٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
189
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ } هي سحابة أظلتهم بعد حرّ شديد أصابهم فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }.
الخازن
تفسير : {فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم} وذلك أنهم أصابهم حر شديد فكانوا يدخلون الأسراب، فيجدونها أحر من ذلك فيخرجون فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا جميعاً {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وقد تقدم الكلام على هذه القصص في سورة الأعراف وهود فأغنى عن الإعادة هنا والله أعلم بمراده. قوله عز وجل {وإنه} يعني القرآن {لتنزيل رب العالمين} يعني أن فيه من أخبار الأمم الماضية ما يدل على أنه من رب العالمين {نزل به الروح الأمين} يعني جبريل عليه السلام سماه زوجاً لأنه خلق من الروح وسماه أميناً، لأنه مؤتمن على وحيه لأنبيائه {على قلب} يعني على قلبك حتى تعيه وتفهمه ولا تنساه وإنما خص القلب لأنه هو المخاطب في الحقيقة، وأنه موضع التمييز والعقل والاختيار وسائر الأعضاء مسخرة له ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"تفسير : أخرجاه في الصحيحين. ومن المعقول أن موضع الفرح والسرور، والغم والحزن هو القلب، فإذا فرح القلب أو حزن تغير حال سائر الأعضاء فكأن القلب كالرئيس لها، ومنه أن موضع العقل هو القلب على الصحيح من القولين فإذا ثبت ذلك كان القلب هو الأمير المطلق، وهو المكلف والتكليف مشروط بالعقل والفهم. قوله تعالى {لتكون من المنذرين} أي المخوفين {بلسان عربي مبين} قال ابن عباس بلسان قريش ليفهموا ما فيه {وإنه} يعني القرآن وقيل ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته {لفي زبر الأولين} أي كتب الأولين {أولم يكن لهم آية} يعني أولم يكن لهؤلاء المتكبرين علامة ودلالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم {أن يعلمه} يعني يعلم محمداً صلى الله عليه وسلم {علماء بني إسرائيل}. قال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا إن هذا لزمانه وإنا نجد في التوراة نعته وصفته فكان ذلك آية على صدقه صلى الله عليه وسلم قيل كانوا خمسة عبدالله بن سلام وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد. قوله تعالى {ولو نزلناه} يعني القرآن {على بعض الأعجمين} جمع أعجمي وهو الذي لا يفصح ولا يحسن العربية، وإن كان عربياً في النسب ومعنى الآية، وأنزلنا القرآن على رجل ليس بعربي اللسان {فقرأه عليهم} يعني القرآن {ما كانوا به مؤمنين} أي لقالوا لا نفقه قولك وقيل معناه لما آمنوا به أنفة من اتباع من ليس من العرب {كذلك سلكناه} قال ابن عباس: يعني أدخلنا الشرك والتكذيب {في قلوب المجرمين لا يؤمنون به} آي القرآن {حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون} أي لنؤمن ونصدق وتمنوا الرجعة ولا رجعة لهم {أفبعذابنا يستعجلون} قيل لما وعدهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بالعذاب قالوا إلى متى توعدنا بالعذاب ومتى هذا العذاب، فأنزل الله أفبعذابنا يستعجلون {أفرأيت إن متعناهم سنين} أي كفار مكة في الدنيا ولم نهلكهم {ثم جاءهم ما كانوا يوعدون} يعني العذاب {ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} أي في تلك السنين الكثيرة والمعنى أنهم وإن طال تمتعهم بنعيم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن عنهم طول التمتع شيئاً ويكونوا كأنهم لم يكونوا في نعيم قط {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون} أي رسل ينذرونهم {ذكرى} أي تذكرة {وما كنا ظالمين} أي في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم {وما تنزلت به الشياطين} يعني أن المشركين كانوا يقولون: إن الشياطين يلقون القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ذلك {وما ينبغي لهم} أن ينزلوا بالقرآن {وما يستطيعون} أي ذلك، ثم إنه تعالى ذكر سبب ذلك فقال {إنهم عن السمع لمعزولون} أي محجوبون بالرمي بالشهب فلا يصلون إلى استراق السمع {فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون من المعذبين} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره لأنه معصوم من ذلك. قال ابن عباس: يحذر بهم غيره يقول أنت أكرم الخلق علي، ولو اتخذت إلهاً غيري لعذبتك. قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} روى محمد بن إسحاق بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "حديث : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد أن لا تفعل ما تؤمر يعذبك ربك فاصنع لنا طعاماً واجعل لنا عليه رجل شاة واملأ لنا عساً من لبن ثم اجمع لي بني عبدالمطلب حتى أبلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له وكانوا يومئذٍ نحو أربعين رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الذي صنعت فجئت به، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم جذبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا باسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة وأيم الله أن كان الرجل الواحد ليأكل، مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا جميعاً، وأيم الله أن كان الرجل الواحد ليشرب مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال: سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الغد يا علي فإن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فاعدد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا وشربوا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه سلم فقال: يا بني عبدالمطلب إني قد جئتكم بخبري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على أمري هذا، ويكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعاً، وأنا أحدثهم سناً فقلت أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي، ثم قال هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيعه"تفسير : (ق) عن ابن عباس رضي الله عنهما: "حديث : لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبيّ صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي: "يا بني فهر يا بني عدي لبطون من قريش، حتى اجتمعوا فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسولاً لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا ما جربنا عليك كذباً قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد" ". تفسير : فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت {أية : تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب}تفسير : [المسد: 1-2] وفي رواية قد تب وفي رواية للبخاري، " حديث : لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} ورهطك منهم المخلصين خرج سول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه"تفسير : ، فقالوا من هذا واجتمعوا إليه وذكر نحوه (ق) عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} وقال يا معشر قريش أو كلمة نحوها "حديث : اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من الله شيئاً يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً ويا فاطمة بنت رسول الله سليني ماشئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً"تفسير : (م) عن قبيصة بن مخارق وزهير بن عمرو قالا لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رضمة جبل فعلا أعلاها حجراً ثم نادى "حديث : يا بني عبد مناف إني نذير لكم إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف يا صباحاه"تفسير : ومعنى الآية أن الإنسان إذا بدأ بنفسه أولاً وبالأقرب فالأقرب من أهله ثانياً لم يكن لأحد عليه طعن ألبتة وكان قوله أنفع وكلامه أنجع.
اسماعيل حقي
تفسير : {فكذبوه} اى اصروا على تكذيبه بعد وضوح الحجة وانتفاء الشبهة {فاخذهم عذاب يوم الظلة} حسبما اقترحوا اما ان ارادوا بالسماء السحاب فظاهر واما ان ارادوا الظلة فلان نزول العذاب من جهتها والظلة سحابة تظل. قال الكاشفى [ظل درلغت سايبانست وآن ابرسياه بشكل سايبان بر زبر سرايشان بوده] وفى اضافة العذاب الى يوم الظلة دون نفسها ايذان بان لهم يوم آخر غير هذا اليوم كالايام السبعة مع لياليها التى سلط الله فيها عليهم الحرارة الشديدة وكان ذلك من علامة انهم يؤخذون بجنس النار {انه} اى عذاب يوم الظلة {كان عذاب يوم عظيم} وعظمه لعظم العذاب الواقع فيه ـ روى ـ ان شعيبا ارسل الى امتين اصحاب مدين ثم اصحاب الايكة فاهلكت مدين بالصيحة والرجفة واصحاب الايكة بعذاب يوم الظلة. وعن ابن عباس رضى الله عنهما من حدث ماعذاب يوم الظلة فكذبه لعله اراد انه لم ينج منهم احد فيخبره به كذا فى كشف الاسرار
الجنابذي
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ} اى يوم السّحابة الّتى اظلّتهم فانّه كما نقل اصابهم حرّ شديد سبعة ايّام وحبس عنهم الرّيح ثمّ غشيتهم سحابة فلمّا غشيتهم خرجوا اليها طلباً للبرد من شدّة الحرّ فأمطرت عليهم ناراً فأحرقتهم وكان من أعظم الايّام والوقائع ولذلك قال تعالى {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} ولمّا ذكر قصص الانبياء الماضين وهلاك اقوامهم لتكذيبهم ليكون تسليةً للرّسول (ص) وتهديداً لقومه المكذّبين ذكر القرآن او قرآن ولاية علىٍّ (ع) وامارات صدقه ليكون اقرب الى القبول والانذار.
اطفيش
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} وهو عذاب شبيه باسقاط الكسف إن أرادوا بالسماء السحاب وإن أرادوا السماء العالية فقد أخذوا بعذاب غير شبيه باسقاط كسف منها كذا قيل وأقول بل هو أيضا شبيه على انه يحتمل أن يريدوا قطعة من فوق سواء كانت من السماء وبعضا منه أو كانت من السحاب، والظلة سحابة أظلتهم روي أن الله جل جلاله حبس عنهم الريح سبعة أيام وسلط عليهم في السبعة الحر حتى غلت أنهارهم فصاروا لا ينتفعون بماءها فاذا دخلوا سربا للاستظلال وجدوه أحر وأخذ الحر بأنفاسهم ورأى بعضهم سحابة فجاء إلى ظلها فوجد لها براد فدعا اليها وتداعوا حتى كملوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا جميعا. {إِنّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ} تلك سبع قصص فتحت وختمت بما فتحت به الأخرى تقريرا للمعاني في الأنفس إذ لا أثبت للشيء من تكريره ولا سيما انها قصص طرقت بها آذان وقرعن الانصات للحق وقلوب غلف عن تدبره تراكم عليها الصدا وفي ذلك مبالغة في تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي تهديد قومه بأن يصيبهم مثل ما أصاب تلك الأقوام إن لم يرتدعوا عن الكفر والاستهزاء وتعجيل العذاب فإن ما أصاب تلك الأقوام انما هو من قدرة بسبب أفعالهم من اتصالات فلكية ولا تكذيبهم غير مستوجب لما أصابهم.
اطفيش
تفسير : {فكذَّبوه} داموا على تكذيبه {فأخَذهُم عذابُ يَوم الظُّلَّة} سحابة فى الصحراء، اجتمعوا تحتها هرباً من حر شديد أّخذ بأنفاسهم، لحقهم الى بيوتهم، إذ هربوا منه ولما اجتمعوا تحت الظلة بنداء بعض بعضاً، أسقط عليهم قطعة من نار فأحرقتهم، كما طلبوا كسفاً بعد سبعة أيام وليالهن فى الحر الشديد، وقيل ان لهم عذاب يوم آخر، وهو عذاب الحر فى سبعة الأيام، أشار اليه بذكر يوم الظلة {إنَّه كان عَذابَ يوْمٍ عَظيمٍ} فى الشدة.
الالوسي
تفسير : {فَكَذَّبُوهُ } فاستمروا على تكذيبه وكذبوه تكذيباً بعد تكذيب {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ } وذلك على ما أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبـي حاتم والحاكم عن ابن عباس أن الله تعالى بعث عليهم حراً شديداً فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم فخرجوا منها هراباً إلى البرية فبعث الله تعالى عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس وهي الظلة فوجدوا لها برداً ولذة فنادى بعضهم بعضاً حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقطها الله عز وجل عليهم ناراً فأكلتهم جميعاً. وجاء في كثير من الروايات أن الله عز وجل سلط عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن ثم كان ما كان من الخروج إلى البرية وما بعده وكان ذلك على نحو ما اقترحوه لا سيما على القول بأنهم عنوا بالسماء السحاب، وفي إضافة العذاب إلى يوم الظلة دون نفسها إيذان بأن لهم عذاباً آخر غير عذاب الظلة وفي ترك بيانه تعظيم لأمره. وقد أخرج ابن جرير والحاكم وابن أبـي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: من حدثك من العلماء ما عذاب يوم الظلة فكذبه، وكأنه أراد بذلك مجموع عذاب الظلة الذي ذكر في الخبر السابق والعذاب الآخر الذي آذنت به الإضافة إلى اليوم {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } أي في الشدة والهول وفظاعة ما وقع فيه من الطامة والداهية التامة.
ابن عاشور
تفسير : {الظُّلة}: السحابة، كانت فيها صواعق متتابعة أصابتهم فأهلكتهم كما تقدم في سورة الأعراف. وقد كان العذاب من جنس ما سألوه، ومن إسقاط شيء من السماء. وقوله: {فكذبوه} الفاء فصيحة، أي فتبين من قولهم: {أية : إنما أنت من المسحرين}تفسير : [الشعراء: 185] أنهم كذبوه، أي تبين التكذيب والثبات عليه بما دلّ عليه ما قصدوه من تعجيزه إذ قالوا: {أية : فأسْقط علينا كِسْفاً من السماء إن كنت من الصادقين}تفسير : [الشعراء: 187]. وفي إعادة فعل التكذيب إيقاظ للمشركين بأن حالهم كحال أصحاب شعيب فيوشك أن يكون عقابهم كذلك.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 189- فاستَمرُّوا على تكذيبه، فسلَّط الله عليهم الحر الشديد، فكانوا يفرون منه إلى غير حمى، إلى أن أظلتهم سحابة من الشمس فاجتمعوا تحتها، فأسقطها الله عليهم ناراً فأهلكتهم جميعاً فى يوم شديد الهول. 190- إن فيما نزل بأصحاب الأيكة من العقوبة - جزاء تمردهم - لدليل على كمال قدرة الله، وما كان أكثر قومك مصدقين. 191- وإن ربك لهو المتفرد بالقوة والغلبة المنعم بالرحمات على المؤمنين. 192- وإن هذا القرآن - الذى ذكرت فيه هذه القصص الصادقة - مُنَزَّلٌ من خالق العالمين ومالك أمرهم ومربيهم، فخبره صادق، وحكمه نافذ إلى يوم القيامة. 193- نزل به الروح الأمين، جبريل - عليه السلام -. 194- على قلبك متمكناً من حفظه وفهمه، مستقراً فى قلبك استقراراً لا ينسى، لتنذرهم بما تضمنه من العقوبات للمخالفين. 195- نزل به جبريل - عليه السلام - عليك بلغة عربية، واضحة المعنى، ظاهرة الدلالة فيما يحتاجون إليه فى إصلاح شئون دينهم ودنياهم. 196- وإن ذكر القرآن والإخبار عنه بأنه من عند الله نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لثابت فى كتب الأنبياء السابقين. 197- أكفر هؤلاء المعاندون بالقرآن وعندهم حجة تدل على صدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وهى عِلْم علماء بنى إسرائيل بالقرآن كما جاء فى كتبهم؟!
د. أسعد حومد
تفسير : (189) - فأَصرُّوا عَلَى تَكْذِيبِهِمْ شُعَيْباً، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ على ذَلك التَّكْذِيبِ، وعلى جُحُودِهِمْ بآيَاتِ اللهِ رَبِّهِمْ، بِأَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ حَرّاً شَديداً مُدَةَ سَبْعَةِ أيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ، لا يَقِيهِمْ منهُ شيءٌ، ثم أقْبَلَتْ إليهِمْ سحَابةٌ أظَلَّتْهُمْ فَجَعَلُوا يَنْطَلِقُونَ إليها يَسْتَظِلُّونَ بِظِلِّهَا مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ تَحتَها، أرسَلَ اللهُ عَليْهِمْ مِنْهَا شَرَراً منْ نَارٍ، ولَهَباً ووَهْجاً عَظيماً، وَرَجَفَتْ بِهِم الأرضُ، وَجَاءَتْهُمْ صيحةٌ عظيمةٌ أزْهَقَتْ أرواحَهُمْ في يومٍ شَديدِ الهَوْلِ. الظُّلَّةُ - سَحَابَةٌ أَظَلَّتْهُمْ ثُمَّ أَمْطَرَتْهُمْ نَاراً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فكيف يُكذّبونه، وهو لم ينسب الأمر لنفسه، ووكلهم إلى ربهم إذن: فهم لا يُكذِّبونه إنما يُكذِّبون الله؛ لذلك يأتي الجزاء: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ ..} [الشعراء: 189]. وهو عذاب يوم مشهود، حيث سلط الله عليهم الحرارة الشديدة سبعة أيام، عاشوها في قيظ شديد، وقد حجز الله عنهم الريح إلا بمقدار ما يُبقي رَمَق الحياة فيهم، حتى اشتد عليهم الأمر وحميَتْ من تحتهم الرمال، فراحوا يلتمسون شيئاً يُروِّح عنهم، فرأوا غمامة قادمة في جو السماء فاستشرفوا لها وظنوها تخفف عنهم حرارة الشمس، وتُروِّح عن نفوسهم، فلما استظلُّوا بها ينتظرون الراحة والطمأنينة عاجلتهم بالنار تسقط عليهم كالمطر. على حَدِّ قوْل الشاعر: شعر : كَمَا أمطَرتْ يَوْماً ظماءً غمامةٌ فلمَّا رَأؤْهَا أقشعَتْ وتجلَّتِ تفسير : ويا ليت هذه السحابة أقشعت وتركتهم على حالهم، إنما قذفتهم بالنار والحُمَم من فوقهم، فزادتهم عذاباً على عذابهم. كما قال سبحانه في آية أخرى: {أية : فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ ..}تفسير : [الأحقاف: 24-25]. لذلك وصف الله عذاب هذا اليوم بأنه {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189] فما وَجْه عظمته وهو عذاب؟ قالوا: لأنه جاء بعد استبشار واسترواح وأمل في الراحة، ففاجأهم ما زادهم عذاباً، وهذا ما نسميه "يأس بعد إطماع" وهو أنكَى في التعذيب وأشقّ على النفوس.
همام الصنعاني
تفسير : 2127- حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ}: [الآية: 189]، قال: كانت سحابة استظلوا تحتها فجعلها الله عليهم ناراً. 2128- قال عبد الرزاق، قال معمر، حدّثنا رجل من أصحابنا عن بعض العلماء، قال: كانوا عطَّلُوا حدّاً، فوسع الله عليهم في الرزق ثم عطلوا حداً، فوسَّعَ الله عليهم في الرزق، فجعل كلما عطلوا حَدّاً، وُسِّعَ عَليهم في الرزق، حتى إذا أراد الله إهلاكهم سلط علَيْهم حَرّاً لا يستطيعون أن يتقاروا، ولا ينفعهم ظل وَلاَ ماء، حتى ذهب ذاهب منهم، فاستظل تحت ظلة فوجد فيها روحاً، فنادى أصحابه: هلم إلى الروح، فذهبوةا إليه سراعاً، حتى إذا اجتمعوا فيها، وتَتَامُّوا ألْهَبها اللهُ عليهم ناراً، فذلك عذابه يوم الظلة.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):