٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ } ينظروا {إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا } أي كثيراً {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } نوع حسن؟.
ابن عبد السلام
تفسير : {زَوْجٍ} نوع معه قرينه من أبيض وأحمر وحلو وحامض {كَرِيمٍ} حسن، أو مما يأكل الناس والأنعام، أو النافع المحمود، أو الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم قاله الشعبي، {أية : وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً}تفسير : [نوح: 17].
السلمي
تفسير : قال أبو بكر بن طاهر: أكرم زوج من نبات الأرض آدم وحواء فإنهما كانا السبب فى إظهار الرسل. والأولياء، والأنبياء، والعارفين.
القشيري
تفسير : فنونُ ما ينبت في الأرض وقتَ الربيعِ لا يأتي عليه الحَصْرُ، ثم اختصاصُ كلِّ شيءٍ منها بلون وطعمٍ ورائحة مخصوصة، ولكلِّ شكلٌ وهيئةٌ ونَوْرٌ مخصوص، وورق مخصوص... إلى ما تَلْطُفُ عنه العبارة، وتَدِق فيه الإشارة. وفي ذلك آياتٌ لِمَن استبصر، ونَظَرَ وفكَّرَ. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ}: القاهرُ الذي لا يُقْهَر، القادر الذي لا يُقْدَر، المنيعُ الذي لا يُجْبَر. {ٱلرَّحِيمُ}: المحسنُ لعباده، المريدُ لسعادة أوليائه.
البقلي
تفسير : كما انبت سبحانه من ارض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم انبت فى ارض قلوب العارفين كل لون من نبات المعارف وانوار الكشف واشجار المحبة ورياحين المودة والحكمة قال ابو بكر بن طاهر اكرم زوج من نبات الارض أدم وحواء فانهما كان سببا فى اظهار الرسل والانبياء والاولياء والعارفين.
اسماعيل حقي
تفسير : {أو لم يروا} الهمزة للانكار التوبيخى والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام اى افعل المكذبون من قريش ما فعلوا من الاعراض عن الآيات والتكذيب والاستهزاء بها ولم ينظروا {الى الارض} اى الى عجائبها الزاجرة عما فعلوا الداعية الى الاقبال الى اعرضوا {كم انبتنا فيها} [جند برويانيديم در زمين بعد از مردكى وافسردكى] {من كل زوج كريم} [ازهر صنفى كياه نيكو وبسنديده جون رياحين وكل نسرين وبنفشه وياسمين وشكوفهاى رنكا رنك وبركهاى كونا كون] وسائر نباتات نافعة مما يأكل الناس والانعام. وقال اهل التفسير كم خبرية منصوبة بما بعده على المفعولية والجمع بينها وبين كل لان كل للاحاطة بجميع ازواج النبات وكم لكثرة المحاط به من الازواج من كل زوج اى صنف تمييز والكريم من كل شىء مرضيه ومحموده يقال وجه كريم اى مرضى فى حسنه وجماله كتاب كريم مرضى فى معانيه وفوائده وفارس كريم مرضى فى شجاعته وبأسه. والمعنى كثير من كل صنف مرضى كثير المنافع انبتنا فيها وتخصيص النبات النافع بالذكر دون ماعداه من اصناف الضار وان كان كل نبت متضمنا لفائدة وحكمه لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معا. واعلم انه سبحانه كما انبت من ارض الظاهر كل صنف ونوع من النبات الحسن الكريم كذلك انبت فى ارض قلوب العارفين كل نبت من الايمان والتوكل واليقين والاخلاص والاخلاق الكريمة كما قال عليه السلام "حديث : لا اله الا الله ينبت الايمان كما ينبت البقل"تفسير : قال ابو بكر بن طاهر اكرم زوج من نبات الارض آدم وحواء فانهما كانا سببا فى اظهار الرسل والانبياء والاولياء والعارفين. قال الشعبى الناس من نبات الارض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم.
ابن عجيبة
تفسير : قلت: الهمزة: للإنكار التوبيخي، والواو: للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي: أَفعلوا ما فعلوا من الإعراض والتكذيب، ولم ينظروا إلى عجائب الأرض.. إلخ. و(كم): خبرية منصوبة بما بعدها على المفعولية. يقول الحق جل جلاله: {أوَ لَم يروا} أي: ينظروا {إلى} عجائب {الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم}؛ أي: من كل صنف محمود كثير المنفعة، يأكل منه الناس والأنعام. وتخصيص النبات بالذكر، دون ما عداه من الأصناف؛ لاختصاصه بالدلالة على القدرة والنعمة معاً. ويحتمل أن يراد به جميع أصناف النبات؛ نافعها وضارها، ويكون وصف الكل بالكرم؛ للتنبيه على أنه تعالى ما أنبت شيئاً إلا وفيه فائدة، إما وحده، أو بانضمامه إلى غيره، كما نطق به قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} تفسير : [البقرة: 29] فإن الحكيم لا يكاد يفعل فعلاً إلا وفيه حكمة بالغة، وإن غفل عنه الغافلون، ولم يتوصل إلى معرفة كنهه العاقلون. وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة، وهما "كم" و"كلّ"؛ أنّ كلمة "كلّ" تدل على الإحاطة بأزواج النبات؛ على سبيل التفصيل، و"كم" تدل على أنَّ هذا المحاط متكاثر، مفرط الكثرة، وبه نبّه على كمال قدرته. {إنَّ في ذلك} الإنبات، أو: كل صنف من تلك الأصناف {لآيةً} عظيمة دالة على كمال قدرته، وسعة علمه وحكمته، ونهاية رحمته الموجبة للإيمان، الوازعة عن الكفر والطغيان. {وما كان أكثرُهُم} أي: أكثر قومه - عليه الصلاة والسلام - {مؤمنين} في علم الله تعالى وقضائه، حيث عَلِمَ أنهم سيصرفون عنه، ولا يتدبرون في هذه الآيات العظام. وقال سيبويه: "كان": صلة، والمعنى: وما أكثرهم مؤمنين، وهو الأنسب بمقام عتوهم وغلوهم في المكابرة والعناد، مع تعاضد موجبات الإيمان من جهته تعالى. وأما نسبة كفرهم إلى علمه تعالى وقضائه فربما يتوهم أنهم معذورون فيه بحسب الظاهر؛ لأن التفريق بين القدرة والحكمة، اللتين هما محل التحقيق والتشريع، قد خفي على مهرة العلماء، فضلاً عن غيرهم. فالحكم بزيادة "كان" أقرب؛ كأنه قيل: إن في ذلك لآية باهرة موجبة للإيمان، وما أكثرهم مؤمنين مع ذلك؛ لغاية عتوهم وعنادهم. ونسبة عدم الإيمان إلى أكثرهم؛ لأن منهم من سبق له أنه يؤمن. {وإِنَّ ربك لهو العزيزُ}؛ الغالب على كل ما يريد من الأمور، التي من جملتها: الانتقام من هؤلاء، {الرحيمُ}؛ المبالغ في الرحمة، ولذلك يمهلهم، ولا يؤاخذهم بغتة بما اجترأوا عليه من العظائم الموجبة لفنون العقوبات. وفي التعرض لوصف الربوبية، مع الإضافة إلى ضميره - عليه الصلاة والسلام -، من تشريفه والعِدَة الحقيّة بالانتقام من الكفرة مالا يخفى. قاله أبو السعود. الإشارة: أوَ لم يروا إلى أرض النفوس الطيبة، كم أنبتنا فيها من كل صنف من أصناف العلوم الغريبة، والحِكَم العجيبة، بعد أن كانت ميتة بالجهل والغفلة، إنَّ في ذلك لآية ظاهرة على وجود الخصوصية فيها، وعلى كمال من عالجها حتى ظهرت عليها. أو: أوَ لم يروا إلى أرض العبودية، كم أنبتنا فيها من أصناف الآداب المرضية، والمقامات اليقينية، والمكاشفات الوهبية، إن في ذلك لآية، وما كان أكثرهم مؤمنين بهذه الخصوصية عند أربابها، وإن ربك لهو العزيز الرحيم، يُعز من يشاء، ويرحم بها من يشاء. وبالله التوفيق. ثم شرع في قصص الأنبياء، تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم وبدأ بموسى عليه السلام، لشدة معالجته لقومه، فقال: {وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ...}
الجنابذي
تفسير : {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} اى هؤلآء المنكرون للرّسالة او الولاية {إِلَى ٱلأَرْضِ} ارض العالم الكبير او العالم الصّغير {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} من المعدن والنّبات والحيوان والانسان {كَرِيمٍ} صفة بيانيّة فانّ كلاًّ منها من جهةٍ يكون كريماً على من احتاج اليه، او تقييد للزّوج وكون الانسان والحيوان وبعض النّبات زوجاً واضح، او المراد بالزّوج ما اقترن بغيره.
اطفيش
تفسير : {أَوَ لَمْ يَرَوْ إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} أو لم ير المشركون من أهل مكة إلى عجائب الأرض أنبتنا فيها من كل نوع من النبات كثير وكم مفعول لانبتنا وهي دالة على كثرة الأنواع والجملة مستأنفة استئنافا نحويا لا معنويا أو بدل من الأرض بدل اشتمال أي أولم يروا إلى نباتنا فيها والزوج والنوع والكريم كثير المنفعة والكريم ما يرضي ويحمد بحسب مقامه، نقول وجه كريم أي جميل، وكتاب كريم أي مرضي المعنى والعبارة وزيد يشق صف الأعداء من كرمه أي من كونه مرضيا في الشجاعة والنبات الكريم هو المرضي فيما يتعلق به من المنافع. وقال مجاهد النبات الكريم المتقن وفائدة ذلك الدلالة على القدرة والتنبيه على أنه لا نبات إلا وفيه وحدة ومع غيره خاصة والمراد النبات النافع والنافع والضار لأن أفعاله فيها لحكمة بالغة ولو غفل عنها الغافلون. وكل الاحاطة الأنواع. وعن الشعبي الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فكريم ومن دخل النار فهو لئيم.
اطفيش
تفسير : {أو لَم يَروْا الى الأرْض} أى أأصروا على التكذيب والاستهزاء والاعراض، أو ألم يتأملوا تأملا مانعاً عن ذلك، ولم يروا الى عجائب الأرض، فقدر مضاف، أو الأرض عبارة عن عجائبها، إذ هى محلها، أو يراد الأرض نفسها لا عجائبها، فانها أرض واحدة تنبت أشياء تختلف لونا وطعماً وغيرهما كما قال: {كم أنبتنا فيها مِن كلِّ زوجٍ كَريمٍ} وعلى ما مضى يكون هذا بياناً لبعض عجائبها، وكم للتكثير، أى أفراداً كثيرة من كل نوع، فالكلية للأنواع، والكمية للأنواع، فكلمة كل تدل على الاطاحة بأزواج النبات على سبيل التفصيل، وكم تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، وذلك تنبيه على كمال قدرته، ومن كل نعت لكم، أو متعلق بأنبتنا، وذلك أولى من ان يجعل من للبيان، فيكون الكم والكلية كلاهما للنوع، والمراد ما يشاهدون لا ما لم يشاهدوا، ولا ما لم يخلق، مع أن الأنواع التى قدر الله على خلقها، ولم يخلقها، لا تنحصر، والزوج الصنف، ولو لم يكن له مقابل، وقيل: كل مخلوق من حيث إن له ضداً ما، أو مثلاً ما، أو تركيباً ما. والكريم من كل شىء مختاره، والمراد كثرة المنافع والنبات، محمود يأكل منه الناس والأنعام، كالرجل الكريم الذى نفعه عام، وذكر بعض أن الحيوان داخل فى الآية، كما قال: "أية : والله أنبتكم من الأرض نباتاً"تفسير : [نوح: 17] حتى قال الشعبى، الانسان من نبات الأرض فمن صار الى الجنة فهو كريم، وليس هذا معتبراً فى الآية، لأن المشرك لا يؤمن بالجنة.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ } بيان لإعراضهم عن الآيات التكوينية بعد بيان إعراضهم عن الآيات التنزيلية، والهمزة للإنكار التوبيخي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي أأصروا على ما هم عليه من الكفر بالله تعالى وتكذيب ما يدعوهم إلى الإيمان به عز وجل ولم ينظروا إلى عجائب الأرض الزاجرة لهم عن ذلك والداعية إلى الإيمان به تعالى، وقال أبو السعود بعد جعل الهمزة للإنكار والعطف على مقدر يقتضيه المقام: أي افعلوا ما فعلوا من الاعراض عن الآيات والتكذيب والاستهزاء بها ولم ينظروا إلى عجائب الأرض الزاجرة عما فعلوا والداعية إلى الإقبال على ما أعرضوا عنه انتهى. وهو ظاهر في أن الآية مرتبطة بما قبلها من قوله تعالى: {أية : وَمَا يَأْتِيهِم }تفسير : [الشعراء: 5] الخ وهو قريب بحسب اللفظ إلا أن فيه أن النظر إلى عجائب الأرض لا يظهر كونه زاجراً عن التكذيب بكون القرآن منزلاً من الله عز وجل وداعياً إلى الإقبال إليه، وقال ابن كمال: التقدير ألم يتأملوا في عجائب قدرته تعالى ولم ينظروا انتهى. والظاهر أن الآية عليه ابتداء كلام فافهم، وقيل: هو بيان لتكذيبهم بالمعاد إثر بيان تكذيبهم بالمبدأ وكفرهم به عز وجل والعطف على مقدر أيضاً، والتقدير أكذبوا بالبعث ولم ينظروا إلى عجائب الأرض الزاجرة عن التكذيب بذلك والأول أولى وأظهر، وأياً ما كان فالكلام على حذف مضاف كما أشير إليه، وجوز أن / يراد من الأرض عجائبها مجازاً. وقوله تعالى: {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } استئناف مبين لما في الأرض من الآيات الزاجرة عن الكفر الداعية إلى الإيمان. و(كم) خبرية في موضع نصب على المفعولية بما بعدها وهي مفيدة للكثرة وجيء بكل معها لإفادة الإحاطة والشمول فيفيد أن كثرة أفراد كل صنف صنف فيكون المعنى انبتنا فيها شيئاً كثيراً من كل صنف على أن (من) تبعيضية أو كثرة الأصناف فيكون المعنى أنبتنا فيها شيئاً كثيراً هو كل صنف على أن (من) بيانية، وأياً ما كان فلا تكرار بينهما، وقد يقال: المعنى أو لم ينظروا إلى نفس الأرض التي هي طبيعة واحدة كيف جعلناها منبتاً لنباتات كثيرة مختلفة الطبائع وحينئذ ليس هناك حذف مضاف ولا مجاز ويكون قوله تعالى: {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا } الخ بدل اشتمال بحسب المعنى وهو وجه حسن فافهمه لئلا تظن رجوعه إلى ما تقدم واحتياجه إلى ما احتاج إليه من الحذف أو التجوز. والزوج الصنف كما أشرنا إليه، وذكر الراغب أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضداً ما أو مثلاً ما أو تركيباً ما بل لا ينفك بوجه من تركيب، والكريم من كل شيء مرضيه ومحموده، ومنه قوله:شعر : حتى يشق الصفوف من كرمه تفسير : فإنه أراد من كونه مرضياً في شجاعته وهو صفة لزوج أي من كل زوج كثير المنافع وهي تحتمل التخصيص والتوضيح، ووجه الأول دلالته على ما يدل عليه غيره في شأن الواجب تعالى وزيادة حيث يدل على النعمة الزاجرة لهم عما هم عليه أيضاً، ووجه الثاني التنبيه على أنه تعالى ما أنبت شيئاً إلا وفيه فائدة كما يؤذن به قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً }تفسير : [البقرة: 29] وأياً ما كان فالظاهر عدم دخول الحيوان في عموم المنبت، وذهب بعض إلى دخوله بناء على أن خلقه من الأرض إنبات له كما يشير إليه قوله تعالى: {أية : وَٱللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلأَرْضِ نَبَاتاً }تفسير : [نوح: 17] وعن الشعبـي التصريح بدخول الإنسان فيه، فقد روي عنه أنه قال: الناس من نبات الأرض فمن صار إلى الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فبضد ذلك.
ابن عاشور
تفسير : الواو عاطفة على جملة: {أية : وما يأتيهم من ذِكر من الرحمٰن مُحدَث إلا كانوا عنه معرضين}تفسير : [الشعراء: 5]؛ فالهمزة الاستفهامية منه مقدمة على واو العطف لفظاً لأن للاستفهام الصدارةَ، والمقصود منه إقامة الحجة عليهم بأنهم لا تغني فيهم الآيات لأن المكابرة تصرفهم عن التأمل في الآيات، والآياتُ على صحة ما يدعوهم إليه القرآن من التوحيد والإيمان بالبعث قائمة متظاهرة في السماوات والأرض وهم قد عَمُوا عنها فأشركوا بالله، فلا عجب أن يضلوا عن آيات صدق الرسول عليه الصلاة والسلام، وكون القرآن منزلاً من الله فلو كان هؤلاء متطلعين إلى الحق باحثين عنه لكان لهم في الآيات التي ذُكِّروا بها مقنع لهم عن الآيات التي يقترحونها قال تعالى: {أية : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء}تفسير : [الأعراف: 185]، وقال: {أية : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}تفسير : [يونس: 101] أي عن قوم لم يعدوا أنفسهم للإيمان. فالمذكور في هذه الآية أنواع النبات دالة على وحدانية الله لأن هذا الصنع الحكيم لا يصدر إلاّ عن واحد لا شريك له. وهذا دليل من طريق العقل، ودليل أيضاً على إمكان البعث لأن الإنبات بعد الجَفاف مثيل لإحياء الأموات بعد رفاتهم كما قال تعالى: {أية : وآية لهم الأرض الميتة أحيَيْناها}تفسير : [يس: 33]. وهذا دليل تقريبي للإمكان فكان في آية الإنبات تنبيه على إبطال أصلي عدم إيمانهم وهما: أصل الإشراك بالله، وأصل إنكار البعث. والاستفهام إنكار على عدم رؤيتهم ذلك لأن دلالة الإنبات على الصانع الواحد دلالة بينة لكل من يراه؛ فلما لم ينتفعوا بتلك الرؤية نزلت رؤيتهم منزلة العدم فأنكر عليهم ذلك. والمقصود: إنكار عدم الاستدلال به. وجملة: {كم أنبتنا} بَدل اشتمال من جملة {يروا} فهي مصبّ الإنكار. وقوله: {إلى الأرض} متعلق بفعل {يروا}، أي ألم ينظروا إلى الأرض وهي بمرأى منهم. و{كم} اسم دال على الكثرة، وهي هنا خبرية منصوبة بــــ{أنبتنا}. والتقدير: أنبتنا فيها كثيراً من كل زوج كريم. و{مِن} تبعيضية. ومورد التكثير الذي أفادته {كم} هو كثرة الإنبات في أمكنة كثيرة، ومورد الشمول المفاد من {كل} هو أنواع النبات وأصنافه وفي الأمرين دلالة على دقيق الصنع. واستغني بذكر أبعاض كل زوج عن ذكر مميز {كم} لأنه قد عُلم من التبعيض. والزوج: النوع، وشاع إطلاق الزوج على النوع في غير الحيوان قال تعالى: {ومن كل الثمرات جَعَلَ فيها زوجَيْن اثنين} على أحد احتمالين تقدما في سورة الرعد (3)، وتقدم قوله تعالى: {أية : فأخرجنا به أزواجاً من نبات شَتى} تفسير : في طَه (53). والكريم: النفيس من نوعه قال تعالى: {أية : ورزق كريم} تفسير : في الأنفال (4)، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : مَرُّوا كِرَاماً} تفسير : في سورة الفرقان (72). وهذا من إدْماج الامتنان في ضمن الاستدلال لأن الاستدلال على بديع الصنع يحصل بالنظر في إنبات الكريم وغيرِه. ففي الاستدلال بإنبات الكريم من ذلك وفاءٌ بغرض الامتنان مع عدم فوات الاستدلال. وأيضاً فنظر الناس في الأنواع الكريمة أنفذُ وأشهرُ لأنه يبتدىء بطلب المنفعة منها والإعجاب بها فإذا تطلبها وقع في الاستدلال فيكون الاقتصار على الاستدلال بها في الآية من قبيل التذكير للمشركين بما هم ممارسون له وراغبون فيه. والمشار إليه بـ{ذلك} هو المذكور من الأرض، وإنبات الله الأزواج فيها، وما في تلك الأزواج من منافع وبهجة. والتأكيد بحرف {إنَّ} لتنزيل المتحدّث عنهم منزلة من ينكر دلالة ذلك الإنبات وصفاته على ثبوت الوحدانية التي هي باعث تكذيبهم الرسول لما دعاهم إلى إثباتها، وإفراد (آية) لإرادة الجنس، أو لأن في المذكور عدةَ أشياء في كل واحد منها آية فيكون على التوزيع. وجملة: {وما كان أكثرهم مؤمنين} عطف على جملة: {إن في ذلك لآية} إخباراً عنهم بأنهم مصرّون على الكفر بعد هذا الدليل الواضح، وضمير {أكثرهم} عائد إلى معلوم من المقام كما عاد الضمير الذي في قوله: {أية : ألا يكونوا مؤمنين}تفسير : [الشعراء: 3]، وهم مشركو أهل مكة وهذا تحدَ لهم كقوله: {أية : ولن تفعلوا}تفسير : [البقرة: 24]. وأسنِد نفي الإيمان إلى أكثرهم لأن قليلاً منهم يؤمنون حينئذ أو بعد ذلك. و{كان} هنا مقحمة للتأكيد على رأي سيبويه والمحققين. وجملة: {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} تذييل لهذا الخبر: بوصف الله بالعزة، أي تمام القدرة فتعلمون أنه لو شاء لعجّل لهم العقاب، وبوصف الرحمة إيماء إلى أن في إمهالهم رحمة بهم لعلهم يشكرون، ورحيم بك. قال تعالى: {أية : وربُّك الغفور ذو الرحمة لو يُؤاخذهم بما كسبوا لعجَّل لهم العذاب}تفسير : [الكهف: 58]. وفي وصف الرحمة إيماء إلى أنه يرحم رسله بتأييده ونصره. واعلم أن هذا الاستدلال لما كان عقلياً اقتصر عليه ولم يكرر بغيره من نوع الأدلة العقلية كما كررت الدلائل الحاصلة من العبرة بأحوال الأمم من قوله: {أية : وإذ نادى ربُّك موسى}تفسير : [الشعراء: 10] إلى آخر قصة أصحاب لَيْكة.
الشنقيطي
تفسير : أشار جل وعلا في هذه الآية الكريمة إلى أن كثرة ما أنبت في الأرض، من كل زوج كريم: أي صنف حسن من أصناف النبات، فيه آية دالة على كمال قدرته. وقد أوضحنا في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك أن إحياء الأرض بعد موتها، وإنبات النبات فيها بعد عدمه من البراهين القاطعة على بعث الناس بعد الموت. وقد أوضحنا دلالة الآيات القرانية على ذلك في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {أية : يَاأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ} تفسير : [البقرة: 21] إلى قوله: {أية : وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ} تفسير : [البقرة: 22] وفي أول سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ ٱلزَّرْعَ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ} تفسير : [النحل: 10ـ11] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : (7) - كَيفَ يُصِرُّونَ على الكُفْرِ باللهِ، وعَلى تَكْذِيبِ رَسُولِه ومَا جاءَهُم بهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، واللهُ تعالى هو الذي خَلَقَ الأرْضَ، وأَنْبَتَ فيها الزروعَ والثِّمارَ في أصنافٍ وطُعُومٍ مُخْتَلِفَةٍ تَبْهَرُ النَّاظِرين، وتَسْتَرْعِي أنْظَارَ الغَافِلين، أفَلَمْ يَرَ هؤلاءِ ذلكَ؟ إنَّهُمْ لو نَظَرُوا مُتَأَمِّلِينَ لاهْتَدَوْا إلى الإِيمانِ باللهِ وَحْدَه لا شَرِيكَ لهُ. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ - مِنْ كُلِّ صِنْفٍ حَسَنٍ كَريمٍ كَثيرِ النَّفْعِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : لَمَّا لم يفلح الذكر المُحْدث والآيات المتجددة مع هؤلاء المعاندين فلم يَرْعَوُوا. ردَّهم الله تعالى إلى الآيات الكونية الظاهرة لهم والتي سبقتهم في الوجود، آيات في السماء: الشمس والقمر والنجوم، وآيات في الأرض: البحار والقفار والجبال والنبات والحيوان. وكلها آيات كونية لم يدَّعها أحد منهم، بل جاء الإنسان إلى الوجود وطرأ عليها، وقد سبقتْه هذه الآيات التي يراها: الكبير والصغير، والرجل والمرأة، والعاقل وغير العاقل، أَلاَ ينظرون فيها نظرةَ اعتبار، فيسألون عن مبدعها؟ ضربنا لذلك مثلاً بالإنسان الذي انقطعتْ به السُّبُل في صحراء جرداء حتى أشرف على الهلاك، فأخذته سِنَة فنام، ولما استيقظ وجد في هذا المكان المنقطع مائدةً، عليها أطايب الطعام والشراب، أَلا ينبغي عليه قبل أنْ تمتدَّ يده إلى هذا الطعام أن يسأل نفسه من الذي أعده له؟ كذلك الإنسان طرأ على كوْن مُعَدٍّ لاستقباله، وعلى وجود لا تتناوله قدرته، ولا سلطانَ له عليه، فهو لا يتناول الشمس مثلاً ليُوقِدها ولم يدَّعِ هذه الآيات الكونية أحد، أَلاَ يدلّ ذلك على الخالق - عزَ وجل - ويُوجِب علينا الإيمان به؟ لذلك يقول سبحانه {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ..}تفسير : [لقمان: 25]. وقال: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ..}تفسير : [الزخرف: 87]. ولو تأمل الإنسان في (اللمبة) الصغيرة التي تضيء غرفة، ولها عمر افتراضي لا يتعدَّى عدة أشهر وهي عُرْضَة للكسر وللأعطال، ومع ذلك تكاتف في صناعتها فريق من المهندسين والعمال والفنيين، وكثير من الآلات والعِدَد، ومع ذلك نُؤرِّخ لمخترع المصباح، ونعرف تاريخه، وكيفية صنعه .. الخ. نعرف مخترع (التلفون والراديو) و .. أليس من الأَوْلَى أن ننظر ونتأمل في خَلْق الشمس، هذا الكوكب العظيم الذي يضيء الدنيا كلها، دون وقود، أو قطعة غيار، أو عُطْل طِوَال هذه المدَد المتعاقبة؟ فإذا ما جاء رسول، وقطع على الناس هذه الغفلة، وقال لهم: أَلاَ أُنبّئكم بمَنْ خلق كل هذا؟ إنه الله. كان يجب عليهم أنْ يُعيروه آذانهم ويؤمنوا. هنا يقول تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ ..} [الشعراء: 7] وهي آية ظاهرة أمام أعينهم، يروْنَها هامدة جرداء مُقْفرة، فإذا نزل عليها الماء أحياها الله بالنبات، ألم ينظروا إلى الجبال والصحراء بعد نزول المطر، وكيف تكتسي ثوباً بديعاً من النبات بعد فَصْل الشتاء. ألم يسألوا أنفسهم: مَنْ نقل هذه البذور وبذرها في الجبال؛ لذلك يقول سبحانه في موضع آخر: {أية : وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}تفسير : [الحج: 5]. وقوله تعالى هنا: {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] كم: خبرية تفيد الكثرة، جاءت بصيغة الاستفهام للتقرير، كما تقول لصاحبك: كم أحسنتُ إليك، بدل أنْ تُعدِّد مظاهر إحسانك إليه، فتسأله لأنك واثق أن الإجابة في صالحك، فالكلام بالإخبار دَعْوى منك، لكن الإجابة على سؤال إقرار منه. فالمعنى: أن نبات الأرض كثير يفوق الحصر. والزوج: الصنف، والزوج أيضاً الذكر أو الأنثى، والبعض من العامة يظن أن الزوج يعني الاثنين وهذا خطأ، فالزوج واحد معه مثله، كما في قوله سبحانه: {أية : ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْمَعْزِ ٱثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ ٱلإِبْلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ ..}تفسير : [الأنعام: 143-144]. فهذه أربعة أصناف، فيها ثمانية أزواج، فالزوج فرد واحد معه مثله، فلا تقول زوج أحذية. بل زَوْجَا أحذية. والحق سبحانه وتعالى يقول: {أية : وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ}تفسير : [النجم: 45]. وكذلك النبات لا بُدَّ فيه من ذكورة وأنوثة، وإنْ كانت غير واضحة فيه كله كما هي واضحة مثلاً في النخل، ففيه ذكر نُلقِّح منه الأنثى لتثمر، وكذلك شجرة الجميز منها ذكر وأنثى. لكن لم نَرَ ذكورة وأنوثة في الجوافة مثلاً أو في الليمون، لماذا؟ قالوا: مرة توجد الذكورة والأنوثة في الشيء الواحد كعود الذرة مثلاً، قبل أنْ يُخرِج ثمرته تخرج سنبلة في أعلاه تحمل لقاح الذكورة، وحينما يهزها الريح يقع اللقاح على شُرَابة (كوز) الذرة، وتتم عملية التلقيح. وقد تكون الذكورة والأنوثة في شيء لا تعرفه أنت كالمانجو والتفاح مثلاً، فلم نعلم لها ذكراً وأنثى. لكن الحق تعالى قال: {أية : وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ..}تفسير : [الحجر: 22]. وقال: {أية : وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ..}تفسير : [الذاريات: 49]. ثم وصف الزوج بأنه {كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] فماذا يعني الكرم هنا؟ قالوا: لأنك إذا أخذتَ الثمرة الواحدة ونظرت وتأملتَ فيها لوجدتَ لها صفات متعددة ونِعَماً كثيرة، كما قال سبحانه: {أية : وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ..}تفسير : [إبراهيم: 34] وهي نعمة واحدة بصيغة المفرد ولم يقل نعم الله. قالوا: لأن الحق - عزّ وجلَّ - يريد أن يلفتنا إلى أن كل نعمة واحدة لو استقصيتَ عناصرها وتكوينها لوجدتَ في طياتها نِعَماً لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى. فمعنى {كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] يعني: كثير العطاء وكثير الخيرات.
مجاهد بن جبر المخزومي
تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الآية: 7]. يعني: من نبات الأَرض مما يأْكل الناس والأَنعام. أَنبا عبد الرحمن، نا إِبراهيم، نا آدم، ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} [الآية: 14]. قال: من قتل النفس التي قتل فيهم.
همام الصنعاني
تفسير : 2110- حدّثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا مَعْمَر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ}: [الآية: 7]، قال: حَسَنٌ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):