Verse. 3412 (AR)

٣٠ - ٱلرُّوم

30 - Ar-Roum (AR)

فِيْۗ اَدْنَى الْاَرْضِ وَہُمْ مِّنْۢ بَعْدِ غَلَبِہِمْ سَيَغْلِبُوْنَ۝۳ۙ
Fee adna alardi wahum min baAAdi ghalabihim sayaghliboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«في أدنى الأرض» أي أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة التقى فيها الجيشان والبادي بالغزو الفرس «وهم» أي الروم «من بعد غلبهم» أضيف المصدر إلى المفعول: أي غلبة فارس إياهم «سيغلبون» فارس.

3

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فِى أَدْنَى ٱلأَرْضِ } أي أقرب أرض الروم إلى فارس الجزيرة التقى فيها الجيشان والبادىء بالغزو الفرس {وَهُمْ } أي الروم {مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ } أضيف المصدر إلى المفعول: أي غلبة فارس إياهم {سَيَغْلِبُونَ } فارس.

البقلي

تفسير : قال تعالى {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} ففى كل نفس قاتل الارواح النفوس فالمؤيد من اعانه الله على نفسه بان قواه فى العبودية بشراب المحبة والقربة ثم بين ان القهر واللطف يتعلقان به والنصر الخذلان بصدر ان منها بقوله {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} اى له امر الاصطفائية فى الازل ورعايتها له الى الابد فاذا انكشف انوار العناية انهزم ظلمات الطبيعة يفرح الارواح بتايد الله حين عاينت ملكوت الله بقوله {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ} قال سهل فى قوله الله الامر من قبل ومن بعد من قبل كل شئ ومن بعد كل شئ لانه البعد والمعية.

اطفيش

تفسير : {فِي أَدْنَى} أي أقرب. {الأَرْضِ} أي في أقرب أرض العرب إلى الروم والأرض أرض العرب وأل للعهد الذهني لان الأرض المعهودة عند العرب أرضهم أو للحضور أو عوض عن المضاف إليه والأرض أرض الروم أي في أقرب أرضهم إلى العرب وذلك أطراف الشام، وقال مجاهد: هي أرض الجزيرة وهي أدنى أرض الروم الى فارس، وعن ابن عباس الأردن وفلسطين وقرى في أداني الأرض، وقال عكرمة: أدنى الأرض الى مكة أذرعات روى ان الجيش جيش فارس وجيش الروم التقيا في أدنى الأرض والبادي بالغزو الفرس فغلبوا الروم وقال كفار قريش نحن نغلبكم كما غلبت الفرس الروم وفرحوا وذلك أن الفرس لا كتاب لهم بل هم عبدة الأصنام والنار والشمس والقمر كما أن أهل مكة لا كتاب لهم وهم عبدة أوثان والروم لهم كتاب كما ان للمسلمين كتابا فهم يودون غلبت الروم على الفرس واهل مكة يودون غلبت الفرس على الروم وقالوا: ان الفرس اخواننا من حيث انهم عبدة أوثان لا كتاب فنغلبكم كما غلبوا الروم، وملوك الفرس تسمى كسرى وملوك الروم تسمى قيصر وروى ان الروم والفرس احتربوا بين اذرعات وبصرى فغلبت الفرس الروم فبلغ الخبر مكة فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين لأن الفرس مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب وفرح المشركون وشمتوا وقالوا أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن والفرس أميون وقد ظهر اخواننا على اخوانكم ولنظهرن نحن عليكم وروي أن كسرى بعث الى الروم جيشاً واستعمل عليهم رجلاً اسمه شهر يزان وبعث قيصر جيداً الى الفرس واستعمل عليهم رجلاً اسمه تجيش والتقا الجيشان في أدنى الأرض وكانت بينهم حروب قبل ذلك والمسلمون يتمنون غلبت الروم على الفرس واهل مكة يتمنون غلبت الفرس على الروم وكان هذا سبب نزول الآية. {وَهُم} أي الروم. {مِّن بَعْدِ} متعلق بسيغلبون. {غَلَبِهِمْ} وقُرىء بسكون اللام وكلاهما مصدر مضاف للمفعول والفاعل الفرس. {سَيَغْلِبُونَ} اي والروم بعد ان غلبتهم الفرس سيغلبون الفرس وسبب غلبت الروم الفرس ما قاله عكرمة وغيره ان شهريزان لما غلب الروم لم يزل يطأهم ويخرّب ديارهم حتى بلغ الخليج فبينما أخوه فرحان جالس ذات يوم يشرب فقال لأصحابه لقد رأيت كأني جالس على سرير كسرى فبلغت كلمته إلى كسرى فكتب الى شهريزان إذا أتاك كتابي فابعث إليّ برأس فرحان فكتب اليه أيها الملك إنك إن تجد مثل فرحان ان له نكاية وصولة في العدو فلا تفعل فكتب إليه ان في رجال فارس خلفاء منه تعجّل إليّ برأسه فراجعه فغضب كسرى ولم يجبه وبعث يريد إلى أهل فارس أني قد عزلت عنكم شهريزان واستعملت عليكم فرحان ثم دفع الى البريد صحيفة صغيرة وأمره فيها بقتل شهريزان وقال إذا ولى فرحان الملك وانقاد له أخوه فأعطه الصحيفة ولما وصل البريد الى شهريزان عرض عليه كتاب كسرى ولما قرأه قال سمعاً وطاعةً ونزل عن سرير الملك وأجلس عليه أخاه فرحان فدفع البريد الصحيفة إلى فرحان ولما قرأها استدعى بأخيه شهريزان وقدمه لتضرب عنقه فقال له: لا تعجل حتى أكتب وضيق فدعا بسقط ففتحة وأعطاه منه ثلاث صحائف وقال له: كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد فرد فرحان الملك إلى أخيه شهريزان وكتب إلى قيصر ملك الروم إن لي إليك حاجة لا يحملها البريد ولا تبلغها الصحائف فألقني في خمسين روميا حتى ألقاك في خمسين فارسياً فاقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي وجعل يضع العيون بين يديه مخافة المكر فأتاه عيونه فأخبروه أنه ليس معه الا خمسون فارسياً فلما التقيا ضربت عليهم قبة ديباج ومع كل واحد منهما سكين ودعيا بترجمان يترجم بينهما فقال شهريزان: ان الذين خربوا بلادك انا وأخي برأينا وشجاعتنا وان كسرى حسدنا وأراد أن يقتل أخي فأبيت عليه ثم أمر أخي بقتلي فأبى عليه وقد خلصناه جميعاً ونحن نقاتله معك قال: قد أصبتما، ثم أشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين فإذا جاوزهما فشى فقتلا الترجمان معا بسكينهما فجاءت الروم على فارس عند ذلك فغلبوهم وقتلوهم ومات كسرى وجاء الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح من كان معه من المسلمين، وروي أنهم ظهروا على فارس يوم الحديبية وقيل بدر وربطت الروم خيولهم بالمدائن وبنوا بالعراق مدينة سموها رومية وذلك على رأس سبع سنين من مناحبة أبي بكر رضي الله عنه أبي بن خلف اعنى مراهنة وذلك أنه لما فرح كفار مكة بمغلبة فارس الروم خرج إليهم ابو بكر رضي الله عنه في المسجد الحرام فقال لا تفرحوا ولا يقر الله عيونكم فوالله ليظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم فقام إليه أُبي بن خلف الجمي فقال كذبت يا ابا فضيل فقال أنت الكاذب يا عدو الله فقال إجعل بيننا أجلاً أناحبك عليه فتناحبا على عشر قلائص وقيل خمس من كل منهما أن ظهرت فارس غرم أبو بكر وان ظهرت الروم غرم أبي وجعلوا الأجل ثلاث سنين فجاء ابو بكر الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك وذلك قبل تحريم القمار فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هكذي ذكرت أن البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر ومادده في الأجل والله جل وعلالا يقول: {في بضع...}

الالوسي

تفسير : {فِى أَدْنَى ٱلأَرْضِ} أي أقربها. والمراد بالأرض أرض الروم على أن أل نائبة مناب الضمير المضاف إليه والأقربية بالنظر إلى أهل مكة لأن الكلام معهم أو المراد بها أرض مكة ونواحيها لأنها الأرض المعهودة عندهم والأقربية بالنظر إلى الروم أو المراد بالأرض أرض الروم لذكرهم والأقربية بالنظر إلى عدوهم أعني فارس لحديث المغلوبية، وقد جاء من طرق عديدة أن الحرب وقع بين اذرعات وبصرى، وقال ابن عباس والسدي: بالأردن وفلسطين، وقال مجاهد: بالجزيرة يعني الجزيرة العمرية لا جزيرة العرب، وجعل كل قول موافقاً لوجه من الأوجه الثلاثة على الترتيب، وصحح ابن حجر القول الأول. وقرأ الكلبـي {فِى أداني ٱلأَرْضِ}. {وَهُمْ} أي الروم {مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ} أي غلب فارس إياهم على أنه مصدر مضاف إلى مفعوله أو إلى نائب فاعله إن كان مصدراً لمجهول ورجحه بعضهم بموافقته للنظم الجليل. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومعاوية بن قرة {غَلَبِهِمْ} بسكون اللام، وعن أبـي عمرو أنه قرأ {غلابهم} على وزن كتاب والكل مصادر غلب، والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى: {سَيَغْلِبُونَ} وفي ذلك تأكيد لما يفهم من السين ولكون مغلوبهم من كان غالبهم، وفي بناء الجملة على الضمير تقوية للحكم أي سيغلبون فارس البتة.

د. أسعد حومد

تفسير : (3) - لَقَدْ غَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ فِى أَقْرَبِ أَرْضِ الرُّومِ مِنْ بِلاَد العَرَبِ (أَدْنى الأَرْضِ - وَكَانَتِ المَعْرَكَةُ بَينَ الأُرْدُنِّ وفِلَسْطِين) وَلكِنَّ الرُّومَ سَيَغْلِبُونَ الفُرسَ، خِلاَلَ بِضْعِ سِنينَ (وَالبِضْعُ تَسْتَعْمِلُهَا العَرَبُ لِمَا بَيْنَ الثَّلاَثِ وَالتِّسْعِ)، وَكَانَتْ غَلَبَةُ الرُّومِ للفُرْسِ خِلاَلَ تِسْعِ سَنَواتٍ كَمَا جَاءَ في القُرآن. وَقَدْ تَرَاهَن أَبُو بَكْرٍ مَعَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ (وَهُوَ مِنَ المُشرِكِينَ) عَلَى تَحَقٌّقِ غَلَبِ الرُّومِ خِلاَلَ تِسْعِ سَنَواتٍ، كَمَا جَاءَ في القُرآن، عَلَى مِئَةِ نَاقَةٍ، فَرَبحَ أَبُو بَكْرٍ الرِّهَانَ، وَكَانَ ذَلِكَ دَليلاً عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبِّهِ. أَدْنَى الأَرْضِ - أَقْرَبِ أرْضِ الرُّومِ إِلى بِلاَدِ العَرَبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله {أَدْنَى ..} [الروم: 3] يعني: أقرب لأرض العرب، كما في {أية : إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ ..} تفسير : [الأنفال: 42] فالعُدْوة الدنيا أي: القريبة من المدينة، والقُصْوى البعيدة عنها. فالمعنى {فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ ..} [الروم: 3] أقرب أرض للجزيرة العربية. وفي قوله سبحانه: {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 3] بشرى للمسلمين، فالفرس قوم كانوا يعبدون النار، أما الروم فأهل كتاب، إذن: فالخلاف بيننا وبين الفرس في القمة الإلهية، أمَّا الخلاف بيننا وبين الروم ففي القمة الرسالية، فَهُم أقرب إلينا؛ لأنهم يؤمنون بإلهنا، وإنْ كانوا لا يؤمنون برسولنا. وهذا من عظمة الإسلام، فالذي يؤمن بالإله أقرب إلى نفوسنا من الذي لا يؤمن بالإله؛ لأنه على الأقل موصول بالسماء؛ لذلك لما غُلِبت الروم فرح كفار قريش وحزن المؤمنون، وفرح كفار قريش لأن في هزيمة الروم دليلاً على أن محمداً وأصحابه سينهزمون كأصحابهم. وكلمة {غَلَبِهِمْ ..} [الروم: 3] مصدر يُضاف للفاعل مرة، ويُضاف للمفعول مرة أخرى، تقول أعجبني ضَرْبُ الأمير مذنباً، فأضفت المصدر للفاعل. وتقول: أعجبني ضَرْب المذنب فأضفتَ المصدر للمفعول، وكذلك هنا {غَلَبِهِمْ ..} [الروم: 3] مصدر أضيف إلى المفعول. لكن لماذا قال سبحانه: {سَيَغْلِبُونَ} [الروم: 3] وجاء بالسين الدالة على الاستقبال، ثم قال بعدها {أية : فِي بِضْعِ سِنِينَ} تفسير : [الروم: 4] وهي أيضاً دالة على الاستقبال؟ قالوا: لأن الغلبة لا تأتي فجأة، إنما لا بُدَّ لها من إعداد طويل وأَخْذ بأسباب النصر، وتجهيز القوة اللازمة له، فكأنهم في مدة البضع سنين يُعدون للنصر، فكلما أعدوا عُدَّة أخذوا جزءاًَ من النصر، فالنصر إذن لا يأتي في بضع سنين، إنما من عمل دائم على مدى بضع سنين. فهتلر مثلاً لما انهزم في الحرب العالمية، وتألَّبتْ عليه كل الدول، جاء في عام 1939 وهدد العالم كله بالحرب، فهل سقطت عليه القوة التي يهدد بها فجأة؟ لا، بل ظل عدة سنوات يُعد العدة ويُجهِّز الجيش والأسلحة والطرق إلى أنْ توفرتْ له القوة التي يهدد بها.