Verse. 3237 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

اِنَّ رَبَّكَ يَقْضِيْ بَيْنَہُمْ بِحُكْمِہٖ۝۰ۚ وَہُوَالْعَزِيْزُ الْعَلِيْمُ۝۷۸ۙۚ
Inna rabbaka yaqdee baynahum bihukmihi wahuwa alAAazeezu alAAaleemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن ربك يقضي بينهم» كغيرهم يوم القيامة «بحكمه» أي عدله «وهو العزيز» الغالب «العليم» بما يحكم به فلا يمكن أحداً مخالفته كما خالف الكفار في الدنيا أنبياءه.

78

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِن رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم } كغيرهم يوم القيامة {بِحُكْمِهِ } أي عدله {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } الغالب {ٱلْعَلِيمُ } بما يحكم به، فلا يمكن أحداً مخالفته، كما خالف الكفار في الدنيا أنبياءه.

القشيري

تفسير : هو {ٱلْعَزِيزُ} المُعِزُّ للمؤمنين، {ٱلْعَلِيمُ} بما يستحقه كلُّ أحدٍ من الثواب العظيم والعذاب الأليم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان ربك يقضى بينهم} يفصل بين بنى اسرائيل المختلفين وذلك يوم القيامة {بحكمه} بما يحكم به وهو الحق والعدل سمى المحكوم به حكما على سبيل التجوز {وهو العزيز} الغالب القاهر فلا يرد حكمه وقضاؤه {العليم} بجميع الاشياء التى من جملتها مايقضى فيه فاذا كان موصوفا بهذه الشؤون الجليلة {فتوكل على الله} ولاتبال بمعاداتهم والتوكل التبتل الى الله وتفويض الامر اليه والاعراض عن التشبث بما سواه وايضا هو سكون القلب الى الله وطمأنينة الجوارح عند ظهور الهائل وعلل التوكل اولا بقوله {انك على الحق المبين} [يعنى راه توراست وكار تودرست] وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره وثانيا بقوله {انك لا تسمع الموتى} فان كونهم كالموتى موجب لقطع الطمع فى مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وداء الى تخصيص الاعتقاد به تعالى وهو المعنى بالتوكل عليه واطلاق الاسماع على المعقول لبيان عدم سماعهم لشىء من المسموعات وانما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم بما يتلى عليه من الآيات والمراد المطبوعون على قلوبهم فلا يخرج ما فيها من الكفر ولايدخل مالم يكن فيها من الايمان. فان قلت بعد تشبيه انفسهم بالموتى لايظهر لتشبيههم بالعمى والصم كما يأتى مزيد فائدة. قلت المراد كما اشير اليه بقوله على قلوبهم تشبيه القلوب لاتشبيه النفوس فان الانسان انما يكون فى حكم الموتى بممات قلبه بالكفر والنفاق وحب الدنيا ونحوها. فحاصل المعنى بالفارسية [مرده دلان كفرفهم سخن تو نمى توانندكرد]. قال يحيى بن معاذ رحمه الله العارفون بالله احياء وما سواهم موتى وذلك لان حياة الروح انما هى بالمعرفة الحقيقية. قال فى كشف الاسرار [زندكانى بحقيقت سه جيزست وهردل كه ازان سه جيز خالى بود درشمارموتى است. زندكانى بيم باعلم. وزندكانى اميد باعلم. وزندكانى دوستى باعلم. زندكانى بيم دامن مرد باك دار دوجشم وى بيدار وراه وى راست. زندكانى اميد مركب وى تيزدارد وزاد تمام وراه نزيدك. زندكانى دوستى قدر مردم بزرك دارد وسروى آزاد ودل شاد. بيم بى علم بيم خارجيانست. اميد بى علم اميد مر جيانست. دوستى بى علم ابا حيانست هركرا اين سه خصلت باعلم درهم بيوست بزندكى باك رسيد وازمردكى بازرست] {ولا تسمع الصم الدعاء} اى الدعوة الى امر من الامور مع جمع اصم والصمم فقدان حاسة السمع به شبه من لايصغى الى الحق ولا يقبله كما شبه ههنا وفى التأويلات النجمية ولاتسمع الصم الذين اصمهم الله بحب الشهوات فان حبك الشىء يعمى ويصم اى يعمى عن طريق الرشد ويصم عن استماع الحق {اذا ولوا} ولى اعرض وترك قربه {مدبرين} اى اذا انصرفوا حال كونهم معرضين عن الحق تاركين ذلك وراء ظهرهم يقال ادبر اعرض وولى دبره وتقييد النفى باذا لتكميل التشبيه وتأكيد النفى فان اسماعهم فى هذه الحالة ابعد اى ان الاصم لايسمع الدعاء مع كون الداعى بمقابلة صماخة قريبا منه فكيف اذا كان خلفه بعيدا منه ثم شبههم بالعمى بقوله {وماانت بهادى العمى عن ضلالتهم} هداية موصلة الى المطلوب فان الاهتداء لايحصل الا بالبصر وعن متعلقة بالهداية باعتبار تضمنها لمعنى الصرف والعمى جمع اعمى والعمى افتقاد البصر فشبه من افتقد البصيرة بمن افتقد البصر فى عدم الهداية. قال فى المفردات لم يعد تعالى افتقاد البصر فى جانب افتقاده البصيرة عمى حتى قال فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور {ان تسمع} اى ماتسمع سماعا نافعا للسامع {الا من يؤمن بآياتنا} من هو فى علم الله كذلك اى من من شأنه الايمان بها ولما كان طريق الهداية هو اسماع الآيات التنزيلية قال ان تسمع دون ان تهدى مع قرب ذكر الهداية {فهم مسلمون} تعليل لايمانهم بها كأنه قيل منقادون للحق: وبالفارسية [بس ايشان كردن نهند كانند فرمانرا ومخلصان ومتخصصان عالم ايقانند] شعر : كوش باطن نهاده بر قرآن ديده دل كشاده برعرفان زنده ازنفحهاى كلشن قدس معتكف در قضاى عالم انس برده اند از مضائق لاشىء به "قل الله ثم ذرهم" بى تفسير : فالاصل هو العناية الازلية وماسبق فى علم الله من السعادة الابدية ـ روى ـ حديث : ان النبى عليه السلام قام على منبره فقبض كفه اليمنى فقال "كتاب كتب الله فيه اهل الجنة باسمائهم وانسابهم مجمل عليه لايزاد فيه ولاينقص منه" ثم قبض كفه اليسرى فقال "كتاب كتب الله فيه اهل النار باسمائهم واسماء آبائهم مجمل عليهم لايزاد فيه ولاينقص منه وليعلمن اهل السعادة بعمل اهل الشقاء حتى يقال كأنهم بل هم هم ثم يستنقذهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة" (وهو بضم الفاء وتخفيف الواو آخره قاف، قال الجوهرى وغيره هو مابين الحلبتين من الوقت لان الناقة تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب انتهى) "وليعلمن اهل الشقاء بعمل اهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم ليخرجنهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقة السعيد من سعد بقضاء الله والشقى بشقاء الله بقضاء الله والاعمال بالخواتيم"تفسير : [آورده اندكه رسول خدا صلى الله عليه وسلم حكايت كردكه در بنى اسرائيل زاهدى بود دويست سال عبادت كرده در آرزوى آن بودكه وقتى ابليس را به بيند تاباوى كويد الحمد لله كه درين دويست سال ترا برمن راه نبود ونتوانستى مرا ازراه حق بكردانيدن آخر روزى ابليس از محراب خويشتن را باونمود واورا بشناخت وكفت اكنون بجه آمدى ياابليس كفت دويست سالست تاميكوشم كه ترا از راه ببرم وبكام خويش در آرم وازدستم برخاست ومرادبرنيامد واكنون تو در خوا ستى كه مرا بينى ديدار من ترابجه كار آيد از عمر تودويست سال ديكر مانده است اين سخن بكفت ونابديد كشت زاهد دروسواس افتاد وكفت از عمر عن دويست سال مانده ومن جنين خويشنن را درزندان كرده ام از لذات وشهوات بازمانده ودويست سال ديكرهم برين صفت دشخوار بود تدبير من آنست كه صد سال ديكر بعبادات بسر آرم كه الله غفور رحيم است آن روز ازصو معه بيرون آمد سوى خرابات شد وبشراب ولذات باطل مشغول كشت وبصحبت مؤنسات تن درداد جون در آمد عمرش باخر رسيده بود ملك الموت در آمد وبر سر آن فسق وفجور جان وى برداشت آن طاعات وعبادات دويست ساله ببادر برداده حكم ازلى دروى رسيده وشقاوت دامن او كرفته] نعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء: قال الحافظ شعر : در عمل تكيه مكن زانكه دران روز ازل توجه دانى قلم صنع بنامت جه نوشت تفسير : وقال شعر : زاهد ايمن مشو ازبارىء غيرت زنهار كه ره از صومعه تادير مغان اين همه نيست تفسير : وقال شعر : حكم مستورى ومستى همه برخاتمتست كس ندانست كه آخر بجه حالت برود تفسير : وقال الشيخ سعدى شعر : كرت صورت حال بد يانكوست نكاريده دست تقدير اوست بكوشش نرويد كل ازشاخ بيد نه زنكى بكرما به كردد سفيد تفسير : اللهم اجعلنا من السعداء

الجنابذي

تفسير : {إِن رَبَّكَ يَقْضِي} جواب سؤالٍ مقدّرٍ كأنّه قيل: ما يفعل الله بهم فى اختلافهم؟- فقال: يقضى {بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ} الّذى يكون لائقاً بهم لا بحكمهم الّذى اخترعوه من عند انفسهم {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الّذى لا يمنع من نفاذ حكمه {ٱلْعَلِيمُ} الّذى يعلم دقائق استحقاقهم.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى} يحكم. {بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ} اي بني اسرائيل. {وَهُوَ العَزِيزُ} الذي لا يرد قضاءه. {العَلِيمُ} بكل شيء وقيل يقضي بينهم معناه يقضي بين من آمن بالقرآن منهم ومن كفر وان قلت كيف فسرت يقضي ليحكم وقد قال بعد ذلك بحكمه؟ قلت: هو كقولك أكرمني السلطان بإكرامه أي بالاكرام العظيم الذي يصدر منه عادة فالمراد الحكم العدل او المراد بالحكم المحكوم به او حكمته كما قريء بحكمه بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة وعن بعضهم: العليم بمن يقضي له ومن يقصي عليه والعزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالفصل بينهم وبين المحقين.

اطفيش

تفسير : {إنَّ ربِّك} هذا الاسم رحمة له صلى الله عليه وسلم {يقْضِى} يحكم {بيْنَهم} بين بنى إسرائيل فيما اختلفوا فيه، أو بين المسلمين والناس {بحُكْمه} أى بحكمه المعهود بالقوة والصحة، لا بحكم آخر، ولا بحكم البشر، تقول: ضربته بضربى، أى بضربى الغليظ المعهود، كأنه قيل عاملته بكذا، وليس مفعولا مطلقاً، زيدت فيه الباء، ومنع ذلك فى العربية غفلة، قال الله تعالى: "أية : وسعى لها سعيها"تفسير : [الإسراء: 19] فانه فى معنى قولك سعى لها بسعيها، وفى معنى ذلك:شعر : أنا أبو النجم وشعرى شعرى تفسير : فالحكم باق على المصدرية، والهاء للرب لأنه أقرب مذكور، لا للقرآن كما قيل بمعنى إنه يجازيهم بالعقاب المذكور فيه، ويخطئهم ويثت المحسن ويصوبه، ويجوز كون الحكم بمعنى الحكوم به وهو الحق، أو بمعنى الحكمة كما قرئ شاذاً بحكمة بكسر الحاء وفتح الكاف، أى بحكمته {وهُوَ العزيزُ} لا يرد حكمه {العَليمُ} بكل شىء فلا يختل حكمه.

الالوسي

تفسير : {إِن رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم } أي بين بني إسرائيل الذين اختلفوا أو بين المؤمنين وبين الناس {بحُكْمه} قيل: أي بحكمته جل شأنه، ويدل عليه قراءة جناح بن حبيش (بحكمه) - بكسر الحاء وفتح الكاف - جمع حكمة مضاف إلى ضميره تعالى، وقيل: المراد بالحكم المحكوم به إطلاقاً للمصدر على اسم المفعول، والمراد بالمحكوم به الحق والعدل، وعلى الوجهين لم يبق على المعنى المصدري، والداعي لذلك أن - يقضي - بمعنى يحكم فلو بقي الحكم على المعنى المصدري لصار الكلام نحو قولك: زيد يضرب بضربه وهو لا يقال مثله في كلام عربـي، وأورد عليه أنه يصح أن يقال ذلك على معنى يضرب بضربه وهو لا يقال مثله في كلام عربـي، وأورد عليه أنه يصح أن يقال ذلك على معنى يضرب بضربه المعروف بالشدة مثلاً، فالمعنى هنا يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحق، أو يحكم بحكم نفسه تعالى لا بحكم غيره عز شأنه كالبشر، وقيل عليه: ليس المانع لصحة مثل هذا القول إضافة المصدر إلى ضمير الفاعل فإنه لا كلام في صحته كإضافته إلى ضمير المفعول في - {أية : وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا}تفسير : [الإسراء: 19] إنما المانع دخول الباء على المصدر المؤكد، ثم إن المعنى الأول يوهم أن له سبحانه حكماً غير معروف / بملابسة الحق، والثاني إنما يظهر لو قدم بحكمه، وفيه أنه على ما ذكر ليس بمصدر مؤكد، وعدم الجواز في المصدر النوعي لا سيما إذا كان من غير لفظه ليس بمسلم، وأيضاً الظاهر أن المانع بزعم المؤول لزوم اللغوية لو لم يؤول بما ذكر، والأولى إبقاؤه على المصدرية، وجل الإضافة للعهد، وكون المعنى كما قال المورد: يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحق وأمر التوهم على طرف الثمام؛ وأياً ما كان فالضمير المجرور عائد على الرب سبحانه وعوده على القرآن على أن المعنى يحكم بالحكم الذي تضمنه القرآن واشتمل عليه من إثابة المحق وتعذيب المبطل وحينئذ لا يحتاج إلى كثرة القيل والقال لا يخفى ما في من القيل والقال على من له أدنى تمييز بأساليب المقال {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } فلا يرد حكمه سبحانه وقضاؤه جل جلاله {ٱلْعَلِيمُ } بجميع الأشياء التي من جملتها ما يقضي به.

ابن عاشور

تفسير : لما سبق ذكر المشركين بطعنهم في القرآن وتكذيبهم بوعيده، وذكر بني إسرائيل بما يقتضي طعنهم فيه بأنه لمخالفة ما في كتبهم، وذكر المؤمنين بأنهم اهتدوا به وكان لهم رحمة فهم موقنون بما فيه، تمخض الكلام عن خلاصة هي افتراق الناس في القرآن فريقين: فريق طاعن، وفريق موقن، فلا جرم اقتضى ذلك حدوث تدافع بين الفريقين. وهو مما يثير في نفوس المؤمنين سؤالاً عن مدى هذا التدافع، والتخالف بين الفريقين ومتى ينكشف الحق، فجاء قوله {إن ربك يقضي بينهم بحكمه} استئنافاً بيانياً فيعلم أن القضاء يقتضي مختلفين. وأن كلمة (بين) تقتضي متعدداً، فأفاد أن الله يقضي بين المؤمنين بالقرآن والطاعنين فيه قضاء يبين المحق من المبطل. وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين عن استبطائهم النصر فإن النبي أول المؤمنين، وإنما تقلد المؤمنون ما أنبأهم به فالقضاء للمؤمنين قضاء له بادىء ذي بدء. وفيه توجيه الخطاب إلى جناب الرسول صلى الله عليه وسلم وإسناد القضاء إلى الله في شأنه بعنوان أنه رب له إيماء بأن القضاء سيكون مرضياً له وللمؤمنين. فجعل الرسول في هذا الكلام بمقام المبلغ وجعل القضاء بين أمته مؤمنهم وكافرهم، وتعجيل لمسرة الرسول بهذا اللإيماء. وإذا قد أسند القضاء إلى الله وعلق به حكم مضاف إلى ضميره فقد تعين أن يكون المراد من المتعلق غير المتعلق به وذلك يلجيء: إما إلى تأويل معنى إضافة الحكم بما يخالف معنى إسناد القضاء إذا اعتبر اللفظان مترادفين لفظاً ومعنى، فيكون ما تدل عليه الإضافة من اختصاص المضاف بالمضاف إليه مقصوداً به ما اشتهر به المضاف باعتبار المضاف إليه. وذلك أن الكل يعلمون أن حكم الله هو العدل ولأن المضاف إليه هو الحكم العدل. فالمعنى على هذا: أن ربك يقضي بينهم بحكمه المعروف المشتهر اللائق بعموم علمه واطراد عدله. وإما أن يؤول الحكم بمعنى الحكمة وهو إطلاق شائع قال تعالى {أية : وكلاً ءاتينا حكماً وعلماً}تفسير : [الأنبياء: 79] وقال {أية : وءاتيناه الحكم صبياً}تفسير : [مريم: 12] ولم يكن يحيى حاكماً وإنما كان حكيماً نبيئاً فيكون المعنى على هذا: إن ربك يقضي بينهم بحكمته، أي بما تقتضيه الحكمة، أي من نصر المحق على المبطل. ومآل التأويلين إلى معنى واحد وبه يظهر حسن موقع الاسمين الجليلين في تذييله بقوله {وهو العزيز العليم}، فإن العزيز لا يصانع، والعليم لا يفوته الحق، ويظهر حسن موقع التفريغ بقوله:

د. أسعد حومد

تفسير : (78) - وَيَومَ القِيامَةِ يَقْضِي اللهُ تَعَالى بَينَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فيهِ (أَوْ بَينَ بَني إسرائِيلَ وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي أَمْرِ عِيسَى)، وَقَضَاؤُهُ تَعَالى هُوَ الفَصلُ، ثُمَّ يُجَازِي كُلَّ وَاحدٍ بِمَا يَستَحِقُّهُ مِنَ الجَزَاءِ، وَهُوَ العَزيزُ في انتِقَامِهِ، العَليمُ بأفعالِ العِبادِ وأَقوالِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى {ٱلْعَزِيزُ ..} [النمل: 78] أي: الذي يقهر ولا يُقهر، ويغلب ولا يُغْلب، ويجير ولا يُجَار عليه، وهو مع ذلك في عزته {ٱلْعَلِيمُ} [النمل: 78] فقد يكون عزيزاً لا يُغلب، لكن لا علم عنده، فالحق سبحانه عزيز عليم يضع العزة في مكانها، ويضع الذلة في مكانها. كما قال سبحانه: {أية : قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ..}تفسير : [آل عمران: 26]. وقد وقف العلماء عند قوله تعالى عن نفسه: {أية : بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ..}تفسير : [آل عمران: 26] فاجتهد بعضهم فقال: التقدير: بيدك الخير والشر، وهذا التقدير يدل على عدم فهْم لمعنى الآية فما عند الله خير في كل الأحوال؛ لأن إيتاء الملْك لمن ينصف في الرعية خير، ونزع الملْك ممَّنْ يطغى به ويظلم خير أيضا؛ لأن الله سلب منه أداة الطغيان حتى لا يتمادى، ففي كلٍّ خير. وما دام من صفاته تعالى أنه عزيز عليم حكيم رحيم ذو فضل، فاطمئن أيها المؤمن بالله، وتوكل على الله. ثم يقول الحق سبحانه: {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ...}.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: إن الله تعالى سيفصل بين المختصين وسيحكم بين المختلفين بحكمه العدل وقضائه القسط، فالأمور وإن حصل فيها اشتباه في الدنيا بين المختلفين لخفاء الدليل أو لبعض المقاصد فإنه سيبين فيها الحق المطابق للواقع حين يحكم الله فيها، { وَهُوَ الْعَزِيزُ } الذي قهر الخلائق فأذعنوا له، { الْعَلِيمُ } بجميع الأشياء { الْعَلِيمُ } بأقوال المختلفين وعن ماذا صدرت وعن غاياتها ومقاصدها وسيجازي كلا بما علمه فيه.