٢٦ - ٱلشُّعَرَاء
26 - Ash-Shu'ara (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
193
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ } جبريل.
ابن عبد السلام
تفسير : {الرُّوحُ الأَمِينُ} جبريل عليه السلام.
ابو السعود
تفسير : {نَزَلَ بِهِ} أي أنزلَه {ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ} أي جبريلُ عليه السَّلامُ فإنَّه أمينُ وحيهِ تعالى وموصِلُه إلى أنبـيائِه عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقُرىء بتشديدِ الزَّايِ ونصبِ الرُّوحِ والأمينِ، أي جعل الله تعالى الرُّوحَ الأمينَ نازلاً به. {عَلَىٰ قَلْبِكَ} أي رُوحك وإن أُريد به العُضو فتخصيصه به لأنَّ المعانَيَ الرُّوحانيَّةَ تنزل أولاً على الرُّوحِ ثمَّ تنتقلُ منه إلى القلبِ لما بـينَهما من التَّعلُّق ثم تتصعدُ إلى الدِّماغِ فينتقش بها لوحُ المتخيلةِ {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ} متعلِّق بنزلَ به أي أنزله لتنذرَهم بما في تضاعيفِه من العقوباتِ الهائلةِ وإيثارُ ما عليه النَّظمُ الكريمُ للِّدلالة على انتظامهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في سلكِ أولئك المنذرينَ المشهورينَ في حقِّيةِ الرِّسالةِ وتقرُّرِ وقوعِ العذابِ المُنذَر. {بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ} واضحِ المعنى ظاهرِ المدلولِ لئلاَّ يبقى لهم عذرٌ ما وهُو أيضاً متعلِّق بنزل به، وتأخيره للاعتناءِ بأمر الإنذارِ وللإيماء إلى أنَّ مدارَ كونِه من جُملة المنذرين المذكورينَ عليهم السَّلامُ مجرَّدُ إنزالهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لا إنزالُه باللِّسان العربـيِّ. وجعلُه متعلِّقاً بالمنذرين كما جَوَّزه الجمهورُ يؤدِّي إلى أنَّ غاية الإنزال كونُه عليه الصَّلاة والسَّلامُ من جملة المنذرينَ باللغة العربـية فقط من هود وصالحٍ وشعيب عليهم السلام ولا يخفى فسادُه، كيف لا والطَّامةُ الكُبرى في باب الإنذارِ ما أنذره نوح وموسى عليهما الصَّلاة والسَّلامُ وأشدُّ الزَّواجرِ تأثيراً في قلوب المشركينَ ما أنذَره إبراهيمُ عليه السلام لانتمائِهم وادِّعائِهم أنهم على ملَّته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ. {وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ} أي وإنَّ ذكره أو معناه لفي الكتبِ المتقدِّمةِ فإن أحكامه التي لا تحتملُ النَّسخَ والتَّبديلَ بحسب تبدُّلِ الأعصار من التَّوحيد وسائر ما يتعلَّق بالذَّات والصِّفاتِ مسطورة فيها وكذا ما في تضاعيفه من المواعظ والقصصِ، وقيل: الضَّميرُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بواضحٍ. {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءايَةً} الهمزة للإنكارِ والنَّفيِ، والواو للعطف على مقدَّرٍ يقتضيه المقامُ كأنَّه قيل: أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آيةٌ دالَّةٌ على أنَّه تنزيلٌ من ربِّ العالمينَ وأنه في زُبُر الأوَّلينَ على أن لهم متعلق بالكون قُدِّم على اسمه وخبرهِ للإهتمام به أو بمحذوف هو حالٌ من آيةً قُدِّمت عليها لكونها نكرةً وآية خبر للكون قُدِّم على اسمهِ الذي هو قوله تعالى {أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِى إِسْرٰءيلَ} لما مرَّ مراراً من الاعتناءِ والتَّشويقِ إلى المؤخِّرِ أي أن يعرفوه بنعوتِه المذكورة في كُتبهم ويعرفُوا من أنزل عليه. وقرىء تكن بالتَّأنيثِ وجعلت آيةٌ اسماً وأن يعلمه خبراً وفيه ضعفٌ حيث وقع النَّكرةُ اسماً والمعرفة خبراً وقد قيل: في تكن ضمير القصَّةِ وآية أنْ يعلمَه جملة واقعة موقعَ الخبرِ ويجوزُ أن يكون لهم آيةٌ هي جملة الشَّأنِ وأن يعلمه بدلاً من آية ويجوز مع نصبِ آية تأنيث تكُن كما في قوله تعالى: {أية : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ } تفسير : [سورة الأنعام: الآية 23] وقُرىء تعلمُه بالتَّاءِ.
السلمي
تفسير : قال: ما أنزله على قلبه جبريل جعله محلاً للإنذار لا للتحقيق والحقيقة هو ما تلقفه من الحق فلم يخبر عنه، ولم يشرف عليه خلق من الجن، والإنس، ومن الملائكة..... ما أطاق ذلك أحدٌ سواه، وما أنزل جبريل جعله للخلق فقال: {لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ} بما أنزل به جبريل على قلبك لا من المتحققين به فإنك متحقق فيما جئناك به، خاطبناك به على مقام لو شاهدك فيه جبريل لاحترق عليه السلام.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ} اخبر الله سبحانه ان قلب محمد صلى الله عليه وسلم محل نزول الكلام الازلى لانه مصفى من جميع الحدثان بتجلى مشاهدة الرحمن فكان قلبه عليه السّلام صدف لألى خطاب الحق يسبح فى بحار الكرم فيتلقف كلام الحق من الحق بلا واسطة وذك سر عجيب وعلم غريب بنزه سمع كلام الحق ما اتصل به لان كلامه لم ينفصل منه وكيف يفارق الصفات عن الذات لكن بقى فى قلبه ظاهره وعلمه وسره فجبرئيل فى البين واسطة لجهة الحرمة وذكر ذلك بقوله نزل به الروح الامين على قلبك لان القلب معدن الالهام والوحى والكلام والرعاية والعرفان به يحفظ الكلام فايدة ذلك اعلام ان من وجود الانسان ليس شئ يليق بالخطاب ونزول الانبياء الا قلبه فكل قلب مسدود بعوارض البشرية لا يسمع خطاب الحق ولا يرى جمال الحق قال ابو بكر بن طاهر ما انزل على قلبه جبرئيل جعله محلا للانذار ولا للتحقيق والحقيقة هو ما يلقفه من الحق فلم يخبر عنه ولم يشرف عليه خلق من الجن والانس والملائكة لانه ما اطاق ذلك احد سواه وما انزله جبرئيل جعله للخلق فقال ليكون من المنذرين بما نزل به جبرئيل على قلبك لامن المتحققين به فانك متحقق بما كافحناك به وخاطبناك على مقام لو شاهدك فيه جبرئيل لاحترق.
اسماعيل حقي
تفسير : {نزل به} الباء للتعدية اى انزله او للملابسة: يعنى [فروآمده باقرآن] {الروح الامين} اى جبريل فانه امين على وحيه وموصله الى انبيائه وسمى روحا لكونه سببا لحياة قلوب المكلفين بنور المعرفة والطاعة حيث ان الوحى الذى فيه الحياة من موت الجهالة يجرى على يده ويدل عليه قوله تعالى {أية : يلقى الروح من امره على من يشاء من عباده}،تفسير : وفى كشف الاسرار سمى جبريل روحا لان جسمه روح لطيف روحانى وكذا الملائكة روحانيون خلقوا من الروح وهو الهواء. يقول الفقير لاشك ان للملائكة اجساما لطيفة وللطافة نشأتهم غلب عليهم حكم الروح فسموا ارواحا ولجبريل مزيد اختصاص بهذا المعنى اذ هو من سائر الملائكة كالرسول عليه السلام من افراد امته. واعلم ان القرآن كلام الله وصفته القائمة به فكساه الالفاظ بالحروف العربية ونزله على جبريل وجعله امينا عليه لئلا يتصرف فى حقائقه ثم نزل به جبريل كماهو على قلب محمد عليه السلام
الجنابذي
تفسير : يعنى جبرئيل فانّه من جملة الارواح وامين على امر الله.
اطفيش
تفسير : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} هو جبريل فانه أمين على وحي الله والباء للتعدية أي انزله الروح الأمين بأمر الله من السماء إلى الأرض أو للمصاحبة وقرأ بن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي بتشديد الزاي نصب الروح الأمين والباء للمصاحبة أي أنزل الروح الأمين الله مع القرآن أو للتعدية أي جعل الله الروح الأمين نازلا به أي موصلا إياه اليك وعليها اقتصر جار الله والمصاحبة أظهر في القراءة الأولى وفي ذلك تقرير لكون القصص المذكورة حقا وتنبيه على اعجاز القرآن ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فان اخباره إياهم بها مع انه لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا وانزال القرآن تعليمه لجبريل وتأديته الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم إظهار قراءته وانما يأخذه الملك من اللوح وقيل يلهمه الله فينخلع الملك إلى صورة البشر فيؤديه قبل أو ينخلع الرسول صلى الله عليه وسلم الى صورة الملكية وهذا أضعف وأصعب وللوحي كيفيات الأولى أن يأتي مثل صلصة الجرس وهي أشد سائر الكيفيات عليه صلى الله عليه وسلم والمراد انه صوت لا يفهمه في حال سماعه بل بعد وقيل هو صوت أجنحة الملك والحكمة في ذلك أن لا يبقى في قلبه موضع لغير الوحي وسأله ابن عمر هل تحس بالوحي قال: "حديث : اسمع صلاصل ثم اسكت فما من مرة يوحى الي الا ظننت أن نفسي تقبض " تفسير : وقيل إنما ينزل على تلك الكيفية ما كان وعيدا وتهديدا، الثانية أن يفنث في روعه أي يلقي في قلبه قال صلى الله عليه وسلم "حديث : إن روح القدس نفث في روعي "تفسير : وقيل هذه ترجع إلى الأولى، والثالثة أن يأتيه في صورة الرجل فيكلمه كما قال صلى الله عليه وسلم "حديث : وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول " تفسير : زاد بعض قومنا "حديث : وهو أهون عليّ "تفسير : ، الرابعة أن يأتيه الملك في النوم وعد بعضهم منها سورة الكوثر قال أنس غفا رسول الله صلى الله عليه وسلم غفوة ثم رفع رأسه متبسما فقلنا ما أضحكك فقال: "حديث : نزلت عليّ آنفا سورة "تفسير : فقرأ سورة الكوثر والظاهر أن القرآن نزل كله في اليقظة ولو كانت رؤيا الأنبياء وحيا ولا مانع من أن يقال مراده بالغفوة تلك الحال التي تعتريه عند الوحي.
اطفيش
تفسير : {نَزلَ بهِ} الباء للتعدية، أى أنزله من الله، أو نزل معه {الروح} جبريل، لأنه تحيا به القلوب فى الدين كحياة الحيوان بالروح، قيل أو لأنه روح كله لا كالناس فى أبدانهم روح {الأمينُ} على الوحى الى من شاء الله، لا يقصر ولا يغير.
الالوسي
تفسير : {نَزَلَ بِهِ } أي أنزله على أن الباء للتعدية. وقال أبو حيان وابن عطية: هي للمصاحبة والجار والمجرور في موضع الحال كما في قوله تعالى: {أية : وَقَدْ دَّخَلُواْ بِٱلْكُفْرِ } تفسير : [المائدة: 61] أي نزل مصاحباً له {ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ } يعني جبرائيل عليه السلام، وعبر عنه بالروح لأنه يحيـى به الخلق في باب الدين أو لأنه روح كله لا كالناس الذين في أبدانهم روح، ووصف عليه السلام بالأمين لأنه أمين وحيه تعالى وموصله إلى من شاء من عباده جل شأنه من غير تغيير وتحريف أصلاً. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وابن عامر {نزل به ٱلروح ٱلأمين } بتشديد الزاي ونصب (الروح. والأمين) أي جعل الله تعالى الروح الأمين نازلاً به.
د. أسعد حومد
تفسير : (193) - وهَذا القُرآنُ أنْزَلَهُ اللهُ تَعالى عَلَيكَ يا مُحَمَّدُ، وجَاءَكَ بهِ جِبْرِيلُ عَليهِ السَّلامُ (الرُّوحَ الأمِينُ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كان من الممكن أن يكون الوحي من عند الله إلهاماً أو نَفْثاً في الرَّوْع؛ لذلك قال تعالى بعدها: {نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ} [الشعراء: 193] إذن: الأمر ليس نَفْثاً في رَوْع رسول الله بحكم ما، إنما يأتيه روح القُدُس وأمين الوحي يقول له: قال الله كذا وكذا. لذلك لم يثبت القرآن إلا بطريق الوحي، بواسطة جبريل عليه السلام، فيأتيه الملَك؛ ولذلك علامات يعرفها ويحسّها، ويتفصّد جبينه منه عرقاً، ثم يُسرِّي عنه، وهذه كلها علامات حضور الملَك ومباشرته لرسول الله، هذا هو الوحي، أمَّا مجرد الإلهام أو النَّفْث في الرَّوْع فلا يثبت به وَحْي. لذلك كان جلساء رسول الله يعرفونه ساعة يأتيه الوحي، وكانوا يسمعون فوق رأسه صلى الله عليه وسلم كدويّ النحل أثناء نزول القرآن عليه، وكان الأمر يثقل على رسول الله، حتى إنه إنْ أسند فَخِذه على أحد الصحابة أثناء الوحي يشعر الصحابي بثقلها كأنها جبل، وإذا نزل الوحي ورسول الله على دابته يثقل عليها حتى تنخّ به، كما قال تعالى: {أية : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}تفسير : [المزمل: 5]. ولم تهدأ مشقَّة الوحي على رسول الله إلا بعد أنْ فتَر عنه الوحي، وانقطع فترة حتى تشوَّق له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتظره، وبعدها نزل عليه قوله تعالى: {أية : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}تفسير : [الشرح: 1-4]. ونزلت عليه: {أية : وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ ٱلأُولَىٰ}تفسير : [الضحى: 1-4]. يعني: سيعاودك الوحي في سهولة ودون مشقَّة، ولن تتعب في تلقيه، كما كنتَ تعاني من قبل. وقوله تعالى {نَزَلَ ..} [الشعراء: 193] تفيد العلو، وأن القرآن نزل من أعلى من عند الله، ليس من وضع بشر يخطىء ويصيب ويجهل المصلحة، كما نرى في القوانين الوضعية التي تُعدَّل كل يوم، ولا تتناسب ومقتضيات التطور، والتي يظهر عُوَارها يوماً بعد يوم. ولأن القرآن نزل من أعلى فيجب علينا أن نستقبله استقبالَ الواثقِ فيه المطمئن به، لا نعانده، ولا نتكبر عليه؛ لأنك تتكبر على مساوٍ لك، أمّا ما جاءك من أعلى فيلزمك الانقياد له، عن اقتناع. وفي الريف نسمعهم يقولون (اللي الشرع يقطع صباعه ميخرش دم) لماذا؟ لأنه قُطِع بأمر الأعلى منك، بأمر الله لا بأمر واحد مثلك. وحين نتأمل قوله تعالى في التشريع لحكم من الأحكام: {أية : قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ..}تفسير : [الأنعام: 151]. كلمة (تعالوا) تعني: اتركوا حضيض تشريع الأرض، وأَقْبلوا على رِفْعة تشريع السماء، فتعالوا أيْ: تعلَّوا وارتفعوا، لا تهبطوا إلى مستوى الأرض، وإلا تعبتُم وعضَّتكم الأحداث؛ لأن الذي يُشرِّع لكم بشر أمثالكم وإنْ كانوا حتى حَسَنِي النية، فهم لا يعلمون حقائق الأمور، فإنْ أصابوا في شيء أخطأوا في أشياء، وسوف تُضطرون لتغيير هذه التشريعات وتعديلها. إذن: فالأسلم لكم أنْ تأخذوا من الأعلى؛ لأنه سبحانه العليم بما يُصلحكم. إذن: {نَزَلَ ..} [الشعراء: 193] تفيد أنه من الأعلى من مصدر الخير حتى الحديد وهو من نِعَم الله، لما تكلم عنه قال سبحانه: {أية : وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ ..}تفسير : [الحديد: 25]. ولم يَقُلْ مثلاً: أنزلنا الألماظ أو الألماس، أو غيره من المعادن النفيسة، لماذا؟ لأن الحديد أداة من أدوات نُصْرة الدعوة وإعلاء كلمة الله. وسُمِّي جبريل - عليه السلام - الروح؛ لأن الروح بها الحياة، والملائكة أحياء لكن ليس لهم مادة، فكأنهم أرواح مطلقة، أما البشر فمادة فيها روح. كما أن كلمة الروح استُعملَتْ عدة استعمالات منها {أية : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ..}تفسير : [الإسراء: 85] والمراد الروح التي نحيا بها. وسُمِّي القرآن رُوحاً: {أية : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا ..}تفسير : [الشورى: 52] إذن: فالقرآن روح، والملَك الذي نزل به روح، فإنْ قلتَ: فما حاجتي إلى الروح وفيَّ روح؟ نقول لك: هذه الروح التي تحيا بها مادتك، والتي تفارقك حين تموت وتنتهي المسألة، أمّا الروح التي تأتيك في القرآن فهي روح باقية خالدة، إنها منهج الله الذي يعطيك الحياة الأبدية التي لا تنتهي. لذلك، فالروح التي تحيا بها المادة للمؤمن وللكافر على حَدٍّ سواء، أمّا الروح التي تأتيك من كتاب الله وفي منهجه، فهي للمؤمن خاصة، وهي باقية، وبها تستأنف حياة جديدة خالدة بعد حياة المادة الفانية. واقرأ إن شئت قوله تعالى: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..}تفسير : [الأنفال: 24]. كيف وها نحن أحياء؟ نعم، نحن أحياء بالروح الأولى روح المادة الفانية، أمَّا رسول الله فهو يدعونا للحياة الباقية، وكأنه - عز وجل - يشير إلى أن هذه الحياة التي نحياها ليست هي الحياة الحقيقية؛ لأنها ستنتهي، وهناك حياة أخرى باقية دائمة. حتى مجرد قولنا نحن أحياء فيه تجاوز؛ لأن الأحياء هم الذين لا يموتون، وهذه الحياة لا تأتي إلا بمنهج الله، وهذا معنى قوله تعالى: {أية : وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ لَهِيَ ٱلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [العنكبوت:64] فالحيوان مبالغة في الحياة، أي: الحياة الحقيقية، أما حياة المادة فأيّ حياة هذه التي يموت فيها المرء يوم مولده، أو حتى بعد مائة عام؟! ثم يَصِف الحق - سبحانه وتعالى - الروح بأنه {ٱلأَمِينُ} [الشعراء: 193] أي: على الوحي، القرآن - إذن - مَصُون عند الله، مصون عند الروح الأمين الذي نزل به، مَصُون عند النبي الأمين الذي نزل عليه. لذلك يقول سبحانه: {أية : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ * فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ}تفسير : [الحاقة: 44-47]. وقال تعالى: {أية : وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ}تفسير : [التكوير: 24-25]. ثم يقول الحق سبحانه: {عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):