Verse. 3127 (AR)

٢٦ - ٱلشُّعَرَاء

26 - Ash-Shu'ara (AR)

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِيْنٍ۝۱۹۵ۭ
Bilisanin AAarabiyyin mubeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بلسان عربي مبين» بيَّن وفي قراءة بتشديد نزل ونصب الروح والفاعل الله.

195

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُّبِينٍ} واضح المعنى لئلا يقولوا ما نصنع بما لا نفهمه فهو متعلق بـ {نَزَّلَ}، ويجوز أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون ممن أنذروا بلغة العرب وهم هود وصالح وإسمعيل وشعيب ومحمد عليهم الصلاة والسلام. {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلأَوَّلِينَ} وإن ذكره أو معناه لفي الكتب المتقدمة. {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً} على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. {أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرٰءِيلَ} أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وهو تقرير لكونه دليلاً. وقرأ ابن عامر تكن بالتاء و {ءايَةً } بالرفع على أنها الاسم والخبر {لَهُمْ } {وَأَنْ يَعْلَمْهُ} بدل أو الفاعل و {أَن يَعْلَمَهُ} بدل {وَهُمْ} حال، أو أن الاسم ضمير القصة و {ءَايَةً} خبر {أَن يَعْلَمَهُ} والجملة خبر تكن. {وَلَوْ نَزَّلْنَـٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلأَعْجَمِينَ} كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم. {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } لفرط عنادهم واستكبارهم، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم، و {ٱلأَعْجَمِينَ} جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة. {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} أدخلناه. {فِي قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ} والضمير للكفر المدلول عليه بقوله {مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} فتدل الآية على أنه بخلق الله، وقيل للقرآن أي أدخلناه فيها فعرفوا معانيه وإعجازه ثم لم يؤمنوا به عناداً. {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} الملجىء إلى الإِيمان. {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} في الدنيا والآخرة. {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانه. {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} تحسراً وتأسفاً. {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فيقولون أمطر علينا حجارة من السماء، {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا}، وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة. {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ} لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه. {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} أنذروا أهلها إلزاماً للحجة. {ذِكْرِى} تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإِنذار، أو الرفع على أنها صفة {مُنذِرُونَ } بإضمار ذوو، أو بجعلهم ذكرى لإِمعانهم في التذكرة، أو خبر محذوف والجملة اعتراضية. {وَمَا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ } فنهلك غير الظالمين، أو قبل الإِنذار. {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَـٰطِينُ} كما زعم المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشياطين على الكهنة. {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ} وما يصح لهم أن يتنزلوا به. {وَمَاَ يَسْتَطِيعُونَ} وما يقدرون. {إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ } لكلام الملائكة. {لَمَعْزُولُونَ } لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكوتية، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة. {فَلاَ تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ} تهييج لإِزدياد الإِخلاص ولطف لسائر المكلفين. {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ} الأقرب منهم فالأقرب فإن الاهتمام بشأنهم أهم.حديث : روي أنه لما نزلت صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا وناداهم فخذاً فخذاً حتى اجتمعوا إليه فقال: «لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلاً أكنتم مصدقي» قالوا نعم قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». تفسير : {وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط، و {مِنْ} للتبيين لأن من اتبع أعم ممن اتبع لدين أو غيره، أو للتبعيض على أن المراد {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} المشارفون للإِيمان أو المصدقون باللسان. {فَإِنْ عَصَوْكَ } ولم يتبعوك. {فَقُلْ إِنّي بَرِىءٌ مّمَّا تَعْمَلُونَ} بما تعملونه أو من أعمالكم. {وَتَوكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ } الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم. وقرأ نافع وابن عامر «فتوكل» على الإِبدال من جواب الشرط. {ٱلَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ } إلى التهجد. {وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّـٰجِدِينَ } وترددك في تصفح أحوال المجتهدين كما روي حديث : أنه عليه الصلاة والسلام لما نسخ قيام فرض الليل طاف عليه الصلاة والسلام تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصاً على كثرة طاعاتهم، فوجدها كبيوت الزنابير لما سمع بها من دندنتهم بذكر الله وتلاوة القرآن. تفسير : أو تصرفك فيما بين المصلين بالقيام والركوع والسجود والقعود إذا أممتهم، وإنما وصفه الله تعالى بعلمه بحاله التي بها يستأهل ولايته بعد وصفه بأن من شأنه قهر أعدائه ونصر أوليائه تحقيقاً للتوكل وتطميناً لقلبه عليه. {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} لما تقوله. {ٱلْعَلِيمُ} بما تنويه. {هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَـٰطِينُ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمداً صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإِثم، فإن اتصال الإِنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب والتواد وحال محمد صلى الله عليه وسلم على خلاف ذلك. وثانيهما قوله: {يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَـٰذِبُونَ} أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنوناً وأمارات لنقصان علمهم، فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث «حديث : الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة»تفسير : ولا كذلك محمد صلى الله عليه وسلم فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى وقد طابق كلها، وقد فسر الأكثر بالكل لقوله تعالى: {كُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ }. والأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني. وقيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملأ الأعلى قبل أن يرجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات ويوحون به إلى أوليائهم أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم، أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم. {وَٱلشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُونَ} وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك، وهو استئناف أبطل كونه عليه الصلاة والسلام شاعراً وقرره بقوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ} لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها، وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم والغزل والابتهار وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقه والإِطراء فيه، وإليه أشار بقوله: {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ} وكأنه لما كان إعجاز القرآن من جهة اللفظ والمعنى، وقد قدحوا في المعنى بأنه مما تنزلت به الشياطين، وفي اللفظ بأنه من جنس كلام الشعراء تكلم في القسمين وبين منافاة القرآن لهما ومضادة حال الرسول صلى الله عليه وسلم لحال أربابهما. وقرأ نافع »يَتَّبِعُهُمُ« على التخفيف، وقرىء بالتشديد وتسكين العين تشبيهاً لبعضه بعضاً. {إِلاَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدَمَا ظُلِمُواْ} استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته، ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبين، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان «حديث : قل وروح القدس معك»تفسير : وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام قال له «حديث : اهجوا فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل»تفسير : {وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من الإِطلاق والتعميم، وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإِيهام والتهويل، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما حين عهد إليه، وقرىء «أي منفلت ينفلتون» من الإِنفلات وهو النجاة والمعنى: أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا عن عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد عليهم الصلاة والسلام»

المحلي و السيوطي

تفسير : {بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ } بيّن وفي قراءة بتشديد «نزل» ونصب الروح والفاعل الله.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ} لسان جُرْهم، أو قريش.

اسماعيل حقي

تفسير : {بلسان عربى مبين} متعلق ايضا بنزل وتأخيره للاغتناء بامر الانذار واللسان بمعنى اللغة لانه آلة التلفظ بها اى نزل به بلسان عربى ظاهر المعنى واضح المدلول لئلا يبقى لهم عذر ما أى لايقولوا مانصنع بما لانفهمه فالآية صريحة فى ان القرآن انما انزل عليه عربيا لا كما زعمت الباطنية من انه تعالى انزله على قلبه غير موصوف بلغة ولسان ثم انه عليه السلام اداه بلسانه العربى المبين من غير ان انزل كذلك وهذا فاسد مخالف للنص والاجماع ولو كان الامر كما قالوا لم يبق الفرق بين القرآن وبين الحديث القدسى. وفى الآية تشريف للغة العرب على غيرها حيث انزل القرآن بها لابغيرها وقد سماها مبينا ولذلك اختار هذه اللغة لاهل الجنة واختار لغة العجم لاهل النار. قال سفيان بلغنا ان الناس يتكلمون يوم القيامة قبل ان يدخلوا الجنة بالسريانية فاذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية. فان قلت كيف يكون القرآن عربيا مبينا مع ما فيه من سائر اللغات ايضا على ماقالوا كالفارسية. (وهو السجيل) بمعنى سنك وكل. والرومية وهو قوله تعالى {أية : فصرهن اليك}تفسير : اى اقطعهن. والارمنية وهو {أية : فى جيدها}تفسير : والسريانية {أية : فنادوا ولات حين مناص}تفسير : بمعنى ليس حين فرار. والحبشية وهو {أية : كفلين}تفسير : بمعنى ضعفين. قلت لما كانت العرب يستعملون هذه اللغات ويعرفونها فيما بينهم صارت بمنزلة العربية. قال الفقيه ابو الليث رحمه الله اعلم بان العربية لها فضل على سائر الالسنة فمن تعلمها او علم غيره فهو مأجور لان الله تعالى انزل القرآن بلغة العرب. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه من تعلم الفارسية خب ومن خب ذهبت عنه مروءته يعنى لو اقتصر على لسان الفارسية ولم يتعلم العربية فانه يكون اعجميا عند من يتكلم بالعربية فذهبت مروءته ولو تكلم بغير العربية فان يجوز والا اثم عليه فى ذلك. وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه تكلم بالفارسية انتهى باجمال. يقول الفقير الفارسية شعبة من لسان العجم المقابل للسان العرب ولها فضل على سائر لغات العجم وكذا ورد فى الحديث الصحيح "حديث : لسان اهل الجنة العربية والفارسية الدرية"تفسير : بتشديد الراء كما فى الكرمانى وغيره ذكره صاحب الكافى والقهستانى وابن الكمال وغيرهم وصححوه واما قوله عليه السلام "حديث : احب العرب لثلاث لأنى عربى والقرآن عربى ولسان اهل الجنة فى الجنة عربى"تفسير : فالتخصيص فيه لاينافى ماعداه وكذا لاينافى كون لسان العجم مطلقا لسان اهل النار كون الفارسية منه لسان اهل الجنة وقد تكلم بها فى الدنيا كثير من العارفين: وفى المثنوى شعر : فارسى كوكرجه تازى خوشترست عشق را خود صد زبان ديكرست تفسير : وهو ترغيب فى تحصيل الفارسية بعد تحصيل العربية ولهذا المقام مزيد تفصيل ذكرناه فى كتابنا الموسوم بتمام الفيض

الجنابذي

تفسير : متعلّقاً بقوله نزل وامّا اذا كان متعلّقاً بكونه من المنذرين فكان من اجزاء الغاية لا المغيّى، والمراد باللّسان العربىّ هو لغة العرب مجازاً فانّ استعمال اللّسان فى القول كثيرٌ والمراد بالمبين الفصيح الظّاهر الكلمات والحروف، او الظّاهر المعانى والواضح المقاصد، او المبيّن للمقاصد، او المبيّن للالسن فانّه كما فى الخبر يبيّن الالسن ولا تبيّنه الالسن فانّ لغة العرب لسعتها وسعة التّصرّف فى هيآت كلماتها تبيّن جميع اللّغات بمحض التّصرّف فى هيآت كلماتها وليست تلك السّعة فى سائر اللّغات فلا يبيّن سائر اللّغات بدون التّقييدات لكلماتها لغة العرب فانّ الضّرب بتصريفاته فى هَيآته يدلّ على عدّة معانٍ متخالفة لا يمكن تبيينها بسائر اللّغات الاّ بضمّ قيوداتٍ عديدةٍ فانّ الضّرب يفيد معناه المصدرىّ وهيئة ضرب يفيد المعنى المصدرىّ مع زمانه ونسبته وفاعله وذكورة فاعله ووحدته وهكذا سائر متصرّفاته وليس سائر اللّغات كذلك فهو يبيّن الالسن بهيآت كلماته ولا تبيّنه الالسن الاّ بضمائم وقيوداتٍ لكلماتها.

اطفيش

تفسير : {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} واضح المعنى واللسان أنه النطق واسناد العربية اليه باعتبار ما يتلفظ به والمراد به اللغة تسمية للشيء باسم آلته والباء متعلقة بالمنذرين، فالمراد بالمنذرين من لسانهم عربي وهم هود وصالح وشعيب واسماعيل معنى كونه منهم انه مثلهم في العربية أو الباء متعلقة بنزل أي نزل به بلسان عربي لئلا يقولوا ما نصنع بمالا نفهم فاذا كان بلغتهم واضحا لم يبق لهم إلا مجرد المكابرة وفي قوله {أية : على قلبك }تفسير : إشعار بأنه عربي ولو كان عجميا لكان نزوله أولا على سمعه فانك اذا تكلم لك انسان بغير لغتك سمعت اللفظ دون أن يكون معناه في قلبك بل لو كلمك بلغة لم تنشأ عليها لكن عرفتها كان نظرك أولا في الألفاظ ثم في المعاني.

اطفيش

تفسير : {بلسانٍ عربىٍّ مُبينٍ} واضح او موضح، لما لم يعلموا من دين ودنيا، وإخبار بقصص متعلق بنزل، ويجوز تعليقه بمحذوف حال من هاء به، على أن الباء للمصاحبة، ويضعف تعليقه بمنذرين، أى ممن أنذر قومه بلسان العرب، وهو هود وصالح، واسماعيل وشعيب وخالد بن سنان، وحنظلة بن صفوان، لأن غايته أنه أنزل ليكون إنذاره لقومه بالعربية، وأخطأ من أجاز قراءته بالفارسية أو غيرها من لغات العجم فى الصلاة أو غيرها، قدر على العربية أو لم يقدر عليها، لأنا تعبدنا بألفاظه، كما تعبدنا بمعناه، وغير العربية لا يفىء بما يتضمنه من البلاغة وغيرها، ولو فرضنا أنه وفى لم يجز أيضاً وأما قوله تعالى: {وإنَّه} أى القرآن {لفى زُبُر الأوَّلين} كتبهم كالتوراة والانجيل، فمعناه أن فيها أنه سينزل على محمد بالعربية، وأن بعض معانيه فيها كالتوحيد وخصاله، ويضعف عود الهاء الى النبى صلى الله عليه وسلم.

الالوسي

تفسير : متعلق بنزل عند جمع من الأجلة ويكون حينئذ على ما قال الشهاب بدلاً من {أية : بِهِ }تفسير : [الشعراء: 193] بإعادة العامل، وتقديم {أية : لِتَكُونَ }تفسير : [الشعراء: 194] الخ للاعتناء بأمر الإنذار ولئلا يتوهم أن كونه عليه الصلاة والسلام من جملة المنذرين المذكورين متوقف على كون الإنزال بلسان عربـي مبين، واستحسن كون الباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال من ضمير {بِهِ } أي نزل به ملتبساً بلغة عربية واضحة المعنى ظاهرة المدلول لئلا يبقى لهم عذر، وقيل: بلغة مبينة لهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم على أن {مُّبِينٌ } من أبان المتعدي، والأول أظهر. وجوز أن يتعلق الجار والمجرور بالمنذرين أي لتكون من الذين أنذروا بلغة العرب وهم هود وصالح وإسماعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم، وزاد بعضهم خالد بن سنان وصفوان بن حنظلة عليهما السلام. وتعقب بأنه يؤدي إلى أن غاية الإنزال كونه عليه السلام من جملة المنذرين باللغة العربية فقط من هود وصالح وشعيب عليهم السلام، ولا يخفى فساده كيف لا، والطامة الكبرى في باب الإنذار ما أنذره نوح وموسى عليهما السلام، وأشد الزواجر تأثيراً في قلوب المشركين ما أنذره إبراهيم عليه السلام لانتمائهم إليه وادعائهم أنهم على ملته عليه السلام، وذكر بعضهم أن المراد على هذا الوجه أنك أنذرتهم كما أنذر آباؤهم الأولون وأنك لست بمبتدع بهذا فكيف كذبوك، والحق أن الوجه المذكور دون الوجه السابق، وأما أنه فاسد معنى كما يقتضيه كلام المتعقب فلا.

د. أسعد حومد

تفسير : (195) - وقَدْ أَنْزَلَ اللهُ تَعالى هَذا القرآنَ عليكَ بِلسَانٍ عَربيٍّ فَصيحٍ واضِحٍ لِيكونَ بَيِّناً واضِحاً في دَلاَلَتِهِ، قَاطِعاً لِلْعُذْرِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : وقوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] فإنْ كان القرآن قد نزل على قلبك، فكيف يسمعونه؟ وكيف يكتبونه؟ ويحفظونه؟ يأتي هنا دَوْر اللسان العربي الذي يُخرِج القرآن إلى الناس. إذن: فمنطق رسول الله بعد نزوله على القلب، ويُؤخِّر اللسان؛ لأنه وسيلة الحفظ والصيانة والقراءة. ومعنى {مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] أي: واضح ظاهر، محيط بكل أقضية الحياة، لكن يأتي مَنْ يقول: إنْ كان القرآن نزل بلسان عربي، فما بال الكلمات غير العربية التي نطق بها؟ فكلمة قسطاس رومية، وآمين حبشية، وسجيل فارسية. ونقول: معنى اللسان العربي ما نطق به العرب، ودار على ألسنتهم؛ لأنه أصبح من لغتهم وصار عربياً، وإنْ كان من لغات أخرى، والمراد أنه لم يَأْتِ بكلام جديد لم تعرفه العرب، فقبل أنْ ينزل القرآن كانت هذه الكلمات شائعة في اللسان العربي. ونزل القرآن باللسان العربي خاصةً؛ لأن العرب هم أمة استقبال الدعوة وحاملوها إلى باقي الأمم، فلا بُدَّ أنْ يفهموا عن القرآن. فإنْ قُلْتَ: فالأمم الأخرى غير العربية مخاطبةٌ أيضاً بهذا القرآن العربي، فكيف يستقبلونه ويفهمون عنه؟ نقول: مَنْ سمعه من العرب عليه أن يُبلغه بلسان القوم الذين يدعوهم، وهذه مهمتنا نحن العرب تجاه كتاب الله.