٢٤ - ٱلنُّور
24 - An-Nour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
القرطبي
تفسير : أي حسابهم وجزاؤهم. وقرأ مجاهد «يومئذ يُوَفِّيهم اللَّهُ دينَهم الحقُّ» برفع «الحق» على أنه نعت لله عز وجل. قال أبو عبيد: ولولا كراهة خلاف الناس لكان الوجه الرفع؛ ليكون نعتاً لله عز وجل، وتكون موافقة لقراءة أُبَيٍّ، وذلك أن جرير بن حازم قال: رأيت في مصحف أبَيّ «يُوَفِّيهُمُ اللَّهُ الْحَقُّ دِينَهُمْ». قال النحاس: وهذا الكلام من أبي عبيد غير مَرْضِيّ؛ لأنه احتج بما هو مخالف للسّواد الأعظم. ولا حجة أيضاً فيه لأنه لو صح هذا أنه في مصحف أُبَيّ كذا جاز أن تكون القراءة: يومئذٍ يوفيهم الله الحق دينهم، يكون «دينهم» بدلاً من الحق. وعلى قراءة العامة «دِينَهُمُ الْحَقَّ» يكون «الحقّ» نعتاً لدينهم، والمعنى حسن؛ لأن الله عزّ وجلّ ذكر المسيئين وأعلم أنه يجازيهم بالحق؛ كما قال الله عزّ وجلّ: {أية : وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ ٱلْكَفُورَ } تفسير : [سبأ: 71]؛ لأن مجازاة الله عزّ وجلّ للكافر والمسيء بالحق والعدل، ومجازاته للمحسن بالإحسان والفضل. {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ} اسمان من أسمائه سبحانه وتعالى وقد ذكرناهما في غير موضع، وخاصّةً في [الكتاب الأسنى].
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَوْمَئِذٍ يُوَفّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ } يجازيهم جزاءه الواجب عليهم {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ } حيث حقق لهم جزاءه الذي كانوا يشكون فيه ومنهم عبد الله ابن أبيّ والمحصنات هن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في قذفهنّ توبة ومن ذكر في قذفهنّ أوّل سورة التوبة [3:9] غيرهُنّ.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} قال: حسابهم، وكل شيء في القرآن الدين فهو الحساب. وأخرج عبد بن حميد والطبراني عن قتادة، {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} أي أعمالهم الحق لحقهم، وأهل الباطل لباطلهم {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} . وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه قرأها "الحق" بالرفع. وأخرج الطبراني وابن مردويه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: (يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم).
القشيري
تفسير : يجازيهم على قَدْر استحقاقهم؛ للعابدين بالجِنان والمثوبة على توفيةِ أعمالِهم، وللعارفين بالوصلة والقربة على تصفيةِ أحوالِهم؛ فهؤلاء لهم عُلوُّ الدرجات, وهؤلاء لهم الأُنس بعزيز المشاهدات ودوام المناجاة. {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ}: فتصيرُ المعرفةُ ضروريةً؛ فيجدون المُعافَاةَ من النَّظَر وتَذَكُّرهِ، ويستريح القلبُ من وَصْفَيْ تَرَدُّدِهِ وتَغَيُّرِه: لاستغنائه ببصائره عن تَبَصُّرِهِ. ويقال لا يشهدون غداً إلا الحقَّ؛ فهم قائمونَ بالحق للحق مع الحق، يبيِّن لهم أسرار التوحيد وحقائقه، ويكون القائم عنهم، والآخذَ لهم منهم من غير أَنْ يُرَدَّهم إليهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} التوفية بذل الشىء وافيا والوافى الذى بلغ التمام والدين الجزاء والحق منصوب على ان يكون صفة للدين اى يوم اذ تشهد جوارحهم باعمالهم القبيحة يعطيهم الله جزاءهم الثابت الواجب الذى هم اهله وافيا كاملا {ويعلمون} عند معاينتهم الاهوال والخطوب {ان الله هو الحق المبين} اى الظاهر حقيته لما انه ابان لهم حقية ما كان يعدهم به فى الدنيا من الجزاء ويقال ان ما قال الله هو الحق. وفى الآية امور، منها بيان جواز اللعنة على من كان من اهلها، قال الامام الغزالى رحمه الله الصفات المقتضية للعن ثلاث الكفر والبدعة والفسق وله فى كل واحدة ثلاث مراتب الاولى اللعن بالوصف الاعم كقولك لعنة الله على الكافرين او المبتدعة او الفسقة والثانية اللعن باوصاف اخص منه كقولك لعنة الله على اليهود والنصارى او على القدرية والخوارج والروافض او على الزناة والظلمة وآكلى الربا وكل ذلك جائز ولكن فى لعن بعض اصناف المبتدعة خطر لان معرفة البدعة غامضة فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغى ان يمنع منه العوام لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ويثير نزاعا وفسادا بين الناس والثالثة اللعن على الشخص فينظر فيه ان كان ممن ثبت كفره شرعا فيجوز لعنه ان لم يكن فيه اذى على مسلم كقولك لعنة الله على النمرود وفرعون وابى جهل لانه ثبت ان هؤلاء ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا وان كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد كقولك زيد لعنه الله وهو يهودى او فاسق فهذا فيه خطر لانه ربما يسلم او يتوب فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه معلونا، ومنها شهادة الاعضاء وذلك بانطاق الله تعالى فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم فاللسان يشهد على الاقرار وقراءة القرآن واليد تشهد باخذ المصحف والرجل تشهد بالمشى الى المسجد والعين تشهد بالبكاء الاذن تشهد باستماع كلام الله. ويقال شهادة الاعضاء فى القيامة مؤجلة وشهادتها فى المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك: قال الحافظ شعر : باضعف وناتوانى همجون نسيم خوش باش بيمارى اندرين ره بهتر زتن درستى تفسير : ومنها ان المجازاة بقدر الاستحقاق فللفاسقين بالقطيعة والنيران وللصالحين بالدرجات وللعارفين بالوصلة والقربة ورؤية الرحمن.
اطفيش
تفسير : {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ} يجازيهم فقوله * {دِينَهُمُ} مفعول مطلق أي جزاءهم أو يوفيهم بمعنى يعطيهم ويحضر لهم فدينهم مفعول به {الحَقُّ} اي الواجب عليهم اي الذي استوجبوه بعملهم أو العدل أي جزاؤهم العدل. وقرئ بالرفع نعتا لله. وقرأ أبيّ وابن مسعود {يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم} بنصب الحق وتقديمه فدينهم بدله. {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ} الثابت الموجود وهو من اسماء الله تعالى أو هو العدل ضد الباطل فيقدر مضاف اواصله الحاق بوزن فاعل للنسب {المُبِينُ} الظاهر بالآيات أو الذي ظهر عدله ومن صفته ذلك لا تسقط عنه اساءة ولا إحسانة فحقه لان تجتنب محارمه ولا يشاركه غيره في الالوهية ولا يقدر على الثواب والعقاب سواءه. وقيل: معنى {المُبِينَ} انه يبين لهم حقيقة ما أوعدهم في الدنيا.
اطفيش
تفسير : {يومئذ} يوم إذ تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فإذ هنا للاستقبال، أو يقدر يوم شهدت عليهم بالماضى لتحقيق الوقوع، وإضافة يوم، وحين ونحوهما، الى إذ للبيان، وهو متعلق بقوله: {يوفيهم} لا بدل من يوم، لأنه نفسه إلا أن الأول ذكر معه المضاف اليه، والثانى ذكر معه ما نون تعيضاً عنه، ومثل ذلك توكيد لفظى لا بدل، ومعنى التوفية الإعطاء بالوفاء، والمعنى يعطيهم على الوفاء {اللهُ دينَهم} جزاءهم {الحقَّ} الذى يجور أن يثبت {ويعْلمُون} أى يومئذ بدليل الأول. {أنَّ اللهَ هُو الحق المُبينُ} الظاهر بظهور حكمه وأفعاله وأقواله، أو المظهر ما خفى من الأحكام والحكم.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ } ظرف لقوله سبحانه: {يُوَفّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ } والتنوين عوض عن الجملة المضافة إليها، والتوفية إعطاء الشيء وافياً، والدين هنا الجزاء ومنه «كما تدين تدان»، والحق الموجد بحسب مقتضى الحكمة، وقريب منه تفسيره بالثابت الذي يحق أن يثبت لهم لا محالة أي يوم إذ تشهد عليهم أعضاؤهم المذكورة بأعمالهم القبيحة يعطيهم الله تعالى جزاءهم المطابق لمقتضى الحكمة وافياً تاماً؛ والكلام استئناف مسوق لبيان ترتيب حكم الشهادة عليها متضمن لبيان ذلك المبهم المحذوف فيما سبق على وجه الإجمال، وجوز أن يكون {يَوْمَئِذٍ } بدلاً من { أية : يَوْمَ تَشْهَدُ } تفسير : [النور: 24] من جوز تعلق ذاك بيوفيهم. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {يُوَفّيهِمُ } مخففاً. وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو روق وأبو حيوة {ٱلْحَقّ } بالرفع على أنه صفة للاسم الجليل، ويجوز الفصل بالمفعول بين الموصوف وصفته، ومعنى الحق على هذه القراءة على ما قال الراغب الموجد للشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، وفسره بعضهم بالعادل، والأكثرون على تفسيره بالواجب لذاته، وكذا في قوله سبحانه: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ } والمبين إما من أبان اللازم أي الظاهر حقيته على تقدير جعله نعتاً للحق أو الظاهر ألوهيته عز وجل على تقدير جعله خبراً ثانياً أو من أبان المتعدي أي المظهر للأشياء كما هي في أنفسها. وجملة {يَعْلَمُونَ } معطوفة على جملة {يُوَفّيهِمُ ٱللَّهُ } فإن كانت مقيدة بما قيدت به الأولى فالمعنى يوم إذ تشهد عليهم أعضاؤهم المذكورة بأعمالهم القبيحة يعلمون أن الله الخ، وإن لم تكن مقيدة بذلك جاز أن يكون المعنى ويعلمون عند معاينتهم الأهوال والخطوب أن الله الخ، والظاهر أن للشهادة على الأول وللمعاينة على الثاني دخلاً في حصول العلم بمضمون ما في حيز {يَعْلَمُونَ } فتأمل لتعرف كيفية الاستدلال على ذلك فإن فيه خفاء لا سيما مع ملاحظة الحصر المأخوذ من تعريف الطرفين وضمير الفصل. وقيل: إن علم الخلق بصفاته تعالى يوم القيامة ضروري وإن تفاوتوا في ذلك من بعض الوجوه فيعلمون ما ذكر من غير مدخلية أحد الأمرين، ولعل فائدة هذا العلم يأسهم من إنقاذ أحد إياهم مما هم فيه أو انسداد باب الاعتراض المروح للقلب في الجملة عليهم أو تبين خطئهم في رميهم حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالباطل لما أن حقيته تأبـى كونه عز وجل حقاً أي موجداً للأشياء بحسب ما تقتضيه الحكمة لما قدمنا من أن فجور زوجات الأنبياء عليهم السلام مخل بحكمة البعثة، وكذا تأبى كونه عز وجل حقاً أي واجباً لذاته بناءً على أن الوجوب الذاتي يستتبع الاتصاف بالحكمة بل بجميع الصفات الكاملة. وهذه الجملة ظاهرة جداً في أن الآية في ابن أبـي وأضرابه من المنافقين الرامين حرم الرسول صلى الله عليه وسلم لأن المؤمن عالم أن الله تعالى هو الحق المبين منذ كان في الدنيا لا أنه يحدث له علم ذلك يوم القيامة. ومن ذهب إلى أنها في الرامين من المؤمنين أو فيهم وفي غيرهم من المنافقين قال: يحتمل أن يكون المراد من العلم بذلك التفات الذهن وتوجهه إليه ولا يأبـى ذلك كونه حاصلاً قبل. وقد حمل السيد السند قدس سره في «حواشي المطالع» العلم في قولهم في تعريف الدلالة كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر على ذلك لئلا يرد أنه يلزم على الظاهر أن لا يكون للفظ دلالة عند التكرار لامتناع علم المعلوم. ويحتمل أن يكون قد نزل علمهم الحاصل قبل منزلة غير الحاصل لعدم ترتب ما يقتضيه من الكف عن الرمي / عليه ومثل هذا التنزيل شائع في الكتاب الجليل. ويحتمل أن يكون المراد يعلمون عياناً مقتضى أن الله هو الحق المبين ـ أعني الانتقام من الظالم للمظلوم ـ ويحتمل غير ذلك. وأنت تعلم أن الكل خلاف الظاهر فتدبر
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ}. المراد بالدين هنا الجزاء، ويدل على ذلك قوله: يوفيهم، لأن التوفية تدل على الجزاء كقوله تعالى: {أية : ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ} تفسير : [النجم: 41] وقوله تعالى: {أية : وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ} تفسير : [آل عمران: 185] وقوله: {أية : ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} تفسير : [آل عمران: 161] و [البقرة: 281] إلى غير ذلك من الآيات. وقوله: دينهم، أي جزاءهم الذي هو في غاية العدل والإنصاف، وقال الزمخشري: دينهم الحق: أي جزاءهم الواجب الذي هم أهله والأول أصح، لأن الله يجازي عباده بإنصاف تام، وعدل كامل، والآيات القرآنية في ذلك كثيرة كقوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} تفسير : [النساء: 40] وقوله: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَظْلِمُ ٱلنَّاسَ شَيْئاً وَلَـٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} تفسير : [يونس: 44] وقوله: {أية : وَنَضَعُ ٱلْمَوَازِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ} تفسير : [الأنبياء: 47] إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه. ومن إتيان الدين بمعنى الجزاء في القرآن قوله تعالى: {أية : مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ} تفسير : [الفاتحة: 4].
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (25) - وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ يُوَفِّيهِمُ اللهُ تَعَالَى جَزَاءَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بالتَّمَامِ والكَمَالِ (دِينَهُمُ الحَقَّ)، وَحِينَئذٍ يَعْلَمُونَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وَوَعِيدَهُ حَقٌّ، وَحِسَابَه هُوَ العَدْلُ الذي لاَ جَوْرَ فِيهِ، وَيَزُولُ عَنْهُمْ كُلُّ شَكٍّ وَرَيْبٍ أَلَمَّ بِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا. دَينَهُمُ الحَقَّ - جَزَاءَهُمُ الثَّابِتَ لَهُمْ بالعَدْلِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله: {يَوْمَئِذٍ ..} [النور: 25] أي: يوم أنْ تحدث هذه الشهادة، وهو يوم القيامة {يُوَفِّيهِمُ ٱللَّهُ دِينَهُمُ ٱلْحَقَّ ..} [النور: 25] الدين: يُطلَق على منهج الله لهداية الخَلْق، ويُطلق على يوم القيامة، ويُطلَق على الجزاء. فالمعنى: يوفيهم الجزاء الذي يستحقونه {ٱلْحَقَّ ..} [النور: 25] أي: العدل الذي لا ظلمَ فيه ولا تغيير، فليس الجزاء جُزَافاً، إنما جزاء بالحق؛ لأنه لم يحدث منهم توبة، ولا تجديد إيمان؛ لذلك لا بُدَّ أنْ يقع بهم ما حذرناهم منه وأخبرناهم به من العقاب، وليس هناك إله آخر يُغيِّر هذا الحكم أو يؤخره عنهم. لذلك بعد أنْ قال تعالى: {أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} تفسير : [المسد: 1-5]. قال بعدها: {أية : قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} تفسير : [الإخلاص: 1-4]. يعني: ليس هناك إله آخر يُغيِّر هذا الكلام، فما قُلْته سيحدث لا محالةَ. ثم يقول تعالى: {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ ٱلْمُبِينُ} [النور: 25] و {ٱلْحَقُّ} [النور: 25] هو الشيء الثابت الذي لا يتغير، فكلُّ ما عدا الله تعالى مُتغير، إذن: فالله بكل صفات الكمال فيه سبحانه لا تغييرَ فيه، لذلك يقولون: إن الله تعالى لا يتغير من أجلنا، ولكن يجب أنْ نتغير نحن من أجل الله، كما قال سبحانه: {أية : إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ..} تفسير : [الرعد: 11]. فالله هو الحقُّ الثابت، هذا بالبراهين العقلية وبالواقع، وقد عرفنا الكثير من البراهين العقلية، أما الواقع فإلى الآن لم يظهر مَنْ يقول أنا الله ويدَّعي هذا الكون لنفسه، وصاحب الدعوى تثبت له إنْ لم يَقُمْ عليها معارض ومعنى {ٱلْمُبِينُ} [النور: 25] الواضح الظاهر الذي تشمل أحقيتُه الوجودَ كله. ثم يقول الحق سبحانه: {ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):