Verse. 2940 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

اِنَّ فِيْ ذٰلِكَ لَاٰيَۃً۝۰ۭ وَمَا كَانَ اَكْثَرُہُمْ ￁مِنِيْنَ۝۸
Inna fee thalika laayatan wama kana aktharuhum mumineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن في ذلك لآية» دلالة على كمال قدرته تعالى «وما كان أكثرهم مؤمنين» في علم الله، وكان قال سيبويه: زائدة.

8

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً } دلالة على كمال قدرته تعالى {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } في علم الله، و «كان» قال سيبويه: زائدة.

ابو السعود

تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ} إشارةٌ إلى مصدرِ أنبتنا أو إلى كلِّ واحدٍ من تلك الأزواجٍ، وأيَّا ما كان فما فيه من معنى البُعد للإيذانِ ببُعد منزلتِه في الفضلِ {لآيَةً} أي آيةً عظيمةً دالَّةً على كمالِ قُدرةِ مُنبتها وغايةِ وفُورِ علمهِ وحكمتِه ونهايةِ سعَةِ رحمتِه موجبةً للإيمانِ وازعةً عن الكُفرِ. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ} أي أكثرُ قومِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ {مُّؤْمِنِينَ} قيل أي في علم الله تعالى وقضائِه حيثُ علم أزلاً أنَّهم سيُصرفون فيما لا يزالُ اختيارُهم الذي عليه يدورُ أمر التَّكليفِ إلى جانب الشَّرِّ ولا يتدبَّرون في هذه الآياتِ العظامِ. وقال سيبويِه: كانَ صلةٌ، والمعنى وما أكثرُهم مؤمنين وهو الأنسبُ بمقامِ بـيانِ عُتوِّهم وغلوِّهم في المكابرةِ والعنادِ مع تعاضدِ موجباتِ الإيمانِ من جهتِه تعالى. وأما نسبةُ كفرِهم إلى علمهِ تعالى وقضائِه فرُبَّما يتُوهَّم منها كونُهم معذورينَ فيه بحسبِ الظَّاهرِ لأنَّ ما أُشير إليه من التَّحقيقِ ممَّا خفيَ على مَهَرةِ العُلماء المُتقنين، كأنَّه قيل: إنَّ في ذلك لآيةً باهرةً موجبةً للإيمانِ وما أكثرُهم مُؤمنين مع ذلكَ لغايةِ تمادِيهم في الكُفرِ والضَّلالةِ وانهماكِهم في الغِيِّ والجَهَالةِ. ونسبةُ عدمِ الإيمانِ إلى أكثرِهم لأنَّ منهم مَن سُيؤمن. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الغالبُ على كلِّ ما يُريده من الأمورِ التي من جُملتِها الانتقامُ من هؤلاءِ {ٱلرَّحِيمِ} المبالغُ في الرَّحمةِ ولذلك يُمهلهم ولا يُؤاخذهم بغتةً بما اجتزؤُا عليهِ من العظائمِ المُوجبةِ لفُنون العُقُوباتِ، وفي التَّعرضِ لوصفِ الرُّبوبـيَّةِ مع الإضافةِ إلى ضميرهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من تشريفهِ والعِدَةِ الخفيَّةِ بالانتقامِ من الكَفَرةِ ما لا يَخفْى. {وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ} كلامٌ مستأنف مسوق لتقريرِ ما قبله من إعراضِهم عن كلِّ ما يأتيهم من الآيات التنَّزيليةِ وتكذيبِهم بما إثرَ بـيانِ إعراضهم عمَّا يُشاهدونه من الآيات التَّكوينَّيةِ. وإذْ منصوبٌ على المفعوليةِ بمضمرٍ خُوطب به النبـيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أي وأذكرُ لأولئك المعرضين المكذِّبـين وقت ندائه تعالى إيَّاه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وذكِّرهم بما جَرى على قوم فرعونَ بسبب تكذيبِهم إيَّاه زجراً لهم عمَّا هم عليه من التَّكذيبِ وتحذيراً من أنْ يحيقَ بهم مثلُ ما حاق بأضرابهم المكذِّبـين الظَّالمين حتَّى يتَّضحَ لك أنَّهم لا يُؤمنون بما يأتيهم من الآيات، لكنْ لا بقياس حالِ هؤلاء بحالِ أُولئك فقط بل بمشاهدةِ إصرارهم على ما هُم عليه بعد سماع الوحي النَّاطقِ بقصَّتِهم وعدم اتِّعاظِهم بذلك كما يُلوِّحُ به تكريرُ قولِه تعالى: { أية : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} تفسير : [سورة الشعراء: الآية 8] عقيب كلِّ قصَّةٍ، وتوجيهُ الأمر بالذِّكرِ إلى الوقت مع أن المقصودَ تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مرَّ سردُه مراراً {أَنِ ٱئْتَ} بمعنى أي ائت على أنّ أنْ مفسِّرة أو بأن ائت على أنَّها مصدريةٌ حُذف منها الجارُّ {ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي بالكُفر والمعاصي واستعبادِ بني إسرائيلَ وذبحِ أبنائِهم وليس هذا مطلعَ ما ورد في حيِّزِ النَّداءِ وإنَّما هو ما فُصِّل في سورةِ طه من قوله تعالى: { أية : إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ} تفسير : [سورة طه: الآية 12] إلى قوله: { أية : لِنُرِيَكَ مِنْ ءايَـٰتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} تفسير : [سورة طه: الآية 23] وإيراد ما جرى في قصَّةٍ واحدةٍ من المقالاتِ بعباراتٍ شَتَّى وأساليبَ مختلفةٍ قد مرَّ تحقيقُه في أوائل سورةِ الأعرافِ عند قوله تعالى: { أية : قَالَ أَنظِرْنِى}تفسير : [سورة الأعراف: الآية 14].

اسماعيل حقي

تفسير : {ان فى ذلك} اى فى الانبات المذكور او فى كل واحد من تلك الاصناف {لآية} عظيمة دالة على كمال قدرة منبتها وغاية وفور علمه ونهاية سعة رحمته موجبة للايمان زاجرة عن الكفر {وماكان اكثرهم} اى اكثر قومه عليه السلام {مؤمنين} مع ذلك لغاية تماديهم فى الكفر والضلالة وانهما كهم فى الغى والجهالة وكان صلة عند سيبويه لانه لو حمل على معنى ما كان اكثرهم فى علم الله وقضائه لتوهم كونهم معذورين فى الكفر بحسب الظاهر وبيان موجبات الايمان من جهته تعالى يخالف ذلك. يقول الفقير قوله تعالى {أية : ان نشأ ننزل}تفسير : الآية ونظائره يدل على المعنى الثانى ولا يلزم من ذلك المعذورية لانهم صرفوا اختيارا الى جانب الكفر والمعصية وكانوا فى العلم الازلى غير مؤمنين بحسب اختيارهم ونسبة عدم الايمان الى اكثرهم لان منهم من سيؤمن.

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} دالّة على عدم اهمالنا الانسان الّذى هو ارض وسماء بدون اخراج الفعليّات الّتى تكون فيه بالقوّة لانّا هيّأنا الاسباب الطّبيعيّة لاخراج المواليد الّتى تكون فى الارض بالقوّة وتلك الاسباب كالكواكب العلويّة والافلاك المتحرّكة وحركاتها الدّوريّة وانضباط حركاتها الّتى بها ينوط توليد كلّ ما بالقوّة فى الارض وتسهيل الارض لذلك وحرّ الصّيف وبرد الشّتاء واختلاف اللّيالى والايّام وتهييج السّحاب وامطار المطر فى وقتٍ وبقدرٍ ينتفع به فلا نهمل الانسان بدون تهيّة اسباب انبات ما فيه بالقوّة، ومن جملة اسبابه ارسال الرّسل وانزال الكتب ونصب الاوصياء والخلفاء لهم {وَ} لكن {مَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} اى مذعنين بانّ الانبات منّا او ما كان اكثرهم يؤمنون بالله او برسالتك او بولاية علىّ (ع) او ما كانوا مؤمنين فى علم الله فى الذّرّ.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الإنبات لآية على قدرة الله على إحياء الموتى وعلى كمال قدرته وحكمته وسعة رحمته وكثرتها ويحتمل أن يكون الاشارة إلى أنواع النبات، فالمراد في كل واحد منها آية في كل جزء من أجزاء ورقة او غيرها آية. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} في قضاء الله سبحانه فلم تنفعهم الآيات العظام وزعموا بعضهم أن هذا الضمير للأمم الماضية وزعموا عن سيبويه إن كان زائدة فيكون اكثر اسم ما ومؤمنين خبرها والأولى أنها غير زائدة وأكثر اسمها ومؤمنين خبرها.

اطفيش

تفسير : {إنَّ فى ذلك} الانبات او المنبت او كليهما {لآية} عظيمة تكفى فى الدعاء الى الايمان، وفى الدلالة على انه تعالى واحد وكامل القدرة، قال قائل: شعر : وفى كل شىء له آية تدل على أنه واحد تفسير : وأبلغ من هذا البيت قول الأندلسى: شعر : وفى كل معبود سواك دلائل من الصنع تنبى أنه لك عابد تفسير : إذ جعل المعبودات نفسها مقرات به تعالى، وعابدات له، فكيف غيرها، والكل سواء، وما أحسن قول بعض فى النرجس: شعر : تأمل فى رياض الورد وانظر الى آثال ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات على اهدابها ذهب سبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك تفسير : {وما كان أكثرُهم مؤمنين} ما كانوا فى علم الله مؤمنين، أو فى اللوح المحفوظ، وليس فى هذا تعليل، فلا يعترض بأنه لا يصح تعليلا، وأن ما قبله يقتضى العلية، وإن سلمنا أنه يقتضيها، فالمعنى لا يؤمنون لسبق القضاء بأنهم لا يؤمنون، وهو معنى صحيح، وعن سيبويه: كان صلة، وأكثر اسم ما، ومؤمنين خبر ما عملت عمل كان، وتضعف دعوى إن كان للاستمرار لأنها ماض، ولأن المستمر النفى وقال أكثرهم: لأن قليلاً منهم يؤمنون.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ فِى ذَلِكَ } أي الإنبات أو المنبت {لآيَةً } عظيمة دالة على ما يجب عليهم الإيمان به من شؤونه عز وجل، وما ألطف ما قيل في وصف النرجس:شعر : تأمل في رياض الورد وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات على أهدابها ذهب سبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك تفسير : {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } قيل: أي وما كان في علم الله تعالى ذلك واعترض بناء على أنه يفهم من السياقة العلية بأن علمه تعالى ليس علة لعدم إيمانهم لأن العلم تابع للمعلوم لا بالعكس. ورد بأن معنى كونه علمه تعالى تابعاً للمعلوم أن علمه سبحانه في الأزل بمعلوم معين حادث تابع لماهيته بمعنى أن خصوصية العلم وامتيازه عن سائر العلوم إنما هو باعتبار أنه علم بهذه الماهية وأما وجود الماهية فيما لا يزال فتابع لعلمه تعالى الأزلي التابع لماهيته بمعنى أنه تعالى لما علمها في الأزل على هذه الخصوصية لزم أن تتحقق وتوجد فيما لا يزال كذلك فنفس موتهم على الكفر وعدم إيمانهم متبوع لعلمه الأزلي ووقوعه تابع له، ونقل عن سيبويه أن {كَانَ } صلة والمعنى وما أكثرهم مؤمنين فالمراد الإخبار عن حالهم في الواقع لا في علم الله تعالى الأزلي وارتضاه شيخ الإسلام، وقال: هو الأنسب بمقام بيان عتوهم وغلوهم في المكابرة والعناد مع تعاقد موجبات / الإيمان من جهته عز وجل وأما نسبة كفرهم إلى علمه تعالى [وقضائه] فربما يتوهم منها كونهم معذورين فيه بحسب الظاهر ويحتاج حينئذ إلى تحقيق عدم العذر بما يخفى على العلماء المتقنين، والمعنى على الزيادة وما أكثرهم مؤمنين مع عظم الآية الموجبة للإيمان لغاية تماديهم في الكفر والضلالة وانهماكهم في الغي والجهالة، ويجوز على قياس ما مر عن بعض الأجلة في قوله تعالى: {أية : ألا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }تفسير : [الشعراء: 3] أن يقال: إن {كَانَ } للاستمرار واعتبر بعد النفي فالمراد استمرار نفي إيمان أكثرهم مع عظم الآية الموجبة لإيمانهم، وفيه من تقبيح حالهم ما فيه. وهذا المعنى وإن تأتي على تقدير إسقاط {كَانَ } بأن يعتبر الاستمرار الذي تفيده الجملة الاسمية بعد النفي أيضاً إلا أنه فرق بين الاستمرارين بعد اعتبار (كان) قوة وضعفاً فتدبر، ونسبة عدم الإيمان إلى أكثرهم لأن منهم من لم يكن كذلك.

د. أسعد حومد

تفسير : {لآيَةً} (8) - وفي إخراجِ النَّبَاتِ منَ الأرضِ على هذهِ الأشْكَالِ البدِيعةِ، لدلالاتٌ، لأُولي الألْبَابِ والعُقولِ، على قُدْرَةِ الخَالِقِ على البَعْثِ والنُّشورِ، فإنَّ مَنْ أحْيَا الأرضَ بعدَ مَوْتِها، وأخرجَ النَّبَاتَ والأشْجَارَ والزّروعَ والفَوَاكِهَ مِنْها لن يُعْجِزَهُ نَشْرُ الخَلائِق من قُبورِهِمْ يومَ القِيَامَةِ ولكنَّ أكثرَ الناسِ غَفَلُوا عنْ هَذِهِ الآياتِ فجَحَدُوا بها، وكَفَرُوا باللهِ، وكَذَّبُوا رُسُلَهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ ..} [الشعراء: 8] أي: في آية الإنبات، وكل زوج كريم يخرج من الأرض {لآيَةً ..} [الشعراء: 8] شيء عجيب ودلالة واضحة على مُكوِّن حكيم يعمل الشيء بقصد ونظام، ينبغي أن تلفتنا إلى قدرة الخالق - عز وجل -. {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8] يعني: مع كل هذه الآيات لم يؤمنوا، إلا القليل منهم كما قال تعالى في آية أخرى: {أية : وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ}تفسير : [يوسف: 105] مع أنك لو تأملتَ آية واحدة لكانت كافية لأنْ تلفتك إلى الله. شعر : وَفِي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيةٌ تَدلُّ عَلَى أَنَّه الوَاحِدُ تفسير : ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ...}.