٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون
23 - Al-Mu'minoon (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
44
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} متواترين واحداً بعد واحد من الوتر وهو الفرد، والياء بدل من الواو كتولج وتيقور والألف للتأنيث لأن الرسل جماعة، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بالتنوين على أنه مصدر بمعنى المواترة وقع حالاً، وأماله حمزة وابن عامر والكسائي. {كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ} إضافة الرسول مع الإِرسال إلى المرسل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإِرسال الذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الذي هو منتهاه إليهم. {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً } في الإِهلاك. {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ } لم نبق منهم إلا حكايات يسمر بها، وهو اسم جمع للحديث أو جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به تلهياً. {فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} بالتنوين وعدمه أي متتابعين بين كل اثنين زمان طويل {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الواو {رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً } في الهلاك {وَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {تَتْرَا} منون متواترين يتبع بعضهم بعضاً "ع"، أو متقطعين بين كل اثنين دهر طويل، تتراً: اشتُق من وتر القوس لاتصاله بمكانه منه أو من الوتر لأن كل واحد يبعث فرداً بعد صاحبه، أو من التواتر.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {ثم أرسلنا رسلنا تترى} قال: يتبع بعضهم بعضاً. وفي لفظ قال: بعضهم على أثر بعض. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وقتادة رضي الله عنه مثله والله أعلم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى}. قال ابن عطاء رحمة الله عليه: اتبعنا الرسل والموعظة لعلهم يطيعوا رسولاً أو يتعظوا بعظة فأبوا إلاَّ طغيانًا، وكذا فعل الكرام لا يعذب إلا بعد الدعاء والموعظة. قال الله تعالى: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ}. قال بعضهم: ما بعث الله رسله إلى أعدائه، وإنما بعث الرسل ليميز أولياءه من أعدائه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم اسلنا رسلنا} عطف على انشأنا لكن لا على معنى ان ارسالهم متأخر ومتراخ عن انشاء القرون المذكورة جميعا بل على معنى ان ارسال كل رسول متأخر عن انشاء قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل ثم انشأنا من بعدهم قرونا آخرين قد ارسلنا الى كل قرن منهم رسولا خاصا به {تترى} مصدر من المواترة وهى التعاقب فى موضع الحال اى متواترين واحدا بعد واحد: وبالفارسية [بى دربى يعنى يكى درعقب ديكرى]، قال فى ا لارشاد وغيره من الوتر وهو الفرد والتاء بدل من الواو والالف للتأنيث لان الرسل جماعة {كل ماجاء امة رسولها} المخصوص اى جاء بالبينات وللتبليغ {كذبوه} نسبوا اليه الكذب يعنى اكثرهم بدليل قوله {أية : ولقد ضل قبلهم اكثر الاولين}تفسير : كما فى بحر العلوم، قال الكاشفى [تكذب كردنداورا وآنجه كفت ازتوحيد ونبوت وبعث وحشر دروغ بنداشتند وبتقليد بدران ولزوم عادات نابسنديده از دولت تصديق محروم ماندند] {فاتبعنا بعضهم} اى بعض القرون {بعضا} فى الاهلاك اى اهلكنا بعضهم فى اثر بعض حسبما تبع بعضهم بعضا فى مباشرة الاسباب التى هى الكفر والتكذيب وسائر المعاصى، قال الكاشفى [يعنى هيج كدام را مهلت نداديم وآخرين راجون اولين معاقب كردانيم] {وجعلناهم} بعد اهلاكهم {احاديث} لمن بعدهم اى لم يبق عين ولا اثر الا حكايات يسمر بها ويتعجب منها ويعتبر بها المعتبرون من اهل السعادة وهو اسم جمع للحديث او جمع احدوثة وهى ما يتحدث به تلهيا وتعجبا وهو المراد ههنا كاعاجيب جمع اعجوبة وهى ما يتعجب منها، قال الكاشفى [وساختيم آنراسخنان يعنى عقوبت خلق كردانيديم كه دائم عذاب ايشانرا يادكنند وبدان مثل زنند خلاصه سخن آنكه از ايشان غير حكايتى باقى نماندكه مردم افسانه وار ميكويند واكر سخن نيكوى ايشان بماندى به بودى بزركى كفته است] شعر : تفنى وتبقى عنك احدوثة فاجهد بان تحسن احدوثتك تفسير : [ودر ترجمه آن فرموده اند شعر : بس ازتو اين همه افسانها كه مى خوانند دران بكوش كه نيكو بماند افسانه تفسير : يقول الفقير فى البيت العربى دلالة على ان الاحدوثة تقا ل على الخير والشر وهو خلاف ما قال الاخفش من انه لا يقال فى الخير جعلتهم احاديث واحدوثة وانما يقال جعلت فلانا حديثا انتهى، ويمكن ان يقال فى البيت ان الاحدوثة الثانية وقعت بطريق المشاكلة {فبعدا لقوم لايؤمنون} [بس دورى باد از رحمت حق مركروهى راكه نمى كروند بانبياء وتصديق ايشان نمى كنند] وفى اكثر التفاسير بعدوا بعدا اى هلكوا واللام لبيان من قيل له بعدا وخصهم بالنكرة لان القرون المذكورة منكرة بخلاف ما تقدم من قوله فبعدا للقوم الظالمين حيث عرف بالالف واللام لانه فى حق قوم معينين كما سبق، وفى الآية دلالة على ان عدم الايمان سبب للهلاك والعذاب فى النيران كما ان التصديق مدار للنجاة والتنعم فى الجنان. قال يعقوب عليه السلام للبشير على أى دين تركت يوسف قال على الاسلام قال الآن تمت النعمة على يعقوب وعلى آل يعقوب اذ لا نعمة فوق الاسلام وحيث لا يوجد فجميع النعم عدم وحيث يوجد فجميع النقم عدم، وسأل رجل عليا رضى الله عنه هل رأيت ربك فقال أفاعبد مالا ارى فقال كيف تراه قال لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلب بحقائق الايمان، وعنه من عرف ربه جل ومن عرف نفسه ذل يعنى عرفان الرب يعطى جلالة فى المعنى وعرفان النفس يعطى ذلة فى الصورة فالكفار وسائر اهل الظلم عدوا انفسهم اعزة فذلوا صورة ومعنى حيث بعدوا من الله تعالى فى الباطن وهلكوا مع الهالكين فى الظاهر والمؤمنون وسائر العدول عدوا انفسهم اذلة فعزوا صورة ومعنى حيث تقربوا الى الله تعالى فى الباطن ونجوا من الهلاك فى الظاهر فجميع التنزل انما يأتى من جهة الجهل بالرب والنفس شعر : رونق كار خسان كاسد شود همجو ميوه تازه زوفاسد شود تفسير : فعلى العاقل الانقياد لاهل الحق فان جمع الفيض انما يحصل من مشرب الانقياد وبالانقياد يحصل العرفان التام وشهود رب العباد شعر : كى رسانند آن امانت را بتو تانباشى بيششان راكع دوتو تفسير : اللهم اعصمنا من العناد اثبتنا على الانقياد.
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} هو من الوتر ضدّ الشّفع والتّاء مبدل من الواو كتاء تقوى وهو وصف او مصدر والالف للتّأنيث مثل التّقوى او للالحاق وعليهما قرئ غير منوّنٍ ومنوّناً والمعنى ارسلنا واحداً واحداً لكنّ المتواترة لا تستعمل الاّ اذا كان بين الاشياء تعاقب بتراخٍ فانّه اذا لم يكن بينها تراخ يقال بينها مداركة ومواصلة {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} فى العقاب والاهلاك {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} يتحدّث بهم ويسمر بقصصهم وهو جمع الاحدوثة او جمع الاحداث جمع الحديث، او جمع الحديث ابتداء مع شذوذٍ وحمل الاحاديث عليهم اذا كانت جمع الحديث للمبالغة فى استيصالهم كأنّهم لم يبق منهم فى النّاس الاّ حديثهم {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} مضى نظيره قبيل هذا.
اطفيش
تفسير : {ثُّمَ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتَرى} فعلى من الوتر وهو الفرد والتاء الاولى بدل من الواو و الاصل وترى والالف للتأنيث لان الرسل جماعة وهو حال من الرسل اي ارسلناهم متواترين اي افرادا واحدا بعد واحد مفصولا بين كل اثنين بزمان طويل. ومما ابدلت فيه الواو تاء تجاه اي وجاه وتراث اي وراث وتولج لموضع يكنّن فيه الظبي أو غيره من الوحش واصله وولج وتيقور بوزن فيعول اصله ويقور وهو الوقار. وقرأ ابن كثير وابو عمرو بالتنوين فيكتب بالالف ويكون حينئذ مصدرا وصف به مبالغة أو تأويلا بالوصف أو باضافة. وزعم البغوي ان الالف للتأنيث على القراءة الثانية ايضا * {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا} كل ظرف زمان متعلق بقوله * {كَذَّبُوهُ} وانما كان ظرفا لاضافته للمصدر النائب عن الزمان وذلك ان مصدرية وتسهل همزة امة بين الهمزة والواو وبعضهم يحققها كالاولى واضاف الرسول للامة لانه ارسل اليهم كما يضاف إلى من ارسله والواو مراعاة لمعنى الامة {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً} في الاهلاك * {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} حكم عليهم بانهم صاروا احاديث مبالغة اي لم يبق منهم الا حكايات يسمونها يتعجب منها. والاحاديث اسم جمع للحديث. وقال البغوي: انه جمع له ومنه احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جمع احدوثة بمعنى الحديث الظريف الذي يتلهى به كألعوبة وأعجوبة وأضحوكة والوجهان هنا جائزان. فعلى الاول فالتعجب مستفاد من التنكير كأنه قيل: احاديث عجيبة ظريفة. وعلى الثاني مستفاد من صيغة المفرد وزاد التنكير استفادته ايضا. وقال جارالله: المراد هنا الثاني وليس ببعيد ان يحمل عليه احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم * {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ}
اطفيش
تفسير : {ثم أرسلنا رُسُلنا} ثم للترتيب الذكرى بلا تراخ، لا لترتيب الحكم، وإلا فليس الرسل متأخرين عن الأمم كلها، والحاصل: أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين، قد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولاً خاصا به، ولفظ أرسلنا رسلنا كتحصيل الحاصل. الجواب: أن المعنى أرسلنا فى الخارج من سبق فى علمنا، أنا سنرسله، أو أرسلنا من تأهل لأن يكون رسولا أو من أردنا إرساله {تترا} اسم مصدر هو التواتر بمعنى التتابع، مع الفصل القليل وقيل: الفصل مطلقا، والتاء الأولى عن واو كتراث وتجاه، وهو مفعول مطلق على حذف مضاف، أى ارسال متواترة، أو ضمن أرسلنا معنى وأَترنا، أو حال من رسل على حذفه أيضاً أى ذوى تواتر، أو بمعنى الوصف، أى متواترين وألفه للتأنيث أو الإلحاق. {كلَّ ما جاء أمةً رَسُولها كذَّبوه} كل ظرف لإضافته الى المصدر الذى بمعنى الزمان، لأن ما مصدرية أى كل جىء أمة رسولها كذبوه، وهو متعلق بكذبوه، كما تقول جاء زيد كل طلوع وكل غروب، والمجىء التبليغ أو الملاقاة بالوحى، ولا يتوهم أحد أن كل رسول جاء الأمم كلها للعلم وللنص، على أنهم يموتون، فضلا عن أن يقال: أضيف رسول للأمة إزالة لذلك الوهم، بل أضيف إليها لا الى ضمير الجلالة، ليقبح أحوال من جاءه رسول خاص به تعين له. {فأتْبعنا بعضهم بعضاً} فى الإهلاك، وذلك فى الجملة لأنه ليس كل أمة قد كذبت، فاهلكت، بل من كان كذلك كقوم نوح، أورد الضمير الى الكل بمعنى من أهلك فقط {وجَعَلناهم} جعلنا أخبارهم {أحاديث} جمع أحدوثة، كأعجوبة بمعنى الحديث الذى يذكر تعجبا به، أو تلهيا، وقيل: اسم جمع لحديث كقطيع وأقاطيع، وخصه الأخفش بالشر {فبعداً لقوم لا يؤمنون} هو مثل ما مرَّ ولم يذكرهم بالظلم، لأنه لم يذكر غلوهم كما ذكر غلو من تقدم، فوصفهم بالظلم.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} عطف على { أية : أَنشَأْنَا } تفسير : [المؤمنون:42] لكن لا على معنى أن إرسالهم متراخ عن إنشاء القرون المذكورة جميعاً بل على معنى أن إرسال كل رسول متأخر عن إرسال قرن مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل: ثم أنشأنا من بعدهم قروناً آخرين قد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولاً خاصاً به، والفصل بين المعطوفين بالجملة المعترضة للمسارعة إلى بيان هلاك أولئك القرون على وجه إجمالي، وتعليق الإرسال بالرسل نظير تعليق القتل بالقتيل في «من قتل قتيلاً» وللعلماء فيه توجيهات. {تَتْرَا} من المواترة وهو التتابع مع فصل ومهلة على ما قاله الأصمعي واختاره الحريري في «الدرة». وفي «الصحاح» المواترة المتابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومثله في «القاموس»، وعن أبـي علي أنه قال: المواترة أن يتبع الخبر الخبر والكتاب الكتاب فلا يكون بينهما فصل كثير، ونقل في «البحر» عن بعض أن المواترة التتابع بغير مهلة، وقيل: هو التتابع مطلقاً، والتاء الأولى بدل من الواو كما في تراث وتجاه ويدل على ذلك الاشتقاق، وجمهور القراء والعرب على عدم تنوينه فألفه للتأنيث كألف دعوى وذكرى وهو مصدر في موضع الحال والظاهر أنه حال من المفعول، والمراد كما قال أبو حيان والراغب وغيرهما ثم أرسلنا رسلنا متواترين، وقيل: حال من الفاعل والمراد أرسلنا متواترين. وقيل هو صفة لمصدر مقدر أي إرسالاً متواتراً، وقيل مفعول مطلق لأرسلنا لأنه بمعنى واترنا. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وأبو جعفر وشعبة وابن محيصن والإمام الشافعي عليه الرحمة {تَتْرَى} بالتنوين وهو / لغة كنانة، قال في «البحر»: وينبغي عند من ينون أن تكون الألف فيه للإلحاق كما في أرطى وعلقى لكن ألف الإلحاق في المصادر نادرة، وقيل: إنها لا توجد فيها. وقال الفراء: يقال تتر في الرفع وتتر في الجر وتترا في النصب فهو مثل صبر ونصر ووزنه فعل لا فعلى ومتى قيل تترى بالألف فألفه بدل التنوين كما في صبرت صبراً عند الوقف. ورد بأنه لم يسمع فيه إجراء الحركات الثلاث على الراء وعلى مدعيه الإثبات. وأيضاً كتبه بالياء يأبى ذلك، وما ذكرنا من مصدرية {تَتْرَى} هو المشهور، وقيل: هو جمع، وقيل: اسم جمع وعلى القولين هو حال أيضاً. وقوله تعالى: {كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ} استئناف مبين لمجيء كل رسول لأمته ولما صدر عنهم عند تبليغ الرسالة، والمراد بالمجيء إما التبليغ وإما حقيقة المجيء للإيذان بأنهم كذبوه في أول الملاقاة، وإضافة الرسول إلى الأمة مع إضافة كلهم فيما سبق إلى نون العظمة لتحقيق أن كل رسول جاء أمته الخاصة به لا أن كلهم جاؤا كل الأمم وللإشعار بكمال شناعة المكذبين وضلالهم حيث كذبوا الرسول المعين لهم، وقيل: أضاف سبحانه الرسول مع الإرسال إليه عز وجل ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه تعالى والمجيء الذي هو منتهاه إليهم. {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً} في الهلاك حسبما تبع بعضهم بعضاً في مباشرة سببه وهو تكذيب الرسول {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ} جمع أحدوثه وهو ما يتحدث به تعجباً وتلهياً كأعاجيب جمع أعجوبة وهو ما يتعجب منه أي جعلناهم أحاديث يتحدث بها على سبيل التعجب والتلهي، ولا تقال الأحدوثة عند الأخفش إلا في الشر. وجوز أن يكون جمع حديث وهو جمع شاذ مخالف للقياس كقطيع وأقاطيع ويسميه الزمخشري اسم جمع، والمراد إنا أهلكناهم ولم يبق إلا خبرهم {فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} اقتصر هٰهنا على وصفهم بعدم الإيمان حسبما اقتصر على حكاية تكذيبهم إجمالاً، وأما القرون الأولون فحيث نقل عنهم ما مر من الغلو وتجاوز الحد في الكفر والعدوان وصفوا بالظلم.
ابن عاشور
تفسير : الرسل الذين جاءوا من بعدُ، أي من بعد هذه القرون منهم إبراهيم ولوط ويوسف وشعيب. ومن أرسل قبل موسى، ورسل لم يقصصهم الله على رسوله. والمقصود بيان اطراد سنة الله تعالى في استئصال المكذبين رسله المعاندين في آياته كما دل عليه قوله: {فأتبعنا بعضهم بعضاً}. {وتترى} قرأه الجمهور بألف في آخره دون تنوين فهو مصدر على وزن فَعلى مثل دَعوى وسَلوى، وألفه للتأنيث مثل ذكرى، فهو ممنوع من الصرف. وأصله: وترى بواو في أوله مشتقاً من الوتر وهو الفرد. وظاهر كلام اللغويين أنه لا فعل له، أي فرداً فرداً، أي فرداً بعد فرد فهو نظير مثنى. وأبدلت الواو تاء إبدالاً غير قياسي كما أبدلت في (تجاه) للجهة المواجهة وفي (تَوْلَج) لكناس الوحش (وتراث) للموروث. ولا يقال تترى إلا إذا كان بين الأشياء تعاقب مع فترات وتقطّع. ومنه التواتر وهو تتابع الأشياء وبينها فجوات. والوتيرة: الفترة عن العمل. وأما التعاقب بدون فترة فهو التدارك. يقال: جاءوا متداركين، أي متتابعين. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر منوناً وهي لغة كنانة. وهو على القراءتين منصوب على الحال من {رسلنا}. واعلم أن كلمة {تترى} كتبت في المصاحف كلها بصورة الألف في آخرها على صورة الألف الأصليَّة مع أنها في قراءة الجمهور ألف تأنيث مقصورة وشأن ألف التأنيث المقصورة أن تكتب بصورة الياء مثل تقوى ودعوى، فلعل كتَّاب المصاحف راعوا كلتا القراءتين فكتبوا الألف بصورتها الأصليَّة لصلوحيَّة نطق القارىء على كلتا القراءتين. على أن أصل الألف أن تكتب بصورتها الأصليَّة، وأما كتابتها في صورة الياء حيث تكتب كذلك فهو إشارة إلى أصلها أو جواز إمالتها فخولف ذلك في هذه اللفظة لدفع اللبس. ومعنى الآية: ثم بعد تلك القرون أرسلنا رسلاً، أي أرسلناهم إلى أمم أخرى، لأن إرسال الرسول يستلزم وجود أمة وقد صرح به في قوله {كلما جاء أمة رسولُها كذبوه}. والمعنى: كذبه جمهورهم وربما كذبه جميعهم. وفي حديث ابن عباس عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « حديث : عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد... » تفسير : الحديث. وإتباع بعضهم بعضاً إلحاقهم بهم في الهلاك بقرينة المقام وبقرينة قوله {وجعلناهم أحاديث}، أي صيَّرناهم أحدوثات يتحدث الناس بما أصابهم. وإنما يتحدث الناس بالشيء الغريب النادر مثله. والأحاديث هنا جمع أحدوثة، وهي اسم لما يتلهى الناس بالحديث عنه. ووزن الأفعولة يدل على ذلك مثل الأعجوبة والأسطورة. وهو كناية عن إبادتهم، فالمعنى: جعلناهم أحاديث بائدين غير مبصَرين. والقول في {فبعداً لقوم لا يؤمنون} مثل الكلام على { أية : فبعداً للقوم الظالمين } تفسير : [المؤمنون: 41]؛ إلا أن الدعاء نيط هنا بوصف أنهم لا يؤمنون ليحصل من مجموع الدعوتين التنبيه على مذمة الكفر وعلى مذمة عدم الإيمان بالرسل تعريضاً بمشركي قريش، على أنه يشمل كل قوم لا يؤمنون برسل الله لأن النكرة في سياق الدعاء تعم كما في قول الحريري: «يا أهل ذا المغنى وقيتم ضرا».
الشنقيطي
تفسير : بين تعالى في هذه الآية الكريمة: أنه بعد إرسال نوح والرسول المذكور بعده أرسل رسله تترى: أي متواترين واحداً بعد واحداً، وكل متتابع تسميه العرب متواتراً، ومنه قول لبيد في معلقته: شعر : يعلو طريقة متنها متواتر في ليلة كفر النجوم غمامها تفسير : يعني: مطراً متتابعاً، أو غبار ريح متتابعاً، وتاء تترى مبدلة من الواو، وأنه كل ما أرسل رسولاً إلى أمة كذبوه فأهلكهم، وأتبع بعضهم بعضاً في الإهلاك المستأصل بسبب تكذيب الرسل. وهذا المعنى المذكور في هذه الآية الكريمة: جاء موضحاً في آيات كثيرة. وقد بينت آية استثناء أمة واحدة من هذا الإهلاك المذكور. أما الآيات الموضحة لما دلت عليه هذه الآية فهي كثيرة جداً كقوله تعالى {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}تفسير : [سبأ: 34] وقوله تعالى: {أية : وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}تفسير : [الزخرف: 23] وقوله تعالى: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْاْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}تفسير : [الأعراف: 94-95] الآية والآيات بمثل هذا كثيرة جداً. أما الآية التي بينت استثناء أمة واحدة من هذه الأمم فهي قوله تعالى: {أية : فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا}تفسير : [يونس: 98] الآية. وظاهر آية الصافات أنهم آمنوا إيماناً حقاً، وأن الله عاملهم به معاملة المؤمنين، وذلك في قوله في يونس {أية : وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ}تفسير : [الصافات: 147-148] لأن ظاهر إطلاق قوله: فآمنوا، يدل على ذلك. والعلم عند الله تعالى. ومن الأمم التي نص على أنه أهلكها وجعلها أحاديث سبأ، لأنه تعالى قال فيهم: {أية : فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}تفسير : [سبأ: 19] الآية وقوله {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي أخباراً وقصصاً يسمر بها، ويتعجب منها، كما قال ابن دريد في مقصورته: شعر : وإنما المرء حديث بعده فكن حديثاً حسناً لمن وعى تفسير : وقرأ هذا الحرف ابن كثير، وأبو عمرو: تترا بالتنوين، وهي لغة كنانة، والباقون بألف التأنيث المقصورة من غير تنوين: وهي لغة أكثر العرب، وسهل ونافع وابن كثير وأبو عمر والهمزة الثانية من قوله: جاء أمة، وقرأها الباقون بالتحقيق، كما هو معلوم وقوله {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} مصدر لا يظهر عامله، وقد بعد بعداً بفتحتين، وبعداً بضم فسكون: أي هلك فقوله: بعدا: أي هلاكا مستأصلاً، كما قال تعالى {أية : أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}تفسير : [هود: 95] قال الشاعر: شعر : قل الغناء إذا لاقى الفتى تلفا قول الأحبة لا تبعد وقد بعدا تفسير : وقد قال سيبويه: إن بعداً وسحقاً ودفراً أي نتنا من المصادر المنصوبة بأفعال لا تظهر. اهـ ومن هذا القبيل قولهم: سقيا ورعيا، كقول نابغة ذبيان: شعر : نبئت نعما على الهجران عاتية سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري تفسير : والأحاديث في قوله: فجعلناهم أحاديث في مفرده وجهان معروفان. أحدهما: أنه جمع حديث كما تقول: هذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تريد بالأحاديث جمع حديث، وعلى هذا فهو من الجموع الجارية على غير القياس المشار لها بقول ابن مالك في الخلاصة: شعر : وحائد عن القياس كل ما خالف في البابين حكماً رسما تفسير : يعني بالبابين: التكسير والتصغير، كتكسير حديث على أحاديث وباطل على أباطيل، وكتصغير مغرب، على مغيربان، وعشية على عشيشية. وقال بعضهم: إنها اسم جمع للحديث. الوجه الثاني: أن الأحاديث جمع أحدوثة التي هي مثل: أضحوكة، وألعوبة، وأعجوبة بضم الأول، وإسكان الثاني: وهي ما يتحدث به الناس تلهياً، وتعجباً ومنه بهذا المعنى قول توبة بن الحمير: شعر : من الخفرات البيض ود جليسها إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها تفسير : وهذا الوجه أنسب هنا لجريان الجمع فيه على القياس، وجزم به الزمخشري. والعلم عند الله تعالى.
د. أسعد حومد
تفسير : {تَتْرَى} {وَجَعَلْنَاهُمْ} {كُلَّ مَا} (44) - ثُمَّ أَوْجَدَ اللهُ بَعْدَ هَؤُلاءِ المُهْلَكِينَ أُمَماً (قُرُوناً) أُخْرَى، وأَرْسَلَ إٍِلَى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً يَدْعُوهُم إِلَى اللهِ، وَيُبَلِّغُهُمْ رِسَالاَتِهِ، وأَتْبَعَ اللهُ الرُّسُلَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً (تَتْرَى)، وَكُلَّمَا جَاءَ رَسُولٌ إِلَى القَوْمِ الذينَ أَُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَذَّبَهُ جُمْهُورُ الكُبَرَاءِ والقَادَةِ، فَأَهْلَكَهُم اللهُ، وألْحَقَهُمْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ المُهْلَكينَ، وَجَعَلَهُمْ أَخْبَاراً وأًَحَادِيثَ يَتَحَدَّثُ بِهَا النَّاسُ. فَأبْعَدَ اللهُ مِنْ رَحْمَتِهِ القَوْمَ الذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ، وَلاَ يُصَدِّقُونَ رُسُلَهُ. تَتْرَى - مُتَتَابِعِينَ عَلَى فَتَرَاتٍ. جَعَلْنَاهُم أحادِيثَ - مُجَرِّدَ أَخْبَارٍ للتَّعَجُبِ والتَّلَهِّي.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : {تَتْرَا ..} [المؤمنون: 44] يعني: متوالين يتبع بعضهم بعضاً؛ لذلك ظنَّها البعض فعلاً وهي ليست بفعل، بدليل أنها جاءت في قراءة أخرى (تتراً) بالتنوين والفعل لا يُنوَّن، إذن: هي اسم، والألف فيها للتأنيث مثل حُبْلى. أضِفْ إلى ذلك أن التاء الأولى تأتي في اللغة بدلاً من الواو، كما جاء في الحديث الشريف من نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجدْه تجاهك - أو وجاهك" تفسير : يعني: مواجهك. فإذا أُبدِلَتْ التاء الأولى في (تتراً) واواً تقول (وتراً) يعني: متتابعين فَرْداً فَرْداً، والوتر هو الفَرْد. ثم يقول سبحانه: {كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ..} [المؤمنون: 44] فهذه طبيعة ولازمة من لوازم المرسل إليهم، وما من رسول أُرسل إلى قوم إلا كذّبوه، ثم يلجأ إلى ربه: {أية : قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ}تفسير : [المؤمنون: 39]. ولو لم يُكذَّب الرسول ما كان هناك ضرورة لإرساله إليهم، وما جاء الرسول إلا بعد أن استشرى الباطل، وعَمَّ الطغيان، فطبيعي أنْ يُكذَّب من هؤلاء المنتفعين بالشر المستفيدين من الباطل والذين يدافعون عنه بكل قواهم، وكأن تكذيبهم للرسل دليل على صواب مجيء الرسل، وإلا لما كان هناك ضرورة لرسالات جديدة. وقوله تعالى: {فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ..} [المؤمنون: 44] يعني: يمضي واحد ويأتي غيره من الرسل، أو نهلك المكذِّبين ثم يأتي بعدهم آخرون، فيكذبون فنهلكهم أيضاً. {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ..} [المؤمنون: 44] أحاديث: إما جَمْعاً لحديث كما نقول: أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جمع: أحدوثة. وهي المقولة التي يتشدَّق بها الجميع، وتلوكُها كل الألسنة، ومن ذلك قول الإنسان إذا كثُر كلام الناس حوله: (جعلوني حدوتة) يعني على سبيل التوبيخ والتقريع لهم. فقوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ..} [المؤمنون: 44] كأنه لم يبْقَ منهم أثر إلا أنْ نتكلم عنهم، ونذكرهم كتاريخ يُحْكَى، وفي موضع آخر قال تعالى: {أية : فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ..} تفسير : [سبأ: 19]. ثم يقول تعالى عنهم كما قال عن سابقيهم: {فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 44] يعني: بُعْداً لهم عن رحمة الله، وبُعْداً لهم عن نعيم الله الذي كان ينتظرهم، ولو أنهم آمنوا لنالوه. ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا ...}.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} معناه مَثَلٌ يُتَمثلُ بهم في الشّرِ. ولا يقالُ ذلك فِي الخَيرِ. تفسير : وقوله تعالى: {تَتْرَا} معناه تتابعُ.
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير : 695 : 3 : 11 - سفين في قوله {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} قال، تباعاً. [الآية 44].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):