٢٧ - ٱلنَّمْل
27 - An-Naml (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
79
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } ثق به {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ } أي الدين البيَّن، فالعاقبة لك بالنصر على الكفار، ثم ضرب أمثالاً لهم بالموتى وبالصم وبالعمي، فقال:
الخازن
تفسير : {فتوكل على الله} أي فثق به {إنك على الحق المبين} أي البين {إنك لا تسمع الموتى} يعني موتى القلوب وهم الكفار {ولا تسمع الصم الدعاء، فإذا ولوا مدبرين} أي معرضين. فإن قلت ما معنى مدبرين والأصم لا يسمع صوتاً سواء أقبل أو أدبر؟. قلت: هو تأكيد ومبالغة وقيل: إن الأصم إذا كان حاضراً قد يسمع برفع الصوت، أو يفهم بالإشارة فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم. ومعنى الآية إنه لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كالميت الذي لا سبيل إلى سماعه، وكالأصم الذي لا يسمع ولا يفهم {وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} معناه ما أنت بمرشد من أعماه الله عن الهدى وأعمى قلبه عن الإيمان {إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا} إلا من يصدق بالقرآن أنه من الله {فهم مسلمون} أي مخلصون. قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم} يعني إذا وجب عليهم العذاب وقيل: إذا غضب الله عليهم وقيل إذا وجبت الحجة عليهم، وذلك أنهم لم يأمروا بالمعروف، ولم ينهوا عن المنكر وقيل إذا لم يرج صلاحهم وذلك في آخر الزمان قبل قيام الساعة {أخرجنا لهم دابة الأرض}. (م) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "حديث : بادروا بالأعمال قبل ست: طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال والدابة وخويصة أحدكم وأمر العامة"تفسير : (م) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حديث : إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً"تفسير : عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم "حديث : تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان وعصا موسى فتجلو وجه المؤمن وتخطم أنف الكافر بالخاتم: حتى إن أهل الحق ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر"تفسير : أخرجه الترمذي. وقال حديث حسن، وروى البغوي بإسناده عن الثعلبي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر فتخرج خروجاً بأقصى اليمن فيفشو ذكرها بالبادية لا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة ثم تمكث زمناً طويلاً، ثم تخرج خرجة أخرى قريباً من مكة فيفشو ذكرها بالبادية، ويدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم بينا الناس يوماً في أعظم المساجد على الله حرمة، وأكرمها على الله يعني المسجد الحرام لم يرعهم، إلا وهي في ناحية المسجد تدنو وتدنو، كذا قال عمر وما بين الركب الأسود إلى باب بني مخزوم، عن يمين الخارج في وسط من ذلك فارفض الناس عنها وتثبت لها عصابة عرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب فمرت بهم فجلت وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية، ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أن الرجل، ليقوم فيعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول يا فلان الآن تصلي فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه، فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر يا كافر"تفسير : وبإسناد الثعلبي "حديث : عن حذيفة بن اليمان ذكر رسول الله صلى لله عليه وسلم الدابة قلت: يا رسول الله من أين تخرج قال "من أعظم المساجد حرمة على الله فبينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض، وينشق الصفا مما يلي المسعى وتخرج الدابة من الصفا أول ما يخرج منها رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها الطالب، ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمناً وكافراً؛ فأما المؤمن فتترك وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن؛ وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب بين عينيه كافر""تفسير : وروي عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه وعن ابن عمر قال تخرج الدابة ليلة جمع الناس يسيرون إلى منى، وعن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال "حديث : بئس الشعب شعب أجياد مرتين أو ثلاثاً قيل: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: تخرج منه الدابة تصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين" تفسير : وروي عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إيل وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هر، وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعاً. وعن عبدالله بن عمرو قال: تخرج الدابة من شعب أجياد فتمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض وروي عن علي قال: ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية وقال وهب: وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير فتخبر من رآها أن أهل مكة، كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون {تكلمهم} أي بكلام فصيح قيل تقول هذا مؤمن وهذا كافر. وقيل: تقول ما أخبر الله تعالى {إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} تخبر الناس عن أهل مكة أنهم لم يؤمنوا بالقرآن والبعث. وقرىء تكلمهم بتخفيف اللام من الكلم، وهو الجرح وقال ابن الجوزي: سئل ابن عباس عن هذه الآية تكلمهم وتكلمهم فقال: كل ذلك تفعل تكلم المؤمن وتكلم الكافر.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: التوكل سكون القلب الى الله، وطمأنينة الجوارج عند مصادمة المهولات حينئذ تظهر للمتوكل الثقة بالله. قال بعضهم: لا يزول التوكل بتملك المال، ولا يصح التوكل بعدمه والاستقلال، وانما ينقص التوكل اضطراب القلب، ويزيد فى التوكل سكون القلب. سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول: سمعت حيز النشاج يقول: سمعت أبا حمزة يقول: إنى لأستحى من الله أن أدخل البادية وأنا شبعان وقد اعتقدت التوكل لئلا يكون سعى على الشبع زادًا تزودته. سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا عثمان الدارسى يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: من ادعى التوكل والتفت فى طريقه إلى الوراء فهو كذاب. سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت جعفر الخواص رحمه الله يقول: وقد سئل عن التوكل؟ فقال: أخذ السبب من الله. قال الواسطى رحمه الله: من توكل على الله لعلة غير الله قلبه بمتوكل على الله. قال بعضهم: التوكل أن لا تقصى الله من أحد رزقك.
القشيري
تفسير : أي اجتهد في أداء فَرْضِه، وثِقْ بصدق وعده في نصره ورزقه، وكفايته وعَوْنِه. ولا يهولنَّكَ ما يجري على ظواهرهم من أذًى يتصل منهم بك، فإنما ذلك كلُّه بتسليطنا إن كان محذوراً، وبتقييضنا وتسهيلنا إن كان محبوباً. وإنك لَعَلَى حقٍّ وضياءٍ صِدْقٍ، وهم على شكٍ وظلمةِ شِركٍ.
البقلي
تفسير : التوكل عند العارف البقلى السكون على اصطفائيته السابقة بعد اطلاعه عليها حين عرف نعت الرضا عن الله فى مشاهدة الله قال بعضهم التوكل سكون من القلب الى الله واطمينان الجوارح عنه مصادقة المهولات حينئذ يظهر للمتوكل الثقة بالله.
الجنابذي
تفسير : {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} يعنى فانظر الى قضائه النّافذ فيهم وتصريفه التّامّ لهم على ما يشاء واسترح من تعب النّظر الى افعالهم وتوكّل على الله فى امورك وجملة افعالهم واقوالهم {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ} فلا تشكّ فيما انت فيه فيزول توكّلك، وهذا تسليةٌ له (ص) ولامّته ومنعٌ لهم عن الارتياب.
اطفيش
تفسير : {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} ثق به ولا تبال بأعداء الدين. {إِنَّكَ} تعليل جملي اي لانك. {عَلَى الحَقِّ المُبِينِ} الواضح وصاحب الحق حقيق بالنصر وبالوثوق بالنصر.
اطفيش
تفسير : {فتوكل على الله} الذى شأنه ذلك، فانه يجب على كل أحد التوكل عيله {إنَّك عَلى الحقِّ المُبين} الظاهر فى نفسه، أو المظهر الحق من الباطل، والمحق من المبطل، تعليل للتوكل، وتوكل عليه لأنك محق، وهو لا يخذل المحق، وعلله أيضا بقوله: {إنَّك لا تُسْمِع الموْتى} أى اقتصر على التوكل، ولا تشتغل بهم، لأنهم كالموتى لا تسمعهم، وهذا فى طائفة منهم، وقال فى الأخرى: {ولا تُسمع الصُّم الدعاء إذا ولَّو مُدْبرينَ} وفى الأخرى: {وما أنْتَ بهادى العُمْى عَنْ ضَلالتهم} وإنَّما قلت طوائف لأنه لا فائدة لذكر الصمم والعمى، بعد ذكر الموت الشامل لهم، وإن شئت فالموتى موت القلب فبقى موت الأذن والعين، فذكرهما بعد، ولا يتعرض بأن شأن القلب العلم لا السمع، لأن المراد بالسمع العلم، وان شئت فهم كالموتى، على فرض حياتهم بعد أو من أول فكالصم والعمى، وأكد بالادبار فى التولى الأصم لا يسمع، ولو ثبت عندك، وقابلك بأذنيه، فكيف إذا أعطاك خلفهما، وولى وعن متعلق بهادى {إنْ تُسمع} يؤثر كلامك بالهدى وينفع {إلاَّ مَن يْؤمن بآياتنا} إلا من قضى الله أنه يؤمن ويزول صممهم وعماهم وموتهم، والمضارع على حاله، لأنه لا يصح ان يقال قضى الله انه آمن لأنه لم يؤمن فى الأزل فلا اعتراض، وقيل من يؤمن بأن القرآن من الله تبارك وتعالى، فيجد فيه نبوءتك. ويبحث بأن الكلام فى نفس هذا الايمان بالقرآن، وكل ماض أو حال قد كان مستقبلا قبل، وقيل الآيات المعجزات، قيل لم يقل إن تهدى إلا من يؤمن، بدل من تسمع الا من يؤمن مع ان الهداية أقرب ذكرا، لأن طريق الهداية إسماع الآيات القرآنية، وقيل: إنك لا تسمع الموتى جواب لقول القائل ما لهم لا يؤمنون بمن هو على الحق، قلت: قليل الفائدة، وأما ان يخالفه ما قبله او بعده، فلا مخافة {فهمْ مسْلمُون} منقادون، أو مخلصون تفريع باسمية على فعلية، لا تعليل لايمانهم، ولا لما يدل عليه الكلام من انهم يسمعون إسماعاً نافعاً كا قيل لعدم تبادر ذلك.
الالوسي
تفسير : والفاء في قوله تعالى: {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } لترتيب الأمر على ما ذكر من شؤونه عز وجل فإنها موجبة للتوكل عليه تعالى وداعية إلى الأمر به؛ وفي ذكره تعالى بالاسم الجامع تأييد لذلك أي فتوكل على الله الذي هذا شأنه فإنه يوجب على كل أحد أن يتوكل عليه ويفوض جميع أموره إليه جل وعلا، وقوله تعالى: {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقّ ٱلْمُبِينِ } تعليل صريح للتوكل عليه تعالى بكونه عليه الصلاة والسلام على الحق البين. أو الفاصل بينه وبين الباطل، أو بين المحق والمبطل فإن كونه صلى الله عليه وسلم كذلك مما يوجب الوثوق بحفظه تعالى ونصرته وتأييده لا محالة.
ابن عاشور
تفسير : فرعت الفاء على الإخبار بأن رب الرسول عليه الصلاة والسلام يقضي بين المختلفين في شأن القرآن أمراً للرسول بأن يطمئن بالاً ويتوكل على ربه فيما يقضي به فإنه يقضي له بحقه، وعلى معانده بما يستحقه، فالأمر بالتوكل مستعمل في كنايته وصريحه فإن من لازمه أنه أدى رسالة ربه، وأن إعراض المعرضين عن أمر الله ليس تقصيراً من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو معنى تكرر في القرآن كقوله {أية : لعلك باخع نفسك} تفسير : [الكهف: 6] وقوله {أية : ولا تحزن عليهم}تفسير : [النمل: 70]. والتوكل: تفعل من وكل إليه الأمر، إذا أسند إليه تدبيره ومباشرته، فالتفعل للمبالغة. وقد تقدم عند قوله تعالى {أية : فإذا عزمت فتوكل على الله}تفسير : في آل عمران (159)، وقوله {أية : وعلى الله فتوكّلوا}تفسير : في المائدة (23) وقوله {أية : وعلى الله فليتوكل المؤمنون}تفسير : في سورة إبراهيم (11). وقد وقعت جملة {إنك على الحق المبين} موقعاً لم يخاطب الله تعالى أحداً من رسله بمثله فكان ذلك شهادة لرسوله بالعظمة الكاملة المنزهة عن كل نقص، لما دل عليه حرف {على} من التمكن، وما دل عليه اسم {الحق} من معنى جامع لحقائق الأشياء. وما دل عليه وصف {مبين} من الوضوح والنهوض. وجاءت جملة {إنك على الحق المبين} مجيء التعليل للأمر بالتوكل على الله إشعاراً بأنه على الحق فلا يترقب من توكله على الحكم العدل إلا أن يكون حكمه في تأييده ونفعه. وشأن (إن) إذا جاءت في مقام التعليل أن تكون بمعنى الفاء فلا تفيد تأكيداً ولكنها للاهتمام. وجيء في فعل التوكل بعنوان اسم الجلالة لأن ذلك الاسم يتضمن معاني الكمال كلها، ومن أعلاها العدل في القضاء ونصر المحق. وذلك بعد أن عجلت مسرة الإيماء إلى أن القضاء في جانب الرسول عليه الصلاة والسلام بإسناده القضاء إلى عنوان الرب مضافاً إلى ضمير الرسول كما تقدم آنفاً. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي اقتضاه وجود مقتضي جلب حرف التوكيد لإفادة التعليل فلا يفيد التقديم تخصيصاً ولا تقوياً. و{المبين}: الواضح الذي لا ينبغي الامتراء فيه ولا المصانعة للمحكوم له. وفي الآية إشارة إلى أن الذي يعلم أن الحق في جانبه حقيق بأن يثق بأن الله مظهر حقه ولو بعد حين.
د. أسعد حومد
تفسير : (79) - فَتَوَكَّلْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى اللهِ رَبِّكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ، وَبَلِّغ رِسَالَةَ رَبِّكَ لِقَوْمِكَ، فَإٍنَّكَ عَلَى الحَقِّ الوَاضِحِ الجَلِيِّ (المُبِينِ)، وإِنْ خَالَفَكَ مَنْ خَالَفَكَ مِمَّنْ كُتِبَتْ عَلَيهِم الشَّقَاوَةُ، وَحَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَلو جَاءتْهُمْ كُلُّ آيةٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : والتوكل: أن تستضعف نفسك في شيء تحاول أن تقضيه بقوة فلا تجدها عندك، والتوكل الحق لا يكون إلا على الله الحي الذي لا يموت، أما إن توكلْتَ على بشر مثلك فقد يُفاجِئه الموت قبل أنْ يقضي لك حاجتك. وقال {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ} [النمل: 79] أي: أنك تتوكل على الله وأنت على الحق وعلى الطاعة له عز وجل، لا على معصيته، وما دُمْتَ تتوكل على الله وأنت على حال الطاعة فلا بُدَّ أن يكون نصيركَ ومعينَك. ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ويُعزيه كي لا يألم على مَنْ شردوا منه فلم يؤمنوا: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ ...}.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: اعتمد على ربك في جلب المصالح ودفع المضار وفي تبليغ الرسالة وإقامة الدين وجهاد الأعداء. { إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ } الواضح والذي على الحق يدعو إليه، ويقوم بنصرته أحق من غيره بالتوكل فإنه يسعى في أمر مجزوم به معلوم صدقه لا شك فيه ولا مرية. وأيضا فهو حق في غاية البيان لا خفاء به ولا اشتباه، وإذا قمت بما حملت وتوكلت على الله في ذلك فلا يضرك ضلال من ضل وليس عليك هداهم فلهذا قال: { إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ }. أي: حين تدعوهم وتناديهم، وخصوصا { إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } فإنه يكون أبلغ في عدم إسماعهم. { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ } كما قال تعالى: {أية : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } تفسير : { إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } أي: هؤلاء الذين ينقادون لك، الذين يؤمنون بآيات الله وينقادون لها بأعمالهم واستسلامهم كما قال تعالى: {أية : إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ }.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):