Verse. 3026 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

فَكُبْكِبُوْا فِيْہَا ہُمْ وَالْغَاوٗنَ۝۹۴ۙ
Fakubkiboo feeha hum waalghawoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فكُبْكِبوا» ألقوا «فيها هم والغاوون».

94

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَكُبْكِبُواْ } أُلقوا {فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {فَكُبْكِبُواْ} جمعوا في النار، أو طرحوا فيها على وجوههم، أو نكسوا فيها على رؤوسهم، أو قلب بعضهم على بعض، {هُمْ} يعني الآلهة. {وَالْغَاوُنَ} المشركون، أو الشياطين.

النسفي

تفسير : {فَكُبْكِبُواْ } أنكسوا أو طرح بعضهم على بعض {فِيهَا } في الجحيم {هُمْ } أي الآلهة {وَٱلْغَاوُونَ } وعبدتهم الذين برزت لهم. والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة إثر مرة حتى يستقر في قعرها نعوذ بالله منها {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ } شياطينه أو متبعوه من عصاة الإنس والجن {قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ } يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم، ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين {تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوّيكُمْ } نعدلكم أيها الأصنام {بِرَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ }في العبادة {وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ } أي رؤساؤهم الذين أضلوهم أو إبليس وجنوده ومن سن الشرك. {فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ } كما للمؤمنين من الأنبياء والأولياء والملائكة {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ } كما نرى لهم أصدقاء إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي: {أية : ٱلأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ }تفسير : [الزخرف: 67] أو {أية : فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ } تفسير : [الشعراء: 100] من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس. والحميم ــ من الاحتمام وهو الاهتمام ــ الذي يهمه ما يهمك، أو من الحامّة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص. وجمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فقليل. وسئل حكيم عن الصديق فقال: اسم لا معنى له. وجاز أن يراد بالصديق الجمع

السيوطي

تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏فكبكبوا فيها‏} ‏ قال‏:‏ جمعوا فيها ‏{‏هم والغاوون‏} ‏ قال‏:‏ مشركو العرب والآلهة‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏فكبكبوا‏} ‏ قال‏:‏ رموا‏.‏ وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن السدي ‏{‏فكبكبوا فيها‏} ‏ قال‏:‏ في النار ‏{‏هم‏}‏ قال‏:‏ الآلهة ‏ {‏والغاوون‏} ‏ قال‏:‏ مشركو قريش ‏ {‏وجنود إبليس‏} ‏ قال‏:‏ ذرية إبليس ومن ولد‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏ {‏والغاوون‏} ‏ قال‏:‏ الشياطين‏.‏ وأخرج ابن مردويه عن جابر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏إن الناس يمرون يوم القيامة على الصراط‏:‏ والصراط دحض مزلة يتكفأ بأهله‏.‏ والنار تأخذ منهم، وإن جهنم لتنطف عليهم مثل الثلج إذا وقع لها زفير وشهيق‏.‏ فبينما هم كذلك إذ جاءهم نداء من الرحمن‏:‏ عبادي من كنتم تعبدون في دار الدنيا‏؟‏ فيقولون‏:‏ رب أنت تعلم انا إياك كنا نعبد‏.‏ فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط‏:‏ عبادي حق عليّ أن لا أَكِلَكُمُ اليوم إلى أحد غيري فقد عفوت عنكم، ورضيت عنكم‏.‏ فتقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة، فينحون من ذلك المكان فيقول الذين تحتهم في النار ‏{‏فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم، فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين‏}[‏إبراهيم: 43‏]‏ قال الله ‏{‏فكبكبوا فيها هم والغاوون‏} قال ابن عباس‏:‏ ادخروا فيها إلى آخر الدهر ‏‏‏"‏. تفسير : وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏حديث : إن أمتي ستحشر يوم القيامة، فبينما هم وقوف إذ جاءهم مناد من الله‏:‏ ليعتزل سفاكو الدماء بغير حقها‏.‏ فيميزون على حدة، فيسيل عندهم سيل من دم، ثم يقول لهم الداعي‏:‏ اعيدوا هذه الدماء في أجسادها.‏ فيقولون‏:‏ كيف نعيدها في أجسادها؟ فيقول: احشروهم إلى النار‏.‏ فبينما هم يجرون إلى النار إذ نادى مناد فقال‏:‏ إن القوم قد كانوا يهللون‏.‏ فيوقفون منها مكاناً يجدون وهجها حتى يفرغ من حساب أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم يكبكبون في النار ‏{‏هم والغاوون‏}‏، ‏{‏وجنود إبليس أجمعون‏}‏ ‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي أمامة أن عائشة قالت‏:‏ يا رسول الله يكون يوم لا يغنى عنا فيه من الله شيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"حديث : ‏نعم‏.‏ في ثلاث مواطن: عند الميزان، وعند النور والظلمة، وعند الصراط‏.‏ من شاء الله سلمه وأجازه، ومن شاء كبكبه في النار قالت‏:‏ يا رسول الله وما الصراط‏؟‏ قال‏:‏ طريق بين الجنة والنار يجوز الناس عليه مثل حد الموسى، والملائكة صافون يميناً وشمالاً يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان وهم يقولون‏:‏ سلم سلم ‏{‏وأفئدتهم هواء‏}‏ ‏فمن شاء الله سلمه ومن شاء كبكبه في النار‏ ‏"‏‏.

اسماعيل حقي

تفسير : {فكبكبوا فيها} الكبكبة [نكونساركردن] اى تدهور الشىء فى هوّة وهو تكرير الكب وهو الطرح والالقاء منكوسا وجعل تكرير اللفظ دليلا على تكرير المعنى كرر عين الكب بنفله الى باب التفعيل فاصل كبكبوا كببوا فاستثقل اجمتاع الباآت فابدلت الثانية كافا كما فى زحزح فان اصله زحح من زحه يزحه اى نحاه عن موضعه ثم نقل الى باب التفعيل فقيل زححه فابدلت الحاء الثانية زايا فقيل زحزحه اى باعده فمعنى الآية القوا فى الجحيم مرة بعد اخرى منكوسين على رؤسهم الى ان يستقروا فى قعرها {هم} اى آلهتهم {والغاوون} الذين كانوا يعبدونهم

الجنابذي

تفسير : {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا} اى اسقط الآلهة على رؤسهم او على وجوههم فى الجحيم {هُمْ وَٱلْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ} من بنى آدم وبنى الجانّ فيكون من قبيل ذكر العامّ بعد الخاصّ او من بنى الجانّ فيكون من قبيل عطف المباين {أَجْمَعُونَ قَالُواْ} اى العابدون {وَهُمْ} اى العابدون او هم والآلهة واتباع الشّياطين {فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا} انّه كنّا {لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} اى الرّبّ المضاف الّذى هو علىّ (ع) على ان يكون المراد من اشرك بالولاية.

الأعقم

تفسير : {فكبكبوا فيها هم والغاوون} أي كبوا على وجوههم في النار هم والغاوون هم {وجنود ابليس أجمعون} شياطينه، ومتبعوه من عصاة الجن والإِنس {قالوا وهم فيها يختصمون} يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم، ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين {تالله إن كنا لفي ضلال} عن الحق {إذ نسويكم برب العالمين} والتسوية إعطاء أحد الشيئين مثل ما يعطي الآخر أي نشرككم وإياه في العبادة والطاعة، فقبلنا منكم ورددنا على الأنبياء {وما أضلنا} يعني أغوانا {إلا المجرمون} وهم الشياطين، وقيل: رؤساؤهم وكبراؤهم كقوله: {أية : إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا}تفسير : [الأحزاب: 67]، عن السدي: الأولون الذين اقتدوا بآبائهم {فما لنا من شافعين} كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين {ولا صديق حميم} من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الانس، وقيل: قريب يحفظ حق القرابة، وقيل: الحميم الذي يحمي عليه وهو الذي يهمُّه ما يَهُمك {فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} أي عودة إلى الدنيا {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} {كذبت قوم نوح المرسلين} يعني كذبوا إلى توحيد الله {إذ قال لهم أخوهم نوح} يعني أخاهم في النسب لا في الدين {ألا تتقون} عذاب الله، قوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون} {وما أسألكم عليه من أجر} من أموالكم {إن أجري إلا على رب العالمين} {قالوا أنؤمن لك} استفهام، والمراد إنكار، أي لا نؤمن لك {واتبعك الأرذلون}، قيل: كانوا أصحاب الخرق كالحاكة ونحوها من الحجامة والصناعة وهكذا كانت يقولون في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: نسبوهم إلى النفاق والمعاصي وبما لا يجوز في الدين، وقيل: السفلة، قال أبو مسلم: جواب نوح (عليه السلام) دل على أنهم نسبوا من يتبعه إلى ما لا يجوز {قال وما علمي بما كانوا يعملون} وأي شيء علمي، والمراد انتفاء علمه بإخلاص أعمالهم، وقيل: ليس على حسابهم وإنما حسابهم على الله {لو تشعرون} تعلمون {وما أنا بطارد المؤمنين} أي لا أبعدهم من مجلسي {إن أنا إلا نذيرٌ مبين} مخوف مبين للحق والأحكام {قالوا لئن لم تنته يا نوح} من دعائك {لتكونن من المرجومين} بالحجارة، وقيل: بالشتم، وقيل: من المقتولين عن ابن عباس {قال رب إن قومي كذّبون} {فافتح بيني وبينهم فتحاً} أي احكم بيني وبينهم حكماً، فأنزل الله العذاب عليهم في الدنيا {ونجني ومن معي من المؤمنين}.

اطفيش

تفسير : {فَكُبْكِبُوا} القوا والضمير للأصنام وهي آلهتهم والأصل كبّوا بباء مشددة وفيها با ان فزيدت أخرى للمبالغة وقلبت كافا وهي الكاف الثانية فالأصل قبل القلب كببوا وذلك قول الكوفيين وقال البصريون ليست الكاف بدلا من باء ولعل هذا مراد من قال عنهم أن الكاف أصل وفي هذه المادة ونحوها بسط في شرح اللامية والكبكبة تكرير الكب ومفيد التكرير قيل زيادة الباء المقلوبة كافا وقيل تكرير الكاف والباء فان من ألقي في جهنم ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها.. اللهم أجرنا منها يا من لا نطلب الاجارة ولا يجير الا هو. {فِيهَا هُمْ وَالغَاوونَ} الكافرون من غوي اللازم أو المتعدي لأنهم يغوون انفسهم وغيرهم وقيل الضمير للكافر والغاوون الشياطين من غوي المتعدي وهو قول الشيخ هود جزاه الله عنا خيرا ويجوز أن يكون الضمير للضالين والغاوون هم رؤساء المشركين المضلون وفي ذكر لفظ هم تأكيد ووالله لا ندري أي الغمين أعظم عليهم أغم توبيخهم على الاشراك وغم النظر إلى النار حتى أن لهم في كل لحظة هلكة أم غم الالقاء في النار مكبوبين على وجوههم وقيل الكبكبة على الرأس وقيل الجمع وقيل طرح بعض على بعض.

الالوسي

تفسير : {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا } أي ألقوا في الجحيم على وجوههم مرة بعد أخرى إلى أن يستقروا في قعرها فالكبكبة تكرير الكب وهو مما ضوعف فيه الفاء كما قال الزجاج وجمهور البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الثالث بدل من مثل الثاني فأصل كبكب عندهم كبب فأبدل من الباء الثانية كاف وضمير الجمع لما يعبدون من دون الله وهم الأصنام وأكد بالضمير المنفصل أعني {هُمْ } وكلا الضميرين للعقلاء واستعملا / في الأصنام تهكماً أو بناء على إعطائها الفهم والنطق أي كبكب فيها الأصنام {وَٱلْغَاوُونَ } الذين عبدوها. والتعبير عنهم بهذا العنوان دون العابدون للتسجيل عليهم بوصف الغواية، وفي تأخير ذكرهم عن ذكر آلهتهم رمز إلى أنهم يؤخرون في الكبكبة عنها ليشاهدوا سوء حالها فينقطع رجاؤهم قبل دخول الجحيم. وعن السدي أن ضمير {كبكبوا} ومؤكده لمشركي العرب والغاوون سائر المشركين وقيل: الضمير للمشركين مطلقاً ويراد بهم التبعة والغاوون هم القادة المتبعون، وقيل: الضمير لمشركي الإنس مطلقاً و{ٱلْغَاوُونَ } الشياطين والكل كما ترى ويبعد الأخير قوله تعالى: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ...}.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: {أية : قَالَ ٱذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً} تفسير : [الإسراء: 63] وفي الحجر في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} تفسير : [الحجر: 43ـ44].

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: فكبكبوا فيها: أي ألقوا على وجوههم في جهنم ودحرجوا فيها حتى انتهوا إلى قعرها. والغاوون: جمع غاوٍ وهو الفاسد القلب المدنس الروح من الشرك والمعاصي. وجنود إبليس: أي أتباعه وأنصاره وأعوانه من الإِنس والجن. إذ نسويكم برب العالمين: أي في العبادة فعبدناكم كما يعبد الله جل جلاله. ولا صديق حميم: أي يهمه أمرنا وتنفعنا صداقته نحتمي به من أن نعذب. فلو أن لنا كرة: أي رجعة إلى الدنيا لنؤمن ونوحد ونعبد ربنا بما شرع لنا. معنى الآيات: قوله تعالى {فَكُبْكِبُواْ} بعد ذلك الاستفهام التوبيخي التقريعي الذي تقدم في قوله تعالى {أية : وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ}تفسير : [الشعراء: 92-93]؟ وفشلوا في الجواب ولم يجيدوه إذ هو غير ممكن فأخبر تعالى عنهم بأنهم كبكبوا في جهنم -أي كبوا على وجوههم ودحرجوا فيها هم والغاوون جمع غاوٍ أي فاسد العقيدة والعمل وجنود إبليس أجمعون من أتباع الشيطان وأعوانه من دعاة الشرك والمعاصي والجريمة في الأرض من الإِنس والجن قوله تعالى {قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} أي وهم في جهنم يختصمون كل واحد يحمل الثاني التبعة والمسؤولية فقال المشركون لمن أشركوا بهم {تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي ظاهر بين لا يختلف فيه، وذلك {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ} عز وجل فنعبدكم معه، {وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلاَّ ٱلْمُجْرِمُونَ} وهم دعاء الشرك والشر والضلال الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها، وأجرموا علينا فأفسدوا نفوسنا بالشرك والمعاصي، وقوله تعالى {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} هذا قولهم أيضاً قرروا فيه حقيقة أخرى وهي أنه ليس لهم في هذا اليوم من شافعين يشفعون لهم عند الله تعالى لا من الملائكة ولا من الإِنس والجن إذ لا شفاعة تنفع من مات على الشرك والكفر، وقولهم ولا صديق حميم أي وليس لنا أي من صديق حميم تنفعنا صداقته وولايته. وقالوا متمنين بعد اليأس من وجود شافعين {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أي رجعة إلى دار الدنيا {فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} فنؤمن ونوحد ونتبع الرسل. وهذا آخر ما أخبر تعالى به عنهم من كلامهم في جهنم. وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي المذكور من كبكبة المشركين والغاوين وجنود إبليس أجمعين في جهنم وخصومتهم فيها وما قالوا وتمنوه وحرمانهم من الشفاعة وخلودهم في النار {لآيَةً} أي لعبرة لمن يعتبر بغيره، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} ولم يكن أكثر قومك يا رسولنا مؤمنين وإلا لانتفعوا بهذه العبر فآمنوا ووحدوا وأسلموا {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} أي الغالب على أمره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد الرحيم بعباده إنْ أنابوا إليه وأخلصوا العبادة له يكرمهم في جواره في جنات النعيم. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- تقرير أن دعاة الزنى والربا والخرافة والشركيات من الناس هم من جند إبليس. 2- تقرير أن المجرمين هم الذين أفسدوا نفوسهم ونفوس غيرهم بدعوتهم إلى الضلال. وحملهم عل المعاصي. 3- تقرير أن الشفاعة لن تكون لمن مات على الشرك والكفر. 4- لا تنفع العبر والمواعظ والآيات في هداية قوم كتب الله أزلاً شقاءهم وعلم منهم أنهم لا يؤمنون فكتب ذلك عليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْغَاوُونَ} (94) - فأَلْقُوا في جَهَنَّمَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، بعْضُهُم فَوقَ بَعضٍ (كُبْكِبُوا)، هُمْ وقَادَتُهُمْ وكُبَراؤُهُمْ، الذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ. كُبْكِبُوا - أُلْقُوا بعضُهُمْ فوقَ بَعْضٍ على وُجُوهِهِمْ. الغَاوُون - الضَّالُّونَ المُضِلُّون، وهُمْ هُنَا الكُبَراءُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الفعل كَبْكب، يعني: كبّوا مرة بعد أخرى على وجوههم، فهي تعني تكرار الكَبِّ، فكلما قام كُبَّ على وجهه مرة أخرى، وهي على وزن فعللة الدال على التكرار كما تقول: زقزقة العصافير، ونقنقة الضفادع. والمراد هنا الأصنام تكبّ على وجوهها، وتسبق مَنْ عبدها إلى النار، كما قال تعالى: {أية : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ..}تفسير : [الأنبياء: 98]. وقال: {هُمْ وَٱلْغَاوُونَ} [الشعراء: 94] فالغاوون يسبقون مَنْ أغْوَوْهم وأضلوهم؛ ليقطع أمل التابعين لهم في النجاة، فلو دخل التابعون أولاً لقالوا: سيأتي منْ عبدناهم لينقذونا، لكن يجدونهم أمامهم قد سبقوهم، كما قال تعالى عن فرعون: {أية : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ..}تفسير : [هود: 98].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ} معناه جُمِعوا فِيها بَعضُهم عَلَى بَعضٍ. يُريدُ مُشركي قُريش. وقال: دَمَّروا الكُلَّ هُم والغَاوون: معناهُ الآلِهةُ.

همام الصنعاني

تفسير : 2117- عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُونَ}: [الآية: 94]، قال: الغاوون الشياطين.