٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَقَدْ كَذَّبُواْ } به {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَٰؤُاْ } عواقب {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ }.
البقاعي
تفسير : ولما كان حال المعرض عن الشيء حال المكذب به قال: {فقد} أي فتسبب عن هذا الفعل منهم أنهم قد {كذبوا} أي حققوا التكذيب وقربوه كما تقدم آخر تلك، واستهزؤوا مع التكذيب بآياتنا. ولما كان التكذيب بالوعيد سبباً في إيقاعه، وكان حالهم في تكذيبهم له صلى الله عليه وسلم حال المستهزىء لأن من كذب بشيء خف عنده قدره، فصار عرضة للهزء، قال مهدداً: {فسيأتيهم} سببه بالفاء وحققه بالسين، وقلل التنفيس عما في آخر الفرقان ليعلموا أن ما كذبوا به واقع. وأنه ليس موضعاً للتكذيب بوجه {أَنْبَاءُ} أي عظيم أخبار وعواقب {ما} أي العذاب الذي {كانوا} أي كوناً كأنهم جبلوا عليه {به} أي خاصة لشدة إمعانهم في حقه وحده {يستهزءون*} أي يهزؤون، ولكنه عبر بالسين إشارة إلى أن حالهم في شدة الرغبة في ذلك الهزء حال الطالب له، وقد ضموا إليه التكذيب، فالآية من الاحتباك: ذكر التكذيب أولاً دليلاً على حذفه ثانياً، والاستهزاء ثانياً دليلاً على حذف مثله أولاً. ولما كانت رؤيتهم للآيات السماوية والأرضية الموجبة للانقياد والخضوع موجبة لإنكار تخلفهم عما تدعو إليه فضلاً عن الاستهزاء، وكان قد تقدم آخر تلك الحثُّ على تدبر بروج السماء وما يتبعها من الدلالات فكان التقدير: ألم يروا إلى السماء كم أودعنا في بروجها وغيرها من آيات نافعة وضارة كالأمطار والصواعق، عطف عليه ما ينشأ عن ذلك في الأرض في قوله معجباً منهم: {أولم يروا}. ولما كانوا في عمى عن تدبر ذلك، عبر للدلالة عليه بحرف الغاية فقال: {إلى الأرض} أي على سعتها واختلاف نواحيها وتربها؛ ونبه على كثرة ما صنع من جميع الأصناف فقال: {كم أنبتنا} أي بما لنا من العظمة {فيها} بعد أن كانت يابسة ميتة لا نبات بها {من كل زوج} أي صنف مشاكل بعضه لبعض، فلم يبق صنف يليق بهم في العاجلة إلا أكثرنا من الإنبات منه {كريم*} أي جم المنافع، محمود العواقب، لا خباثة فيه، من الأشجار والزروع وسائر النباتات على اختلاف ألوانها في زهورها وأنوارها، وطعومها وأقدراها، ومنافعها وأرواحها - إلى غير ذلك من أمور لا يحيط بها حداً ولا يحصيها عداً، إلا الذي خلقها، مع كونها تسقى بماء واحد؛ والكريم وصف لكل ما يرضى في بابه ويحمد، وهو ضد اللئيم. ولما كان ذلك باهراً للعقل منبهاً له في كل حال على عظيم اقتدار صانعه، وبديع اختياره، وصل به قوله: {إن في ذلك} أي الأمر العظيم من الإنبات، وما تقدمه من العظات على كثرته {لآية} أي علامة عظيمة جداً لهم على تمام القدرة على البعث وغيره، كافية في الدعاء إلى الإيمان، والزجر عن الطغيان، ولعله وحّدها على كثرتها إشارة إلى أن الدوالّ عليه متساوية الأقدام في الدلالة، فالراسخون تغنيهم واحدة، وغيرهم لا يرجعون لشيء {و} الحال أنه {ما كان} في الشاكلة التي خلقتهم عليها {أكثرهم} أي البشر {مؤمنين*} أي عريقين في الإيمان، لأنه {ما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} {وإن} أي والحال أن {ربك} أي الذي أحسن إليك بالإرسال، وسخر لك قلوب الصفياء، وزوى عنك اللد الأشقياء {لهو}. ولما كان المقام لإنزال الآية القاهرة، قدم قوله: {العزيز} أي القادر على كل من قسرهم على الإيمان والانتقام منهم {الرحيم*} في أنه لم يعاجلهم بالنقمة، بل أنزل عليهم الكتاب ترفقاً بهم، وبياناً لما يرضاه ليقيم به الحجة على من أريد للهوان، ويقبل بقلوب من يختصه منهم للإيمان، قال أبو حيان: والمعنى أنه عز في نقمته من الكفار، ورحم مؤمني كل أمة - انتهى. ومن هنا شرع سبحانه وتعالى في تمثيل آخر الفرقان في إظهار القدرة بالبطش عند النقمة حيث لم يشكر النعمة بأن أبى المدعو الإجابة لدعوه الرسل، وترك الداعي - عقب الانقياد من الشدائد - التضرع للمرسل، وقص أخبار الأمم على ما هي عليه بحيث لم يقدر أحد من أهل الكتاب الذين هم بين ظهرانيهم على إنكار شيء من ذلك، ومن ثم قرع أسماعهم، أول شيء بقصتهم من فرعون، وموسى عليه السلام، فصح قطعاً أن هذا الكتاب جلي الأمر، على القدر، ليس بكهانة، ولا شعر، كما سيؤكد ذلك عند إظهار النتيجة في آخرها، بل هو من عند رب العالمين، على لسان سيد المرسلين، وصح أن أكثر الخلق مع ذلك هالك وإن قام الدليل. ووضح السبيل. لأن سلك الذكر في قلوبهم شبيه في الضيق بنظم السهم فيما يرمى به، وصح أنه سبحانه يملي لهم وينعم عليهم بما فيه حياة أديانهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وما فيه حياة أبدانهم بالإيتاء من كل ما يحتاجونه إظهاراً لصفة الرحمة. ثم ينتقم منهم بعد طول المهلة، وتماديهم في سكرات الغفلة، كشفاً لصفة العزة، كل ذلك تسلية له صلى الله عليه وسلم وتخفيفاً وإعلاماً بأنه لا قصور في بيانه، ولا تقصير لديه. ولما اقتضى وصف العزة الإهلاك، ووصف الرحمة الإمهال، وكان الأول مقدماً، وكانت عادتهم تقديم ما هم به أهم، وهو لهم أعنى، خيفت غائلته، فأتبع ذلك أخبار هذه الأمم، دلالة على الوصفين معاً ترغيباً وترهيباً، ودلالة على أن الرحمة سبقت الغضب، وإن قدم الوصف اللائق به، فلا يعذب إلا بعد البيان مع طول الإمهال، وأخلى قصة أبيهم إبراهيم عليه السلام من ذكر الإهلاك إشارة إلى البشارة بالرفق ببنيه العرب في الإمهال كما رفق بهم في الإنزال والإرسال، ولما كان مع ذلك في هذه القصة تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم فيما يقاسيه من الأذى والتكذيب، وكانت التسلية بموسى وإبراهيم عليهما السلام أتم، لما لهما من القرب، والمشاركة في الهجرة، والقصد إلى الأرض المقدسة، وكان قد اختص موسى عليه السلام بالكتاب الذي ما بعد القرآن مثله والآيات التي ما أتى بمثلها أجد قبله، وإقرار عينه بهداية قومه، وحفظهم بعده بالكتاب، وسياسة الأنبياء المجددين لشريعته، وعدم استئصالهم بالعذاب والانتقام بأيديهم من جميع أعدائهم، وفتح بلاد الكفرة على أيديهم بعده صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك مما شابهوا به هذه الأمة مع مجاورتهم للعرب حتى في دار الهجرة، وموطن النصرة، ليكون في إقرارهم على ما يسمعون من أخبارهم أعظم معجزة، وأتم دلالة، قدمهما مقدماً لموسى - عليهما السلام، والتحية والإكرام - فإن كان القصد تسكين ما أورثه آخر تلك من خوف الملازمة بالعذاب نظراً إلى وصف العزة، فالتقدير: اذكر أثر رحمتنا بطول إمهالنا لقومك - وهم على أشد ما يكون من الكفر والضلال في أيام الجاهلية - برحمتنا الشاملة بإرسالك إليهم وأنت أشرف الرسل، وإنزال هذا الكتاب الذي هو أعظم الكتب {هو} اذكر {إذ} وعلى تقدير التسلية يكون العطف على تلك لأن المراد بها التنبيه، فالتقدير: خذ آيات الكتاب واذكر إذ {نادى ربك} أي المحسن إليك بكل ما يمكن الإحسان به في هذه الدار، وعلى تقدير الترهيب يكون التقدير: أو لم يروا إذ نادى ربك، وعدّوا رائين لذلك لأن اليهود في بلادهم وفي حد القرب منهم، فإما أن يكونوا عالمين بالقصة بما سمعوه منهم، أو متهيئين لذلك لإمكانهم من سؤالهم؛ ثم ذكر المنادى فقال: {موسى} وأتبعه ما كان له النداء فقال مفسراً لأن النداء في معنى القول: {أن أئت القوم} أي الذين فيهم قوة وأيّ قوة {الظالمين*} أي بوضعهم قوتهم على النظر الصحيح المؤدي للإيمان في غير موضعها.
اسماعيل حقي
تفسير : {فقد كذبوا} بالذكر عقيب الاعراض فالفاء للتعقيب اى جعلوه تارة سحرا واخرى شعرا ومرة اساطير {فسيأتيهم} البتة من غير تخلف اصلا والفاء للسببية اى لسبب اعراضهم المؤدى الى التكذيب المؤدى الى الاستهزاء {انبؤا ما كانوا به يستهزئون} اى اخبار الذكر الذى كانوا يستهزئون به من العقوبات العاجلة والآجلة التى بمشاهدتها يقفون على حقيقة حال القرآن بانه كان حقا او باطلا وكان حقيقا بان يصدق ويعظم قدره او يكذب فيستخف امره كما يقفون على الاحوال الخافية عنهم باستماع الانباء وفيه تهويل له لان النبأ لايطلق الا على خبر خطير له وقع عظيم. قال الكاشفى [وبعد ازظهور نتايج تكذيب بشيمانى نفع ندهد امروز بدان مصلحت خويش كه فردا دانى وبشيمان شوى وسودندارد]
الطوسي
تفسير : اخبر الله تعالى عن هؤلاء الكفار الذين وصفهم بأنهم كذبوا بايات الله وجحدوا رسوله وأنه سيأتيهم فيما بعد، يعني يوم القيامة "اخبار ما كانوا به يستهزون" وإنما خص المكذب باتيان الأنباء، مع أنها تأتي المصدق والمكذب، من حيث أن المكذب يعلم بها بعد أن كان جاهلا. والمصدق كان عالماً بها، فلذلك حسن وعيد المكذب بها، لان حاله يتغير إلى الحسرة والندم. والاستهزاء السخرية، وهو طلب اللهو بما عند الطالب صغير القدر. ثم قال {أو لم يروا} هؤلاء الكفار {إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم} من أنواع النبات، فيستدلوا على توحيده، بأن يعلموا أن ذلك لا يقدر عليه غيره. ولا يتأتى من سواه، ممن هو قادر بقدرة، لأنه لو تأتى من غيره لتأتى منا لأنا قادرون أيضاً بقدرة، فلما استحال منا علمنا استحالة ذلك ممن يجري مجرانا، فاذاً الفاعل لذلك مخالف لنا، وانه قادر لنفسه. ثم اخبر تعالى ان فيما ذكره من انبات النبات من كل زوج كريم، لدلالة لمن يستدل بها، ومن يتمكن من ذلك، وإن اكثر الكفار لا يصدقون بذلك، ولا يعترفون به عنادا وتقليداً لاسلافهم، وحباً للراحة، وهرباً من مشقة التكليف ومعنى {كل زوج كريم} يعني مما يأكل الناس والانعام، في قول مجاهد. وقيل: من الشيء ومشاكله في الانتفاع به. وقيل: من كل زوج كريم من انواع تكرم عند أهلها. وقيل: من كل نوع معه قرينه من أبيض وأحمر وأصفر. وحلو وحامض، وروائح وغير ذلك مختلفة. ثم قال {وإن ربك} يا محمد {لهو العزيز} الغني القادر الذى لا يعجز ولا يغلب {الرحيم} أي المنعم على عباده بأنواع النعم التي ذكرها.
اطفيش
تفسير : {فَقَدْ كَذَّبُوا} بالذكر بعد إعراضهم عنه تكذيبا، اداءهم إلى جعله عرضة للاستهزاء والسخرية كما أخبر به بالعرض لا بالذات في قوله. {فَسَيَأتِهِمْ أَنْباؤُا مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} هذا وعيد وانذار، أي سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيمة أخبار الشيء الذي كانوا به يستهزءون وعواقبه وهو القرآن أو الموعظة، ويظهر لهم أحق هو أو باطل.
الالوسي
تفسير : {فَقَدْ كَذَّبُواْ } أي بالذكر الذي يأتيهم تكذيباً صريحاً مقارناً للاستهزاء به ولم يكتفوا بالإعراض عنه حيث جعلوه تارة سحراً وتارة أساطير الأولين وأخرى شعراً. وقال بعض الفضلاء: أي فقد تموا على التكذيب وكان تكذيبهم مع ورود ما يوجب الإقلاع من تكرير إتيان الذكر كتكذيبهم أول مرة، وللتنبيه على ذلك عبر عنه بما يعبر عن الحادث ويشعر باعتبار مقارنة الاستهزاء حسبما أشير إليه قوله تعالى: {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَـٰؤُا مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} لاقتضائه تقدم الاستهزاء، وقيل: إن ذاك لدلالة الإعراض والتكذيب على الاستهزاء، والمراد بأنباء ذلك ما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة والآجلة وكل آت قريب، وقيل من عذاب يوم بدر أو يوم القيامة والأول أولى، وعبر عن ذلك بالأنباء لكونه مما أنبأ به القرآن العظيم أو لأنهم بمشاهدته يقفون على حقيقة حال القرآن كما يقفون على الأحوال الخافية عنهم باستماع الأنباء. وفيه تهويل له لأن النبأ يطلق على الخبر الخطير الذي له وقع عظيم أي فسيأتيهم لا محالة مصداق ما كانوا يستهزؤن به قبل من غير أن يتدبروا في أحواله ويقفوا عليها.
ابن عاشور
تفسير : فاء {فقد كذبوا} فصيحة، أي فقد تبين أن إعراضهم إعراض تكذيب بعد الإخبار عنهم بأن سنتهم الإعراض عن الذكر الآتي بعضه عقب بعض فإن الإعراض كان لأنهم قد كذبوا بالقرآن. وأما الفاء في قوله: {فسيأتيهم} فَلِتَعْقِيب الإخبار بالوعيد بعد الإخبار بالتكذيب. والأنباء: جمع نبأ، وهو الخبر عن الحدث العظيم، وتقدم عند قوله تعالى {أية : ولقد جاءك من نبأ المرسلين}تفسير : في سورة الأنعام (34). والأنباء: ظهور صدقها، وليس المراد من الإتيان هنا البلوغ كالذي في قوله: {أية : وهل أتاك نَبَؤا الخصم}تفسير : [ص: 21] لأن بلوغ الأنباء قد وقع فلا يحكى بعلامة الاستقبال في قوله: {فسيأتيهم}. و{ما} في قوله: {ما كانوا به يستهزءون} يجوز أن تكون موصولة فيجوز أن يكون ماصْدَقُها القرآن وذلك كقوله تعالى: {أية : ولا تتخذوا آيات الله هُزؤاً}تفسير : [البقرة: 231]. وجيء في صلته بفعل {يستهزءون} دون (يكذِّبون) لتحصل فائدة الإخبار عنهم بأنهم كذَّبوا به واستهزأوا به، وتكون الباء في {به} لتعدية فعل {يستهزءون}، والضمير المجرور عائداً إلى {ما} الموصولة، وأنباؤه أخباره بالوعيد. ويجوز أن يكون ما صدق {ما} جنسَ ما عُرفوا باستهزائهم به وهو التوعُّد، كانوا يقولون: مَتى هذا الوعد؟ ونحو ذلك. وإضافة {أنبؤا} إلى {ما كانوا به يستهزءون} على هذا إضافة بيانية، أي ما كانوا به يستهزئون الذي هو أنباء ما سيحلّ بهم. وجمع الأنباء على هذا باعتبار أنهم استهزأوا بأشياء كثيرة منها البعث، ومنها العذاب في الدنيا، ومنها نصر المسلمين عليهم {أية : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين}تفسير : [يونس: 48]، ومنها فتح مكة، ومنها عذاب جهنم، وشجرةُ الزقوم. وكان أبو جهل يقول: زقّمونا، استهزاء. ويجوز كون {ما} مصدرية، أي أنباء كون استهزائهم، أي حصوله، وضمير {به} عائداً إلى معلوم من المقام، وهو القرآن أو الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد بأنباء استهزائهم أنباءُ جزَائه وعاقبته وهو ما توعدهم به القرآن في غير ما آية. والقول في إقحام فعل {كانوا} هنا كالقول في إقحامه في قوله آنفاً {أية : كانوا عنه معرضين}تفسير : [الشعراء: 5] ولكن أوثر الإتيان بالفعل المضارع وهو {يستهزءون} دون اسم الفاعل كالذي في قوله: {كانوا عنه معرضين} لأن الاستهزاء يتجدد عند تجدد وعيدهم بالعذاب، وأما الإعراض فمتمكّن منهم. ومعنى {فسيأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون} على الوجه الأول أن يكون الإتيان بمعنى التحقق كما في قوله: {أية : أتى أمر الله}تفسير : [النحل: 1]، أي تحقّق، أي سوف تتحقّق أخبار الوعيد الذي توعدهم به القرآن الذي كانوا يستهزئون به. وعلى الوجه الثاني سوف تبلغهم أخبار استهزائهم بالقرآن، أي أخبار العقاب على ذلك. وأوثر إفراد فعل «يأتيهم» مع أن فاعله جمع تكسير لغير مذكر حقيقي يجوز تأنيثه لأن الإفراد أخف في الكلام لكثرة دورانه.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَنبَاءُ} {يَسْتَهْزِئُونَ} (6) - لَقَدْ كَذَّبَ هؤلاءِ المشركونَ بما جاءَهُم من ربهمْ من الحَقِّ، ثم انْتَقَلُوا منَ التَّكْذيبِ إلى الاسْتِهْزَاءِ فاصْبِرْ عليْهِمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ - بَعْدَ حينٍ - عَوَاقِبَ هذا التَّكذِيبِ والاستِهزاءِ، وَسَيَحِلُّ بهم العِقَابُ على ذلِكَ. (وقدْ يكُونُ ذلكَ في الحَياةِ الدُّنْيا، وقدْ يَكُونُ ذلكَ يومَ القِيامَةِ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: كلما جاءهم ذِكْر من الرحمن، وآية من آياته أصرُّوا على تكذيبها {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 6]. كما جاء في آيات أخرى: {أية : وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}تفسير : [الشعراء: 227]. وقال: {أية : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ}تفسير : [ص: 88]. يعني: غداً تعلمون عاقبة تكذيبكم، فآيات الله تسير أمامكم، فكلُّ يوم يزداد المؤمنون بمحمد، ويتناقص عدد الكافرين، كل يوم تزداد أرض الإيمان، وتتراجع أرض الكفر. ألم يقُل الحق سبحانه وتعالى لهم: {أية : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ ..}تفسير : [الأنبياء: 44]. فهذه - إذن - مقدمات تروْنها بأعينكم، وكان ينبغي عليكم أن تأخذوا منها عبرةً وعظة، فبوادر نجاح الدعوة وظهور الدين واضحة، هذا معنى: {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 6]. فليتهم اقتصروا على التكذيب والإصرار عليه، إنما تعدّى الأمر منهم إلى الاستهزاء بالرسل وبكلام الله، ألم يقولوا على سبيل الاستهزاء: {أية : أَهَـٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً}تفسير : [الفرقان: 41]. ثم يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):