Verse. 2800 (AR)

٢٤ - ٱلنُّور

24 - An-Nour (AR)

وَالْخَامِسَۃَ اَنَّ غَضَبَ اللہِ عَلَيْہَاۗ اِنْ كَانَ مِنَ الصّٰدِقِيْنَ۝۹
Waalkhamisata anna ghadaba Allahi AAalayha in kana mina alssadiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين» في ذلك.

9

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ } في ذلك.

النسفي

تفسير : {وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ } أي الزوج {مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } فيما رماني به من الزنا. ونصب حفص {الخامسة} عطفاً على {أربع شهادات} وغيره رفعها بالابتداء و {أن غضب الله} خبره. وخفف نافع {أن لعنة الله} و {أن غضب الله} بكسر الضاد وهما في حكم المثقلة و {أن غضب الله} سهل ويعقوب وحفص وجعل في جانبها لأن النساء يستعملن اللعن كثيراً كما ورد به الحديث. «فربما يجترئن على الإقدام لكثرة جري اللعن على ألنستهن وسقوط وقوعه عن قلوبهن»، فذكر الغضب في جانبهن ليكون رادعاً لهن. والأصل أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات بالإيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حقه ومقام حد الزنا في حقها، لأن الله تعالى سماه شهادة. فإذا قذف الزوج زوجته بالزنا ــ وهما من أهل الشهادة ــ صح اللعان بينهما، وإذا التعنا كما بين في النهر لا تقع الفرقة حتى يفرق القاضي بينهما. وعند زفر رحمه الله تعالى تقع بتلاعنهما والفرقة تطليقة بائنة، وعند أبي يوسف وزفر والشافعي تحريم مؤبد. ونزلت آية اللعان في هلال بن أمية أو عويمر حيث قال: وجدت على بطن امرأتي خولة شريك بن سحماء فكذبته فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما {وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ } تفضله {عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ } نعمته {وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } جواب «لولا» محذوف أي لفضحكم أو لعاجلكم بالعقوبة.

اسماعيل حقي

تفسير : {والخامسة} بالنصب عطفا على اربع شهادات {ان غضب الله عليها} الغضب ثوران دم القلب ارادة الانتقام ولذلك قال عليه السلام "حديث : اتقوا الغضب فانه جمرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تروا الى انتفاخ اوداجه وحمرة عينيه"تفسير : فاذا وصف الله به فالمراد الانتقام دون غيره {ان كان} اى الزوج {من الصادقين} اى فيما رمانى به من الزنى وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ عليها لما انها مادة الفجور ولان النساء كثيرا ما يستعمل اللعن فربما يجترىء على التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه تعالى، والفرقة الواقعة باللعان فى حكم التطليقة البائنة عند ابى حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا يتأبد حكمها حتى اذا كذب الرجل نفسه بعد ذلك فحدّ جاز له ان يتزوجها وعند ابى يوسف وزفر والحسن بن زياد والشافعى هى فرقة بغير طلاق توجب تحريما مؤبدا ليس لهما اجتماع بعد ذلك ابدا واذا لم يكن الزوج من اهل الشهادة بان كان عبدا او كافرا بان اسلمت امرأته فقذفها قبل ان يعرض عليه الاسلام او محدودا فى قذف وهى من اهلها حد الزوج ولا لعان لعدم اهلية اللعان وبيان اللعان مشبعا موضعه الفقه فليطلب هناك وكذا القذف.

الجنابذي

تفسير : {وَٱلْخَامِسَةَ} قرئ برفع الخامسة مبتدء وبنصبها عطفاً على اربع شهاداتٍ بالنّصب {أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ} قرئ بتخفيف النّون وغضب فعلاً ماضياً وبالتّخفيف وغضب الله مصدراً مرفوعاً، وقرئ بتشديد النّون وغضب الله مصدراً منصوباً {عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} فيما رماها به، عن الصّادق (ع) فى جواب من سأله عن هذه الآية انّه القاذف الّذى يقذف امرأته فاذا قذفها ثمّ اقرّ انّه كذب عليها جلد الحدّ وردّت اليه امرأته وان ابى الاّ ان يمضى فليشهد عليها اربع شهاداتٍ بالله انّه لمن الصّادقين، والخامسة يلعن فيها نفسه ان كان من الكاذبين، وان ارادت ان تدرأ عن نفسها العذاب والعذاب هو الرّجم شهدت اربع شهاداتٍ بالله انّه لمن الكاذبين، والخامسة انّ غضب الله عليها ان كان من الصّادقين، فان لم تفعل رجمت وان فعلت درأت عن نفسها الحدّ ثمّ لا تحلّ له الى يوم القيامة، قيل: ارأيت ان فرّق بينهما ولها ولد مات؟- قال: ثرته امّه وان ماتت امّه ورثه اخواله، ومن قال: انّه ولد زنا جلد الحدّ، قيل: يردّ اليه الولد اذا اقرّ به؟- قال: لا ولا كرامة ولا يرث الابن ويرثه الابنِ، وفى خبرٍ: انّ الآية نزلت فى رجلٍ من المسلمين جاء الى رسول الله (ص) وادّعى انّه رأى رجلاً مع امرأته، وفى خبرٍ انّ عويمر بن ساعدة العجلانىّ رأى ذلك وجاء الى رسول الله (ص) وتلاعنا، وفى خبر انّ هلال بن اميّة قذف زوجته بشريك بن السّمحاء، وعن الصّادق (ع) اذا قذف الرّجل امرأته فانّه لا يلاعنها حتّى يقول رأيت بين رجليها رجلاً يزنى بها، وعن الباقر (ع) يجلس الامام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبلاً القبلة بخداء ويبدأ بالرّجل ثمّ المرأة واذا شهد مرّتين او ثلاث مرّات ونكل جلد الحدّ، ولا يفرّق بينه وبين امرأته، واشير فى الخبر الى انّه لمّا جعل الله للزّوج مدخلاً لم يجعله لغيره جعل الله شهادته اربع شهاداتٍ بالله مكان اربع شهود بخلاف غيره من ابٍ وولدٍ واخٍ وغيره، ولو قال غيره ذلك قيل له: وما أدخلك المدخل الّذى ترى هذا فيه وحدك انت متّهم.

اطفيش

تفسير : {وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبُ اللَّهِ} غضب بكسر الضاد فعل دعاء على صورة الماضي والله فاعل والجملة خبر ان المخففة واسمها ضمير الشأن محذوفا وقرأ غير نافع بفتح الضاد وضم الباء وخفض الله فيكون غضب مبتدأ وقوله {عَلَيْهَآ} خبره والجملة خبر لان وقرأ بعض السبعة بتشديد النون ونصب الغضب مع فتح الضاد وجر الله والمصدر من خبر ان في الموضعين خبر الخامسة في الموضعين ويجوز عطف الخامسة في الموضع الثاني على ان تشهد وما بعدها بدل منها أو خبر لمحذوف ونصبها حفص عطفا على (اربع). {إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فيما رماها به اي تقول في الخامسة اشهد بالله ان غضب الله علي ان كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى. فاذا تلاعنا كذلك سقط الحد عنهما وحصلت الفرقة بينهما بنفس اللعان ولا يجتمعان ابدا قال صلى الله عليه وسلم "حديث : المتلاعنان لا يجتمعان ابدا"تفسير : هذا مذهبنا ومذهب الشافعية والمالكية وزفر والحسن بن زياد وابي يوسف. قال ابو حنيفة: ان الفرقة تحصل بتفريق الحاكم وانها فرقة طلاق بائنة وعليه بعض المالكية وكذلك محمد صاحب ابي حنيفة. قالوا: إذا كذب الرجل نفسه بعد فحد جاز ان يجدد نكاحها ولا فرقة اصلا عند عثمان السبتي والاكثر على الاول وينفي عنه الولد ولو لمك يتعرضا له في اللعان. وقيل: لا يحكم بنفيه عنه حتى يتعرضا له وينسب لامه وإذا كذب الزوج نفسه حد ولحقه الولد وحرمت كما لو لم يكذب نفسه وذلك إذا كذب بعد الحد وان لم يأت بكلمات اللعان كلها لم يتعلق به حكم. وقال أبو حنيفة: إذا اتى بالاكثر فكأنه اتى بالكل وان لم يرتفعا إلى الامام فقيل لهما ان يقيما. وقيل: ان لم ير الزنى بعينيه وكذلك ان ارتفعا ولم يتلاعنا أو لم يتم لعانه فلا يحكم عليهما بالتفريق وإذا اتمه فلا يجمع معها ولو لم تتم هي وإذا كذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء حد ولا يجتمعان عند ابي عبيدة وعامة فقهائنا. وقال ابن عبدالعزيز: يجلد حد القاذف وهي امرأة وعامة الناس على هذا والولد في قولهم جميعا. قال الشيخ هود: وإذا كذب نفسه بعد اللعان جلد ولا يجتمعان ويلحق الولد بها. وقيل: به وهو قول العامة وتصح الملاعنة ولو قبل المسيس ولا يلاعن امرأته اليهودية ولا النصرانية ولا الامة ولا السرية وكذا ان كان الزوج عبدا والمرأة حرة أو امة. قال الزهري والاوزاعي واصحاب الرأي: لا يجري اللعان الا بين مسلمين حرين غير محدودين وذلك ظاهر الشيخ هود والصحيح اجراء اللعان في ذلك كله وهو قول الاكثر وسعيد بن مسيب وسليمان بن يسار والحسن الربيع ومالك والثوري والشافعي. وان انكر الرجل ولده من اليهودية والنصرانية لزمه الولد. وقيل: لا وان انكره من الامة بعد اقراره به مرة لزمه وان قذف الرجل امرأة وهي في عدة طلاق يملك رجعتها تلاعنا ما كانت في العدة كما انها في العدة كما انها ان ماتت في العدة أو مات توارثا وكما انه اردفها طلاقا في العدة بلا مراجعة لحقها وكذا ان ظاهر منها في العدة ولا لعان في الكتمان خلافا لبعض الا بصريح الزنى. قال الشافعي: يشهد الرجل الشهادات الخمس والمرأة قاعدة فاذا قضى شهدت قائمة والرجل قاعد ويأمر الامام من يضع على فم الرجل عند ارادته الخامسة ويقول اني اخاف ان لم تكن صادقا ان تبوء بلعنة الله. واللعان بمكة بين المقام والبيت وبالمدينة على المنبر وبيت المقدس في مسجده ولعان المشرك في الكنيسة وحيث يعظم وإذا لم يكن له دين ففي مساجدنا الا في المسجد الحرام والمسلمون في مساجدنا وانما يصح اللعان عند الامام أو الحاكم أو نائبه ويكون في المسجد الجامع عند منبره واستحب بعض ان يكون بعد العصر واوجبه بعض ويستحب حضور اربعة فاكثر ولو تلاعنا عند الحاكم وحده لجاز. واجاز بعضهم التلاعن في كل موضع يجوز فيه ذكر الله مسجدا أو غيره واستحب ان يكون في نشر من الارض إذا لاعن نزل وتصعد هي فتلاعن ولا لعان بين غير بالغير ولا بين بالغ وغيره وان اقام الزوج البينة بعد اللعان حدت وإذا امتنعت المرأة من اللعان حبست حتى تلاعن. وقيل: إذا امتنعت رجمت ان احصنت وجلدت ان لم تحصن والمستحب في الفاظ اللعان ان ترتب كترتيب القرآن كما رأيت وان اتيا بما في معنى ذلك جاز ولا بد ان تكون خامسة الرجل لعنة وخامسة المرأة الغضب كما في الآية. وان لاعنت المرأة قبل الرجل فعاده بعده على الصحيح وإذا كان الولد أو الجنين قال في شهادته ان هذا الولد أو الجنين ليس مني وتكذبه في شهادتها ولا يلزم تلقين الامام أو الحاكم أو نحوهما. وقيل: يلزم فلو اتى احدهما بكلمة من كلمات اللعان من غير تلقين لم تحسب. وجعل الله اللعان حجة للرجل إذ لا يمكنه الصبر على العار واعلم انه وقع اللعان لجماعة من الصحابة كهلال بن امية رمى زوجته بشريك والمشهور انه سبب نزول الآية وكعويمر العجلاني. وجعلت اللعنة للرجل لافترائه وابهاته فابعد باللعنة وجعل الغضب للمرأة وهو اشد لانها تباشر وتكذب وتبهت بالقول وقل ما يقذفها الرجل كاذبا. روي حديث : إِنه لما نزلت آية القذف تلاها صلى الله عليه وسلم على المنبر فقام عاصم بن عدي الانصاري فقال جعلني الله فداءك ان وجد رجل مع امرأته رجلا فاخبر جلد ثمانين وردت شهادته ابدا وفسق وإِن ضربه بالسيف قتل وإِن سكت سكت على غيظ إلى أَن يجيىء بأَربعة شهداء أو قضى الرجل حاجته ومضى اللهم افتح ثم خرج فاستقبله هلال بن امية فقال: ما وراءك قال: شر وجدت على بطن امرأتي خولة وهي بنت عاصم شريك ابن سمحاء فقال: هذا والله سؤال ما اسرع ما ابتليت به فرجع فاخبر عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم خولة فقالت: لا ادري الغيرة ادركته ام بخلا على الطعام وكان شريك نزيلهم وقال هلال: لقد رأيته على بطنها فنزلت آية اللعان فلاعن بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنه قوله صلى الله عليه وسلم (أَن لعنة الله علي) وقولها: (ان غضب الله علي) آمين. وقال القوم: آمين وقال لها: ان كنت المميت بذنب فاعترفي فالرجم اهون عليك من غضب الله ان غضبه هو النار وقال: "تحينوا به الولادة". اي ينتظرون زمان الولادة فان جاءت به اصهب بضرب السواد فهو لشريك وان جاءت به اورق جعدا جماليا خدلج الساقين فهو لغير الذي رميت به . تفسير : قال ابن عباس فجاءت باشبه خلق لشريك فقال عليه الصلاة والسلام لولا الاسلام لكان لي ولها شان والاورق الجمل الابيض والخدلج غليظ الساقين ممتلئهما قصير الاصابع وكان ذلك الغلام امير النصر لا يدري من ابوه حديث : أَمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينادى (الصلاة جامعة) وصلى العصر وقال لعويمر قم فقام فقال أَشهد بالله أَن خولة لزانية وإِني لمن الصادقين ثم قال قل أَشهد بالله اني رأيت شريكا على بطنها واني لمن الصادقين. ثم قال اشهد بالله أَنها لحبلى من غيري وإِني لمن الصادقين ثم قال أَشهد أَني ما قربتها منذ أَربعة أَشهر وإِني لمن الصادقين ثم قال: لعنة الله على عويمر ان كان من الكاذبين يعني نفسه ثم أَمره بالقعود فقعد ثم قال لخولة: قومي فقامت فقالت أَشهد بالله ما أَنا بزانية وأَن عويمرا لمن الكاذبين ثم قالت: أَشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإِنه لمن الكاذبين ثم قالت أَشهد بالله أَني لحبلى منه وإِنه لمن الكاذبين ثم قالت: أَشهد بالله أَنه ما رأى علي فاحشة قط وانه لمن الكاذبين. ثم قالت: غضب الله على خويلة ان كان من الصادقين تعني نفسها ففرق بينهما وقال لولا هذه الايمان لكان لي في أَمرها رأي . تفسير : وروي عن ابن عباس حديث : أَنه لما نزل{والذين يرمون المحصنات} الآية قال سعد بن عبادة: لو اتيت لكاع يعني امرأته وذلك الاسم ذم لها وقد تفخذها رجل يعني كان بين فخذيها لم اكن لي ان اهيجه حتى آتي باربعة شهداء فوالله لم اك لآتي بهم حتى يقضي حاجته ويذهب وان قلت ما رأيت فان في ظهري لثمانين جلدة فقال صلى الله عليه وسلم "يا معشر الانصار الا تسمعون ما يقول سيدكم" قالوا لا تلمه انه رجل غيور ما تزوج امرأة قط الا بكرا ولا طلق امرأة واجترأ رجل منا ان يتزوجها فقال سعد: بابي انت وامي والله لا اعرف انها من الله وانها حق ولكن عجبت من ذلك قال صلى الله عليه وسلم "فان الله سبحانه يأبى الا ذلك" فقال: صدق الله ورسوله قالوا: فلم يلبث الا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية من حديقه له فرأى رجلا مع امرأته يزني بها فامسك حتى اصبح فلما اصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع اصحابه فقال: يا رسول الله اني جئت إلى أهلي عشاء فرأيت مع امرأتي رجلا رأيت بعيني وسمعت باذني وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اتاه به حتى عرف في وجهه ذلك فقال هلال: اني لارى الكراهية في وجهك مما اتيتك به يا رسول الله والله يعلم اني لصادق. وما قلت الا حقا واني ارجو ان يجعل الله سبحانه فرجا فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه واجتمعت الانصار وقالوا: إبتلينا بما قال سعد يجلد هلال وتبطل شهادته فنزل الوحي فامسك اصحابه عن الكلام حتى فرغ فنزل {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآيات تخصيصا لعموم آية القذف. فقال صلى الله عليه وسلم: "ابشر يا هلال فان الله تعالى قد جعل لك فرجا" فقالت: كنت ارجو ذلك من الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارسلوا إليها" فجاءت فلما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم انكرت فقال صلى الله عليه وسلم: "ان الله يعلم ان احدكما كاذب فهل منكما تائب" فقال: يا رسول الله قد صدقت وما قلت الا حقا فقال: "لاعنوا بينهما". فقيل لهلال: اشهد فشهد بالله انه لمن الصادقين اربع مرات فقال له عند الخامسة يا هلال اتق الله فان عذاب الدنيا اهون من عذاب الآخرة وان عذاب الله اشد من عذاب الناس وان هذه الخامسة هي الموجبة لعذابك فقال هلال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين ثم قال للمرأة: اشهدي فشهدت اربعا انه من الكاذبين فقال لها: اتق الله فان الخامسة موجبة وان عذاب الله اشد فتوقفت وهمت بالاعتراف ثم قالت: والله لا افضح قومي فشهدت ان غضب الله عليها ان كان من الصادقين ففرق بينهما ". تفسير : واعلم ان من زنى فذكر له فانكر وتاب غفر الله له ولا يفضح نفسه. حديث : وفي رواية عن ابن عباس ان هلال بن امية لما قذفها بشريك قال صلى الله عليه وسلم "البينة أو حدّ في ظهرك" فقال يا رسول الله: اذا رأى احد رجلا على امرأته ينطلق ويجيء بالبينة؟ فقال: البينة أو حدّ في ظهرك قاله مرارا فقال هلال: والذي بعثك بالحق اني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري فنزلت آية اللعان فقرأها فارسل إليها فشهدا كما مر وقال لهما: ما مر فتوقفت كما مر فقال صلى الله عليه وسلم انظروها فان جاءت به اكحل العينين سابغ الاليتين اي كبيرهما خدلج الساقين فهو لشريك" فجاءت به كذلك فقال: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن " تفسير : فبعض اخذ بظاهر الحديث وجعله لشريك وهو ضعيف لانها ليست له فراشا. وبعض قال: انه اراد ان ذلك امارة انه من ماء شريك لا يقين يلحق به وهو ابن امه. وعن سهل بن سعد الساعدي ان عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال لعاصم ارايت لو ان رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتله فيقتلونه ام كيف يفعل سل لي عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم النبي صلى الله عليه وسلم فكره ذلك وعابه حتى كبر ما سمع منه صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فقال انظروا ان جاءت به اسيحم اي اسود ادعج العينين اي شديد سوادهما مع سعتهما فما احسب عويمر الا صادقا فجاءت به كذلك فكان ينسب لامه. وفي بعض تلك الروايات الحكم في الولد مع عدم ذكر المتلاعنين له في لعانهما. وعن محمد بن محبوب - رحمه الله - ان جاءت بالولد لاقل من ستة اشهر مذ دخل بها فهو لها أو لستة فله وان نكلا عن اللعان حدا جميعا وعويمر المذكور من أهل عاصم وروي ان عاصم سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما مضت جمعة أو جمعتان حتى ابتلي عويمر بذلك فقال عاصم: يا رسول الله ابتليت بذلك في رجل من أهل بيتي فنزلت. وعن بعض اصحابنا إذا لم يترافعا إلى الامام وسعهما المقام ولا يخفى في الآية والاحاديث ما فيها من التشديد على المرأة.

اطفيش

تفسير : {والخامسة} الشهادة الخامسة {أنَّ} أنه أى الشأن او أنها أى القصة أو المرأة {غضب} أى شهادة أن غضب، ولم يفصل بقد، لأنه ولو كان إخباراً لكنه ملوم للإنشاء {الله عَليها إنْ كان من الصّادقين} فى دعوى زناها، والمراد بالصادقين والكاذبين فى الموضعين، الصادقون والكاذبون فى مطلق أقوالهم، أو فى دعوى الزنى، وعبر فى جانبها بالغضب تغليظاً، لأنها مادة الفجور، ولاعتيادهن اللعن فقد تتهاون به، ونزلت آيات اللعان بسبب هلال بن أمية أحد الثلاثة، الذين تيب عليهم، إذ رمى زوجة فلاعن بعد نزولها، وقيل: بسبب عاصم بن عدى، وقيل: عويمر بن نصر العجلانى، إذ قال: وجدت على بطن امرأتى خولة شريك بن سحماء، فكذبته، وذلك فى الرمى، وبسبب تعجب سعد بن عبادة، وقوله: إنه لا يأتى الرجل بمن يشهدون إلا وقد قضى الرجل حاجته، وذهب.

الالوسي

تفسير : {وَٱلْخَامِسَةَ } بالنصب عطفاً على { أية : أَرْبَعُ شَهَـٰدَاتٍ } تفسير : [النور: 8] وقوله تعالى: {أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ } أي الزوج {مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } فيما رماها به من الزنا بتقدير حرف الجر أي بأن غضب الخ، وجوز أن تكون {أَنَّ} وما بعدها بدلاً من {ٱلْخَامِسَةَ} وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليظ عليها لما أنها مادة الفجور ولأن النساء كثيراً ما يستعملن اللعن فربما يتجرين على التفوه به لسقوط وقعه عن قلوبهن بخلاف غضبه جل جلاله. وقرأ طلحة والسلمي والحسن والأعمش وخالد بن أياس بنصب {ٱلْخَامِسَةَ} في الموضعين وقد علمت وجه النصب في الثاني، وأما وجه النصب في الأول فهو عطف {ٱلْخَامِسَةَ} على { أية : أَرْبَعُ شَهَـٰدَاتٍ } تفسير : [النور: 8] على قراءة من نصب {أربع } وجعلها مفعولاً لفعل محذوف يدل عليه المعنى على قراءة من رفع {أَرْبَعُ } أي ويشهد الخامسة، والكلام في {أية : أَن لَّعْنَةُ}تفسير : [النور: 7] الخ كما سمعت في {أَنَّ غَضَبَ } الخ. وقرأ نافع {أَن لَّعْنَةُ } بتخفيف {أن} ورفع {لَّعْنَةُ } و {أَن غضب } بتخفيف أن وغضب فعل ماض والجلالة بعد مرفوعة، و {أن} في الموضعين مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، ولم يؤت بأحد الفواصل من قد والسين ولا بينها وبين الفعل في الموضع الثاني لكون الفعل في معنى الدعاء فما هناك نظير قوله تعالى: { أية : أَن بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ } تفسير : [النمل: 8] فلا غرابة في هذه القراءة خلافاً لما يوهمه كلام ابن عطية. وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى وسلام وعمرو بن ميمون والأعرج ويعقوب بخلاف عنهما {أَن لعنة } كقراءة نافع و {أن غضب } بتخفيف {أن} و {غضب } مصدر مرفوع. هذا وظاهر قوله تعالى: { أية : وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰجَهُمْ } تفسير : [النور: 6] العموم والمذكور في «كتب الأصحاب» أنه يشترط في القاذف وزوجته التي قذفها أن يكون لهما أهلية أداء الشهادة على المسلم فلا يجري اللعان بين الكافرين والمملوكين ولا إذا كان أحدهما مملوكاً أو صبياً أو مجنوناً أو محدوداً في قذف، ويشترط في الزوجة كونها مع ذلك عفيفة عن الزنا وتهمته بأن لم توطأ حراماً لعينه ولو مرة بشبهة أو بنكاح فاسد ولم يكن لها ولد بلا أب معروف في بلد القذف، واشتراط هذا لأن اللعان قائم مقام حد القذف في حق الزوج كما يشير إليه ما قدمناه من الخبر لكن بالنسبة إلى كل زوجة على حدة لا مطلقاً ألا ترى أنه لو قذف بكلمة أو كلمات أربع زوجات له بالزنا لا يجزيه لعان واحد لهن بل لا بد أن يلاعن كلاً منهن، ولو قذف أربع أجنبيات كذلك حد حداً واحداً بهن، فمتى لم تكن الزوجة ممن يحد قاذفها كما إذا لم تكن عفيفة لم يتحقق في قذفها ما يوجب الحد ليقام اللعان مقامه، وأما اشتراط كونهما ممن له أهلية أداء الشهادة فلأن اللعان شهادات مؤكدات بالأيمان عندنا خلافاً للشافعي فإنه عنده أيمان مؤكدة وهو الظاهر من قول مالك وأحمد فيقع ممن كان أهلاً لليمين وهو ممن يملك الطلاق فكل من يملكه فهو أهل للعان عنده فيكون من كل زوج عاقل وإن كان كافراً أو عبداً. واستدل على أن اللعان أيمان مؤكدة بقوله سبحانه: { أية : فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَاتٍ بِٱللَّهِ } تفسير : [النور: 6] وذلك أن قوله تعالى: {بِٱللَّهِ } محكم في اليمين والشهادة محتملة لليمين ألا يرى أنه لو قال: أشهد ينوي به اليمين كان يميناً فيحمل المحتمل على المحكم لأن حمله على حقيقته متعذر لأن المعهود في الشرع عدم قبول شهادة الإنسان لنفسه بخلاف يمينه، وكذا المعهود شرعاً عدم تكرر الشهادة في موضع بخلاف اليمين فإن تكرره معهود في القسامة، ولأن / الشهادة محلها الإثبات واليمين للنفي فلا يتصور تعلق حقيقتهما بأمر واحد فوجب العمل بحقيقة أحدهما ومجاز الآخر فليكن المجاز لفظ الشهادة لما سمعت من الموجبين. واستدل أصحابنا على أنه شهادات مؤكدة بأيمان بالآية أيضاً لأن الحمل على الحقيقة يجب عند الإمكان وقوله سبحانه وتعالى: { أية : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ } تفسير : [النور: 6] أثبت أنهم شهداء لأن الاستثناء من النفي إثبات وجعل الشهداء مجازاً عن الحالفين يصير المعنى ولم يكن لهم حالفون إلا أنفسهم وهو غير مستقيم لأنه يفيد أنه إذا لم يكن للذين يرمون أزواجهم من يحلف لهم يحلفون لأنفسهم وهذا فرع تصور حلف الإنسان لغيره ولا وجود له أصلاً فلو كان معنى اليمين حقيقياً للفظ الشهادة كان هذا صارفاً عنه إلى مجازه كيف وهو مجازي لها ولو لم يكن هذا كان إمكان العمل بالحقيقة موجباً لعدم الحمل على اليمين فكيف وهذا صارف عن المجاز وما توهم كونه صارفاً مما ذكر غير لازم قوله قبول الشهادة لنفسه وتكرر الأداء لا عهد بهما قلنا: وكل من الحلف لغيره والحلف لإيجاب الحكم لا عهد به بل اليمين لرفع الحكم فإن جاز شرعية هذين الأمرين في محل بعينه ابتداء جاز أيضاً شرعية ذلك ابتداءً بل هي أقرب لعقلية كون التعدد في ذلك أربعاً بدلاً عما عجز عنه من إقامة شهود الزنا وهم أربع وعدم قبول الشهادة له عند التهمة ولذا تثبت عند عدمها أعظم ثبوت قال الله عز وجل: { أية : شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ } تفسير : [آل عمران: 18] فغير بعيد أن تشرع عند ضعفها بواسطة تأكيدها باليمين وإلزام اللعنة والغضب إن كان كاذباً مع عدم ترتب موجبها في حق كل من الشاهدين إذ موجب شهادة كل إقامة الحد على الآخر وليس ذلك بثابت هنا بل الثابت عند الشهادتين هو الثابت بالأيمان وهو اندفاع موجب دعوى كل عن الآخر، وإنما قيل عندهما ولم يقل بهما لأن هذا الاندفاع ليس موجب الشهادتين بل هو موجب تعارضهما، وأما قوله: واليمين للنفي الخ فمحله ما إذا وقعت في إنكار دعوى مدع وإلا فقد يحلف على إخبار بأمر نفي أو إثبات وهنا كذلك فإنها على صدقه في الشهادة، والحق أنها على ما وقعت الشهادة به وهو كونه من الصادقين فيما رماها به كما إذا جمع أيماناً على أمر واحد يخبر به فإن هذا هو حقيقة كونها مؤكدة للشهادة إذ لو اختلف متعلقهما لم يكن أحدهما مؤكداً للآخر. وأورد على اشتراط الأهلية لأداء الشهادة أنهم قالوا: إن اللعان يجري بين الأعميين والفاسقين مع أنه لا أهلية لهما لذلك. ودفع بأنهما من أهل الأداء إلا أنه لا يقبل للفسق ولعدم تمييز الأعمى بين المشهود له وعليه وهنا هو قادر على أن يفصل بين نفسه وزوجته فيكون أهلاً لهذه الشهادة دون غيرها، وروى ابن المبارك عن أبـي حنيفة أن الأعمى لا يلاعن وعمم القهستاني الأهلية فقال: ولو بحكم القاضي والفاسق يصح القضاء بشهادته وكذا الأعمى على القول بصحتها فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وهذا بخلاف المحدود بالقذف فإنه لا يصح القضاء بشهادته، ولعل مراد ابن كمال باشا بقوله: لو قضى بشهادة المحدود بالقذف نفذ نفاذ الحكم بصحتها ممن يراها كشافعي على ما قيل وهو خلاف ظاهر كلامه كما لا يخفى على من رجع إليه. ويشترط كون القذف في دار الإسلام وكونه بصريح الزنا فلا لعان بالقذف باللواط عند الإمام وعندهما فيه لعان ولا لعان بالقذف كناية وتعريضاً والقذف بصريحه نحو أن يقال: أنت زانية أو يا زانية أو رأيتك تزنين، والمشهور عن مالك أن القذف بالأولين يوجب الحد والذي يوجب اللعان القذف بالأخير وهو قول الليث وعثمان ويحيـى بن سعيد، وضعف بأن الكل رمي بالزنا وهو السبب كما تدل عليه الآية فلا فرق، وبمنزلة القذف بالصريح نفي نسب ولدها منه أو من غيره. / وفي «المحيط» و «المبتغى» إذا نفى الولد فقال: ليس هذا بابني ولم يقذفها بالزنا لا لعان بينهما لأن النفي ليس بقذف لها بالزنا يقيناً لاحتمال أن يكون الولد من غيره بوطء شبهة وهو احتمال ساقط لا يلتفت إليه كما حققه زين في «البحر». ويشترط في وجوب اللعان طلب الزوجة في مجلس القاضي كما في «البدائع» إذا كان القذف بصريح الزنا لأن اللعان حقها فإنه لدفع العار عنها وبذلك قالت الأئمة الثلاث أيضاً، وإذا كان القذف بنفي الولد فيشترط طلب القاذف لأنه حقه أيضاً لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه ويجب عليه هذا النفي إذا تيقن أن الولد ليس منه لما في السكوت أو الإقرار من استلحاق نسب من ليس منه وهو حرام كنفي نسب من هو منه، فقد روى أبو داود والنسائي أنه عليه الصلاة والسلام قال حين نزلت آية الملاعنة: « حديث : أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله تعالى في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل عنه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين » تفسير : وإن احتمل أن يكون الولد منه فلا يجب بل قد يباح وقد يكون خلاف الأولى بحسب قوة الاحتمال وضعفه، وقد يضعف الاحتمال إلى حد لا يباح معه النفي كأن أتت امرأته المعروفة بالعفاف بولد لا يشبهه فعن أبـي هريرة « حديث : أن رجلاً قال للنبـي صلى الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاماً أسود فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم قال ما ألوانها؟ قال: حمر قال: فهل فيها أورق؟ قال: نعم قال: فكيف ذلك؟ قال: نزعه عرق قال: فلعل هذا نزعه عرق » تفسير : وذكروا فيما إذا كانت متهمة برجل فأتت بولد يشبهه وجهين إباحة النفي وعدمها. وأما القذف بصريح الزنا فمع التحقق يباح ويجوز أن يستر عليها ويمسكها لظاهر ما روي من « حديث : أن رجلاً قال: يا رسول الله إن امرأتي لا ترد يد لامس قال: طلقها قال: إني أحبها قال: فأمسكها » تفسير : وفيه احتمال آخر ذكره شراح الحديث ومع عدم التحقق لا يباح ذلك، والأفضل للزوجة أن لا تطالب باللعان وتستر الأمر وللحاكم أن يأمرها وإذا طلبت وقد أقر الزوج بقذفها أو ثبت بالبينة - وهي رجلان لا رجل وامرأتان إذ لا شهادة للنساء في الحدود، وما في «النهر» و «الدر المنتقى» من جواز ذلك سبق قلم - لاعن إن كان مصراً وعجز عن البينة على زناها أو على إقرارها به أو على تصديقها له أو أقام البينة على ذلك ثم عمي الشاهدان أو فسقا أو ارتدا وهذا بخلاف ما إذا ماتا أو غابا بعد ما عدلا فإنه حينئذٍ لا يقضي باللعان فإن امتنع حبسه الحاكم حتى تبين منه بطلاق أو غيره أو يلاعن أو يكذب نفسه فيحد، وعند الشافعي إن امتنع حد حد القذف وكذا إذا لاعن فامتنعت تحد عنده حد الزنا وعندنا تحبس حتى تلاعن أو تصدقه فيرتفع سبب وجوب لعانهما وهو التكاذب على ما قيل، والأوجه كون السبب القذف والتكاذب شرطه، وكما لا لعان مع التصديق إذا كان بلفظ صدقت لا حد عليها ولو أعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لأن التصديق المذكور ليس بإقرار قصداً وبالذات فلا يعتبر في وجوب الحد بل في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد وكذا يندفع بذلك كما في «كافي الحاكم» الحد عن قاذفها بعد ولو صدقته في نفي الولد فلا حد ولا لعان أيضاً وهو ولدهما لأن النسب إنما ينقطع بحكم اللعان ولم يوجد وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله وما في «شرحي الوقاية والنقاية» من أنها إذا صدقته ينتفي غير صحيح كما نبه عليه في «شرح الدرر والغرر». ووجه قول الشافعي بالحد عند الامتناع أن الواجب بالقذف مطلقاً الحد لعموم قوله سبحانه: { أية : وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ } تفسير : [النور: 4] الخ إلا أنه يتمكن من دفعه فيما إذا كانت المقذوفة زوجة باللعان تخفيفاً عليه فإذا لم يدفعه به يحد وكذا المرأة تلاعن بعدما أوجب الزوج عليها اللعان بلعانه فإذا امتنعت حدت للزنا ويشير إليه قوله / سبحانه وتعالى: { أية : وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ } تفسير : [النور: 8] ووجه قولنا إن قوله تعالى:{أية : وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰجَهُمْ}تفسير : [النور: 6] إلى قوله تعالى: { أية : فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ } تفسير : [النور: 6] الخ يفهم منه كيفما كانت القراءة أن الواجب في قذف الزوجات اللعان ولا ينكر ذلك إلا مكابر فإما أن يكون ناسخاً أو مخصصاً لعموم ذلك العام والظاهر عندنا كونه ناسخاً لتراخي نزوله كما تشهد له الأخبار الصحيحة والمخصص لا يكون متراخي النزول وعلى التقديرين يلزم كون الحكم الثابت في قذف الزوجات إنما هو ما تضمنته الآية من اللعان حال قيام الزوجية كما هو الظاهر فلا يجب غيره عند الامتناع عن إيفائه بل يحبس لإيفائه كما في كل حق امتنع من هو عليه عن إيفائه ولم يتعين كون المراد من العذاب في الآية الحد لجواز كونه الحبس وإذا قام الدليل على أن اللعان هو الواجب وجب حمله عليه. قيل: والعجب من الشافعي عليه الرحمة لا يقبل شهادة الزوج عليها بالزنا مع ثلاثة عدول ثم يوجب الحد عليها بقوله وحده وإن كان عبداً فاسقاً، وأعجب منه أن اللعان يمين عنده وهو لا يصلح لإيجاب المال ولا لإسقاطه بعد الوجوب وأسقط به كل من الرجل والمرأة الحد عن نفسه وأوجب به الرجم الذي هو أغلظ الحدود على المرأة، فإن قال: إنما يوجب عليها لنكولها بامتناعها عن اللعان قلنا: هو أيضاً من ذلك العجب فإن كون النكول إقراراً فيه شبهة والحد مما يندفع بها مع أنه غاية ما يكون بمنزلة إقراره مرة، ثم إن هذه الشبهة أثرت عنده في منع إيجاب المال مع أنه يثبت مع الشبهة فكيف يوجب الرجم به وهو أغلظ الحدود وأصعبها إثباتاً وأكثرها شروطاً انتهى، وليراجع في ذلك «كتب الشافعية». وفي «النهر» نقلاً عن الاسبيجابـي أنهما يحبسان إذا امتنعا عن اللعان بعد الثبوت، ثم قال: وينبغي حمله على ما إذا لم تعف المرأة كما في «البحر»، وعندي في حبسها بعد امتناعه نوع إشكال لأن اللعان لا يجب عليها إلا بعد لعانه فقبله ليس امتناعاً لحق وجب عليها انتهى. وأجاب الطحطاوي بأنه بعد الترافع منهما صار إمضاء اللعان حق الشرع فإذا لم تعف وأظهرت الامتناع تحبس بخلاف ما إذا أبـى هو فقط فلا تحبس انتهى. وقيل: ليس المراد امتناعهما في آن واحد بل المراد امتناعه بعد المطالبة به وامتناعها بعد لعانه فتأمل. والمتبادر من الشهادة ما كان قولاً حقيقة، ولذا قالوا: لا لعان لو كانا أخرسين أو أحدهما لفقد الركن وهو لفظ أشهد، وعلل أيضاً بأن هناك شبهة احتمال تصديق أحدهما للآخر لو كان ناطقاً والحد يدرأ بالشبهة وكتابة الأخرس في هذا الفصل كإشارته لا يعول عليها، وذكروا لو طرأ الخرس بعد اللعان قبل التفريق فلا تفريق ولا حد. ويشعر ظاهر الآية بتقديم لعان الزوج وهو المأثور في السنة فلو بدأ القاضي بأمرها فلاعنت قبله فقد أخطأ السنة ولا يجب كما في «الغاية» أن تعيد لعانها بعد وبه قال مالك. وفي «البدائع» ينبغي أن تعيد لأن اللعان شهادة المرأة وشهادتها تقدح في شهادة الزوج فلا تصح إلا بعد وجود شهادته ولهذا يبدأ بشهادة المدعي في باب الدعوى ثم بشهادة المدعى عليه بطريق الدفع له، ونقل ذلك عن الشافعي وأحمد عليهما الرحمة وأشهب من المالكية، والوجه ما تقدم فقد أعقب في الآية الرمي بشهادة أحدهم وشهادتها الدارئة عنها العذاب فيكون هذا المجموع بعد الرمي، وليس في الآية ما يدل على الترتيب بين أجزاء المجموع، وهذا نظير ما قرره بعض أجلة الأصحاب في قوله تعالى: { أية : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ فٱغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ } تفسير : [المائدة: 6] الآية في بيان أنه لا يدل على فرضية الترتيب كما يقوله الشافعية. وظاهر الآية أنه لا يجب في لعانه أن يأتي بضمير المخاطبة ولا في لعانها أن تأتي بضمير المخاطب، ففي الهداية صفة اللعان أن / يبتدىء به القاضي فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا يشير في جميع ذلك ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتقول في الخامسة: غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا والأصل فيه الآية. وروى الحسن عن أبـي حنيفة أنه يأتي بلفظ المواجهة ويقول فيما رميتك به من الزنا أي وتأتي هي بذلك أيضاً وتقول: إنك لمن الكاذبين فيما رميتني به من الزنا لأنه أقطع للاحتمال وهو احتمال إضمار مرجع للضمير الغائب غير المراد، ووجه الأول أن لفظة المغايبة إذا انضمت إليها الإشارة انقطع الاحتمال، وعن الليث أنه يكتفى في اللعان بالكيفية المذكورة في الآية ويأتي الملاعن مكان ضمير الغائب بضمير المتكلم في شهادته مطلقاً وتأتي الملاعنة بذلك في شهادتها الخامسة فتدخل على على ياء الضمير، والمراد من الاكتفاء بالكيفية المذكورة أنه لا يحتاج إلى زيادة فيما رميتها به من الزنا في شهادته وإلى زيادة فيما رماني به من الزنا في شهادتها، وما ذكر من الإتيان بضمير المتكلم هو الظاهر ولم يؤت به في النظم الكريم لتتسق الضمائر وتكون في جميع الآية على طرز واحد مع ما في ذلك من نكتة رعاية التالي على ما قيل، وليس في الآية التفات أصلاً كما توهم بعض من أدركناه من فضلاء العصر، وأما ما أشير من عدم الاحتياج إلى زيادة ما تقدم فالظاهر أن الأحوط خلافه وقد جاءت تلك الزيادة فيما وقع في زمانه صلى الله عليه وسلم من اللعان بين هلال وزوجته على ما في بعض الروايات. وذكر الأصحاب أنه يزيد في صورة اللعان بالقذف بنفي الولد بعد قوله: لمن الصادقين قوله فيما رميتك به من نفي الولد وإنها تزيد بعد لمن الكاذبين قولها فيما رميتني به من نفي الولد، ولو كان القذف بالزنا ونفي الولد ذكر في اللعان الأمران، ونقل أبو حيان عن مالك أن الملاعن يقول ((أشهد بالله إني رأيتها تزني والملاعنة تقول أشهد بالله ما رآني أزني وعن الشافعي أن الزوج يقول: أشهد بالله إني لصادق فيما رميت به زوجتي فلانة بنت فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة أربع مرات ثم يقعده الإمام ويذكره الله تعالى فإن رآه يريد أن يمضي أمر من يضع يده على فيه فإن لم يمتنع تركه وحينئذٍ يقول الخامسة ويأتي بياء الضمير مع على وإن كان قد قذفها بأحد يسميه بعينه واحداً أو اثنين في كل شهادة، وإن نفى ولدها زاد وأن هذا الولد ولد زنا ما هو مني)) والتخويف بالله عز وجل مشروع في حق المتلاعنين، فقد صح في قصة هلال أنه لما كان الخامسة قيل له اتق الله تعالى واحذر عقابه فإن عذاب الدنيا أسهل من عذاب الآخرة وإن هذه هي الموجبة التي توجب عليك العقاب، وقيل: نحو ذلك لامرأته عند الخامسة أيضاً. وفي ظاهر الآية رد على الشافعي عليه الرحمة حيث قال إنه بمجرد لعان الزوج تثبت الفرقة بينهما وذلك لأن المتبادر أنها تشهد الشهادات وهي زوجة ومتى كانت الفرقة بلعان الزوج لم تبق زوجة عند لعانها، والذي ذهب إليه أبو حنيفة عليه الرحمة أنه إذا وقع التلاعن ثبتت حرمة الوطء ودواعيه عن الملاعن فإن طلقها فذاك وإن لم يطلقها بانت بتفريق الحاكم وإن لم يرضيا بالفرقة، ولو فرق خطأ بعد وجود الأكثر من كل منهما صح، ويشترط كون التفريق بحضورهما وحضور الوكيل كحضور الأصيل ويتوارثان قبله، ولو زالت أهلية اللعان بعده فإن كان بما يرجى زواله كجنون فرق وإلاّ لا، وقال زفر: تقع الفرقة بتلاعنهما. وإن أكذب نفسه من بعد اللعان والتفريق، وحد أم لم يحد يحل له تزوجها عند أبـي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إذا افترق المتلاعنان / فلا يجتمعان أبداً وثبتت بينهما حرمة كحرمة الرضاع وبه قالت الأئمة الثلاثة، وأدلة هذه الأقوال وما لها وما عليها تطلب من «كتب الفقه المبسوطة». واستدل بمشروعية اللعان على جواز الدعاء باللعن على كاذب معين فإن قوله: { أية : لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } تفسير : [النور: 7] دعاء على نفسه باللعن على تقدير كذبه وتعليقه على ذلك لا يخرجه عن التعيين، نعم يقال إن مشروعيته إن كان صادقاً فلو كان كاذباً فلا يحل له. واستدل الخوارج على أن الكذب كفر لاستحقاق من يتصف به اللعن وكذا الزنا كفر لاستحقاق فاعله الغضب فإن كلاً من اللعن والغضب لا يستحقه إلا الكافر لأن اللعن الطرد عن الرحمة وهو لا يكون إلا لكافر والغضب أعظم منه. وفيه أنه لا يسلم أن اللعن في أي موضع وقع بمعنى الطرد عن الرحمة فإنه قد يكون بمعنى الإسقاط عن درجة الأبرار وقد يقصد به إظهار خساسة الملعون، وكذا لا يسلم اختصاص الغضب بالكافر وإن كان أشد من اللعن والله تعالى أعلم.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَٱلْخَامِسَةَ} {ٱلصَّادِقِينَ} (9) - وَتَحْلِفُ فِي المَرَّةِ الخَامِسَةِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ زَوْجُها مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنى. والمَغْضُوبُ عَلَيْهِ هُوَ الذي يَعْلَمُ الحَقَّ ثُمَّ يَحِيدُ عَنْهُ لِذَلِكَ خَصَّهَا اللهُ تَعَالى بِالغَضَبِ لأَِنَّ الغَالِبَ أَنَّ الرَّجُلَ لاَ يَتَجَشَّمُ فَضِيحَةَ أَهْلِهِ وَرَمْيَها بالزِّنَى إِلاَّ وَهُوَ صَادِقٌ مَعْذَورٌ، وَهِيَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ.