Verse. 3236 (AR)

٢٧ - ٱلنَّمْل

27 - An-Naml (AR)

وَاِنَّہٗ لَہُدًى وَّرَحْمَۃٌ لِّلْمُؤْمِنِيْنَ۝۷۷
Wainnahu lahudan warahmatun lilmumineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإنه لهدى» من الضلالة «ورحمة للمؤمنين» من العذاب.

77

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِنَّهُ لَهُدًى } من الضلالة {وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } من العذاب.

النسفي

تفسير : {وَإِنَّهُ} وإن القرآن {لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤمِنِينَ } لمن أنصف منهم وآمن أي من بني إسرائيل أو منهم ومن غيرهم {إِن رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُم } بين من آمن بالقرآن ومن كفر به {بِحُكْمِهِ } بعدله لأنه لا يقضي إلا بالعدل فسمى المحكوم به حكماً، أو بحكمته ويدل عليه قراءة من قرأ {بحكمه} جمع حكمة {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } فلا يرد قضاؤه {ٱلْعَلِيمُ } بمن يقضي له وبمن يقضي عليه أو العزيز في انتقامه من المبطلين العليم بالفصل بينهم وبين المحقين {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ } أمره بالتوكل على الله وقلة المبالاة بأعداء الدين {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقّ ٱلْمُبِينِ } وعلل التوكل بأنه على الحق الأبلج وهو الدين الواضح الذي لا يتعلق به شك، وفيه بيان أن صاحب الحق حقيق بالوثوق بالله وبنصرته {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَاء إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ وَمَا أَنتَ بِهَادِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ } لما كانوا لا يعون ما يسمعون ولا به ينتفعون، شبهوا بالموتى وهم أحياء صحاح الحواس، وبالصم الذين ينعق بهم فلا يسمعون، وبالعمي حيث يضلون الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلا الله تعالى. ثم أكد حال الصم بقوله {إذا ولوا مدبرين} لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبراً كان أبعد عن إدراك صوته،{ولا يسمع الصُّمُّ} مكي وكذا «في الروم» {وَمَا أَنتَ تَهْدِى ٱلْعَمَىٰ } وكذا في «الروم»: حمزة {إِنْ تُسْمعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بآياتنا} أي ما يجدي إسماعك إلا على الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته أي يصدقون بها {فَهُم مُّسْلِمُونَ } مخلصون من قوله {أية : بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ }تفسير : [البقرة: 112] يعني جعله سالماً لله خالصاً له.

البقاعي

تفسير : ولما بان بهذا دليل علمه، أتبعه دليل فضله وحلمه، فقال: {وإنه} أي القرآن {لهدى} أي موصل إلى المقصود لمن وفق {ورحمة} أي نعمة وإكرام {للمؤمنين*} أي الذين طبعتهم على الإيمان، فهو صفة لهم راسخة كما أنه للكافرين وقر في أذانهم وعمى في قلوبهم. ولما ذكر دليل فضله، أتبعه دليل عدله، فقال مستأنفاً لجواب من ظن أن فضله دائم العموم على الفريقين: {إن} وقال: {ربك} أي المحسن إليك بجمعه لكل بين العلم والبلاغة والدين والبراعة والدنيا والعفة والشجاعة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم {يقضي بينهم} أي بين جميع المخلفين {بحكمه} أي الذي هو أعدل حكم وأتقنه وأنفذه وأحسنه مع كفرهم به واستهزائهم برسله، لا بحكم غيره ولا بنائب يستنيبه {وهو} أي والحال أنه هو {العزيز} فلا يرد له أمر {العليم*} فلا يخفى عليه سر ولا جهر، فلما ثبت له العلم والحكمة، والعظمة والقدرة، تسبب عن ذلك قوله: {فتوكل على الله} أي الذي له جميع العظمة بما ثبت علمه وقدرته التي أثبت بها أنك أعظم عباده الذين اصطفى في استهزاء الأعداء وغيره من مصادمتهم ومسالمتهم لتدع الأمور كلها إليه، وتستريح من تحمل المشاق، وثوقاً بنصره، وما أحسن قول قيس بن الخطيم وهو جاهلي: شعر : متى ما تقد بالباطل الحق يأبه وأن تقد الأطوار بالحق تنقد تفسير : ثم علل ذلك حثاً على التحري في الأعمال، وفطماً لأهل الإبطال، عن تمني المحال، فقال: {إنك على الحق المبين*} أي البين في نفسه الموضح لغيره، فحقك لا يبطل ووضوحه لا يخفى، ونكوصهم ليس عن خلل في دعائك لهم، وإنما الخلل في مداركهم، فثق بالله في تدبير أمرك فيهم؛ ثم علل هذا الذي أرشد السياق إلى تقديره، أو استأنف لمن يسأل متعجباً عن وقوفهم عن الحق الواضح بقوله: {إنك لا تسمع الموتى} أي لا توجد سمعاً للذين هم كالموتى في عدم الانتفاع بمشاعرهم التي هي في غاية الصحة، وهم إذا سمعوا الآيات أعرضوا عنها. ولما كان تشبيههم بالموتى مؤيساً، قال مرجياً: {ولا تسمع الصم الدعاء} أي لا تجدد ذلك لهم، فشبههم بما في أصل خلقهم مما جبلوا عليه من الشكاسة وسوء الطبع بالصم. ولما كانوا قد ضموا إلى ذلك الإعراض والنفرة فصاروا كالأصم المدبر، وكان الأصم إذا أقبل ربما بمساعدة بصره وفهمه، قال: {إذا ولوا مدبرين*} فرجاه في إيجاد الإسماع إذا حصلت لهم حالة من الله تقبل بقلوبهم. ولما شبههم بالصم في كونهم لا يسمعون إلا مع الإقبال، مثلهم بالعمى في أنهم لا يهتدون في غير عوج أصلاً إلا براعٍ لا تشغله عنهم فترة ولا ملال، فقال: {وما أنت بهادي} أي بموجد الهداية على الدوام في قلوب {العمي} أي في أبصارهم وبصائرهم مزيلاً لهم وناقلاً ومبعداً {عن ضلالتهم} عن الطريق بحيث تحفظهم عن أن يزالوا عنها أصلاً، فإن هذا لا يقدر عليه إلا الحي القيوم، والسياق كما ترى يشعر بتنزيل كفرهم في ثلاث رتب: عليا ككفر أبي جهل، ووسطى كعتبة بن ربيعة، ودنيا كأبي طالب وبعض المنافقين، وسيأتي في سورة الروم لهذا مزيد بيان. ولما كان ربما أوقف عن دعائهم، رجاه في انقيادهم وارعوائهم بقوله: {إن} أي ما {تسمع} أي سماع انتفاع على وجه الكمال، في كل حال {إلا من يؤمن} أي من علمناه أنه يصدق {بآياتنا} بأن جعلنا فيه قابلية السمع. ثم سبب عنه قوله دليلاً على إيمانه: {فهم مسلمون*} أي في غاية الطواعية لك في المنشط والمكره، لا خيرة لهم ولا إرادة في شيء من الأشياء.

اسماعيل حقي

تفسير : {وانه} اى القرآن {لهدى} [ره نمونيست] {ورحمة} [وبخشايشى] {للمؤمنين} مطلقا من بنى اسرائيل او من غيرهم وخصوا بالذكر لانهم المنتفعون به

الجنابذي

تفسير : {وَإِنَّهُ لَهُدًى} ذو هدًى او هادٍ او سبب هدايةٍ، او حمله على القرآن للمبالغة {وَرَحْمَةٌ} سبب رحمةٍ {لِّلْمُؤمِنِينَ} فانّ غيرهم لا ينتفعون به او يكون ضلالة ونقمةً عليهم.

اطفيش

تفسير : {وَإِنَّهُ لَهُدىً} من الضلالة. {وَرَحْمَةٌ لِّلمُؤمِنِينَ} من العذاب والمراد المؤمنون مطلقا فإنهم المنتفعون به دون غيرهم وقيل المؤمنون من بني اسرائيل.

اطفيش

تفسير : {وإنَّه لَهدًى ورحمةٌ للمؤمنينَ} من هذه الأمة، ومن بنى إسرائيل، خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون به، وإلا فهو هدى ورحمة لكل أحد، لكن الكفار ضيعوه، فلم ينتفعوا به.

الالوسي

تفسير : على الإطلاق فيدخل فيهم من آمن من بني إسرائيل دخولاً أولياً، وتخصيص المؤمنين بهم كما فعل بعضهم خلاف الظاهر، وتخصيص المؤمنين بالذكر مع أنه رحمة للعالمين لأنهم المنتفعون به.

ابن عاشور

تفسير : هذا راجع إلى قوله في طالع السورة {أية : هدى وبشرى للمؤمنين}تفسير : [النمل: 2] ذكر هنا لاستيعاب جهات هدي القرآن. أما كونه هدى للمؤمنين فظاهر، وأما كونه رحمة لهم فلأنهم لما اهتدوا به قد نالوا الفوز في الدنيا بصلاح نفوسهم واستقامة أعمالهم واجتماع كلمتهم، وفي الآخرة بالفوز بالجنة. والرسالة المحمدية وإن كانت رحمة للعالمين كلهم كما تقدم في قوله تعالى {أية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} تفسير : في سورة [الأنبياء: 107] فرحمته للمؤمنين أخص. والتأكيد بـــ{إن} منظور فيه إلى المعرض كما تقدم في قوله {أية : وإن ربك لذو فضل على الناس} تفسير : [النمل: 73].

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى:{أية : ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَابَ} تفسير : [الكهف: 1] الآية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 77- وإن هذا الكتاب لهداية من الضلال ورحمة من العذاب لجميع من آمن به. 78- إن ربك - أيها الرسول - يفصل بين الناس جميعاً يوم القيامة بعدله، وهو الغالب فلا يرد قضاؤه، العليم فلا يلتبس لديه حق بباطل. 79- ففوض أمرك - أيها الرسول - إلى الله، وثابر بدعوتك واثقاً بنصره، لأنك على الحق الواضح، ولا يضرك إعراض الكافرين عنك. 80- إنك - أيها الرسول - لا تستطيع هدايتهم فإنهم كالموتى فى عدم الوعى، وكالصم فى فقدان أداة السمع، فليسوا مستعدين لسماع دعوتك لتماديهم فى الإعراض عنك. 81- ولست بمستطيع أن تهدى إلى الحق من عميت أبصارهم وبصائرهم، ولا يمكنك أن تُسمع إلا من يقبل على الإيمان بآياتنا، فهم مطيعون مستجيبون. 82- وإذا قرب أن يتحقق وعد الله بقيام الساعة، وأن يقع العذاب على الكافرين أخرج الله للناس دابة من الأرض تقول لهم من جملة ما تقول: إن الكفار كانوا بمعجزاتنا كلها وباليوم الآخر لا يؤمنون، وقد تحقق الآن ما كانوا به يكذبون. وها هو ذا هول الساعة وما وراءها.

د. أسعد حومد

تفسير : (77) - وَفي هذا القُرآنِ هُدىً لِقُلُوبِ المُؤْمِنينَ إِلى سَبِيلِ الرَّشَادِ، وَرَحمَةٌ لِمَنْ صَدَّقَ بِهِ، وَعَمِلَ بِما فِيهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {لَهُدًى ..} [النمل: 77] أي: هداية دلالة وإرشاد، وهذه للمؤمن وللكافر {وَرَحْمَةٌ} [النمل: 77] للمؤمنين فقط، كما قال سبحانه: {أية : وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ..}تفسير : [الإسراء: 82] وفَرْق بين الشفاء والرحمة؛ لأن العطف هنا يقتضي المغايرة. الشفاء: من الداء الذي جاء القرآن ليعالجه، والرحمة ألاَّ يعاودك هذا الداء مرة أخرى. ثم يقول الحق سبحانه: {إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم ...}.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ} [النمل: 77] يعني القرآن {لَهُدًى} إلى الله ما لا يهدي إليه كتاب آخر {وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ} أي: هذه الهداية رحمة خاصة لهذه الأمة أعني المؤمنين منها {إِن رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم} [النمل: 78] أي: بين هذه الأمة وبين أمة كل نبي {بِحُكْمِهِ} أي: بحكمة بأن يبلغ متابعي كل نبي إلى مقام نبيهم تبعا لهم ويبلغ متابع نبينا بتبعية إلى مقام مخصوص به من الأنبياء وهو مقام الحبيبية يدل عليه قوله تعالى: {أية : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ} تفسير : [آل عمران: 31]، {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الذي لعزته لا يهدي كل متمنٍ إلى مقام حبيبيته {ٱلْعَلِيمُ} الذي هو العالم بمستحق هذا المقام. {فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} [النمل: 79] وثق به {إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ} في دعوة الخلق إلى الله {ٱلْمُبِينِ} أي: إنك المبين فيما تهدي إلى طريق الوصول والوصال ولكن {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} [النمل: 80] الذين أمات الله قلوبهم بحب الدنيا، {وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ} الذي أصمهم بحب الشهوات، فإن حبك الشيء يعمي ويصم {إِذَا وَلَّوْاْ} أي: أعرضوا عن الحق {مُدْبِرِينَ} إلى الباطل غلب بقدر أن نهديهم للرشد وفقدهم عن سر النفس {وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ} تهديهم من حيث الدعاء والدلالة، ولكن لا تهدي واحداً من حيث إحياء القلب بنور العرفان وإزالة الصمم والعمى بنور الإيمان {إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} أي: لا تسمع إلا من أسمعناه من حيث إحياء قلوبهم وأرشدناهم إلى طريق الطلب ووفقناهم لاحتمال التعب {فَهُم مُّسْلِمُونَ} أي: مسلمو الأحكام الأزلية.