Verse. 2964 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

فَاَلْقٰى عَصَاہُ فَاِذَا ہِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِيْنٌ۝۳۲ۚۖ
Faalqa AAasahu faitha hiya thuAAbanun mubeenun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فألقى عصاه فإذا هي ثعبانٌ مبينٌ» حية عظيمة.

32

Tafseer

الرازي

تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: قرأ الأعمش: {بِكُلّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍ }. المسألة الثانية: اعلم أن قوله: { أية : أَوْ لَوْ جِئْتُكَ بِشَىء مُّبِينٍ } تفسير : [الشعراء: 30] يدل على أن الله تعالى قبل أن ألقى العصا عرفه بأنه يصيرها ثعباناً، ولولا ذلك لما قال ما قال: فلما ألقى عصاه ظهر ما وعده الله به فصار ثعباناً مبيناً، والمراد أنه تبين للناظرين أنه ثعبان بحركاته وبسائر العلامات، روي أنه لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت، ويقول فرعون يا موسى أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها فعادت عصا فإن قيل كيف قال ههنا: {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } وفي آية أخرى: { أية : فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ } تفسير : [طه: 20] وفي آية ثالثة: { أية : كَأَنَّهَا جَانٌّ } تفسير : [القصص: 31] والجان مائل إلى الصغر والثعبان مائل إلى الكبر؟ جوابه: أما الحية فهي اسم الجنس ثم إنها لكبرها صارت ثعباناً، وشبهها بالجان لخفتها وسرعتها فصح الكلامان، ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله تعالى: { أية : وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ } تفسير : [الحجر: 27] ويحتمل أنها كانت أولاً صغيرة كالجان ثم عظمت فصارت ثعباناً، ثم إن موسى عليه السلام لما أتى بهذه الآية قال له فرعون هل غيرها؟ قال نعم فأراه يده ثم أدخلها جيبه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء يضيء الوادي من شدة بياضها من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس، فعند هذا أراد فرعون تعمية هذه الحجة على قومه فذكر فيها أموراً ثلاثة: أحدها: قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ } وذلك لأن الزمان كان زمان السحرة وكان عند كثير منهم أن الساحر قد يجوز أن ينتهي بسحره إلى هذا الحد فلهذا روج عليهم هذا القول وثانيها: قوله: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ } وهذا يجري مجرى التنفير عنه لئلا يقبلوا قوله، والمعنى يريد أن يخرجكم من أرضكم بما يلقيه بينكم من العداوات فيفرق جمعكم، ومعلوم أن مفارقة الوطن أصعب الأمور فنفرهم عنه بذلك، وهذا نهاية ما يفعله المبطل في التنفير عن المحق وثالثها: قوله لهم: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } أي فما رأيكم فيه وما الذي أعمله، يظهر من نفسه أني متبع لرأيكم ومنقاد لقولكم، ومثل هذا الكلام يوجب جذب القلوب وانصرافها عن العدو فعند هذه الكلمات اتفقوا على جواب واحد وهو قوله: {أَرْجِهْ } قرىء (أرجئه) و(أرجه) بالهمز والتخفيف، وهما لغتان يقال: أرجأته وأرجيته إذا أخرته، والمعنى أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة، وقيل احبسه وذلك محتمل، لأنك إذا حبست الرجل عن حاجته فقد أخرته. روي أن فرعون أراد قتله ولم يكن يصل إليه، فقالوا له لا تفعل، فإنك إن قتلته أدخلت على الناس في أمره شبهة، ولكن أرجئه وأخاه إلى أن تحشر السحرة ليقاوموه فلا يثبت له عليك حجة، ثم أشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون السحرة، ظناً منهم بأنهم إذا كثروا غلبوه وكشفوا حاله وعارضوا قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ عَلِيمٌ } بقولهم: {بِكُلّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } فجاءوا بكلمة الإحاطة وبصيغة المبالغة ليطيبوا قلبه وليسكنوا بعض قلقه، قال صاحب «الكشاف» فإن قلت: قوله تعالى: {قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ } ما العامل في (حوله)؟ قلت: هو منصوب نصبين نصب في اللفظ ونصب في المحل والعامل في النصب اللفظي ما يقدر في الظرف، والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } حية عظيمة.

ابن عبد السلام

تفسير : {ثُعْبَانٌ} الحية الذكر، أو أعظم الحيات، أو أعظم الحيات الصفر شعر العنق. {مُّبِينٌ} أنها ثعبان، أو أنها آية وبرهان، قيل كان اجتماعهم بالإسكندرية. قيل كان السحرة اثني عشر ألفاً، أو تسعة عشر ألفاً.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ}. وعلم أن قوله: {أية : أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ}تفسير : الشعراء: 30] يدل على أن الله تعالى عرفه قبل إلقاء العصا بأنها تصير ثعباناً، فلذلك قال ما قال، فلما ألقى موسى عصاه وصارت ثعباناً، روي أنها لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل، ثم انحطت مقبلة إلى فرعون تقول: يا موسى، مرني بما شئت، ويقول فرعون: (يا موسى) أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا. فإن قيل: كيف قال: "ثُعْبَانٌ مُبِينٌ" وفي آية أخرى: {أية : فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ}تفسير : [طه: 20] وفي آية ثالثة: {أية : كَأَنَّهَا جَآنٌّ}تفسير : [القصص: 31] والجانّ مائل إلى الصغر، والثعبان إلى الكبر؟ فالجواب: أن الحية اسم الجنس، ثم لكبرها صارت ثعباناً، وشبهها بالجانّ لخفتها، وسرعتها، فصح الكلامان. ويحتمل أنه شببها بالشيطان لقوله: {أية : وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ}تفسير : [الحجر: 27]. ويحتمل أنها كانت صغيرة كالجانّ ثم عظمت فصارت ثعباناً ثم إن موسى - عليه السلام - لما أراه آية العصا قال فرعون: "هل غيرها"؟ قال: نعم، فأراه يده، ثم أدخلها جيبه، ثم أخرجها {فَإِذَاْ هِيَ بَيْضَاءُ} تضيء الوادي من شدة بياضها من غير برص، لها شعاع كشعاع الشمس. فعند هذا أراد فرعون تعمية هذه الحجة على قومه فذكر أموراً: أحدها: قال لهم: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} وكان زمانهم زمان السحرة، فأوهمهم أن هذا كبير من السحرة. وثانيها: قال: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} وهذا موجب للتنفير عنه لئلا يقبلوا قوله، والمعنى: يفرق جمعكم بما يلقيه من العداوة بينكم، ومفارقة الوطن أصعب الأمور، وهذا نهاية ما يفعله المضل المنفر عن المحق. وثالثها: قوله: "فَمَاذَا تَأْمُرُونَ" أي: ما رأيكم فيه، فأظهر لهم من نفسه أني متبع لرأيكم، ومثل هذا يوجب جذب القلوب، وانصرافها عن العدو قوله: "حَوْلَهُ" حال من "المَلأ"، ومفعول القول قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} وقيل: صلة "لِلْملأ"، فإنه بمعنى "الَّذِي". وقيل: الموصول محذوف. وهما قولان للكوفيين. قال الزمخشري: "فإِننْ قٌلْتَ: قوله تعالى: (للْمَلأ حَوْلَهُ) فما العامل في (حَوْلَه)؟. قلت: هو منصوب نصبين: نصب في اللفظ، ونصب في المحل. فالعامل في النصب اللفظي ما تقدم في الظرف، والعامل في النصب المحلي هو النصب على الحال". قوله: "أَرْجِهْ وَأَخَاهُ". لما قال لهم فرعون تلك الكلمات اتفقوا على جواب واحد، وهو قولهم: "أَرْجِهْ" قرىء: "أَرْجِهْ وَأَرْجِئْهُ وأَرْجِهِ" (بالهمز والتخفيف، وهما لغتان، يقال: أرجأته وأرجيته) إذا أخرته. والمعنى: أخره ومناظرته لوقت اجتماع السحرة. وقيل: "احبسه" {وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} أشاروا عليه بإنفاذ حاشرين يجمعون السحرة، ظنّاً منهم بأنهم إذا كثروا غلبوه وكشفوا حاله. وعارضوا قوله: {إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} بقولهم: {بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} فجاءوا بكلمة الإحاطة، وبصيغة المبالغة ليطيِّبوا قلبه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فالقى} من يده {عصاه} والالقاء طرح الشىء حيث تلقاه وتراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح {فاذا هى} [بس آنجا عصا بسى ازافكندن] {ثعبان مبين} اى ظاهر الثعبانية وانها شىء يشبه الثعبان صورة بالسحر او بغيره والثعبان اعظم الحيات بالفارسية [ازدها] واشتقاقه من ثعبت الماء فانثعب اى فجرته فانفجر. قال الكاشفى [وفرعون از مشاهده اوبترسيد ومردمان كه حاضر بودند هزيمت كردند جنانجه دروقت فراربيست وننج هز اركس كشته شد]. قال فرعون من شدة الرعب ياموسى اسألك بالذى ارسلك ان تأخذها فاخذها فعادت عصا ولاتناقض بينه وبين قوله {أية : كأنها جان}تفسير : وهو الصغير من الحيات لان خلقها خلق الثعبان العظيم وحركتها وخفتها كالجان كما فى كشف الاسرار. وفيه اشارة الى القاء القلب عصا الذكر وهو كلمة لا اله الا الله فاذا هى ثعبان مبين يلتقم بفم النفى ما سوى الله.

الأعقم

تفسير : قوله تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} حيَّة عظيمة، قاله جار الله: والذي قاله الحاكم: أنها انقلبت حيَّة ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة لفرعون وجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت، ويقول فرعون: أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها، فأخذها فعادت عصا كما كانت، فقال فرعون: هل غيرها، فنزع يده قيل: أخرجها من جيبه، وقيل: من اللباس الذي عليه {فإذا هي بيضاء للناظرين}، قيل: كانت بيضاء نورها كالشمس في إشراقها، فلما رأى مرة على أشراف الناس الذي في المجلس {قال للملأ حوله إن هذا} يعني موسى {لساحرٌ عليم} بالسحر {يريد أن يخرجكم من أرضكم} ويأخذ ملككم، وقيل: يخرج بني إسرائيل قهراً وهم عبيدكم بسحره، قيل: يوقع العداوة بينكم فيحارب بعضكم بعضاً، وقيل: بحيلته {فماذا تأمرون} من المؤامرة وهي المشاورة {قالوا أرجه وأخاه} أرجه بالهمز والتخفيف وهما لغتان والمعنى إرجه ومناظرته لوقت اجتماع السحرة، وقيل: احبسه وأخاه {وابعث في المدائن حاشرين} خائفين {يأتوك بكل ساحر عليم}، قيل: اجتمع ثمانون ألفاً، وقيل: اثني عشر ألفاً، قوله تعالى: {فجمع السحرة لميقات} أي لوقت {معلوم} وهو يوم الزينة، وقيل: كان اجتماعهم بالاسكندرية {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} لننظر ما يفعله الفريقان ولمن تكون الغلبة {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} لموسى، قيل: أرادوا نتبع السحرة الذي جاء به فرعون، وقيل: أرادوا بالسحرة موسى وهارون ومن معهما، وإنما قالوه استهزاء {فلما جاء السحرة}، قالوا لفرعون: {أئن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين} فأجابهم فرعون {قال نعم وإنكم إذاً لمن المقربين} يعني زيادة تقريب، ثم بيّن تعالى ما جرى بينهم عند الوعيد فقال سبحانه: {قال لهم موسى} وفي الكلام حذف كأنه قال: فلما اجتمعوا قال لهم موسى: {ألقوا ما أنتم ملقون} {فألقوا حبالهم وعصيهم}، وقيل: صيروها بألوان والزئبق في وسطها يوهمون أنها حيّات وقد وكنوا على سحرهم الذي قدروا أنهم يغلبون به موسى {وقالوا بعزّة فرعون إنا لنحن الغالبون} فلما رأى موسى ذلك ألقى عصاه فصارت ثعبان وفتح فاه {فإذا هي تلقف ما يأفكون} {فألقي السحرة ساجدين} سجدوا خاضعين، ومتى قيل: ما الذي ألقاهم ساجدين؟ قيل: الحق الذي عرفوا فرأوا الحجة الذي بهرتهم {قالوا آمنا برب العالمين} {رب موسى وهارون} وأضافوا اليهما لأنهما دعوا إليه وأخلصا له العبادة والناس يعتقدون ربوبيّته، فعند ذلك قال فرعون: {آمنتم} له يعني لموسى، ويحتمل الله تعالى {قبل أن آذن لكم إنه} يعني موسى {لكبيركم الذي علَّمكم السحر فلسوف تعلمون} تهديداً لهم {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى {ولأصلبنكم أجمعين} {قالوا لا ضير إنّا إلى ربنا منقلبون} {إنّا نطمع} نرجو {أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} بآيات موسى.

اطفيش

تفسير : {فَأَلْقَى} موسى {عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} قيل ارتفعت بمقدمها في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون، فقال بالذي أرسلك إلا أخذتها فأخذتها فصارت عصى كما كانت. قال فرعون وهل غيرها؟ قال: نعم، وأراه يده ثم أدخلها فأخرجها فاذا هي بيضاء من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس كما قال الله سبحانه.

اطفيش

تفسير : {فألْقى عَصاهُ} من يده {فإذا هى ثُعْبان مُبين} ظاهر متحقق، لا متخيل، واللفظ من ثعب الماء بمعنى جرى جريا متسعا، وهو يجرى على بطنه بسرعة، كأنه ماء سائل انقلب ثعبانا بقدرة الله تعالى لا كما زعم بعض أن الله عز وجل يفنيها، ويخلق الثعبان بدلها، وهو باطل خلاف الآية، وبعد ما كانت ثعبانا رجعت عصا، وفرعون يرى، وقال: هل غير هذا فأخرج يده كما قال الله عز وجل: {ونَزَع يَدهُ} من جيبه بعدما أدخلها، وهو مخرج الرأس والعنق من الجبة أو القميص، وكانت تحت بطنه {فإذا هِىَ بيْضاءُ للنَّاظرين} كالشمس بشعاع يغشى العيون، ويسد الأفق، روى أنه لما رأى الآية الأولى قال: فهل غيرها، فأراه يده اليمنى على حالها، فأدخلها فأخرجها بيضاء.

الالوسي

تفسير : {فَأَلْقَى } موسى بعد أن قال له فرعون ذلك {عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } ظاهر ثعبانيته أي ليس بتمويه وتخييل كما يفعله السحرة، والثعبان أعظم ما يكون من الحيات واشتقاقه من ثعب الماء بمعنى جرى جرياً متسعاً، وسمي به لجريه بسرعة من غير رجل كأنه ماء سائل، والظاهر أن نفس العصا انقلبت ثعباناً وليس ذلك بمحال إذا كان بسلب الوصف الذي صارت به عصا وخلقه وصف الذي يصير ثعباناً بناء على رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات إنما المحال انقلابها ثعباناً مع كونها عصا لامتناع كون الشيء الواحد في الزمن الواحد عصا وثعباناً، وقيل: إن ذلك بخلق الثعبان بدلها وظواهر الآيات تبعد ذلك، وقد جاء في الأخبار ما يدل على مزيد عظم هذا الثعبان ولا يعجز الله تعالى شيء، وقد مر بيان كيفية الحال.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ثعبان مبين: أي ثعبان ظاهر أنه ثعبان لا شك. ونزع يده: أي أخرجها من جيبه بعد أن أدخلها فيه. لساحر عليم: أي متفوق في علم السحر. أرجه وأخاه: أي أخرّ أمرهما. حاشرين: أي جامعين للسحرة. سحار عليم: أي متفوق في الفن أكثر من موسى. يوم معلوم: هو ضحى يوم الزينة عندهم. هل أنتم مجتمعون: أي اجتمعوا كي نتبع السحرة على دينهم إن كانوا هم الغالبين. وإنكم إذاً لمن المقربين: أي لكم الأجر وهو الجعل الذي جعل لهم وزادهم مزية القرب منه. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في الحوار الدائر بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن لقد تقدم في السياق أن فرعون طالب موسى بالإِتيان بالآية أي الحجة على صدق دعواه وها هو ذا موسى عليه السلام يلقي عصاه أمام فرعون وملائه فإذا هي ثعبان ظاهر لا شك فيه، وأخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين لا يشك في بياضها وأنه بياض خارق للعادة هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [32] والثانية [33] {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} واعترف فرعون بأن ما شاهده من العصا واليد أمر خارق للعادة ولكنه راوغ فقال {إِنَّ هَـٰذَا} أي موسى {لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} أي ذو خبرة بالسحر وتفوق فيه قال هذا للملأ حوله قال تعالى عنه {قَالَ لِلْمَلإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} وقوله تعالى عنه {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} قال فرعون هذا تهيجاً للملأ ليثوروا ضد موسى عليه السلام وهذا من المكر السياسي إذ جعل القضية سياسية بحتة وأن موسى يريد الاستيلاء على الحكم والبلاد ويطرد أهلها منها بواسطة السحر، وقال لهم كالمستشير لهم {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}؟ فأشاروا عليه بما أخبر تعالى به عنهم {قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أي أخر أمرهما {وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ} أي مدن المملكة رجالا {حَاشِرِينَ} أي جامعين {يَأْتُوكَ} أيها الملك {بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} أي ذو خبرة في السحر متفوقة، وفعلاً أخذ بمشورة رجاله {فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} أي لموعد معلوم وهو ضحى يوم العيد عندهم واستحثوا الناس على الحضور من كافة أنحاء البلاد وهو ما أخبر تعالى به في قوله {قَالُوۤاْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} فجمع السحرة لميقات يوم معلوم، وقيل للناس {هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ} فنبقى على ديننا ولا نتبع موسى وأخاه على دينهما الجديد {إِن كَانُواْ} أي السحرة {هُمُ ٱلْغَالِبِينَ} وهذا من باب الاستحثاث والتحريض على الالتفات حول فرعون وملائه. وقوله تعالى {فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ} أي من كافة أنحاء البلاد قالوا لفرعون ما أخبر تعالى به عنهم {أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً} أي جعلاً {إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَالِبِينَ}؟ فأجابهم فرعون قائلاً {نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ} أي زيادة على الأجر مكافأة أخرى وهي أن تكونوا من المقربين لدينا، وفي هذا إغراء كبير لهم على أن يبذلوا أقصى جهدهم في الانتصار على موسى عليه السلام. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- إثبات المعجزات للأنبياء كمعجزة العصا واليد لموسى عليه السلام. 2- مشروعية استشارة الأمير رجاله في الأمور ذات البال. 3- ثبوت السحر وأنه فن من فنون المعرفة وإن كان تعلمه وتعليمه محرمين. 4- إعطاء المكافأة للفائزين في المباراة وغيرها ومن ذلك السباق في الإِسلام.

د. أسعد حومد

تفسير : (32) - فألقَى موسى العَصَا التي كَانَتْ بيدِهِ، فانْقَلبتْ إلى ثعبانٍ حَقِيقيٍّ ظَاهِرٍ في غَايَةِ الوُضُوحِ والجَلاءِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : إلقاء العصا له في القرآن ثلاث مراحل: الأولى: هي التي واكبتْ اختيار الله لموسى ليكون رسولاً، حين قال له: {أية : وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يٰمُوسَىٰ}تفسير : [طه: 17] وقلنا: إن موسى عليه السلام أطال في إجابة هذا السؤال لحرصه على إطالة مدة الأُنْس بالله - عز وجل - فقال: {أية : هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ}تفسير : [اطه: 18]. فالعصا في نظر موسى - عليه السلام - عود من الخشب قريب عهد بأصله، كغصن في شجرة، لكنها عند الله لها قصة أخرى: {أية : قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ}تفسير : [طه: 19-20]. وما صارت العصا عصاً إلا بعد أنْ قُطِعت من شجرتها، وفقدت الحياة النباتية، وتحولت إلى جماد، فلو عادت إلى أصلها وصارت شجرةً من جديد لكان الأمر معقولاً، لكنها تجاوزتْ مرتبة النباتية، وتحولت إلى الحيوانية، وهي المرتبة الأعلى؛ لذلك فزع منها موسى وخاف فطمأنه ربه: {أية : قَالَ خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ}تفسير : [طه: 21]. وكانت هذه المرة بمثابة تدريب لموسى عليه السلام؛ ليألف العصا على هذه الحالة، وكأن الله تعالى أراد لموسى أنْ يُجري هذه التجربة أمامه، ليكون على ثقة من صِدْق هذه الآية، فإذا ما جاء لقاء فرعون ألقاها دون خوف، وهو واثق من نجاحه في هذه الجولة. إذن: كان الإلقاء الثاني للعصا أمام فرعون وخاصته، ثم كان الإلقاء للمرة الثالثة أمام السحرة. ومعنى {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الشعراء: 32] يعني: بيِّن الثعبانية، فيه حياة وحركة، وقال {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} [الشعراء: 32] يعني: واضح للجميع؛ لأنهم كانوا يُجيدون هذه المسألة ويُخيِّلون للناس مثل هذه الأشياء، ويجعلونها تسعى وتتحرك، ولم تكن عصا موسى كذلك، إنما كانت ثعباناً مبيناً واضحاً وحقيقياً لا يشكّ في حقيقته أحد. والمتتبع للقطات المختلفة لهذه الحادثة في القرآن الكريم يجد السياق يُسمِّيها مرة ثعباناً، ومرة حية، ومرة جاناً، لماذا؟ قالوا: لأنها جمعت كل هذه الصفات: فهي خفة حركتها كأنها جان، وفي شكلها المرعب كأنها حية، وفي التلوِّي كأنها ثعبان. والجان: فرخ الحية. ثم يقول الحق سبحانه: {وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} فالثّعبانُ: الذَّكرُ من الحَياتِ. والمُبينُ: الظاهرُ.