Verse. 3413 (AR)

٣٠ - ٱلرُّوم

30 - Ar-Roum (AR)

فِيْ بِضْعِ سِنِيْنَ۝۰ۥۭ لِلہِ الْاَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْۢ بَعْدُ۝۰ۭ وَيَوْمَىِٕذٍ يَّفْرَحُ الْمُؤْمِنُوْنَ۝۴ۙ
Fee bidAAi sineena lillahi alamru min qablu wamin baAAdu wayawmaithin yafrahu almuminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«في بضع سنين» هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر، فالتقي الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس «لله الأمر من قبل ومن بعد» أي من قبل غلب الروم ومن بعده المعنى أن غلبة فارس أولا وغلبة الروم ثانيا بأمر الله: أي إرادته «ويومئذٍ» أي يوم تغلب الروم «يفرح المؤمنون».

4

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {فِى بِضْعِ سِنِينَ } هو ما بين الثلاث إلى التسع أو العشر فالتقى الجيشان في السنة السابعة من الالتقاء الأول وغلبت الروم فارس {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } أي من قبل غلب الروم ومن بعده المعنى أن غلبة فارس أولاً وغلبة الروم ثانياً بأمر الله: أي إرادته {وَيَوْمَئِذٍ } أي يوم تغلب الروم {يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {بِضْعِ} ما بين الثلاث إلى العشر. مأثور، أو ما بين العقدين من الواحد إلى العشرة. قاله بعض أهل اللغة، فيكون من الثاني إلى التاسع، أو ما بين الثلاث والتسع. والنَّيف ما بين الواحد إلى التسعة، أو ما بين الواحد والثلاثة عند الجمهور. {مِن قَبْلُ} ما غُلِبتْ الروم {وَمِن بَعْدُ} ما غُلِبت، أو قبل دولة فارس على الروم وبعد دولة الروم على فارس. {يَفْرَحُ الْمؤْمِنُونَ} جاءهم الخبر بهلاك كسرى يوم الحديبية ففرحوا {بِنَصْرِ اللَّهِ} لضعف فارس وقوة العرب، أو فرحوا بنصر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم، أو لأنه مقدمة لنصرهم على المشركين، أو لما فيه من تصديق خبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك. {يَنصُرُ مَن يَشَآءُ} من أوليائه ونصره مختص بهم وغلبة الكفار ليست بنصر منه وإنما هي بلاء ومحنة {الْعَزِيزُ} في نقمته من أعدائه {الرَّحِيمُ} بأوليائه.

الخازن

تفسير : {في بضع سنين} البضع ما بين الثلاث إلى السبع وقيل إلى التسع وقيل ما دون العشر {لله الأمر من قبل ومن بعد} أي من قبل دولة الروم على فارس ومن بعدها فمن غلب فهو بأمر الله تعالى وقضائه وقدره {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله} أي الروم على فارس وقيل فرح النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم بدر وفرحوا بظهور أهل الكتاب على أهل الشرك {بنصر من يشاء} أي بيده النصر ينصر من يشاء {وهو العزيز} الغالب {الرحيم} أي بالمؤمنين قوله تعالى {وعد الله} أي وعد الله وعداً بظهور الروم على فارس {لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي أن الله لا يخلف وعده؛ ثم قال تعالى {يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا} يعني معاشهم كيف يكسبون ويتجرون ومتى يغرسون ويزرعون ويحصدون وقال الحسن إن أحدهم لينقر الدرهم بطرف ظفره فيذكر وزنه لا يخطىء وهو لا يحسن يصلي. وقيل: لا يعلمون الدنيا بحقيقتها إنما يعلمون ظاهرها وهو ملاذها وملاعبها ولا يعلمون باطنها وهو مضارها ومتاعبها. وقيل يعلمون وجودها الظاهر ولا يعلمون فناءها {وهم عن الآخرة هم غافلون} أي ساهون عنها لا يتفكرون فيها ولا يعلمون بها.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}[4] يعني من قبل كل شيء، ومن بعد كل شيء، لأنه هو المبدئ والمعيد، سبق تدبيره في الخلق، لأنه عالم بهم في الأصل والفرع.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [الآية: 4]. قال: من قبل كل شىء ومن بعد كل شىء لأنه المبدئ والمعيد. وقال أيضًا: سبق تدبير الحق فى الخلق لأنه بهم لم يزل عالمًا فى الأصل والفرع.

اسماعيل حقي

تفسير : {في بضع سنين} البضع بالفتح قطع اللحم وبالكسر المنقطع عن العشرة ويقال ذلك لما بين الثلاث الى العشر وقيل بل هو فوق الخمس دون العشر. وفي القاموس ما بين الثلاث الى التسع. وفي كشف الاسرار البضع اسم للثلاث والخمس والسبع والتسع. وفي تفسير المناسبات وذلك من ادنى العدد لانه في المرتبة الاولى وهو مرتبة الآحاد وعبر بالبضع ولم يعين ابقاء للعباد في ربقة نوع من الجهل تعجيز الهم انتهى [كفته اندكه ملك فارس يعني خسرو برويز شهريار وفرخان راكه دواميروى بودند ودوبرادر بالشكر كران فرستاد وملك روم يعنى هرقل جون خبر يافت ازتوجه عسكر فارس خنس نام اميراش مهتر كرد برلشكر خويش وفرستاد هردوا لشكر بازرعات بهم رسيدند] وهي ادنى الشام الى ارض العرب والعجم فغلب الفرس على الروم واخذوا من ايديهم بعض بلادهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا انتم والنصارى اهل كتاب ونحن فارس اميون لان فارس كانوا مجوساً وقد ظهر اخواننا على اخوانكم فلنظهرن عليكم فشق ذلك على المسلمين واغتموا فانزل الله الاية واخبر ان الامر يكون على غير مازعموا فقال ابو بكر رضى الله عنه للمشركين لا يقرّنّ الله اعينكم فوالله ليظهرن الروم على فارس بعد سنين فقال ابىّ بن خلف اللعين كذبت اجعل بيننا اجلا انا حبك عليه والمناحبه المخاطرة فناحبه على عشرة ناقة شابة من كل واحد منهما: يعني [ضمان ازيكديكر بستند هرآن يكى كه راست كوى بودآن ده شتر بستاند ازان ديكر] وجعلا الاجل ثلاث سنين فاخبر ابو بكر رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث الى التسع فزايده في الخطر وماده في الاجل فجعلاهما مائة ناقة الى تسع سنين فلما خشى ابى ان يخرج ابو بكر مهاجرا الى المدينة اتاه فلزمه فكفل له عبد الرحمن ابن ابى بكر رضى الله عنهما فلما اراد ابى ان يخرج الى احد اتاه محمد بن ابى بكر رضى الله عنهما ولزمه فاعطاه كفيلا ثم خرج الى احد ومات ابى من جرح برمح رسول الله بعد قفوله اى رجوعه من احد وظهرت الروم على فارس عند رأس سبع سنين [وآن جنان بودكه جون جون شهريار وفرخان بر بعضى بلاد روم مستولى كشتند برويز بغمازئ ارباب غرض بردو برادر متغير كشت وخواستند كه يكى را بدست ديكر هلاك كند وهردو بر صورت حال واقف شده كيفيت بقيصر روم عرضه كردند ودين ترسابى اختيار نمودند سبهدار لشكر روم شدند وفار سيانرا مغلوب ساخته بعضى ازبلاد ايشان بكر فتند وشهر ستان روميه آنكه بنا كرند] ووقع ذلك يوم الحديبية. وفي الوسيط فجاءه جبريل بهزيمة فارس وظهور الروم عليهم ووافق ذلك يوم بدر انتهى واخذ ابو بكر الخطر من ورثة ابى فجاء به رسول الله فقال تصدق به [ابو بكر رضى الله عنه آن همه بصدقه بداد بفرمان رسول] وكان ذلك قبلت تحريم القمار بقوله تعالى {أية : انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} تفسير : والقمار ان يشترط احد المتلاعبين في اللعب اخذ شيء من صاحبه ان غلب عليه والتفصيل في كراهية الفقه. والاية من دلائل النبوة لانها اخبار عن الغيب. ثم ان القرآءة المذكور هي القرآة المشهورة. ويجوز ان يكون غلبت على البناء للفاعل على ان الضمير لفارس والروم مفعوله اي غلبت فارس الروم وهم اى فارس من بعد غلبهم للروم سيغلبون على البناء للمفعول اى يكونون مغلوبين في ايدى الروم ويجوز ان يكون الروم فاعل غلبت على البناء للفاعل اي غلبت الروم اهل فارس وهم اى الروم بعد غلبهم سيلغبون على المجهول اى يكونون مغلوبين في ايدى المسلمين فكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه غلبهم على بلاد الشام واستخرج بيت المقدس لما فتح على يد عمر رضي الله عنه في سنة خمس عشرة اوست عشرة من الهجرة واستمر بايدى المسلمين اربعمائة سنة وسبعا وسبعين سنة ثم تغلب عليه الفرنج واستولوا عليه في شعبان سنة اثنتين وتسعين واربعمائة من الهجرة واستمر بايديهم احدى وتسعين سنة الى ان فتحه الله على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب في يوم الجمعة سابع عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فامتدحه القاضى محيى الدين بن البركى قاضى دمشق بقصيدة منها. شعر : فتوحكم حلبا بالسيف في صفر مبشر بفتوح القدس فى رجب تفسير : فكان كما قال وفتح القدس في رجب كما تقدم فقيل له من اين لك هذا فقال اخذته من تفسير ابن مرجان في قوله تعالى {أية : الم غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} تفسير : وكان الامام ابو الحكم بن مرجان الاندلسى قد صنف تفسيره المذكور فى سنة عشرين وخمسمائة وبيت المقدس يومئذ بيد الافرنج لعنهم الله تعالى واستخرج الشيخ سعد الدين الحموى من قوله تعالى {أية : في ادنى الارض} تفسير : مغلوبية الروم سنة ثمانمائة فغلب تيمور على الروم. يقول الفقير لا يزال ظهور الغالبية او المغلوبية في البضع سواء كان باعتبار المآت او اعتبار الآحاد وقد غلب اهل الاسلام مرة في تسع وثمانين بعد الالف على ما اشار اليه ادنى الارض يقال ما من حادثة الا اليها اشارة في كتاب الله بطريق علم الحروف ولا تنكشف الا لاهله قال على كرم الله وجهه. شعر : العلم بالحرف سر الله يدركه من كان بالكشف والتحقيق متصفا تفسير : {لله} وحده {الامر من قبل ومن بعد} اى في اول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون كأنه قيل من قبل كونهم غالبين. وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين. والمعنى ان كلا من كونهم مغلبين اولا وغالبين آخرا ليس الامر الا بامر الله وقضائه وتلك الايام نداولها بين الناس {ويومئذ} اي يوم اذيغلب الروم على فارس ويحل ما وعده الله تعالى من غلبتهم {يفرح المؤمنون} [شاد خواهند شدن مؤمنان]. قال الراغب الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة واكثر ما يكون ذلك فى اللذات البدنية الدنيوية ولم يرخص في الفرح الا فى قوله فبذلك فليفر حوا وقوله ويومئذ يفرح المؤمنون.

الجنابذي

تفسير : {فِي بِضْعِ سِنِينَ} وهى ما بين الثّلاث الى العشر فلمّا غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عزّ وجلّ قيل: اليس الله عزّ وجلّ يقول {فِي بِضْعِ سِنِينَ} وقد مضى من نزول الآية سنين عديدة حتّى افتتح المسلمون فى امارة عمر فارس؟- فقال الامام: الم اقل لك انّ لهذا تأويلاً وتفسيراً والقرآن ناسخ ومنسوخ اما تسمع لقول الله عزّ وجلّ {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} يعنى اليه المشيّة فى القول ان يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما اخّر فى القول الى يوم تحتّم القضاء بنزول النّصر فيه على المؤمنين، وبناء ما ذكر على قراءة الفعلين مبنيّين للمفعول، وروى عن اهل البيت (ع) انّ قوماً ينسبون الى قريش وليسوا من قريشٍ بحقيقة النّسب، وهذا ممّا لا يعرفه الاّ معدن النّبوّة وورثة علم الرّسالة وذلك مثل بنى اميّة ذكروا انّهم ليسوا من قريش وانّ اصلهم من الرّوم وفيهم تأويل هذه الآية الم غلبت الرّوم معناه انّهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العبّاس، وبناء هذا على قراءة غلبت مبنيّاً للفاعل وسيغلبون مبنيّاً للمفعول. اعلم، انّ القرآن كما سبق فى الفصل الحادى عشر والثّانى عشر فى اوّل الكتاب ذو وجوهٍ بحسبٍ معانيه وذو وجوهٍ بحسب الفاظه وقراءاته، وانّه يجوز ان يكون مراداً بجميع وجوهه ومنزلاً بجميع قراءاته وانّه كثيراً ما يختلف المعانى والوجوه اختلافاً تامّاً مؤدّياً الى ارادة الضّدّين من اللّفظ بحسب حقائقه ومجازاته وتعريضاته وكناياته فعلى هذا صحّت التّفسيرات المختلفة الّتى وردت عنهم (ع) باعتبارات القرائات الثّلاث وصحّ تفسير الرّوم ببنى اميّة بناءً على تشبيههم باهل الرّوم فى الكثرة، او فى الاهتمام بالدّنيا واعتباراتها، او فى اخذ المذهب محض الرّسم والملّة، او فى اختلاف المذاهب وكثرتها، وصحّ تفسيره باهل المودّة والسّلامة، وصحّ تفسيره بملك النّفس واهويتها المتضادّة المتخالفة، وعلى هذا التّفسير والتّفسير الاوّل ورد: انّ فرح المؤمنين بنصر الله يكون عند قيام القائم عجّل الله فرجه، وفى خبرٍ: فرح المؤمنون فى قبورهم بقيام القائم (ع) ومعنى قوله تعالى {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ} انّه لا يخرج الامر من قدرته من قبل غلبتهم ومن بعد غلبتهم، او من قبل ان يقضى ومن بعد ان يقضى، فانّه يتصرّف فيه متى لم يمضه باىّ نحوٍ شاء فيكون اشارةً الى جواز البداء {وَيَوْمَئِذٍ} يوم غلبة الرّوم، او مغلوبيّة فارس بالمسلمين او مغلوبيّة بنى اميّة او مغلوبيّة جنود الجهل واهوية النّفس بظهور القائم (ع) {يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ} فلا اختصاص بنصره بالمؤمن بل ينصر المؤمن تارةً والكافر اخرى لكنّ المنظور من نصرهما صلاح المؤمن واصلاحه {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الغالب الّذى لا يدفع عن مراده {ٱلرَّحِيمُ} الّذى لا يفعل ما يفعل الاّ برحمته، وصيرورة الرّحمة فى بعض القوابل غضباً وعذاباً انّما هو من قبل القابل.

فرات الكوفي

تفسير : {ويومئذٍ يفرح المؤمنون* بنصر الله4و5} فرات قال: حدثني [ر: حدثنا] موسى بن علي بن موسى بن محمد بن عبد الرحمان المحاربي معنعناً: عن أبي عبد الله جعفر بن محمد [عليهما السلام. أ، ر] عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : معاشر الناس تدرون لما خلقت فاطمة؟ قالوا: الله و رسوله أعلم. قال: خلقت فاطمة حوراء إنسية لا إنسية قال: خلقت من عرق جبرئيل ومن زغبه، قالوا: يا رسول الله [إنه. ب] اشكل [ر، أ: اشتكل. ذلك. ب، ر] علينا تقول: حوراء إنسية لا إنسية ثم تقول من عرق جبرئيل ومن زغبه؟! قال: إذا [أنا. أ] أنبئكم أهدى إلي ربي تفاحة من الجنة أتاني بها جبرئيل فضمها إلى صدره فعرق جبرئيل [عليه السلام. ر] وعرقت التفاحة فصار عرقهما [ر، أ عرقها] شيئاً واحداً ثم قال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قلت: وعليك السلام يا جبرئيل فقال: إن الله أهدى إليك تفاحة من الجنة فأخذتها فقبلتها [ر: وقبلتها. أ (خ ل): فقلبتها] ووضعتها على عيني وضممتها [ر: وضمنتها] إلى صدري ثم قال: يا محمد كلها، قلت: [يا. ر] حبيبي جبرئيل هدية ربي تؤكل؟ قال: نعم قد أمرت بأكلها فأفلقتها فرأيت منها نوراً ساطعاً فرعت [ب: ففزعت] من ذلك النور قال: كل فإن ذلك نور المنصورة فاطمة. قلت: يا جبرئيل و من المنصورة؟ قال: جارية تخرج من صلبك [و. ر] اسمها في السماء المنصورة وفي الأرض فاطمة. فقلت يا جبرئيل [أ: قلت] ولم سميت في السماء منصورة وفي الأرض فاطمة؟ قال: سميت فاطمة في الأرض [لأنه. ب] فطمت شيعتها من النار وفطمت [أ، ر: وفطموا] أعداؤها عن حبها تفسير : وذلك قول الله في كتابه {ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله} بنصر [أ: ينصر] فاطمة عليها السلام.

اطفيش

تفسير : {فِي بِضْعِ سِنِينَ} وعن بعض العلماء البضع ما بين الثلاث إلى السبع وقيل الى العشر فخرج أبو بكر ولقي أبيا فقال: لعلك ندمت فقال: لا فقال ازايدك في الخطر واماددك في الأجل فجعلاها مائة قلوص الى تسع سنين وقيل: الى سبع فخاف أُبي خروجه من مكة فلزمه وقال. أخاف خروجك فأقم لي كفيلاً فكفله ابنه عبدالله بن ابي بكر ولما أراد أُبي الخروج إلى أحد اتاه عبدالله فلزمه فقال لا والله لا ادعك حتى تعطيني كفيلا فأعطاه كفيلا وخرج الى احد ثم رجع الى مكة ومات بها من جرح جرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بارزه وظهرت الروم يوم الحديبية على رأس سبع وقيل يوم بدر فينفق نصر الروم على الفرس ونصر المسلمين على المشركين في يوم واحد وأخذ ابو بكر الخطر من ورثة أبي وجاء به الى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قبل تحريم القمار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : تصدق به "تفسير : وقيل: مات أبي بعد رجوعه الى مكة وقبل الوصول إليها وروى ان ابا بكر قال لهم: ليغلبن الروم فارس الى ثلاث سنين فذكر للنبي ذلك فقال له: ما مر فراد في الخطر والأجل كما مر مضت ثلاث السنين قالت المشركون: قد مضى الوقت وقال المسلمون: هذا قول ربنا وتبليغ نبينا والبضع ما بين الثلاث والسبعة ما لم تبلغ العشرة والموعود كأين وإنما حرم القمار بعد غزوة الأحزاب وزعم ابو حنيفة ومحمد: أن العقود الفاسدة من عقود الربى وغيره جائزة في الحرب بين المسلمين والمشركين لفعل ابي بكر وقري {أية : الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون }تفسير : ببناء غلبت للفاعل ويغلب للمفعول فتكون إضافة الغلب الى الهاء إضافة مصدر لفاعله وذلك ان الروم غلبت ريف الشام وهو الأرض التي فيها زرع وخصب وسيغلبهم المسلمون في سنين وقد غزاهم المسلمون في السنة التاسعة من نزول الآية وفتحوا بعض بلادهم وهذه الآية من الآيات البينات الشاهدة على صحة النبوة وان القرآن من عند الله لأنها أخبار الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وخرج على وفق الأخبار فائدة لبضعة وبضع حكم تسعة وتسع في الإفراد والتركيب وعطف عشرين وأخواتها نحو لبثت بضعة أعوام وبضع سنين وعندي بضعة عشر غلاما وبضع عشرة أمة وبضعة وعشرون كتاباً وبضع وعشرون صحيفة ويراد ببعضة من ثلاثة إلى تسعة وببضع من ثلاثة إلى تسع وقيل البضعة والبعض أربعة وثمانية وما بينهما وقيل الواحد والعشرة وما بينهما وقيل أربعة وتسعة وما بينهما وقال الفراء: من الواحد الى تسعة بدخولها والجمهور على أنهما يصاحبان العشرة والعشرين الى التسعين فلا يصاحب المائة والألف وقيل لا يصاحب إلا العشرة ويرده نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الإيمان بضع وستون شعبة "تفسير : وفي رواية "حديث : وسبعون "تفسير : ونقل الكرماني أنه يصاحب المائة والألف ومعناه نيف لكن لا يجب ذكره مع العقل بخلاف نيف فإنه يجب ذكره معه ولا تلحق التاء نيفا والمشهور كسرباء بضعا وبضعه وبضع العرب فتحها. {للهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} أي من قبل غلب الروم ومن بعده أي أن ظهور فارس على الروم والروم على فارس بأمر الله أي إرادته وقرىء {من قبلُ ومن بعد} بالتنوين والجر {ومن قبل ومن بعد} بالجر بلا تنوين الاولى من القطع عن الاضافة لفظا ونية معناها والثانية من القطع عنها لفظا ومعنى والثالثة من نية لفظها ومعناها. {وَيَؤمَئِذٍ} اي يوم إذ تغلب الروم الفرس وبعض يقدر إذ غلبت الروم الفرس بصيغة الماضي ما على أن الماضي بمعنى المضارع وما لتحقيق الوقوع فكان الغلبة واقعة. {يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ} لمن له كتاب وهو الروم على من لا كتاب له وهو الفرس وقيل المراد نصر الروم ونصر المؤمنين لأنهم نصروا في يوم واحد ويجوز أن يكون المراد نصر المؤمنين أي أن نصرهم يقع يوم غلبت الروم الفرس فلهم فرح في ذلك اليوم وقيل نصر الله أظهر صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على الفرس وقيل نصر الله أنه ولى بعض الظالمين بعضا فتناقبوا وتناقضوا وفي ذلك قوة الإسلام. {يَنصُرُ مَن يَشَآءُ} بيده النصر ينصر من يشاء في وقت شاء وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده ". تفسير : {وَهُوَ العَزِيزُ} الغالب. {الرَّحِيمُ} بالمؤمنين او المعنى ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم تارة.

اطفيش

تفسير : {في بضْع سِنينَ} البضع ما بين الثلاث الى العشر، او ما بين الواحد الى التسع، او ما فوق الخمس الى ما دون العشر، او ما بين العقدين فى جميع الاعداد، روى ان فارس غزوا الروم فغلبوهم فى اذرعات وبصرى، وشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وهم فى مكة، لان فارس ليسوا اهل كتاب وهم مجوس، وفرح المشركون وقالوا: نظهر عليكم ولسنا باهل كتاب، كما ظهر اخواننا على الروم، فنزلت الاية فقال ابو بكر: لا تفرحوا فوالله ليظهرن الروم على فارس، اخبرنا نبينا بذلك، فكذبه ابى بن خلف فقال له ابو بكر رضى لله عنه: انت الكاذب، تعال اناحبك على عشر قلائص تعطينيها ان غلبت الروم فارس، واعطيكها ان غلبتهم فارس الى ثلاث سنين، والنحب: العطاء. وحاصله اراهنك بها، فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "حديث : إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع"تفسير : ، فقيل هكذا البضع ابدأ فقيل بدخول التسع، وقيل هذا فى الاية واما مطلقا فما بين العقدين فزايده فى الاجل والقلائص، فجاءه فقال: اندمت يا ابا بكر؟ قال: لا لكن نزيد فجعل الاجل تسع سنين والقلائص مائة، ولما اراد الهجرة طلب منه ابى الكفيل، فكفله ابنه عبدالرحمن، ولما اراد الخروج للقتال لعنه الله، طلب منه عبدالرحمن وهو يومئذ في مكة الكفيل، فاعطاه كفيلا ومات بجرح جرحه النبى صلى الله عليه وسلم، وظهرت الروم فى السنة السابعة. ويقال يوم الحديبية، واخرج الترمذى يوم بدر، وبه قال ابو سعيد الخدرى، فاخذ الصديق القلائص من ورثة ابى، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "حديث : تصدق بها" تفسير : وعن البراء تصدق بها فانها سحت، وذلك قبل تحريم القمار ونزول القتال والسبى، فهى حلال يومئذ قبل النسخ، الا ترى انه صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن المراهنة، بل اثبتها وأمره بالمزايدة، انما امره بالصدق بها تنزيها لمروءة الصديق عنها، وتسميتها سحتا تشبيه لا حقيقة، واسلم كثير من الناس لما صدق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك من دلائله. {لله} لا لغيره {الأمرُ} القضاء {من قبلُ ومن بعدُ} اذا قيل من قبل الغلبة اى غلبة الفرس للروم، ومن بعدها لم يكن فى الاية الا ذكر ذلك، فالاولى ان المعنى من قبل كون الروم غالبين، وهذه الغلبة وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين، وهذه البعدية وقت كونهم غالبين {ويومئذ} يوم اذ يغلب الروم الفرس، فإذ هنا للاستقبال، ويوم متعلق بما بعده، قدم بطريق الاهتمام بوقت النصر، ويجوز عطفه على قبل او بعد، فتتم الازمنة الثلاثة: الماضى بقبل، والمستقبل ببعد، والحاضر بيومئذ فيستأنف على هذا قوله: {يفْرحُ المؤمنُون بنصْر الله} الروم اهل كتاب مثلهم على الفرس لا كتاب لهم كأهل مكة، فيغتاظون، او نصرة تصديق للمؤمنين فى سيغلبون، او القاء الفتنة بين الفرس حتى اعان بعضهم الروم كما مر، كذلك يقال والتحقيق ان المراد نصر الله الروم على فارس، والنصر متصور بذلك على الاطلاق {ينْصُر من يشاء} هؤلاء وغيرهم، وتلك الايام نداولها بين الناس {وهُو العَزيزُ} لا يعجز عن الننصر، ولا يرد نصره شئ {الرَّحيمُ} الرحمة الدنيوية، والكلام عليها، ويجوز العموم باعتبار اهل الاخروية، وهو صفة مبالغة، واما العزيز فصفة مشبهة لا صفة مبالغة، لكن فيها رسوخ وثبوت، كما هو شأن الصفة المشبهة.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {فِى بِضْعِ سِنِينَ } متعلق بسيغلبون أيضاً. والبضع ما بين الثلاث إلى العشرة عن الأصمعي، وفي «المجمل» ما بين الواحد: إلى التسعة، وقيل هو ما فوق الخمس ودون العشر وقال المبرد: ما بين العقدين في جميع الأعداد. روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى فغلبوا عليهم فبلغ ذلك النبـي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك عليهم وكان صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم وفرح الكفار بمكة وشمتوا فلقوا أصحاب النبـي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم الله فأنزل الله تعالى: {أية : الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ }تفسير : [الروم: 1-2] الآيات فخرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا فلا تفرحوا ولا يقرن الله تعالى عينكم فوالله تعالى ليظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم فقام إليه أبـي بن خلف فقال: كذبت فقال له: أبو بكر رضي الله تعالى عنه: أنت أكذب يا عدو الله تعالى تعال أناحبك عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإن ظهرت الروم على فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين فناحبه ثم جاء أبو بكر إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال عليه الصلاة والسلام: ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل فخرج أبو بكر فلقي أبياً فقال: لعلك ندمت؟ قال: لا تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال: قد فعلت فلما أراد أبو بكر الهجرة طلب منه أبـي كفيلاً بالخطر إن غلب فكفل به ابنه عبد الرحمن فلما أراد أبـي الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلاً ومات أبـي من جرح جرحه النبـي صلى الله عليه وسلم وظهرت الروم على فارس لما دخلت السنة السابعة. وجاء في بعض الروايات أنهم ظهروا عليهم يوم الحديبية، وأخرج الترمذي وحسنه أنه لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأخذ أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخطر من ورثة أبـي وجاء به إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام: تصدق به، وفي رواية أبـي يعلى وابن أبـي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن البراء بن عازب أنه عليه الصلاة والسلام قال هذا السحت تصدق به. واستشكل بأنه إن كان ذلك قبل تحريم القمار - كما أخرج ابن جرير وابن أبـي حاتم والبيهقي عن قتادة والترمذي وصححه عن نيار بن مكرم السلمي وهو الظاهر لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر من آخر القرآن نزولاً فما وجه كونه سحتاً؟ وإن كان بعد التحريم فكيف يؤمر بالتصدق بالحرام الغير المختلط بغيره وصاحبه معلوم، وفي مثل ذلك يجب رد المال عليه؟، فإن قيل: إنه مال حربـي والحادثة وقعت بمكة وهي قبل الفتح دار حرب والعقود الفاسدة تجوز فيها عند أبـي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة لم يظهر كونه سحتاً، وكأني بك تمنع صحة هذه الرواية وإذا لم تثبت صحتها يبقى الأمر بالتصدق، وحينئذ يجوز أن يكون لمصلحة رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تصدق بحلال؛ أما إذا كان ذلك قبل تحريم القمار كما هو المعول عليه فظاهر، وأما إن كان بعد التحريم فلأن أبا حنيفة ومحمداً قالا بجواز العقود الفاسدة في دار الحرب بين المسلمين والكفار واحتجا على صحة ذلك بما وقع من أبـي بكر في هذه القصة، وقد تظافرت الروايات أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه المناحبة وإنما أنكر عليه التأجيل بثلاث سنين وأرشده إلى أن يزايدهم. وربما يقال على تقدير الصحة: إن السحت ليس بمعنى الحرام بل بمعنى ما يكون سبباً للعار والنقص في المروءة حتى كأنه يسحتها أي يستأصلها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : كسب الحجام سحت» تفسير : فقد قال الراغب: إن هذا لكونه ساحتاً للمروءة لا للدين فكأنه صلى الله عليه وسلم رأى أن تمول ذلك وإن كان حلالاً مخل بمروءة أبـي بكر رضي الله تعالى عنه فأطلق عليه السحت، ولا يأبى ذلك إذنه عليه الصلاة والسلام في المناحبة لما أنها لا تضر بالمروءة أصلاً وفيها من إظهار اليقين بصدق ما جاء به النبـي صلى الله عليه وسلم ما فيها وكان عليه الصلاة والسلام على ثقة من صلاح الصديق رضي الله تعالى عنه وأنه إذا أمره بالتصدق بما يأخذه ونهاه عن تموله لم يخالفه. وقيل: السحت هنا بمعنى ما لا شيء على من استهلكه وهو أحد إطلاقاته كما في «النهاية»، والمراد هذا الذي لا شيء عليك إذا استهلكته وتصرفت فيه حسبما تشاء تصدق به كأنه عليه الصلاة والسلام / بعد أن أخبر الصديق رضي الله تعالى عنه بأنه لا مانع له من التصرف فيه حسبما يريد أرشده إلى ما هو الأولى والأحرى فقال: تصدق به، وهو كما ترى، وقيل: إن السحت كما في «النهاية» يرد في الكلام بمعنى الحرام مرة وبمعنى المكروه أخرى ويستدل على ذلك بالقرائن فيجوز أن يكون في الخبر إذا صح فيه بمعنى المكروه إذ الأمر بالتصدق يمنع أن يكون بمعنى الحرام فيتعين كونه بمعنى المكروه، وفيه نظر، وأما تفسير السحت بالحرام والتزام القول بجواز التصدق بالحرام لهذا الخبر فمما لا يلتفت إليه أصلاً فتأمل. وكانت كلتا الغلبتين في سلطنة خسروبرويز، قال في «روضة الصفا» ما ترجمته: إنه لما مضى من سلطنة خسرو أربعة عشر سنة غدر الروميون بملكهم وقتلوه مع ابنه بناطوس وهرب ابنه الآخر إلى خسرو فجهز معه ثلاثة رؤساء أولي قدر رفيع مع عسكر عظيم فدخلوا بلاد الشام وفلسطين وبيت المقدس وأسروا من فيها من الأساقفة وغيرهم وأرسلوا إلى خسرو الصليب الذي كان مدفوناً عندهم في تابوت من ذهب وكذلك استولوا على الإسكندرية وبلاد النوبة إلى أن وصلوا إلى نواحي القسطنطينية وأكثروا الخراب وجهدوا على إطاعة الروميين لابن قيصر فلم تحصل، قيل: إن الروميين جعلوا عليهم حاكماً شخصاً اسمه هرقل وكان سلطاناً عادلاً يخاف الله تعالى فلما رأى تخريب فارس قد شاع في بلاد الروم من النهب والقتل تضرع وبكى وسأل الله تعالى تخليص الروميين فصادف دعاؤه هدف الإجابة فرأى في ليالي متعددة في منامه أنه قد جيء إليه بخسرو في عنقه سلسلة، وقيل له: عجل بمحاربة برويز لأنه يكون لك الظفر والنصرة فجمع هرقل عسكره بسبب تلك الرؤية وتوجه من قسطنطينية إلى نصيبين فسمع خسرو فجهز اثني عشر ألفاً مع أمير من أمرائه فقابلهم هرقل فكسرهم وقتل منهم تسعة آلاف مع رؤسائهم. وفي بعض الروايات أنهم ربطوا خيولهم بالمدائن. ورأيت في بعض الكتب أن سبب ظهور الروم على فارس أن كسرى بعث إلى أميره شهريار وهو الذي ولاه على محاربة الروم أن اقتل أخاك فرخان لمقالة قالها وهو قوله: لقد رأيتني جالساً على سرير كسرى فلم يقتله فبعث إلى فارس إني قد عزلت شهريار ووليت أخاه فرخان فاطلع فرخان على حقيقة الحال فرد الملك إلى أخيه وكتب شهريار إلى قيصر ملك الروم فتعاونا على كسرى فغلبت الروم فارس وجاء الخبر ففرح المسلمون وكان ذلك من الآيات البينات الباهرة الشاهدة بصحة النبوة وكون القرآن من عند الله عز وجل لما في ذلك من الإخبار عن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى العليم الخبير، وقد صح أنه أسلم عند ذلك ناس كثير. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن عمر وأبو سعيد الخدري والحسن ومعاوية بن قرة {غُلِبَتِ ٱلرُّومُ} على البناء للفاعل و {سَيَغْلِبُونَ } على البناء للمفعول، والمعنى على ما قيل: إن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون وقد غزاهم المسلمون في السنة التاسعة من نزول الآية ففتحوا بعض بلادهم، وإضافة {غلب} عليه من إضافة المصدر إلى الفاعل، ووفق بين القراءتين بأن الآية نزلت مرتين مرة بمكة على قراءة الجمهور ومرة يوم بدر كما رواه الترمذي وحسنه عن أبـي سعيد على هذه القراءة. وقال بعض الأجلة: الصواب أن يبقى نزولها على ظاهره ويراد بغلب المسلمين إياهم ما كان في غزوة موتة وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان وذلك قريب من التاريخ الذي ذكروه لنزول الآية أولاً ولا حاجة إلى تعدد النزول فإنه يجوز تخالف معنى القراءتين إذا لم يتناقضا، وكون فريق غالباً ومغلوباً في زمانين غير متدافع فتأمل انتهى. ولا يخفى على من سبر السير أن هذا مما لا يكاد يتسنى لأن الروم لم يغلبهم المسلمون في تلك الغزوة بل انصرفوا عنهم بعد أن أصيبوا بجعفر بن أبـي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وعباد بن قيس / في آخرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين كالمغلوبين، بل ذكر ابن هشام أنهم لما أتوا المدينة جعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا فرار فررتم في سبيل الله تعالى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى. وروي أن أم سلمة قالت لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين؟ فقالت: والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته ولم يخرج، وذكر أبياتاً لقيس اليعمري يعتذر فيها مما صنع يومئذ وصنع الناس وقد تضمنت كما قال بيان أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وأن خالد بن الوليد انحاز بمن معه، على أن فيما ذكر أنه الصواب بحثا بعد، فلعل الأولى في التوفيق إذا صحت هذه القراءة ما ذكر أولاً فتأمل. وفي «البحر» [7/ 162] كان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يحكي عن أبـي الحكم بن بَرَّجان أنه استخرج من قوله تعالى: {أية : الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ} تفسير : [الروم: 1-2] ـ إلى ـ {سِنِينَ} [الروم: 4] افتتاح المسلمين بيت المقدس معيناً زمانه ويومه وكان إذ ذاك بيت المقدس قد غلبت عليه النصارى وأن ابن بَرَّجان مات قبل الوقت الذي عينه للفتح وأنه بعد موته بزمان افتتحه المسلمون في الوقت الذي عينه أبو الحكم وكان أبوجعفر يعتقد في أبـي الحكم هذا أنه كان يتطلع على أشياء من المغيبات يستخرجها من كتاب الله تعالى انتهى. واستخراج بعض العارفين كمحيـي الدين قدس سره والعراقي وغيرهم المغيبات من القرآن العظيم أمر شهير وهو مبني على قواعد حسابية وأعمال حرفية لم يرد شيء منها عن سلف الأمة ولا حجر على فضل الله عز وجل وكتاب الله تعالى فوق ما يخطر للبشر، وقد سئل علي كرم الله تعالى وجهه هل أسر إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً كتمه عن غيركم فقال: لا إلا أن يؤتي الله تعالى عبداً فهماً في كتابه، هذا ونسأل الله سبحانه أن يوفقنا لفهم أسرار كتابه بحرمة النبـي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} أي من قبل هذه الحالة ومن بعدها وهو حاصل ما قيل أي من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين، وتقديم الخبر للتخصيص، والمعنى أن كلا من كونهم مغلوبين أولاً وغالبين آخراً ليس إلا بأمر الله تعالى شأنه وقضائه عز وجل {أية : وَتِلْكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ}تفسير : [آل عمران: 140]. وقرأ أبو السمال والجحدري عن العقيلي {مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } بالكسر والتنوين فيهما فليس هناك مضاف إليه مقدر أصلاً على المشهور كأنه قيل: لله الأمر قبلاً وبعداً أي في زمان متقدم وفي زمان متأخر، وحذف بعضهم الموصوف، وذكر السكاكي أن المضاف إليه مقدر في مثل ذلك أيضاً والتنوين عوضه عنه، وجوز الفراء الكسر من غير تنوين، وقال الزجاج: إنه خطأ لأنه إما أن لا يقدر فيه الإضافة فينون أو يقدر فيبنى على الضم، وأما تقدير لفظه قياساً على قوله: بين ذراعي وجبهة الأسد فقياس مع الفارق لذكره فيه بعد وما نحن فيه ليس كذلك، وقال النحاس: للفراء في «كتابه في القرآن» أشياء كثيرة الغلط، منها أنه زعم يجوز {مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} بالكسر بلا تنوين وإنما يجوز {مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } على أنهما نكرتان أي من متقدم ومن متأخر، وذهب إلى قول الفراء ابن هشام في بعض كتبه، وحكى الكسائي عن بعض بني أسد {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } على أن الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين. {وَيَوْمَئِذٍ } أي ويوم إذ يغلب الروم فارساً {يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ }.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 4، 5- قبل أن تمضى تسع سنوات - وكان المشركون قد فرحوا بانتصار فارس، وقالوا للمسلمين: سنغلبكم كما غلبت فارس الروم التى هى من أهل الكتاب - قد حقَّق الله وعده، فانتصر الروم على فارس فى الأجل الذى سمَّاه، فكان ذلك آية بينة على صدق محمد (فى دعواه وصحة ما جاء به، لله الأمر والقضاء من قبل كل شئ ومن بعد كل شئ، ويوم ينتصر الروم على فارس يفرح المؤمنون بنصر الله الذى يؤيد من يشاء، وهو الغالب على أعدائه، الرحيم بأوليائه. 6- وعد الله المؤمنين وعداً صادقاً - لا يخلف الله وعده - ولكن الجاحدين ليس من شأنهم العلم بالأمور على وجهها. 7- يعلمون شئون ووسائل عمرانها والتمتع بزخارفها، وهم عن التزود للآخرة مسرفون فى الجهل والغفلة.

د. أسعد حومد

تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (4) - وَللهِ الأَمرُ مِنْ قَبْلِ غَلَبِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، وَمِنْ بَعْدِهِ، فَمَنْ غَلَبَ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ بأَمرِ اللهِ تَعَالى وَقَضَائِهِ، وَيومَ تَغْلِبُ الرُّومُ الفُرسَ يَفْرَحُ المُؤمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ لَهُ كِتَابٌ عَلَى أَهلِ الشِّرْكِ، وَسَيكُونُ ذَلِكَ فَألاً حَسَناً لِغَلَبةِ المُسْلِمِينَ عَلَى الكَافِرينَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أثارت فرحة الكفار حفيظة المؤمنين، إلى أنْ نزلت {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ..} [الروم: 3-4] ففرح المؤمنون حتى قال أبو بكر: والله لا يسرُّ الله هؤلاء، وسينصر الرومَ على فارس بعد ثلاث سنين. لأن كلمة بضع تعني من الثلاثة إلى العشرة، فأخذها الصِّدِّيق على أدنى مدلولاتها، لماذا؟ لأنه الصِّديق، والحق - سبحانه وتعالى - لا يُحمِّل المؤمنين مشقة الصبر مدة التسع سنين، وهذه من الصديقية التي تميز بها أبو بكر رضي الله عنه. حديث : لذلك قال أبو بكر لأُبيِّ بن خلف: والله لا يقرّ الله عيونكم - يعني: بما فرحتم به من انتصار الكفار - وقد أخبرنا الله بذلك في مدة بضع سنين، فقال أُبيٌّ: أتراهنني؟ قال: أراهنك على كذا من القلائص - والقلوص هي الناقة التي تركب - في ثلاث سنين عشر قلائص إن انتصرت الروم، وأعطيك مثلها إن انتصرت فارس. فلما ذهب أبو بكر إلى رسول الله، وأخبره بما كان قال: "يا أبا بكر زِدْه في الخطر ومادِّه"، يعني زِدْ في عدد النوق من عشرة إلى مائة وزده في مدة من ثلاث سنين إلى تسع، وفعلاً ذهب الصِّديق لأبيٍّ وعرض عليه الأمر، فوافق في الرهان على مائة ناقة. فلما اشتدّ الأذى من المشركين، وخرج الصِّدِّيق مهاجراً رآه أُبيُّ بن خلف فقال: إلى أين يا أبا فصيل؟ وكانوا يغمزون الصِّدِّيق بهذه الكلمة، فبدل أن يقولوا: يا أبا بكر. والبَكْر هو الجمل القوي يقولون: يا أبا فصيل والفصيل هو الجمل الصغير - فقال الصِّديق: مهاجر، فقال: وأين الرهان الذي بيننا؟ فقال: إن كان لك يكفلني فيه ولدي عبد الرحمن، فلما جاءت موقعة بدر رأى عبد الرحمن أُبياً فقال له: إلى أين؟ فقال: إلى بدر، فقال: وأين الرهان إنْ قتلْتَ؟ فقال: يعطيك ولدي. وفي بدر أصيب أُبيٌّ بجرح من رسول الله مات فيه، وقدَّم ولده الجُعْل لعبد الرحمن، فذهبوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "تصدقوا به" . تفسير : وهنا وقفة إعجازية إيمانية عقدية: سبق أنْ تكلمنا عن الغيب وعن المشهد. وقلنا: إن الغيب أنواع: غيب له مقدمات تُوصِّل إليه، كما تعطي التلميذ تمريناً هندسياً، وكالأسرار الكونية التي يتوصَّل إليها العلماء ويكتشفونها من معطيات الكون، كالذي اكتشف الآلة البخارية، وأرشميدس لما اكتشف قانون الأجسام الطافية .. إلخ ولا يقال لهؤلاء: إنهم علموا غيباً، إنما أخذوا مقدمات موجودة واستنبطوا منها معدوماً. أمّا الغيب المطلق فهو الذي ليس له مقدمات تُوصِّل إليه، فهو غيب عن كل الناس، وفيه يقول تعالى: {أية : عَالِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ..} تفسير : [الجن: 26-27]. ومن الغيب ما يغيب عنك، لكن لا يغيب عن غيرك، كالشيء الذي يُسرق منك، فهو غيب عنك لأنك لا تعرف مكانه، وليس غيباً عَمَّنْ سرقه منك. وآفة الإنسان أنه لا يستغل المقدمات للبحث في أسرار الكون ليرتقي في الكونيات، إنما يستغلها لمعرفة غيب الآخرين، ونقول له: إن كنت تريد أن تعلم غيب الآخرين، فاسمح لهم أنْ يعلموا غيبك وأعتقد أن أحداً لا يرضى ذلك. إذن: سَتْر الغيب عن الخَلْق نعمة كبرى لله تعالى؛ لأنه سبحانه رب الناس جميعاً، ويريد سبحانه أن ينتفع خَلْقه بخَلْقه، ألا ترى أنك إنْ علمتَ في إنسان سيئة واحدة تزهدك في كل حسناته، وتجعلك تكرهه، وتكره كل حسنة من حسناته، فستر الله عنك غَيْب الآخرين لتنتفع بحسناتهم. والغيب حجزه الله عنا، إما بحجاب الزمن الماضي، أو الزمن المستقبل، أو بحجاب المكان، فأنت لا تعرف أحداث الماضي قبل أنْ تُولد إلى أنْ يأتي مَنْ تثق به، فيخبرك بما حدث في الماضي، وكذلك لا تعرف ما سيحدث في المستقبل، أما حاجز المكان فأنت لا تعرف ما يوجد في مكان آخر غير مكانك، وقد يكون الشيء في مكانك، لكن له مكين فلا تطلع عليه. ومن ذلك قوله تعالى: {أية : وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُ ..} تفسير : [المجادلة: 8]. فمَنِ الذي أخبر رسول الله بما في نفوسهم؟ لقد خرق الله له حجاب المكان، وأخبره بما يدور في نفوس القوم، وأخبرهم رسول الله به، أَمَا كان هذا كافياً لأن يؤمنوا بالله الذي أخرج مكنون صدورهم؟ إذن: المسألة عندهم عناد ولجاجة وإنكار. وكذلك ما كان من رسول الله في غزوة مؤتة التي دارتْ على أرض الأردن ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة - ونعلم أن أهل السيرة لا يطلقون اسم الغزوة إلا على التي حضرها رسول الله، وكل حدث حربي لم يحضره رسول الله نسميه سرية إلا مؤتة هي التي انفردتْ بهذه التسمية، فلماذا مع أن رسول الله لم يشهدها؟ قالوا: بل شهدها رسول الله وهو بالمدينة، بما كشف الله له من حجاب المكان وأطلعه على ما يدور هناك حتى كان يخبر صحابته بما يدور في الحرب كأنه يراها، فيقول: أخذ الراية فلأن فقُتِل، فأخذها فلان فقُتِل، فلما جاءهم الخبر وجدوا الأمر كما أخبر به سيدنا رسول الله. كما خَرق له حجاب الماضي، فأخبره بحوادث في الأمم السابقة كما في قوله سبحانه: {أية : وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلأَمْرَ ..} تفسير : [القصص: 44] {أية : وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِيۤ أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ..} تفسير : [القصص: 45]. كما خرق له صلى الله عليه وسلم حجاب المستقبل، كما في هذه الآية التي نحن بصدد الحديث عنها: {وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ..} [الروم: 3-4] فأروني أيّ قوة (كمبيوتر) في الدنيا تُنبئنا بنتيجة معركة ستحدث بعد ثلاث إلى تسع سنين. فمحمد صلى الله عليه وسلم، وهو النبي الأمي المقيم في جزيرة العرب ولا يعرف شيئاً عن قوة الروم أو قوة الفرس - يخبرنا بهذه النتيجة؛ لأن الذي يعلم الأشياء على وَفْق ما تكون هو الذي أخبره، وكون محمد صلى الله عليه وسلم يعلنها ويتحدَّى بها في قرآن يُتْلَى إلى يوم القيامة دليل على تصديقه بمنطق الله له، وأنه واثق من حدوث ما أخبر به. ولهذه الثقة سُمِّي الصِّديق صدِّيقاً، فحين أخبروه بمقالة رسول الله عن الإسراء ما كان منه إلا أنْ قال: إنْ كان قال فقد صدق ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بهذه النتيجة، ويراهن المشركين عليها، ويتمسك بها، وما ذاك إلا لثقته في صدق هذا البلاغ، وأنه لا يمكن أبداً أنْ يتخلف. وقوله تعالى {لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ..} [الروم: 4] يعني: إياكم أنْ تفهموا أن انتصار الفرس على الروم أو انتصار الروم على الفرس خارج عن مرادات الله، فلله الأمر من قبل الغلب، ولله الأمر من بعد الغلب. فحين غَلبت الروم لله الأمر، وحين انتصرت الفرس لله الأمر؛ لأن الحق سبحانه يهيج أصحاب الخير بأن يُغلِّب أصحاب الشر، ويُحرِّك حميتهم ويُوقظ بأعدائهم مشاعرهم، ويُنبّههم إلى أن الأعداء لا ينبغي أن يكونوا أحسن منهم. إذن: فنصر المكروه لله على المحبوب لله جاء بتوقيت من الله؛ لذلك إياك أن تحزن حين تجد لك عدواً، فالأحمق هو الذي يحزن لذلك، والعاقل هو الذي يرى لعدوه فَضْلاً عليه، فالعدو يُذكِّرني دائماً بأن أكون قوياً مستعداً، يُذكِّرني بأن أكون مستقيماً حتى لا يجد عدوي مني فرصة أو نقيصة. العدو يجعلك تُجنِّد كل ملكاتك للخير لتكون أفضل منه؛ لذلك يقول الشاعر: شعر : عدايَ لَهُمْ فَضْلٌ عليَّ ومِنَّةٌ فَعِنْدي لهُم شُكْرٌ على نَفْعهم ليَا فَهُمْ كدَواءٍ والشِّفاء بمُرِّهِ فَلا أَبْعَد الرحمنُ عنِّي الأعَادِيَا وهْم بحثُوا عَنْ زَلَّتي فَاجْتنبتُها وهُمْ نافسُوني فاكتسبْتُ المعَاليَا تفسير : إذن: لله الأمر من قبل ومن بعد، وله الحكمة في أنْ ينتصر الباطل، أَلاَ ترى غزوة أحد، وكيف هُزِم المسلمون لما خالفوا أمر رسول الله وتركوا مواقعهم طمعاً في مغنم، انهزموا في أول الأمر، مع أن رسول الله معهم؛ لأن سنة الله في كونه تقضي بالهزيمة حين نخالف أمر رسول الله، وكيف يكون الحال لو انتصر المسلمون مع مخالفتهم لأمر رسولهم؟ لو انتصروا لفقد أمر الرسول مصداقيته، ولما أطاعوا له أمراً بعد ذلك. وفي يوم حنين: {أية : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ..} تفسير : [التوبة: 25] حتى إن أبا بكر نفسه ليقول: لن نُغلب اليوم عن قِلّة، فلما نظروا إلى قوتهم ونسُوا تأييد الله هُزِموا في بداية الأمر، ثم يحنّ الله عليهم، وتتداركهم رحمته تعالى، فينصرهم في النهاية. إذن: فلله الأمر من قبل ومن بعد، فإياك أن تظن أن انتصار الباطل جاء غصْباً عن إرادة الله، أو خارجاً عن مراده، إنما أراده الله وقصده لحكمة. ثم يقول سبحانه: {أية : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الروم: 4-5] أيّ نصر الذي يفرح به الؤمنون؟ أيفرحون لانتصار الروم على الفرس؟ قالوا: بل الفرح هنا دوائر متشابكة ومتعالية، فهم أولاً يفرحون لانتصار أهل دين وأهل كتاب على كفار وملاحدة، ويفرحون أن بشرى رسول الله تحققتْ، ويفرحون لأنهم آمنوا برسول الله، وصدَّقوه قبل أن ينطق بهذه البشرى. إنهم يفرحون لأنهم أصابوا الحق، فكلما جاءت آية فرح كل منهم بنفسه؛ لأنه كان محقاً حينما آمن بالإله الواحد الذي يعلم الأمور على وفق ما ستكون واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم. إذن: لا تقصر هذه الفرحة على شيء واحد، إنما عَدِّها إلى أمور كثيرة متداخلة. كما أن اليوم الذي انتصر فيه الروم صادف اليوم الذي انتصر فيه المسلمون في بدر. وقوله تعالى {يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ..} [الروم: 5] الفرس أو الروم، ما دام أن له الأمر من قبل ومن بعد {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} [الروم: 5] الحق سبحانه وصف نفسه بهاتين الصفتين: العزيز الرحيم، مع أن العزيز هو الذي يغلب ولا يُغْلب، فقاهريته سبحانه عالية في هذه الصفة - ومع ذلك أتبعها بصفة الرحمة ليُحِدث في نفس المؤمن هذا التوازن بين صفتي القهر والغلبة وبين صفة الرحمة. كما أننا نفهم من صفة العزة هنا أنه لا يحدث شيء إلا بمراده تعالى، فحين ينتصر طرف وينهزم طرف آخر حتى لو انتصر الباطل لا يتم ذلك إلا لمراده تعالى؛ لأن الله تعالى لا يُبقي الباطل ولا يُعلي الكفر إلا ليظهر الحق، فحين يُعَضُّ الناس بالباطل، ويشقَوْن بالكفر يفزعون إلى الإيمان ويتمسكون به. واقرأ قوله تعالى: {أية : وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلْعُلْيَا ..} تفسير : [التوبة: 40] ولم يقل: وجعل كلمة الله هي العليا؛ لأنها ليستْ جَعْلاً لأن الجَعْل تحويل شيء إلى شيء، أما كلمة الله فهي العليا بداية ودائماً، وإنْ علت كلمة الباطل إلى حين. ثم يقول الحق سبحانه: {وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ ...}.

زيد بن علي

تفسير : أخبرنا أبو جعفر. قال: حدّثنا علي بن أحمد. قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {بِضْعِ سِنِينَ} فالبِضعُ: ما بينَ الثلاثةِ إِلى التسعةِ. وقال: ما بينَ ثَلاثةٍ وخمسةٍ.