون الجوارح. وقيل: ان لا يعرف من في يمينه أو شماله. وقيل: اعظام المقام واخلاص المقال واليقين التام وجمع الهمة واضاف الصلاة إليهم اشارة إلى انهم المنتفعون بها لا غيرهم ولا الله.

الالوسي

تفسير : {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ} وما عطف عليه صفات مخصصة لهم، وإما الآتون بفروعه أيضاً كما ينبـىء عنه إضافة الصلاة إليهم فهي صفات موضحة أو مادحة لهم، وفي بعض الآثار ما يؤيد كونها مخصصة وجعل الزمخشري الإضافة للإشارة إلى أنهم هم المنتفعون بالصلاة دون المصلى له عز وجل. والخشوع التذلل مع خوف وسكون للجوارح، ولذا قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن جرير وغيره: خاشعون خائفون ساكنون. وعن مجاهد أنه هنا غض البصر وخفض الجناح، وقال مسلم بن يسار وقتادة: تنكيس الرأس، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ترك الالتفات. وقال الضحاك: وضع اليمين على الشمال. وعن أبـي الدرداء إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الاهتمام، ويتبع ذلك ترك الالتفات وهو من الشيطان فقد روى البخاري وأبو داود والنسائي حديث : عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد »تفسير : . وأخرج ابن أبـي شيبة عن أبـي هريرة أنه قال في مرضه: أقعدوني أقعدوني فإن عندي وديعة أودعنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : لا يلتفت أحدكم في صلاته فإن كان لا بد فاعلاً ففي غير ما افترض الله تعالى عليه »تفسير : .وترك العبث بثيابه أو شيء من جسده، وإنكار منافاته للخشوع مكابرة، وقد أخرج الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» لكن بسند ضعيف عن أبـي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال: « حديث : لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه »تفسير : ، وترك رفع البصر إلى السماء وإن كان المصلي أعمى وقد جاء النهي عنه، فقد أخرج مسلم وأبو داود وابن ماجه عن جابر بن سمرة قال: «قال النبـي صلى الله عليه وسلم: حديث : لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم » تفسير : وكان قبل نزول الآية غير منهي عنه، فقد أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في «سننه» عن محمد بن سيرين عن أبـي هريرة حديث : أن النبـي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ} فطأطأ رأسه، وترك الاختصار تفسير : وهو وضع اليد على الخاصرة وقد ذكروا أنه مكروه. وجاء عنه صلى الله عليه وسلم: « حديث : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار » تفسير : أي إن ذلك فعل اليهود في صلاتهم استراحة وهم أهل النار لا أن لهم فيها راحة، كيف وقد قال تعالى: { أية : لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } تفسير : [الزخرف: 75] ومن أفعالهم أيضاً فيها التميل وقد جاء النهي عنه. أخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبـي بكر عن أم رومان والدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: رآني أبو بكر رضي الله تعالى عنه أتميل في صلاتي فزجرني زجرة كدت أنصرف / عن صلاتي ثم قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « حديث : إذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل تميل اليهود فإن سكون الأطراف في الصلاة من تمام الصلاة » تفسير : . وقال في «الكشاف»: من الخشوع أن يستعمل الآداب وذكر من ذلك توقي كف الثوب والتمطي والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والسدل والفرقعة والتشبيك وتقليب الحصى. وفي «البحر» نقلاً عن «التحرير» أنه اختلف في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها؟ على قولين والصحيح الأول ومحله القلب اهـ، والصحيح عندنا خلافه، نعم الحق أنه شرط القبول لا الإجزاء. وفي «المنهاج» و«شرحه» لابن حجر: ((ويسن الخشوع في كل صلاته بقلبه بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة وبجوارحه بأن لا يعبث بأحدها، وظاهر أن هذا مراد النووي من الخشوع لأنه سيذكر الأول بقوله: ويسن دخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب إلا أن يجعل ذلك سبباً له ولذا خصه بحالة الدخول. وفي الآية المراد كل منهما كما هو ظاهر أيضاً، وكان سنة لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ولأن لنا وجهاً اختاره جمع أنه شرط للصحة لكن في البعض فيكره الاسترسال مع حديث النفس والعبث كتسوية ردائه أو عمامته لغير ضرورة من تحصيل سنة أو دفع مضرة، وقيل يحرم اهـ))، وللإمام في هذا المقام كلام طويل من أراده فليرجع إليه. وتقديم الظرف قيل لرعاية الفواصل، وقيل ليقرب ذكر الصلاة من ذكر الإيمان فإنهما أخوان وقد جاء إطلاق الإيمان عليها في قوله تعالى: { أية : وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ } تفسير : [البقرة: 143] وقيل للحصر على معنى الذين هم في جميع صلاتهم دون بعضها خاشعون، وفي تقديم وصفهم بالخشوع في الصلاة على سائر ما يذكر بعد ما لا يخفى من التنويه بشأن الخشوع، وجاء أن الخشوع أول ما يرفع من الناس، ففي خبر رواه الحاكم وصححه أن عبادة بن الصامت قال: يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً. وأخرج ابن أبـي شيبة وأحمد في «الزهد»، والحاكم وصححه عن حذيفة قال: « حديث : أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وتنتقض عرى الإسلام عروة عروة » تفسير : الخبر.

ابن عاشور

تفسير : إجراء الصفات على { أية : المؤمنون } تفسير : [المؤمنون: 1] بالتعريف بطريق الموصول وبتكريره للإيماء إلى وجه فلاحهم وعلتِهِ، أي أن كل خصلة من هاته الخصال هي من أسباب فلاحهم. وهذا يقتضي أن كل خصلة من هذه الخصال سبب للفلاح لأنه لم يقصد أن سبب فلاحهم مجموع الخصال المعدودة هنا فإن الفلاح لا يتم إلاّ بخصال أخرى مما هو مرجع التقوى، ولكن لما كانت كل خصلة من هذه الخصال تنبىء عن رسوخ الإيمان من صاحبها اعتبرت لذلك سبباً للفلاح، كما كانت أضدادها كذلك في قوله تعالى { أية : مَا سَلَكَكُمْ فَي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم المسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخَائِضِين وَكُنَّا نُكَذّبُ بِيَوْممِ الدّينِ } تفسير : [المدثر: 42 ـــ 46] على أن ذكر عدة أشياء لا يقتضي الاقتصار عليها في الغرض المذكور. والخشوع تقدم في قوله تعالى: { أية : وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلاّ عَلَى الخَاشِعِينَ } تفسير : في سورة البقرة (45) وفي قوله: { أية : وكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } تفسير : في سورة الأنبياء (90). وهو خوف يوجب تعظيم المخوف منه، ولا شك أن الخشوع، أي الخشوع لله، يقتضي التقوى فهو سبب فلاح. وتقييده هنا بكونه في الصلاة لقصد الجمع بين وصفهم بأداء الصلاة وبالخشوع وخاصة إذا كان في حال الصلاة لأنّ الخشوع لله يكون في حالة الصلاة وفي غيرها، إذ الخشوع محلّهُ القلب فليس من أفعال الصلاة ولكنه يتلبس به المصلي في حالة صلاته. وذكر مع الصلاة لأن الصلاة أولى الحالات بإثارة الخشوع وقوّته ولذلك قدمت، ولأنه بالصلاة أعلق فإن الصلاة خشوع لله تعالى وخضوع له، ولأن الخشوع لما كان لله تعالى كان أولى الأحوال به حال الصلاة لأن المصلي يناجي ربه فيشعر نفسه أنه بين يدي ربه فيخشع له. وهذا من آداب المعاملة مع الخالق تعالى وهي رأس الآداب الشرعية ومصدر الخيرات كلها. ولهذا الاعتبار قدم هذا الوصف على بقية أوصاف المؤمنين وجعل موالياً للإيمان فقد حصل الثناء عليهم بوصفين. وتقديمُ {في صلاتهم} على {خاشعون} للاهتمام بالصلاة للإيذان بأن لهم تعلقاً شديداً بالصلاة لأن شأن الإضافة أن تفيد شدة الاتصال بين المضاف والمضاف إليه لأنها على معنى لاَم الاختصاص. فلو قيل: الذين إذا صلوا خشعوا، فات هذا المعنى، وأيضاً لم يتأت وصفهم بكونهم خاشعين إلاّ بواسطة كلمة أخرى نحو: كانوا خاشعين. وإلاّ يفتْ ما تدل عليه الجملة الاسميّة من ثبات الخشوع لهم ودوَامِهِ، أي كون الخشوع خُلقاً لهم بخلاف نحو: الذين خشعوا، فحصل الإيجاز، ولم يفت الإعجاز.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَاشِعُونَ} (2) - الذينَ خَشَعَتْ قُلُوبُهم وَخَافَتْ مِنَ اللهِ، وَسَكَنَتْ. والخُشُوعُ فِي الصَّلاَةِ إِنَّمَا يَحْصلُ لِمَنْ فَرَغَ قَلْبُه لَهَا، وَاشْتَغَلَ بِهَا عَمَّا سِوَاهَا، وَآثَرَهَا عَلَى غَيْرِها، وَحِينَئذٍ تَكُونُ رَاحةً لَهُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ. خَاشِعُونَ - مُتَذَلِّلُونَ خَائِفُونَ سَاكِنُون.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كان أول ظاهرية الفلاح في الصلاة، وما يزال الحديث عنها موصولاً بما قاله ربنا في الآيات السابقة: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱرْكَعُواْ وَٱسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ}تفسير : [الحج: 77] وقال بعدها: {أية : فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَـاةَ ..} تفسير : [الحج: 78]. وهنا جعل أول وصف للمؤمنين الذين أفلحوا {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 2] فلم يقل مثلاً: مؤدون؛ لأن أمر أداء الصلاة في حق المؤمنين مفروغ منه، العبرة هنا بالهيئة والكيفية، العبرة بالخشوع والخضوع وسكينة القلب وطمأنينته واستحضار الله الذي تقف بين يديه. كما تقول لولدك: اجلس أمام المعلم باهتمام، واستمع إليه بإنصات، فأنت لا توصيه بالذهاب إلى المدرسة أو حضور الدرس، فهذا أمر مفروغ منه؛ لذلك تهتم بجوهر الموضوع والحالة التي ينبغي أن يكون عليها. والخشوع أن يكون القلب مطمئناً ساكناً في مهمته هذه، فلا ينشغل بشيء آخر غير الصلاة؛ لأن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه، وما دام في حضرة ربه عز وجل فلا ينبغي أن ينشغل بسواه، حتى إن بعض العارفين لمعنى الخشوع يقول: إن الذي يتعمد معرفة مَنْ على يمينه أو مَنْ على يساره في الصف تبطل صلاته. ولما دخل سيدنا عمر - رضي الله عنه - على رجل يصلي ويعبث بلحيته، فضربه على يده وقال: لو خشع قلبك لخشعتْ جوارحك. ذلك لأن الجوارح تستمد طاقتها من القلب ومن الدم الذي يضخه فيها، فلو شغل القلب عن الجوارح ما تحركت. لذلك لما سأل أحد الفقهاء صوفياً: ما حكم مَنْ سها في صلاته؟ قال: حكمه عندنا أم عندكم؟ قال: ألنا عند ولكم عند؟ قال: نعم، عند الفقهاء مَنْ يسهو في الصلاة يجبره سجود السهو، أما عندنا فمَنْ يسهو في الصلاة نقتله. يعني مسألة كبيرة. ثم ألاَ يستحق منك ربك وخالقك أن تتفرغ له سبحانه على الأقل وقت صلاتك، وهي خمس دقائق في كل وقت من الأوقات الخمسة، وقد تركك باقي الوقت تفعل ما تشاء؟ اتستكثر على ربك أن تُفرِّغ له قلبك، وأن تستحضره سبحانه، وهذه العملية في صالحك أنت قبل كل شيء، في صالحك أن تكون في جلوة مع ربك تستمد منه سبحانه الطاقة والمعونة، وتتعرض لنفحاته وإشراقاته وتقتبس من أنواره وأسراره؟ ومن حرص أهل التقوى على سلامة الصلاة وتمامها قال أحدهم لصاحبه الذي يحرص على أنْ يؤم الناس: لماذا تحرص على الإمامة وأنت تعرف أن طالب الولاية لا يُولَّى؟ قال: نعم أحرص عليها لأخرج من الخلاف بين الشافعي الذي قال بقراءة الفاتحة خلف الإمام، وأبي حنيفة الذي قال بأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، فأحرص على الإمامة حتى أقرأ أنا، ولا أنشغل بهذا الخلاف.

زيد بن علي

تفسير : حدّثنا أبو جعفر قال: حدّثنا علي بن أحمد. قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي عليهما السلام في قولهِ تعالى: {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} معناه لا تَطْمَعُ أبصارُهم، ولا يَلتفِتُون.

همام الصنعاني

تفسير : 1953- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن الزهري، في قوله: {فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}: [الآية: 2]، قال: هو سكون المرء في صلاته. قال معمر وقال الحسن: خائفون. 1954- قال عبد الرزاق، وقال معمر، قال قتادة: الخشوع في القَلب. 1955- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثَّوري، عن أبي سنان، عن رَجُل، عن علي قال: سئل عن قوله: {ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}: [الآية: 2]، قال: لا تلتفت في صلاتك، [وأن تلينَ كَنَفَيْكَ للرجل] المسلم.