Verse. 3117 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

قَالُوْۗا اِنَّمَاۗ اَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِيْنَ۝۱۸۵ۙ
Qaloo innama anta mina almusahhareena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا إنما أنت من المسحرين».

185

Tafseer

ابن كثير

تفسير : يخبر تعالى عن جواب قومه له بمثل ما أجابت به ثمود لرسولها، تشابهت قلوبهم حيث قالوا: {إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} يعنون: من المسحورين كما تقدم، {وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ} أي: تتعمد الكذب فيما تقوله، لا أن الله أرسلك إلينا، {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} قال الضحاك: جانباً من السماء. وقال قتادة: قطعاً من السماء. وقال السدي: عذاباً من السماء. وهذا شبيه بما قالت قريش فيما أخبر الله عنهم في قوله تعالى: {أية : وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلاَْرْضِ يَنْبُوعًا} تفسير : [الإسراء: 90] إلى أن قالوا: {أية : أَوْ تُسْقِطَ ٱلسَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِىَ بِٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةِ قَبِيلاً} تفسير : [الإسراء: 92] وقوله: {وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} الآية، وهكذا قال هؤلاء الكفار الجهلة {أية : فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} تفسير : [الأنفال: 32] الآية، {قَالَ رَبِّىۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} يقول: الله أعلم بكم، فإن كنتم تستحقون ذلك، جازاكم به، وهو غير ظالم لكم، وهكذا وقع بهم جزاء كما سألوا جزاء وفاقاً، ولهذا قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف عليهم، فإن الله سبحانه وتعالى جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة أيام، لا يكنهم منه شيء، ثم أقبلت إليهم سحابة أظلتهم، فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر، فلما اجتمعوا كلهم تحتها، أرسل الله تعالى عليهم منها شرراً من نار ولهباً ووهجاً عظيماً، ورجفت بهم الأرض، وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت أرواحهم، ولهذا قال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. وقد ذكر الله تعالى صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن، كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق، ففي الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة، فأصبحوا في دارهم جاثمين، وذلك لأنهم قالوا: {أية : لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} تفسير : [الأعراف: 88] فأرجفوا نبي الله ومن اتبعه، فأخذتهم الرجفة، وفي سورة هود قال: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ} تفسير : [هود: 67] وذلك لأنهم استهزؤوا بنبي الله في قولهم: {أية : أَصَلَوَٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىۤ أَمْوَالِنَا مَا نَشَٰؤُا إِنَّكَ لأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ} تفسير : [هود: 87] قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء، فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم، فقال: {أية : وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ}تفسير : [هود: 94] الآية، وههنا قالوا: {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} الآية، على وجه التعنت والعناد، فناسب أن يحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه، {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. قال قتادة: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء، ثم إن الله تعالى أنشأ لهم سحابة، فانطلق إليها أحدهم، فاستظل بها فأصاب تحتها برداً وراحة، فأعلم بذلك قومه، فأتوها جميعاً فاستظلوا تحتها، فأججت عليهم ناراً، وهكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: بعث الله إليهم الظلة، حتى إذا اجتمعوا كلهم، كشف الله عنهم الظلة، وأحمى عليهم الشمس، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى، وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب: أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها، فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد، ففرقوا أن يدخلوا إلى البيوت فتسقط عليهم، فأرسل الله عليهم الظلة، فدخل تحتها رجل فقال: ما رأيت كاليوم ظلاً أطيب ولا أبرد من هذا، هلموا أيها الناس، فدخلوا جميعاً تحت الظلة، فصاح بهم صيحة واحدة، فماتوا جميعاً، ثم تلا محمد بن كعب: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. وقال محمد بن جرير: حدثني الحارث، حدثني الحسن، حدثني سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، حدثني يزيد الباهلي، سألت ابن عباس عن هذه الآية: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ} الآية، قال: بعث الله عليهم رعداً وحراً شديداً، فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا البيوت، فدخل عليهم أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هراباً إلى البرية، فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس، فوجدوا لها برداً ولذة، فنادى بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها، أرسل الله عليهم ناراً. قال ابن عباس: فذلك عذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيم، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } أي: العزيز في انتقامه من الكافرين، الرحيم بعباده المؤمنين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ }.

الماوردي

تفسير : قوله تعالى: {كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ} فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: جانباً من السماء، قاله الضحاك. الثاني: قطعاً، قاله قتادة. الثالث: عذاباً، قاله السدي، قال الشاعر: شعر : وُدّي لها خالص في القلب مجتمع وودها فاعلمي كسف لما فوق

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا انما انت من المسحرين} من المسحورين مرة بعد اخرى [تاحدى كه اثر عقل ازايشان محوشد] {وما انت الا بشر مثلنا} [ونيست تومكر آدمى مانند ما در صفات بشريت بس بجه جيز برما تفضل ميكنى ودعوى رسالت از كجا آورده] ادخال الواو بين الجملتين للدلالة على ان كلا من التسحير والبشرية مناف للرسالة مبالغة فى التكذيب بخلاف قصة ثمود فانه ترك الواو هناك لانه لم يقصد الا معنى واحد هو التسحير {وان} اى وان الشان {نظنك لمن الكاذبين} فى دعوى النبوة {فاسقط علينا} [بس فرود آر برما وبيفكن يعنى خداى خودرا بكو تابيفكند] {كسفا من السماء} [باره از آسمان كه درو عذابى باشد] جمع كسفة بالكسر بمعنى القطعة. والسماء بمعنى السحاب او المظلة ولعله جواب لما شعر به الامر بالتقوى من التهديد {ان كنت من الصادقين} [از راست كويان كه برما عذاب فرخواهد آمد اين سخن برسبيل استهزا كفتند وتكذيب]

اطفيش

تفسير : {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ وَمَآ أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا} دخلت الواو هنا في قصة شعيب إيذانا من قومه أن كلا من التسحير والبشرية مناف لرسالته والرسول لا يكون مسحرا ثم ولا يكون بشرا ولم تدخل في قصة صالح لقصد معنى واحد وهو كونه مسحرا ثم قرر بكونه بشرا مثلهم ولا يبعد أن يكون معنى الذي أسقطت فيه الواو كالذي أثبتت فيه كما تقول عمرو لا يصلح لقراءة العلم هو يكثر الأكل يرغب في النوم تريد أن كلا من اكثار الأكل والرغبة في النوم مانعان من العلم وان مخففة من الثقيلة. {وَإن نَّظُنُّكَ لَمِنَ} لام الفرق. {الكَاذِبِينَ} في دعواك.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ * وَمَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا } الكلام فيه نظير ما تقدم في قصة ثمود بيد أنه أدخل الواو بين الجملتين هنا للدلالة على أن كلاً من التسحير والبشرية مناف للرسالة فكيف إذا اجتمعا وأرادوا بذلك المبالغة في التكذيب، ولم تدخل هناك حيث لم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحراً ثم قرر بكونه بشراً مثلهم كذا في «الكشاف»، وفي «الكشف» أن فيه ما يلوح إلى اختصاص كل بموضعه وإن الكلام هنالك في كونه مثلهم غير ممتاز بما يوجب الفضيلة ولهذا عقبوه بقولهم: {أية : فَأْتِ بِآيَةٍ} تفسير : [الشعراء: 154] فدل على أنهم لم يجعلوا البشرية منافية للنبوة وإنما جعلوا الوصف تمهيداً للاشتراك وأنه أبدع في دعواه، وهٰهنا ساقوا ذلك مساق ما ينافي النبوة فجعلوا كل واحد صفة مستقلة في المنافاة ليكون أبلغ. وجعلوا إنكار النبوة أمراً مفروغاً ولذا عقبوه بقولهم: {وَإِن نَّظُنُّكَ } الخ، وقال النيسابوري في وجه الاختصاص إن صالحاً عليه السلام قلل في الخطاب فقللوا في الجواب وأكثر شعيب عليه السلام في الخطاب ولهذا قيل له: خطيب الأنبياء فأكثروا في الجواب، ولعله أراد أن شعيباً عليه السلام بالغ في زجرهم فبالغوا في تكذيبه ولا كذلك صالح عليه السلام مع قومه فتأمل. و {إن} في قوله سبحانه {وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } هي المخففة من الثقيلة واللام في {لمنْ } هي الفارقة، وقال الكوفيون: إن نافية واللام بمعنى إلا وهو خلاف مشهور أي وإن الشأن نظنك من الكاذبين في الدعوى أو ما نظنك إلا من الكاذبين فيها، ومرادهم أنه عليه السلام وحاشاه راسخ القدم في الكذب في دعواه الرسالة أو فيها وفي دعوى نزول العذاب الذي يشعر به الأمر بالتقوى من التهديد. وظاهر حالهم أنهم عنوا بالظن الإدراك الجازم.

ابن عاشور

تفسير : نفوا رسالته عن الله كناية وتصريحاً فزعموه مسحوراً، أي مختل الإدراك والتصورات من جرّاء سحر سُلط عليه. وذلك كناية عن بطلان أن يكون ما جاء به رسالة عن الله. وفي صيغة {من المسحّرين} من المبالغة ما تقدم في قوله: {أية : من المرجومين}تفسير : [الشعراء: 116] {أية : من المسحَّرين}تفسير : [الشعراء: 153] {أية : من المخرجين}تفسير : [الشعراء: 167]. والإتيانُ بواو العطف في قوله: {وما أنت إلا بشر مثلنا} يجعل كونه بشراً إبطالاً ثانياً لرسالته. وترك العطف في قصة ثمود يجعل كونه بشراً حجة على أن ما يصدر منه ليس وحياً على الله بل هو من تأثير كونه مسحوراً. فمآل معنيي الآيتين متّحد ولكن طريق إفادته مختلف وذلك على حسب أسلوب الحكايتين. وأطلق الظن على اليقين في {وإن نظنك لمن الكاذبين} وهو إطلاق شائع كقوله: {أية : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم}تفسير : [البقرة: 46]، وقرينته هنا دخول اللام على المفعول الثاني لــــ(ظَنَّ) لأن أصلها لام قسم. و{إنْ} مخففة من الثقيلة، واللام في {لَمِن الكاذبين} اللامُ الفارقة، وحقها أن تدخل على ما أصله الخبر فيقال هنا مثلاً: وإن أنت لَمن الكاذبين، لكن العرب توسعوا في المخففة فكثيراً ما يدخلونها على الفعل الناسخ لشدة اختصاصه بالمبتدأ والخبَر فيجتمع في الجملة حينئذ ناسخان مثل قوله تعالى: {أية : وإن كانت لكبيرة}تفسير : [البقرة: 143] وكان أصل التركيب في مثله: ونظنّ أنك لمن الكاذبين، فوقع تقديم وتأخير لأجل تصدير حرف التوكيد لأن (إنّ) وأخواتها لها صدر الكلام ما عدا (أنّ) المفتوحة. وأحسب أنهم ما يخفّفون (إنّ) إلا عند إرادة الجمع بينها وبين فعل من النواسخ على طريقة التنازع، فالذي يقول: إنْ أظنك لخائفاً، أراد أن يقول: أظن إنَّك لخائف، فقدم (إنَّ) وخففها وصيّر خبرها مفعولاً لفعل الظن، فصار: إنْ أظنّك لخائفاً، والكوفيون يجعلون {إنْ} في مثل هذا الموقع حرف نفي ويجعلون اللام بمعنى (إلاَّ). والأمر في {فأسقط} أمر تعجيز. والكِسْف بكسر الكاف وسكون السين في قراءة من عدا حفصاً: القطعة من الشيء. وقال في «الكشاف»: هو جمع كِسْفة مثل قِطْع وسِدْر. والأول أظهر، قال تعالى: {أية : وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً}تفسير : [الطور: 44]. وقرأ حفص {كِسَفاً} بكسر الكاف وفتح السين على أنه جمع كسف كما في قوله: {أية : أو تُسْقِطَ السماء كما زعمت علينا كِسَفاً}تفسير : ، وقد تقدم في سورة الإسراء (92). وقولهم: {إن كنتَ من الصادقين} كقول ثمود: {أية : فأتتِ بآية إنْ كنتَ من الصادقين}تفسير : [الشعراء: 154] إلا أنّ هؤلاء عينوا الآية فيحتمل أن تعيينها اقتراح منهم، ويحتمل أن شعيباً أنذرهم بكِسف يأتي فيه عذاب. وذلك هو يوم الظّلّة المذكور في هذه الآية، فكان جواب شعيب بإسناد العلم إلى الله فهو العالم بما يستحقونه من العذاب ومقداره. و{أعلم} هنا مبالغة في العالم وليس هو بتفضيل.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: إنما أنت من المسحرين: أي ممن يأكلون الطعام ويشربون فلست بملك تطاع. وإن نظنك لمن الكاذبين: أي وما نحسبك إلا واحداً من الكاذبين. فأسقط علينا كسفاً: أي قطعاً من السماء تهلكنا بها إن كنت من الصادقين فيما تقول. عذاب يوم الظلة: أي السحابة التي أظلتهم ثم التهبت عليهم ناراً. إن في ذلك لآية: أي لعبرة وعلامة عبرة لمن يعتبر وعلامة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم. معنى الآيات: ما زال السياق الكريم في قصص شعيب عليه السلام مع أصحاب الأيكة وأهل مدين إنه لما ذكرهم ووعظهم وأمرهم كان جوابهم ما أخبر به تعالى عنهم في قوله {قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ} أي يا شعيب {مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} الذي غلب السحر على عقولهم فلا يدرون ما يفعلون وما لا يقولون كما أنك بشر مثلنا تأكل الطعام وتشرب الشراب فما أنت بملك من الملائكة حتى نطيعك. {وَإِن نَّظُنُّكَ} أي وما نظنك إلا من الكاذبين من الناس {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً} أي قطعاً من السماء تهلكنا بها {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} في دعوى أنك رسول من الله إلينا. فأجابهم قائلاً بما ذكر تعالى {رَبِّيۤ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} ولازم ذلك أنه سيجازيكم بعملكم قال تعالى {فَكَذَّبُوهُ} في كل ما جاءهم به واستوجبوا لذلك العذاب {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} فقد أنزل الله تعالى عليهم حراً شديداً التهب منه الجوّ أو كاد فلجأ وإلى المنازل والكهوف والسراديب تحت الأرض فلم تغن عنهم شيئاً، ثم اتفعت في سماء بلادهم سحابة فذهب إليها بعضهم فوجدها روحاً وبرداً وطيباً فنادى الناس أن هلموا فجاءوا فلما اجتمعوا تحتها كلهم انقلبت ناراً فأحرقتهم ورجفت بهم الأرض من تحتهم فهلكوا عن آخرهم. قال تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} أي علامة لقومك يا محمد على قدرتنا وعلمنا ووجوب عبادتنا وتصديق رسولنا ولكن أكثرهم لا يؤمنون لما سبق في علمنا أنهم لا يمؤمنون، وإن ربك يا محمد لهو العزيز أي الغالب على أمره الرحيم بمن تاب من عباده. هداية الآيات من هداية الآيات: 1- هذا آخر سبع قصص ذكرت بإيجاز تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتهديداً للمشركين المكذبين. 2- دعوة الرسل واحدة وأسلوبهم يكاد يكون واحداً: الأمر بتقوى الله وطاعة رسوله. 3- سنة تعلل الناس بأن الرسول لا ينبغي أن يكون بشراً فلذا هم لا يؤمنون. 4- المطالبة بالآيات تكاد تكون سنة مطردة، وقل من يؤمن عليها. 5- تقرير التوحيد والنبوة والبعث وهي ثمرة كل قصة تقص في هذا القرآن العظيم.

د. أسعد حومد

تفسير : (185) - فقالُوا لهُ: إنَّما أنتَ رجلٌ مَسْحُورٌ فَاقِدُ العَقْلِ. المُسَحَّرِينَ - المَغْلوبَةِ عُقولُهُمْ بكَثْرَةِ السِّحْرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قلنا: إن مُسحَّر: أي سحَره غيره، وهي صيغة مبالغة للدلاَلة على حدوث السحر ووقوعه عليه أكثر من مرة، فلو سُحِر مرة واحدة لَقُلْنا: مسحور والمعنى: أنك مخْتَلُّ العقل والتفكير، مجنون، لن نسمع لك.