Verse. 2937 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

وَمَا يَاْتِيْہِمْ مِّنْ ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمٰنِ مُحْدَثٍ اِلَّا كَانُوْا عَنْہُ مُعْرِضِيْنَ۝۵
Wama yateehim min thikrin mina alrrahmani muhdathin illa kanoo AAanhu muAArideena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وما يأتيهم من ذكر» قرآن «من الرحمن مُحدّث» صفة كاشفة «إلا كانوا عنه معرضين».

5

Tafseer

الرازي

تفسير : المسألة الأولى: قوله: {وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ } من تمام قوله: { أية : إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ } تفسير : [الشعراء: 4] فنبه تعالى على أنه مع قدرته على أن يجعلهم مؤمنين بالإلجاء رحيم بهم من حيث يأتيهم حالاً بعد حال بالقرآن، وهو الذكر ويكرره عليهم وهم مع ذلك على حد واحد في الإعراض والتكذيب والاستهزاء، ثم عند ذلك زجر وتوعد لأن المرء إذا استمر على كفره فليس ينفع فيه إلا الزجر الشديد فلذلك قال: {فَقَدْ كَذَّبُواْ } أي بلغوا النهاية في رد آيات الله تعالى {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَـٰؤُا مَا كَانُواْ به يستهزئون} وذلك إما عند نزول العذاب عليهم في الدنيا أو عند المعاينة أو في الآخرة، فهو كقوله تعالى: { أية : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ } تفسير : [ص:88] وقد جرت العادة فيمن يسيء أن يقال له سترى حالك من بعد على وجه الوعيد، ثم إنه تعالى بين أنه مع إنزاله القرآن حالاً بعد حال قد أظهر أدلة تحدث حالاً بعد حال فقال: {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } والزوج هو الصنف (من النبات) والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه، يقال وجه كريم إذا كان مرضياً في حسنه وجماله. وكتاب كريم إذا كان مرضياً في فوائده ومعانيه، والنبات الكريم هو المرضي فيما يتعلق به من المنافع، وفي وصف الزوج بالكريم وجهان: أحدهما: أن النبات على نوعين نافع وضار، فذكر سبحانه كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وترك ذكر الضار والثاني: أنه يعم جميع النبات نافعه وضاره ووصفهما جميعاً بالكرم، ونبه على أنه ما أنبت شيئاً إلا وفيه فائدة وإن غفل عنها الغافلون. أما قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } فهو كقوله: { أية : هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } تفسير : [البقرة: 2] والمعنى أن في ذلك دلالة لمن يتفكر ويتدبر وما كان أكثرهم مؤمنين أي مع كل ذلك يستمر أكثرهم على كفرهم، فأما قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } فإنما قدم ذكر العزيز على ذكر الرحيم لأنه لو لم يقدمه لكان ربما قيل إنه رحمهم لعجزه عن عقوبتهم، فأزال هذا الوهم بذكر العزيز وهو الغالب القاهر، ومع ذلك فإنه رحيم بعباده، فإن الرحمة إذا كانت عن القدرة الكاملة كانت أعظم وقعاً. والمراد أنهم مع كفرهم وقدرة الله على أن يعجل عقابهم لا يترك رحمتهم بما تقدم ذكره من خلق كل زوج كريم من النبات، ثم من إعطاء الصحة والعقل والهداية. المسألة الثانية: أنه تعالى وصف الكفار بالإعراض أولاً وبالتكذيب ثانياً وبالاستهزاء ثالثاً وهذه درجات من أخذ يترقى في الشقاوة، فإنه يعرض أولاً ثم يصرح بالتكذيب والإنكار إلى حيث يستهزىء به ثالثاً. المسألة الثالثة: فإن قلت ما معنى الجمع بين كم وكل، ولم لم يقل كم أنبتنا فيها من زوج كريم؟ قلت: قد دل كل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل وكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، فهذا معنى الجمع (رتبه) على كمال قدرته، فإن قلت: فحين ذكر الأزواج ودل عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب فكيف قال: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً } وهلا قال لآيات؟ قلت فيه وجهان: أحدهما: أن يكون ذلك مشاراً به إلى مصدر أنبتنا، فكأنه قال إن في ذلك الإنبات لآية أي آية والثاني: أن يراد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية. المسألة الرابعة: احتجت المعتزلة على خلق القرآن بقوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ } فقالوا الذكر هو القرآن لقوله تعالى: { أية : وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ } تفسير : [الأنبياء: 50] وبين في هذه الآية أن الذكر محدث فيلزم من هاتين الآيتين أن القرآن محدث، وهذا الاستدلال بقوله تعالى: { أية : ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰباً } تفسير : [الزمر: 23] وبقوله: { أية : فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } تفسير : [المرسلات: 50] وإذا ثبت أنه محدث فله خالق فيكون مخلوقاً لا محالة والجواب: أن كل ذلك يرجع إلى هذه الألفاظ ونحن نسلم حدوثها إنما ندعي قدم أمر آخر وراء هذه الحروف، وليس في الآية دلالة على ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ } قرآن {مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ } صفة كاشفة {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ }.

النسفي

تفسير : {وما يأتيهم مّن ذكرٍ مّن الرّحمن محدثٍ ألاّ كانوا عنه معرضين} أي وما يجدد لهم الله بوحيه موعظة وتذكيراً إلا جددوا إعراضاً عنه وكفراً به {فقد كذّبوا} محمداً صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به {فسيأتيهم} فسيعلمون {أنباؤا} أخبار {ما كانوا به يستهزؤون} وهذا وعيد لهم وإنذار بأنهم سيعلمون إذا مسهم عذاب الله يوم بدر أو يوم القيامة ما الشيء الذي كانوا يستهزئون به ــ وهو القرآن ــ وسيأتيهم أنباؤه وأحواله التي كانت خافية عليهم. {أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا} {كم} نصب بـــــ {أنبتنا} {فيها من كلّ زوجٍ} صنف من النبات {كريمٍ} محمود كثير المنفعة يأكل منه الناس والأنعام كالرجل الكريم الذي نفعه عام. وفائدة الجمع بين كلمتي الكثرة والإحاطة أن كلمة {كل} تدل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل و{كم} تدل على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة، وبه نبه على كمال قدرته {إنّ في ذلك لآيةً وما كان أكثرهم مّؤمنين} أي إن في إنبات تلك الأصناف لآية على أن مبنتها قادر على إحياء الموتى، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم غير مرجى إيمانهم {وإنّ ربّك لهو العزيز} في انتقامه من الكفرة {الرّحيم} لمن آمن منهم ووحد آية مع الإخبار بكثرتها لأن ذلك مشار به إلى مصدر أنبتنا، أو المراد إن في كل واحد من تلك الأزواج لآية أي آية. {وإذ} مفعول به أي اذكر إذ {نادى} دعا {ربّك موسى أن ائت} إن بمعنى أي {القوم الظّالمين} أنفسهم بالكفر وبني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد سجل عليهم بالظلم، ثم عطف

الثعالبي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَـٰؤُا مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} تقدم تفسير هذه الجملة فانظره في مَحَلِّهِ، وقوله تعالى: {فَسَيَأْتِيهِمْ} وعيد بعذاب الدنيا كبدر وغيرها، ووعيد بعذاب الآخرة، والزوج: النوع والصنف، والكريم: الحسن المُتَّقَنُ قاله مجاهد وغيره. وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} حتم على أكثرهم بالكفر، ثم توعَّدَ تعالى بقوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} أي: عزيز في انتقامه من الكفار، رحيم بأوليائه المؤمنين.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ} وعظ وتذكر {مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ} أي: محدث إنزاله فهو محدث في التنزيل. قال الكلبي: "كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من الأول". وقوله: "إلاَّ كَانُوا" جملة حالية، وتقدم تحقيق هذا وما قبله في أول الأنبياء. ومعنى "مُعْرِضِينَ" أي: عن الإيمان به. قوله: "فَقَدْ كَذَّبُوا" أي: بلغوا النهاية في ردّ آيات الله، "فَسَيَأْتِيهِمْ" أي: فسوف يأيتهم "أَنْبَاءُ": أخبار وعواقب {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وذلك إما عند نزول العذاب عليهم في الدنيا، أو عند المعاينة في الآخرة كقوله تعالى: {أية : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ}تفسير : [ص: 88] قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي: صنف، والكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد في بابه، يقال: "وجه كريم" إذا كان مرضياً في حسنه وجماله. و "كتاب كريم": إذا كان مرضياً في فوائده ومعانيه. و "النبات الكريم": هو المرضيّ في منافعه مما يأكل الناس والأنعام يقال: نخلة كريمة: [إذا طاب حملها، وناقة كريمة]: إذا كثر لبنها. قال الشعبي: الناس مثل نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. قوله: "كَمْ أَنْبَتْنَا". "كَمْ" للتكثير، فهي خبرية، وهي منصوبة بما بعدها على المفعول به، أي: كثيراً من الأزواج أنبتنا، و {مِن كُلِّ زَوْجٍ} تمييز. وجوَّز أبو البقاء أن تكون حالاً. ولا معنى له. قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى الجمع بين "كَمْ" و "كُلِّ" ولو قيل: أنبتنا فيه من زوج كريم. قلت: قد دل "كُلّ" على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل، و "كَمْ" على أن هذا المحيط مُتَكَاثِرٌ مُفْرِطٌ في الكثرة. قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الذي ذكرت "لآيَةً" دلالة على وجودي وتوحيدي وكمال قدرتي وقوله: "لِلْمؤْمِنِينَ" كقوله: {أية : هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}تفسير : [البقرة: 2] لأنهم المنتفعون بذلك {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ}: مصدقين، أي: سبق علمي فيهم أن أكثرهم لا يؤمنون. وقال سيبويه: (كان) هنا صلة، مجازه: وما أكثرهم مؤمنين. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} وإنما قدم ذكر "العزيز" على ذكر "الرَّحِيم" لأنه لو لم يقدِّمه لكان ربما قيل: إنه رحيم لعجزه عن عقوبتهم، فأزال هذا الوهم بذكر "العزيز" وهو الغالب القاهر, ومع ذلك فإنه رحيم بعباده، فإن الرحمة إذا كانت عن القدرة الكاملة كانت أعظم وقعاً. فإن قيل: حين ذكر الأزواج دلَّ عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة، وكان لا يحصيها إلا عالم الغيب، فكيف قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً}؟ وهلا قال: لآيات؟. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك مشاراً به إلى مصدر "أنبتنا" فكأنه قال: إن في ذلك الإنبات لآية. والثاني: أن يراد: إن في كل واحد من تلك الأزواج لآية.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالَى: {وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ} بـيانٌ لشدَّةِ شكيمتهم وعدمِ ارعوائهم عمَّا كانوا عليه من الكُفر والتَّكذيبِ بغير ما ذُكر من الآيةِ المُلجئةِ لصرف رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عن الحرصِ على إسلامِهم وقطعِ رجائِه عنه. ومِن الأُولى مزيدةٌ لتأكيدِ العُموم والثَّانيةُ لابتداء الغايةِ مجازاً متعلِّقةٌ بـيأتيهم أو بمحذوفٍ هو صفةٌ لذكرٍ، وأيَّاً ما كان ففيهِ دلالةٌ على فضلهِ وشرفهِ وشناعةِ ما فعلُوا به والتَّعرضُ لعنُوان الرَّحمةِ لتغليظِ شناعتِهم وتهويلِ جنايتِهم فإنَّ الإعراضَ عمَّا يأتيهم من جنابِه عزَّ وجلَّ على الإطلاقِ شنيغٌ قبـيحٌ وعما يأتيهم بموجبِ رحمتِه تعالى لمحضِ منفعتِهم أشنعُ وأقبحُ أي ما يأتيهم من موعظةٍ من المواعظِ القُرآنيةِ أو من طائفةٍ نازلةٍ من القُرآنِ تذكِّرهم أكملَ تذكيرٍ وتنبِّههم عن الغفلةِ أتمَّ تنبـيةِ كأنَّها نفسُ الذِّكرِ من جهتهِ تعالى بمقتضى رحمتِه الواسعةِ مجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكْمةُ والمصلحة إلا جدَّدوا إعراضاً عنه على وجه التَّكذيبِ والاستهزاء وإصراراً على ما كانُوا عليه من الكفرِ والضَّلالِ والاستثناء مفرَّغٌ من أعمِّ الأحوال، محلُّه النَّصبُ على الحاليَّةِ من مفعول يأتيهم بإضمار قد أو بدونِه على الخلاف المشهورِ أي ما يأتيهم من ذكرٍ في حال من الأحوالِ إلا حالَ كونهم مُعرضين عنه. {فَقَدْ كَذَّبُواْ} أي كذَّبوا بالذِّكرِ الذي يأتيهم تكذيباً صَريحاً مُقارناً للاستهزاءِ به ولم يكتفُوا بالإعراضِ عنه حيثُ جعلُوه تارة سحراً وأُخرى أساطيرَ وأُخرى شعراً. والفاءُ في قوله تعالى: {فَسَيَأْتِيهِمْ} لترتيبِ ما بعدها على ما قبلَها. والسِّينُ لتأكيد مضمونِ الجملة وتقريرهِ أي فسيأتيهم ألبتةَ من غير تخلّفٍ أصلاً {أَنْبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِِءُونَ} عدلَ عمَّا يقتضيه سائرُ ما سلف من الإعراض والتَّكذيبِ للإيذان بأنَّهما كانا مقارنين للاستهزاءِ، كما أشير إليه حسبما وقع في قولِه تعالى: { أية : وَمَا تَأْتِيهِم مّنْ ءايَةٍ مّنْ ءايَـٰتِ رَبّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ بِٱلْحَقّ لَمَّا جَاءهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} تفسير : [سورة الأنعام: الآية 5] وأنباؤُه ما سيحيقُ بهم من العُقوبات العاجلةِ والآجلةِ عبَّر عنها بذلك إمَّا لكونِها ممَّا أنبأَ بها القُرآنُ الكريمُ وإمَّا لأنَّهم بمشاهدتِها يقفُون على حقيقةِ حالِ القُرآنِ كما يقفُون على الأحوالِ الخافيةِ عنهم باستماعِ الأنباءِ وفيه تهويلٌ له لأنَّ النبأَ لا يُطلق إلا على خبرٍ خطيرٍ له وقعٌ عظيمٌ أي فسيأتيهم لا محالةَ مصداقُ ما كانُوا يستهزئون به قبلُ من غير أنْ يتدَّبروا في أحوالِه ويقفوا عليها. {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} الهمزةُ للإنكار التَّوبـيخيِّ والواو للعطف على مقدَّرٍ يقتضيه المقام أي فعلوا ما فعلوا من الإعراضِ عن الآيات والتَّكذيبِ والاستهزاء بها ولم ينظرُوا {إِلَى ٱلأَرْضِ} أي إلى عجائبها الزَّاجرةِ عمَّا فعلُوا الدَّاعيةِ إلى الإقبال على ما أعرضُوا عنه وإلى الإيمانِ به. وقولُه تعالى: {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} استئنافٌ مبـيِّن لما في الأرضِ من الآيات الزَّاجرةِ عن الكُفر الدَّاعيةِ إلى الإيمان. وكمْ خبريةٌ منصوبةٌ بما بعدها على المفعوليَّةِ. والجمعُ بـينها وبـينَ (كلِّ) لإفادةِ الإحاطةِ والكثرةِ معاً ومن كلِّ زوجٍ أي صنف تميـيز والكريمُ من كلِّ شيءٍ مرضيُّه ومحمودُه أي كثيراً من كلِّ صنفٍ مرضيَ كثير المنافع أنبتنا فيها. وتخصيصُ إنباته بالذِّكر دون ما عداه من الأصنافِ لاختصاصِه بالدِّلالةِ على القُدرة والنعمة معاً. ويُحتمل أنْ يرادَ به جميعُ أصناف النَّباتاتِ نافعِها وضارِّها ويكون وصفُ الكلِّ بالكرمِ للتنبـيه على أنَّه تعالى ما أنبتَ شيئاً إلا وفيه فائدةٌ كما نطقَ به قولُه تعالى: { أية : هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً} تفسير : [سورة البقرة: الآية 29] فإنَّ الحكيمَ لا يكادُ يفعلُ فعلاً إلا وفيه حكمةٌ بالغةٌ وإنْ غفلَ عنها الغافلونَ ولم يتوصَّلْ إلى معرفةِ كُنْهِها العاقلون.

التستري

تفسير : قوله: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ}[5] قال: أي ما أحدث لهم من علم القرآن الذي لم يكونوا يعلمونه من قبل، وهو النزول، إلا أعرضوا عنه، ليس أن يكون الذكر في نفسه محدثاً، لأنه من صفات ذات الحق، ليس بمكون ولا مخلوق.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ} [الآية: 5]. قال سهل رحمه الله: ما يحدث لهم علمًا بما أنزلناه عليهم إلا أعرضوا عنها فادعوها لأنفسهم.

القشيري

تفسير : أي ما نُجَدِّد لهم شَرْعاً، وما نرسل لهم رسولاً.. إلا أعرضوا عن تأمل برهانه، وقابلوه بالتكذيب. فلو أنهم أنعموا النظرَ في آياتِ الرسل لاتضح لهم صِدْقُهم، ولكن المقسوم لهم من الخذلان في سابق الحكم يمنعهم من الإيمان والتصديق. فقد كَذَّبوا، وعلى تكذيبهم أصَرُّوا، فسوف تأتيهم عاقبةُ أعمالِهم بالعقوبة الشديدة، فيذوقون وبالَ شِرْكهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {وما يأتيهم من ذكر} من موعظة من المواعظ القرآنية او من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم كل تذكير وتنبهم اتم تنبيه كانها نفس الذكر {من الرحمن} بوحيه الى نبيه دل هذا الاسم الجليل على ان اتيان الذكر من آثار رحمة الله تعالى على عباده {محدث} مجدد انزاله لتكرير التذكير وتنويع التقرير فلا يلزم حدوث القرآن {الا كانوا عنه معرضين} الاجددوا اعراضا عن ذلك الذكر وعن الايمان به واصرارا على ما كانوا عليه واستثناء مفرغ من اعم الاحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم باضمار قد وبدونه على الخلاف المشهور اى ما يأتيهم من ذكر فى حال من الاحوال الا حال كونهم معرضين عنه.

الجنابذي

تفسير : {وَمَا يَأْتِيهِم} جملة حاليّة مبدوّة بمضارع منفىّ بما بتقدير مبتدء على القول بعدم جواز الواو فيها، او من غير تقدير على القول بجواز الاتيان بالواو فيها {مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ} مقتضٍ بواسطة كونه جديداً للاقبال عليه {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ} الفاء لسببيّة ما بعدها لما قبلها، او سببيّة ما قبلها لما بعدها، او لمحض التّعقيب يعنى انّ تكذيبهم للآيات صار سبباً للاعراض عنها، او اعراضهم عن الذّكر وعدم تدبّرهم فيه صار سبباً لتكذيبها، او المعنى كانوا عنه معرضين وبعد الاعراض السّابق كذّبوك او بالله او بالقرآن فى رسالتك او خلافة وصيّك {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ما موصولة والضّمير عائده والمراد منه القول او الفعل الّذى كانوا بسببه يستهزؤن او الشّيء الّذى كانوا منه يستهزؤن، او ما مصدريّة والضّمير لما استهزؤا منه من الرّسول (ص) او القرآن او الله او علىّ (ع) وولايته وفى اخبارٍ عديدةٍ انّ المراد بالآية فى هذه الآية الصّيحة الّتى يسمعها الفتاة فى خدرها للاعلام بخروج القائم (ع) او ركود الشّمس وخروج صدرٍ ووجهٍ فى عين الشّمس آية لخروج القائم (ع) وفى بعض الاخبار انّ هذه الآية نزلت فى القائم (ع).

الهواري

تفسير : قوله: {وَمَا يَأتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} أي: كلما نزل من القرآن شيء جحدوا به. قال: {فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأتِيهِمُ} أي: في الآخرة {أَنْبَآءُ} أي: أخبار {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي: في الدنيا. وهو عذاب النار، أي: فسيأتيهم تحقيق ذلك الخبر بدخولهم النار. قوله: {أَوَلَمْ يَرَوا إِلَى الأَرْضِ كَم أَنبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} أي: من كل صنف حسن. وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج. وهذا على الاستفهام. أي: قد رأوا كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم، أي: مما رأوا. قال: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً} لمعرفة بأن الذي أنبت هذه الأزواج قادر على أن يحيي الموتى. قال: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} يعني من مضى من الأمم. قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُو العَزِيزُ الرَّحِيمِ} أي: العزيز في نقمته، الرحيم بخلقه، فأما المؤمن فيتم عليه الرحمة في الآخرة، وأما الكافر فهو ما أعطاه في الدنيا، فليس له إلا رحمة الدنيا، وهي زائلة عنه، وليس له في الآخرة نصيب. قوله: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائتِ القَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلاَ يَتَّقُونَ} أي: فليتّقوا الله. {قَالَ} موسى: {رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُّكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي} فلا ينشرح، أي: فلا يتّسع لتبليغ الرسالة {وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} أي: للعقدة التي كانت في لسانه. {فَأَرْسِل إِلَى هَارُونَ} كقوله: (أية : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّن أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) تفسير : [طه: 25-32] ففعل الله ذلك به، وأشركه معه في الرسالة. وهي تقرأ على وجهين: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} بالرفع، ووجه آخر بالنصب: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنْطَلِقَ لِسَانِي} أي: إني أخاف أن يكذّبون وأخاف أن يضيقَ صدري ولا ينطلقَ لساني.

اطفيش

تفسير : {وَمَا يَأتِهِم مِّن} صلة في الفاعل. {ذِكْرٍ} موعظة أو طائفة من القرآن اي بان. {وَمَا يَأَتِهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ} يوحيه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. واختار اسم الرحمن تلويحا الى أنه لا يحسن الاعراض عن كلام من هو في غاية الرحمة فمن أعرض عنه فهو في غاية القبح والخسة. {مُحْدَثٍ} مجدد إنزاله لتكرير التذكير، ولا شك أن ما يوصف بالأحداث والتجديد والانزال مخلوق وقيل هو نعت توكيد. {إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} الأجداد وإعراضا عنه وإصرارا على الكفر.

اطفيش

تفسير : {وما يأتيهم مِنْ ذِكْرٍ} فاعل ومن صلة {مِنَ الرَّحْمن} من للابتداء {مُحدَثٌ} نعت ذكر، وذلك أنه يحدث نزوله شىء فشىء، ولذلك قال محدَثٌ، ومع ذلك القرآن مخلوق غير قديم، وذكر الرحمن زيادة تشنيع بأنه لم تسعهم رحمة الله مع عظمها لمزيد قبحهم {إلا كانوا عنْهُ مُعْرضِين * فقد كذَّبوا} تصريحاً إذ قالوا: سحر، وقالوا: الفقراء، وقالوا أساطير الأولين، وقالوا يعلمه بشر، واستهزءوا ولم يكتفوا بالاعراض، ودل على إرادة الاستهزاء مع التكذيب قوله تعالى: {فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يسْتَهزئون} أو التكذيب متضمن للاستهزاء، فذكره الله عز وجل عنهم، وأنباء عقوبات فى الدنيا كقتل يوم بدر، ويوم القيامة، والاخبار عن الشىء لازم لوقوعه، ومسبب له، فعبر به عنه، وأصل النبأ الخبر عن أمر خطير خفى أو كالخفى.

الالوسي

تفسير : بيان لشدة شكيمتهم وعدم ارعوائهم عما كانوا عليه من الكفر والتكذيب بغير ما ذكر من الآية الملجئة تأكيداً لصرف رسول الله / صلى الله عليه وسلم عن الحرص على إسلامهم. و(من) الأولى مزيدة لتأكيد العموم، وجوز أن تكون تبعيضية، والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو صفة لمقدر كما نشير إليه إن شاء الله تعالى، والثانية لابتداء الغاية مجازاً متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة لذكر، وأياً ما كان ففيه دلالة على فضله وشرفه وشناعة ما فعلوا به. والتعرض لعنوان الرحمة لتغليظ شناعتهم وتهويل جنايتهم فإن الإعراض عما يأتيهم من جنابه جل وعلا على الإطلاق شنيع قبيح وعما يأتيهم بموجب رحمته تعالى لمحض منفعتهم أشنع وأقبح أي ما يأتيهم تذكير وموعظة أو طائفة من القرآن من قبله عز وجل بمقتضى رحمته الواسعة يجدد تنزيله حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة إلا جددوا إعراضاً عنه واستمروا على ما كانوا عليه، والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول {يَأْتِيهِمُ } بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور أي ما يأتيهم من ذكر في حال من الأحوال إلا حال كونهم معرضين عنه.

ابن عاشور

تفسير : عطف على جملة: {أية : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين}تفسير : [الشعراء: 3] أي هذه شنشنتهم فلا تأسف لعدم إيمانهم بآيات الكتاب المبين، وما يجيئهم منها من بعدُ فسيعرضون عنه لأنهم عُرفوا بالإعراض. والمضارعُ هنا لإفادة التجدد والاستمرار. فالذكر هو القرآن لأنه تذكير للناس بالأدلة. وقد تقدم وجه تسميته ذكراً عند قوله تعالى: {أية : وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون}تفسير : في سورة الحجر (6). والمحدَث: الجديد، أي من ذكر بعدَ ذكر يُذكّرهم بما أنزل من القرآن من قبله فالمعنى المستفاد من وصفه بالمحدث غير المعنى المستفاد من إسناد صيغة المضارع في قوله: {ما يأتيهم من ذكر}. فأفاد الأمران أنه ذكر متجدّد مستمر وأن بعضه يعقب بعضاً ويؤيده. وقد تقدم في سورة الأنبياء (2، 3) قوله: {أية : ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدَث إلاّ استمعوه وهم يلْعَبون لاهية قلوبهم}تفسير : . وذكر اسم الرحمٰن هنا دون وصف الرّب كما في سورة الأنبياء لأن السياق هنا لتسلية النبي على إعراض قومه فكان في وصف مُؤْتي الذكر بالرحمٰن تشنيع لحال المعرضين وتعريض لغباوتهم أن يُعرضوا عمَّا هو رحمة لهم، فإذا كانوا لا يدركون صلاحهم فلا تَذهبْ نفسُك حسراتتٍ على قوم أضاعوا نفعهم وأنت قد أرشدتهم إليه وذكرتهم، كما قال المثل: لا يحزنك دم هراقه أهله وقال النابغة:شعر : فإن تغلب شقاوتكم عليكم فإني في صلاحكم سعَيْتُ تفسير : وفي الإتيان بفعل {كانوا} وخبره دون أن يقال: إلا أعرضوا، إفادةُ أن إعراضهم راسخ فيهم وأنه قديم مستمرّ إذ أخبر عنهم قبل ذلك بقوله: {أية : أن لا يكونوا مؤمنين}تفسير : [الشعراء: 3]، فانتفاء كون إيمانهم واقعاً هو إعراض منهم عن دعوة الرسول التي طريقها الذكر بالقرآن فإذا أتاهم ذكر بعد الذكر الذي لم يؤمنوا بسببه وجدهم على إعراضهم القديم. و{مِن} في قوله: {من ذكر} مؤكدة لعموم نفي الأحوال. و{مِن} التي في قوله: {من الرحمٰن} ابتدائية. والاستثناء من أحوال عامة، فجملة: {كانوا عنه معرضين} في موضع الحال من ضمير {يأتيهم من ذكر}. وتقدم المجرور لرعاية الفاصلة.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 5- وما يجدد الله لقومك بوحيه ما يذكرهم بالدين الحق، رحمة بهم، إلا جددوا إعراضاً عنه، وكفراً به، حيث أغلقت أمامهم طرق الهداية. 6- فقد كذّب هؤلاء بالحق الذى جئتهم به، وسخروا منه، فاصبر عليهم، فسيرون عاقبة استهزائهم القاصمة. 7- فَعلوا ما فَعلوا من الكفر والتكذيب ولم ينظروا إلى بعض خلق الله فى الأرض، ولو نظروا متأملين لاهتدوا، فهذه الكثرة من أصناف النباتات النافعة أخرجناها من الأرض، ولا يستطيع ذلك غير إله واحد قدير. 8- إن فى إخراج النبات من الأرض لدلالة عظيمة على وجود الخالق القدير، وما كان أكثر القوم مؤمنين. 9- وإن مالك أمرك وحافظك لهو المنتقم من المكذبين المتفضل بالرحمة على المؤمنين. 10- واذكر - يا محمد - لقومك قصة موسى حين ناداه ربك: يا موسى، اذهب رسولا إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، وبنى إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد. 11- ائت قوم فرعون، فإنهم ماضون فى ظلمهم. عجباً لهم! أما يخافون عاقبة ذلك ويحذرونها؟

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وما يأتي هؤلاء المُشركينَ، الذين يُكَذِّبُونَكَ، شيءٌ من عندِ اللهِ يُذَكِّرهُم بالدّينِ الحَقِّ، إِلاَّ أعْرَضُوا عنِ اسْتِمَاعِهِ وتَرَكُوا إعْمَالَ الفِكْرِ فيهِ، ولَمْ يُوَجِّهُوا هَمَّهُمْ إلى تَدَبُّرِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {مُحْدَثٍ ..} [الشعراء: 5] يعني: جديد على أذهانهم؛ لأننا لا نلفتهم بآية واحدة، بل بآيات الواحدة تلو الأخرى: {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: 5]. فكلما جاءتهم آية كذَّبوها، وهذا دليل على اللدد والعداوة التي لا تفارق قلوبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يصادف نجم من القرآن قلوباً خالية، فكأن عداوتهم لك يا محمد منعتْهم من الإيمان بالقرآن، فهم مستعدون للإيمان بالقرآن إنْ جاء من غيرك. أليسوا هم القائلين: {أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}تفسير : [الزخرف: 31]. إذن: فاللدَد والخصومة ليستْ في منهج الله، إنما في شخص رسول الله؛ لذلك ربُّك يُعزِّيك ويحرص عليك: {أية : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَ ..}تفسير : [الأنعام: 33] مرة ساحر، ومرة مجنون .. إلخ. انظر إلى التسلية: {أية : فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ..}تفسير : [الأنعام: 33] فأنت عندهم صادق وأمين {أية : وَلَـٰكِنَّ ٱلظَّالِمِينَ بِآيَاتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ}تفسير : [الأنعام: 33]. وقوله تعالى: {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: 5] أي: في غباء ولَدَد، وهل هناك أشدّ لَدَداً من قولهم: {أية : ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [الأنفال: 32]. بدل أن يقولوا: اهدنا إليه!!