Verse. 2754 (AR)

٢٣ - ٱلْمُؤْمِنُون

23 - Al-Mu'minoon (AR)

بَلْ قَالُوْا مِثْلَ مَا قَالَ الْاَوَّلُوْنَ۝۸۱
Bal qaloo mithla ma qala alawwaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل قالوا مثل ما قال الأولون».

81

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أنه سبحانه لما أوضح القول في دلائل التوحيد عقبه بذكر المعاد فقال: {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } في إنكار البعث مع وضوح الدلائل ونبه بذلك على أنهم إنما أنكروا ذلك تقليداً للأولين وذلك يدل على فساد القول بالتقليد، ثم حكى الشبهة عنهم من وجهين: أحدهما: قولهم: {أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } وهو مشهور وثانيهما: قولهم: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ } كأنهم قالوا إن هذا الوعد كما وقع منه عليه الصلاة والسلام فقد وقع قديماً من الأنبياء، ثم لم يوجد مع طول العهد، فظنوا أن الإعادة تكون في دار الدنيا، ثم قالوا لما كان كذلك فهو من أساطير الأولين والأساطير جمع أسطار والأسطار جمع سطر أي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له، وجمع أسطورة أوفق.

البيضاوي

تفسير : {بَلْ قَالُواْ} أي كفار مكة. {مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ } آباؤهم ومن دان بدينهم. {قَالُواْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَـٰماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} استبعاداً ولم يتأملوا أنهم كانوا قبل ذلك أيضاً تراباً فخلقوا. {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَاؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} إلا أكاذيبهم التي كتبوها، جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلى به كالأعاجيب والأضاحيك. وقيل جمع أسطار جمع سطر. {قُل لّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} إن كنتم من أهل العلم أو من العالمين بذلك، فيكون استهانة بهم وتقريراً لفرط جهالتهم حتى جهلوا مثل هذا الجلي الواضح إلزاماً بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنكاره، ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا فقال. {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأن العقل الصريح قد اضطرهم بأدنى نظر إلى الإِقرار بأنه خالقها. {قُلْ } أي بعد ما قالوه. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلمون أن من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قادر على إيجادها ثانياً، فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته. وقرىء «تتذكرون» على الأصل. {قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } فإنها أعظم من ذلك. {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده على ما يقتضيه لفظ السؤال. {قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته. {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه. {وَهُوَ يُجْيِرُ } يغيث من يشاء ويحرسه. {وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ } ولا يغاث أحد ولا يمنع منه، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة. {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }. {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ } فمن أين تخدعون فتصرفون عن الرشد مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة. {بَلْ أَتَيْنَـٰهُمْ بِٱلْحَقِّ} من التوحيد والوعد بالنشور. {وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ } حيث أنكروا ذلك. {مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ } لتقدسه عن مماثلة أحد. {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ } يساهمه في الألوهية. {إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ } جواب محاجتهم وجزاء شرط حذف لدلالة ما قبله عليه، أي لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كل منهم بما خلقه واستبد به وامتاز ملكه عن ملك الآخرين وظهر بينهم التحارب والتغالب كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء واللازم باطل بالإِجماع والاستقراء وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد. {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ }.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ} أي: كذبوا كما كذب الأولون {قَالُوۤاْ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} لمحشورون، قالوا ذلك منكرين متعجبين. واعلم أنه - سبحانه - لما أوضح دلائل التوحيد عقّبه بذكر المعاد، فذكر إنكارهم البعث مع وضوح أدلته، وذكر أن إنكارهم ذلك تقليد للأولين، وذلك يدل على فساد القول بالتقليد ثم حكى قولهم: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ} كأنهم قالوا إنّ هذا الوعد كما وقع منه - عليه السلام - فقد وقع قديماً من سائر الأنبياء ثم لم يوجد مع طول العهد، وظنُّوا أنّ الإعادة تكون في الدنيا، ثم قالوا: لمّا لم يكن ذلك فهو من أساطير الأولين. والأساطير جمع أسْطار، وهي جمع سَطْر، أي: ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له، أو جمع أُسْطُورَة.

القشيري

تفسير : سلكوا في التكذيب مَسْلَكَ سَلَفِهم، وأسرفوا في العناد مثل سَرَفِهم، فأصابهم ما أصاب الأولين من هلاكهم وَتَلَفِهم. قوله: {لَقَدْ وُعِدْنَا} لمَّا طال عليهم وقتُ الحشر، وما توعدهم به من العذاب بعد البعث والنَّشْر زَادَ ذلك في ارتيابهم، وجعلوا ذلك حُجَّةً في لَبْسِهم واضطرابهم، فقالوا: لقد وُعِدْنا مثل هذا نحن وآباؤنا، ثم لم يكن لذلك تحقيق؛ فما نحن إلاَّ أمثالُهم. فاحتجَّ اللَّهُ عليهم في جواز الحشر بما أقروا به من ابتداء الخَلْق: {قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ...}.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل قالوا} عطف على مضمر يقتضيه المقام اى لم يعقلوا بل قالوا اى كفار مكة {مثل ماقال الاولون} اى كما قال من قبلهم من الكفار ثم فسر هذا القبول المبهم بقوله {قالوا أئذا متنا} [أيا جون بميريم] {وكنا ترابا} [وباشيم خاك] {وعظاما} [واستخوانى خاكى كهنه] {أئنا لمبعوثون} [اياما برانكيخته شدكان شويم استفهام برسبيل انكاراست يعنى جون خاك كرديم حشر وبعث جكونه بماراه يابد] استبعدوا ولم يتأملوا انهم كانوا قبل ذلك ايضا ترابا فخلقوا والعامل فى اذا ما دل عليه لمبعوثون وهو نبعث لان ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها.

الطوسي

تفسير : قرأ ابو عمرو "سيقولون الله" فى الأخيرتين. الباقون "لله" بغير الف، ولا خلاف في الاولى أنها بغير الف. اخبر الله تعالى حاكياً عن الكفار ممن عاصر النبي (صلى الله عليه وسلم) أنهم لم يؤمنوا بالله ولم يصدقوا رسوله في اخلاص العبادة له تعالى {بل قالوا مثل ما قال الأولون} أي مثل الذي قاله الكفار الأولون: من انكار البعث والنشور والحساب والجنة والنار، فأقوال هؤلاء مثل أقوال أولئك. وانما دخلت عليهم الشبهة فى انكار البعث، لأنهم لم يشاهدوا ميتاً عاش، ولا جرت به العادة، وشاهدوا النشأة الاولى من ميلاد من لم يكن موجوداً. ولو فكروا فى أن النشأة الأولى أعظم منه لعلموا أن من انكره فقد جهل جهلا عظيماً، وذهب عن الصواب ذهاباً بعيداً، لان من قدر على اختراع الاجسام لا من شيء، قدر على إعادتها إلى الصفة التي كانت عليها، مع وجودها. ثم حكى ما قال كل منهم، فانهم قالوا منكرين {أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون} أي كيف نصير أحياء بعد ان صرنا تراباً ورمماً وعظاماً نخرة؟! ثم قالوا {لقد وعدنا} بهذا الوعد {نحن وآباؤنا} من قبل هذا الموعد، فلم نر لذلك صحة، ولا لهذا الوعد صدقاً، وليس {هذا إلا أساطير الأولين} أي ما سطره الأولون مما لا حقيقة له، وانما يجري مجرى حديث السمر الذي يكتب للاطراف به. والأساطير هي الأحاديث المسطرة فى الكتب، واحدها أسطورة. فقال الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {قل} يا محمد لهؤلاء المنكرين للبعث والنشور {لمن الأرض ومن فيها} أي من يملك الارض ويملك من فيها من العقلاء [وقوله {إن كنتم تعلمون} موافقة لهم فى دعواهم. ثم قال فى الجواب {سيقولون لله} أي سيقولون إن السموات والارض ومن فيهما لله، لانهم لم يكونوا يجحدون الله. وانما كذبوا الرسول. وقوله {قل أفلا تذكرون} أي افلا تتفكرون فى مالكها. وتتذكرون قدرته وانه لا يعجزه شيء عن إعادتكم بعد الموت، مرة ثانية كما انشأكم أول مرة] ثم قال له {قل} يا محمد لهم ايضاً {من رب السماوات السبع} أي من مالكها والمتصرف فيها؟ ولولاه لبطل كل شيء سواه، لأنه لا يصح إلا مقدوره او مقدور مقدوره، فقوام كل ذلك به، ولا تستغني عنه طرفة عين لانها ترجع الى تدبيره على ما يشاء (عز وجل) وكذلك هو تعالى {رب العرش العظيم} وانما وجب أن يكون رب السماوات والعرش، من حيث كانت هذه الاشياء جميعها محدثة، لا بدّ لها من محدث اخترعها وانشأها، ولا بد لها من مدبر يدبرها ويمسكها، ويصرفها على ما تتصرف عليه، ولا بد أن يختص بصفات: من كونه قادراً عالماً لنفسه ليتأتى منه جميع ذلك، على ما دبره. ولولا كونه على هذه الصفات، لما صح ذلك. ثم اخبر أنهم يقولون فى الجواب عن ذلك رب السماوات ورب العرش هو {الله} ومن قرأ بلا ألف فمعناه انهم يقولون إنها {لله} فعند ذلك {قل} لهم {أفلا تتقون} الله، ولا تخافون عقابه على جحد توحيده والاشراك فى عبادته؟! ثم أمره بان يقول لهم أيضاً {من بيده ملكوت كل شيء} والملكوت عظم الملك ووزنه (فعلوت) وهو من صفات المبالغة نحو (جبروت) ومن كلامهم (رهبوت خير من رحموت) أي ترهب خير من ان ترحم. وقال مجاهد: ملكوت كل شيء خزائن كل شيء، والمعنى أنه قادر على كل شيء إذا صح أن يكون مقدوراً له. وقوله {وهو يجير} معناه أنه يعيذ بالمعنع من السوء، لما يشاء {ولا يجار عليه} أي لا يمكن منع من أراده بسوء منه. وقيل {هو يجير} من العذاب {ولا يجار عليه} منه. والاجارة الاعاذة، والجار المجير المعيذ، وهو الذي يمنعك ويؤمنك ومن استجار بالله اعاذه، ومن أعاذه الله لم يصل اليه احد. فانهم {سيقولون الله} الذي له ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه. فقل لهم عند ذلك {أنى تسحرون} ومعناه كيف يخيل اليكم الحق باطلا، والصحيح فاسداً، مع وضوح الحق وتمييزه عن الباطل. ومن قرأ {الله} باثبات الالف، فلانه يطابق السؤال فى قوله {من رب السماوات السبع ورب الأرض... ومن بيده ملكوت كل شيء} لان جواب ذلك على اللفظ أن يقولوا {الله}. ومن قرأ "لله" باسقاط الالف، حمله على المعنى دون اللفظ، كقول القائل لمملوك: من مولاك؟ فيقول انا لفلان، وانشد الفراء لبعض بني عامر: شعر : واعلم انني سأكون رمساً إذا سار النواعج لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم فقال المخبرون لهم وزير تفسير : لانه بمنزلة من قال: من الميت؟ فقالوا له: وزير، وذكر أنها في مصاحف أهل الامصار بغير الف، ومصحف أهل البصرة فانها بالف. فأما الاولى فلا خلاف أنها بلا ألف لمطابقة السؤال في قول {قل لمن الأرض} والجواب يقتضى أن يقولوا: لله. وإنما أخبر الله تعالى عنهم، بأنهم يقولون في جواب السؤال: لله، لأنهم لو أحالوا على غير الله فى انه مالك السموات والارض، وأن غيره بيده ملكوت كل شيء وأن غيره رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، لظهر كذبهم. ولعلم كل احد بطلان قولهم، لظهور الأمر في ذلك. وقربه من دلائل العقول. وقوله {فأنى تسحرون} أي كيف تعمهون عن هذا، وتصدون عنه، من قولهم: سحرت أعيننا عن ذلك، فلم نبصره. وقيل معنى ذلك: فأنى تخدعون، كقول امريء القيس: شعر : ونسحر بالطعام وبالشراب تفسير : أي نخدع، وقيل معناه أنى تصرفون، يقال: ما سحرك عن هذا الامر أي ما صرفك عنه. ثم أخبر تعالى أنه أتى هؤلاء الكفار بالحق الواضح: من توحيد الله وصفاته وخلع الانداد دونه وأنه يبعث الخلق بعد موتهم، ويجازيهم على طاعاتهم بالثواب، وعلى معاصيهم بالعقاب، وان الكفار كاذبون فيما يخبرون بخلافه. قال المبرد: معنى {أنى} كيف، ومن أين.

الجنابذي

تفسير : {بَلْ قَالُواْ} يعنى انّهم لا يتفكّرون حتّى يعلموا انّ الله هو المبدئ المعيد بل قلّدوا آباءهم الجهلة واسلافهم الضّالّين فقالوا {مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} يعنى استغربوا البعث الّذى ينبغى ان يقرّوا به.

اطفيش

تفسير : {بَلْ قَالُواْ} اي كفار مكة بل للاضراب الانتقالي وما سبق متضمن للنفي كأنه قيل: ليس لهم نظر * {مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ} كعاد وثمود ومثل مفعول القول الاول ومفعول الثاني هاء محذوفة وكلا المفعولين مفرد ليس اصله جملة لكن معناه الجملة كما قال {قَالُوا} اي الاولون {أَئِذَا مِتْنَا} وقرئ بضم الميم * {وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} هذا منهم استبعاد للبعث وقد ابطل الله هذا الاستبعاد بانهم كانوا ترابا فخلقوا وقد اقر هؤلاء التابعون للاولين من آبائهم وممن دان بدين آبائهم بانه خالق السماوات والأرض بعد عدم والاستفهام للاستهزاء او للانكار او للتعجب والهمزة المتصلة بالنون والمتصلة بالذال مسهلتان إلى جهة الباء والهمزتان قبلهما مخففتان. وبعض يحقق الجميع وبعض يدخل الفاء بين الهمزتين المتصلتين في ذلك مع التحقيق. وبعض يدخله مع تسهيل الثانيتين وهمزة الاستفهام الاول داخلة المعنى على (اءِنا المبعوثون) ولكن لما فصل بينهما كررت همزة الاستفهام وادخلت على (أءِنا لمبعوثون) تأكيدا والهمزة الداخلة على (إذا) وقوله: (أءِنا لمبعوثون) مجموع ذلك مقول القول وجواب (إذا) محذوف أو (أءنا لمبعوثون) مقولة والهمزة الداخلة على اذا استفهام آخر داخل على (إذا) او شرطها وجوابها المقدر تأكيدا.

اطفيش

تفسير : {بل قالوا} أى لم يعلقوا، بل قالوا: {مِثل ما قال الأولون} الكفرة من آبائهم كأنه قيل: ماذا قالوا، فقال: {قالوا أإذا متْنا وكنَّا ترابا} بعض الجسم الواحد تراباً {وعظاماً} وبعضه الآخر عظاماً الجواب محذوف تقديره نحيى {أإنَّا لمبْعُوثون} من قبورنا بعد هذا الاحياء فيها.

الالوسي

تفسير : {بَلْ قَالُواْ} عطف على مضمر يقتضيه المقام أي فلم يعقلوا بل قالوا: {مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ} أي آباؤهم ومن دان بدينهم من الكفرة المنكرين للبعث.

ابن عاشور

تفسير : هذا إدماج لذكر أصل آخر من أصول الشرك وهو إحالة البعث بعد الموت. و(بل) للإضراب الإبطالي إبطالاً لكونهم يعقلون. وإثباتٌ لإنكارهم البعث مع بيان ما بعثهم على إنكاره وهو تقليد الآباء. والمعنى: أنهم لا يعقلون الأدلة لكنهم يتبعون أقوال آبائهم. والكلام جرى على طريقة الالتفات من الخطاب إلى الغيبة لأن الكلام انتقل من التقريع والتهديد إلى حكاية ضلالهم فناسب هذا الانتقال مقام الغيبة لما في الغيبة من الإبعاد فالضمير عائد إلى المخاطبين. والقول هنا مراد به ما طابق الاعتقاد لأن الأصل في الكلام مطابقة اعتقاد قائله، فالمعنى: بل ظنوا مثل ما ظن الأولون. والأولون: أسلافهم في النسب أو أسلافهم في الدين من الأمم المشركين. وجملة {قالوا أإذا متنا} إلخ بدل مطابق من جملة {قالوا مثل ما قال الأولون} تفصيل لإجمال المماثلة، فالضمير الذي مع {قالوا} الثاني عائد إلى ما عاد إليه ضمير {قالوا} الأول وليس عائداً على {الأولون}. ويجوز جعل {قالوا} الثاني استئنافاً بيانياً لبيان {ما قال الأولون} ويكون الضمير عائداً إلى {الأولون} والمعنى واحد على التقديرين. وعلى كلا الوجهين فإعادة فعل (قالوا) من قبيل إعادة الذي عمل في المبدل منه. ونكتته هنا التعجيب من هذا القول. وقرأ الجمهور {أإذا متنا} بهمزتين على أنه استفهام عن الشرط. وقرأه ابن عامر بهمزة واحدة على صورة الخبر والاستفهام مقدر في جملة {إنا لمبعوثون}. وقرأ الجمهور {أإنّا لمبعوثون} بهمزتين على تأكيد همزة الاستفهام الأولى بإدخال مثلها على جواب الشرط. وقرأه نافع وأبو جعفر بدون همزة استفهام ووجود همزة الاستفهام داخلة على الشرط كاف في إفادة الاستفهام عن جوابه. والاستفهام إنكاري، و{إذا} ظرف لقوله {مبعوثون}. والجمع بين ذكر الموت والكون تراباً وعظاماً لقصد تقوية الإنكار بتفظيع إخبار القرآن بوقوع البعث، أي الإحياء بعد ذلك التلاشي القوي. وأما ذكر حرف (إن) في قولهم {أإنا لمبعوثون} فالمقصود منه حكاية دعوى البعث بأن الرسول الذي يدعيها بتحقيق وتوكيد مع كونها شديدة الاستحالة، ففي حكاية توكيد مدعيها زيادة في تفظيع الدعوى في وهمهم. وجملة {لقد وعدنا} إلخ تعليل للإنكار وتقوية له. وقد جعلوا مستند تكذيبهم بالبعث أنه تكرر الوعد به في أزمان متعددة فلم يقع ولم يبعث واحد من آبائهم. ووجه ذكر الآباء دفع ما عسى أن يقول لهم قائل: إنكم تبعثون قبل أن تصيروا تراباً وعظاماً، فأعَدوا الجواب بأن الوعد بالبعث لم يكن مقتصراً عليهم فيقعوا في شك باحتمال وقوعه بهم بعد موتهم وقبل فناء أجسامهم بل ذلك وعد قديم وُعد به آباؤهم الأولون وقد مضت أزمان وشوهدت رفاتهم في أجداثهم وما بعث أحد منهم. وجملة {إن هذا إلا أساطير الأولين} من القول الأول وهي مستأنفة استئنافاً بيانياً لجواب سؤال يثيره قولهم {لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل} وهو أن يقول سائل: فكيف تمالأ على هذه الدعوى العدد من الدعاة في عصور مختلفة مع تحققهم عدم وقوعه، فيجيبون بأن هذا الشيء تلقفوه عن بعض الأولين فتناقلوه. والإشارة في قوله {لقد وعدنا هذا} إلى ما تقدم في قولهم {أإذا متنا} إلى آخره، أي هذا المذكور من الكلام. وكذلك اسم الإشارة الثاني {إن هذا إلا أساطير الأولين}. وصيغة القصر بمعنى: هذا منحصر في كونه من حكايات الأولين. وهو قصر إضافي لا يعدو كونه من الأساطير إلى كونه واقعاً كما زعم المدّعون. والعدول عن الإضمار إلى اسم الإشارة الثاني لقصد زيادة تمييزه تشهيراً بخطئه في زعمهم. والأساطير: جمع أسطورة وهي الخبر الكاذب الذي يكسى صفة الواقع مثل الخرافات والروايات الوهمية لقصد التلهي بها. وبناء الأفعولة يغلب فيما يراد به التلهي مثل: الأعجوبة والأضحوكة والأرجوحة والأحدوثة وقد مضى قريباً.

الشنقيطي

تفسير : لفظة بل هنا للإضراب الانتقالي. والمعنى: أن الكفار الذين كذبوا نبينا صلى الله عليه وسلم، قالوا مثل ما قالت الأمم قبلهم، من إنكار البعث، لأن الاستفهام في قوله: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82] إنكار منهم للبعث. والآيات الدالة على إنكارهم للبعث كثيرة كقوله تعالى عنهم: {أية : مَن يُحيِ ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}تفسير : [يس: 78] وكقوله عنهم: {أية : وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}تفسير : [الأنعام: 29] {أية : وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ}تفسير : [الدخان: 35] وقوله عنهم: {أية : أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ}تفسير : [النازعات: 11-12]. والآيات بمثل هذا في إنكارهم البعث كثيرة: وقد بينا في سورة البقرة، في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَاأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ}تفسير : [البقرة: 21] الآية. وفي أول سورة النحل، وغيرهما الآيات الدالة على البعث بعد الموت، وأوردنا منها كثيراً كقوله: {أية : قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ}تفسير : [يس: 79] الآية. وقوله: {أية : وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}تفسير : [الروم: 27] وقوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ}تفسير : [الحج: 5] الآيات. وأوضحنا أربعة براهين قرآنية دالة على البعث بعد الموت، وأكثرنا من ذكر الآيات الدالة على ذلك. فأغنى ذلك عن التطويل هنا. وقوله تعالى في هذه الآية {أَإِذَا مِتْنَا} قرأ نافع والكسائي، بالاستفهام في: أئذا متنا، وحذف همزة الاستفهام، في أئنا لمبعوثون، بل قرأ إنا لمبعوثون بصيغة الخبر لدلالة الاستفهام الأول، على الاستفهام الثاني المحذوف وقرأه ابن عامر بالعكس، فحذف همزة الاستفهام، من أئذا، وقرأ إذا بدون استفهام، وأثبت همزة الاستفهام في قوله: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} وقد دل الاستفهام الثاني المثبت في قراءة ابن عامر، على الاستفهام الأول المحذوف فيها، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة بالاستفهام فيهما معاً: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} وهم على أصولهم في الهمزتين، فنافع وابن كثير وأبو عمرو يسهلون الثانية، والباقون يحققونها، وأدخل قالون، وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر ألفاً بين الهمزتين. وقرأ الباقون بالقصر دون الألف، وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص، عن عاصم: متنا بكسر الميم، والباقون: بضم الميم. وقد قدمنا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {أية : قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا}تفسير : [مريم: 23] الآية وجه كسر الميم في إسناد الفعل الذي هو مات إلى تاء الفاعل، وبينا أنه يخفى على كثير من طلبة العلم. وأوضحنا وجهة غاية مع بعض الشواهد العربية، فأغنى ذلك عن إعادته هنا.

القطان

تفسير : أساطير: أباطيل، والاحاديث العجيبة واحدها أسطورة، واسطار، واسطير. الملكوت: الملك، والتدبير. يُجير: يغيث. ولا يجار عليه: لا يعين أحدٌ منه احدا. تُسحَرون: تخدعون عن الحق، لأن السحر تمويه وتخييل وخداع. {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ.... } لم يعتبر المشركون بكل هذه الأدلّة الواضحة بل ولا تدبروا الحُجَج، بل قلّدوا أسلافَهم السابقين فقالوا مثل قولهم. قالوا منكرين للبعث: أمنَ المعقول ان نُبعث بعد الموت، وبعد ان نصير تراباً وعظاما! لقد وُعِدْنا هذا الوعد، ووُعد آباؤنا من قبلنا بذلك، وما هذا الكلام إلا من أساطير الأمم السابقة، ليس له أصلٌ من الصحة. {قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ....} الآيات في هذه الآيات الثلاث يجادل اللهُ المنكرين للبعث ويبين أخطاءهم: 1 - قل ايها الرسول: من الذي يملك الأرضَ ومن عليها من الناس وسائر المخلوقات، إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله. إنهم ولا شك سيقرّون بالحقيقة ويقولون المالك هو الله. قل لهم حين يعترفون: أفلا تتذكرون فتعلموا أن من قَدَرَ على خلقِ هذا الكون لهو قادرٌ على إحيائكم وبعثكم! 2 - ثم قل لهم ايضا: من هو ربُّ السماوات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقرون ويقولون الله. قل لهم: أتعلمون ذلك ولا تتقون عقاب ربكم!! 3 - وبعد ان أقرّوا بأن هذا الكون جميعه مِلك له تعالى بيَّن لهم جلّ جلاله أن تدبير هذا الملك الواسع بيده، وانه مالك كل شيء، فهو المدّبر لنظام العالم بأجمعه، له الحكم المطلق في كل شيء، وهو يحمي بقدَره من يشاء، ولا يمكن لأحد ان يجير أحداً من عذابه. ثم أجاب عن هذا السؤال قبل ان يجيبوا فقال: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ}. إنهم سيقرون بالحقيقة ويقولون كل شيء لله، فقل لهم: إذنْ كيف تُخدعون وتُصْرَفون عن هذه الحقائق الثابتة، وتنصرفون عن طاعة الله!! ثم بعد كل هذه الاسئلة والمحاورة يجيء التقريرُ الفاصل بقوله تعالى: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} لقد أتيناهم بالدين الحقّ على لسان رسولنا، وهم كاذبون في إنكار ذلك، وفي كل ما يخالف هذا الحق. قراءات: قرأ ابو عمرو: سيقولون الله. والباقون: سيقولون لله.

د. أسعد حومد

تفسير : (81) - ولكِنَّ هَؤلاءِ المُشْرِكينَ مِنَ العَرَبِ لم يَعْتَبِرُوا بآياتِ اللهِ، ولَمْ يَتَدَبَّرُوا حُجَجَهُ الدَّالَةَ على قُدْرَتِه على فِعْلِ كُلِّ ما يُريدُ: كإِعَادَةِ خَلْقِ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وبَعْثِهم مِنْ قُبُورِهم، وجَمْعِهم يَوْمَ القِيَامَةِ لِلْحِسَاب.. بَلْ قَالُوا مِثْلَمَا قَالَهُ أسْلاَفُهُم مِنْ مُكَذِّبِي الأُمَمِ الأُخْرَى الذينَ كَذَّبُوا رُسُلَ اللهِ، وجَحَدُوا بآيَاتِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: لم يتعظوا بكل هذه الآيات، بل قالوا مثلما قال الألون: {قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ...}.

الجيلاني

تفسير : وهؤلاء الضالون المضالون لا يتفكرون، ولا يعقلون مع وضوح الدلائل والشواهد {بَلْ قَالُواْ} من الهذيانات الباطة {مِثْلَ مَا قَالَ ٱلأَوَّلُونَ} [المؤمنون: 81] من آبائهم وأسلافهم تقليداً لهم؛ حيث {قَالُوۤاْ} مستنكرين مستبعدين على مواعيد الحق في النشأة الأخرى: {أَإِذَا مِتْنَا} وانقرضنا عن الدنيا {وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً} باليةً {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82] مخرَجون من القبور أحياءً مثل ما كنا عليه قبل موتنا؟!. كلا وحاشا لا حياة إلا هذه الحياة التي كنا عليها في دار الدنيا، مع أنا {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ} على لسان من جاءنا بادعاء الرسالة والنبوة {وَ} قد وعد أيضاً {آبَآؤُنَا هَـٰذَا} الموعود المخصوص على لسان من جاء بهم {مِن قَبْلُ} وهلم جراً، مع أنا ولا هم لم نرَ من علامات صدقها وأمارات وقوعها شيئاً أصلاً. وبالجملة {إِنْ هَـٰذَآ} أي: ما هذا الوعد الموعود والقول المعهود، وهو أنكم {أية : إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ}تفسير : [سبأ: 7] {إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ} [الأنبياء 83] أي: أباطيلهم وأكاذيبهم التي سطروها في دواوينهم وكتبهم على وجه السمرة والمخادعة لضفاء الأنام. وبعدما بالغوا في الإنكار على البعث والإعادة، وعدم قدرتنا عليها مع أنا قادرون على الإبداء والإنشاء لا عن شيء {قُل} لهم يا أكمل الرسل إلزاماً عليهم وتبكيتاً: {لِّمَنِ ٱلأَرْضُ} المفروشة تحتكم {وَمَن فِيهَآ} من أ نواع النباتات والحيوانات والمعادن، ومَمن المظهرُ لها من كتم العدم، ومَن المزينُ المنبتُ عليها من الأجناس المختلفة، أخبرونا موجدها ومخترعها {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون: 84] أي: من ذوي الشعور والإدراك. {سَيَقُولُونَ} في الجواب ألبتة: {لِلَّهِ} إذ لا يمكنهم الإنكار بالصريح المحقق المثبت {قُلْ} لهم بعدما اعترفوا بأن الأرض، ومن عليها لله سبحانه موبخاً عليهم ومقرعاً: {أَ} تنكرون أيها الجاهلون قدرة الله على إعادة المعدوم وحشر الأجساد {فَلاَ تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 85] وتستحضرون قدرة الحق على إبداء هذه البدائع والعجائب المستحدثة على الأرض بلا سبق مادةٍ ومدة، ومع ذلك تنكرون، ومن إعادة من عليها، سيما بعد سبق مادتها، مع أن هذا أهون من ذلك. {قُلْ} لهم أيضاًُ إلزاماً وتبكيتاً: {مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ} الشدائد المطبقات المزيَّنات بالكواكب {وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ} [المؤمنون: 86] المحيط بالكل المسيِّر لها على وجه السرعة التامة والحركة الشديدة بلا تخللِ سكونٍ أصلاً. {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} إذ لا يسع لهم الخروج عن مقتضى صريح ال عقل {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [المؤمنون: 87] وتحذرون عن قهر الله وغضبه، تنكرون له أهون مقدوراته ومراداته، مع أنك اعتُرفتم بأشدها وأصعبها!. {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل بعدما تأكدا إلزامهم وإفحامهم كلاماً جلياً شاملاً لجميع مقدورات الله ومراداته: {مَن بِيَدِهِ} وقبضةِ قدرته وحوله وقوته {مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} وملكُه يتصرف فيه حسب إرادته واختياره على سبيل الاستقلال {وَ} من {هُوَ يُجْيِرُ} يغيث ويعين الملهوفَ المضطرَ إذا دعاه {وَلاَ يُجَارُ} ويُنصر {عَلَيْهِ} لأنه سبحانه يعلو ولا يُعلى عليه، أخبروني {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون: 88] أي: من ذوي الخبرة والشعور. {سَيَقُولُونَ} أيضاً بلا ترددٍ" {لِلَّهِ} اختصاصنا وملكاً، تصرفاً استقلالاً، اختياراً وإرادةً {قُلْ} لهم بعدما أثبتوا له الغاالبية، والقدرة التامة الكاملة، والفاعلية والمطلقة بالإرادة والاختيار للفاعل المختار اختصاصاً واستقلالاً: {فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ} [المؤمنون: 89] أي: من أي تُخدعون وتُلبسون للخروج عن مقتضى العقل والرشد وفي المقدور المخصوص والمراد المنظم المعين حتى تنكروا له، ولم تقبلوا وقوعه مع ورود الآيات والدلائل القاطعة على وقوعه. {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ} أي: كل ما آتيناهم من التوحيد، ولوازمه من الإيمان بالغيب، وجميع المأمورات والمنهيات الصادرة منا في كتبنا النالزة على رسلنا، وما ألهمنا وأوحينا إلى رسلنا إلا موافقاً كتابنا وحضرة علمنا ولوح قضائنا ملتبساً {بِٱلْحَقِّ} المصدِّق المطابق للواقع بلا توهم الباطل في شيء منها {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [المؤمنون: 90] في نسبة الكذب إليها وإليهم ألا ل عنة الله على الكاذبين.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: بل سلك هؤلاء المكذبون مسلك الأولين من المكذبين بالبعث، واستبعدوه غاية الاستبعاد وقالوا: { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } أي: هذا لا يتصور، ولا يدخل العقل، بزعمهم. { لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ } أي: ما زلنا نوعد بأن البعث كائن، نحن وآباؤنا، ولم نره، ولم يأت بعد، { إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي: قصصهم وأسمارهم، التي يتحدث بها وتلهى، وإلا فليس لها حقيقة، وكذبوا -قبحهم الله- فإن الله أراهم، من آياته أكبر من البعث، ومثله، {أية : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ }. {أية : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } تفسير : الآيات {أية : وَتَرَى الأرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } تفسير : الآيات.