٣٠ - ٱلرُّوم
30 - Ar-Roum (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : قوله تعالى: {بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء } قدم المصدر على الفعل حيث قال: {بِنَصْرِ ٱللَّهِ يَنصُرُ} وقدم الفعل على المصدر في قوله: { أية : أيدك بِنَصْرِهِ } تفسير : [الأنفال: 62] وذلك لأن المقصود ههنا بيان أن النصرة بيد الله إن أراد نصر وإن لم يرد لا ينصر، وليس المقصود النصرة ووقوعها والمقصود هناك إظهار النعمة عليه بأنه نصره، فالمقصود هناك الفعل ووقوعه فقدم هناك الفعل، ثم بين أن ذلك الفعل مصدره عند الله، والمقصود ههنا كون المصدر عند الله إن أراد فعل فقدم المصدر. ثم قال تعالى: {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ } ذكر من أسمائه هذين الإسمين لأنه إن لم ينصر المحب بل سلط العدو عليه فذلك لعزته وعدم افتقاره، وإن نصر المحب فذلك لرحمته عليه، أو نقول إن نصر الله المحب فلعزته واستغنائه عن العدو ورحمته على المحب، وإن لم ينصر المحب فلعزته واستغنائه عن المحب ورحمته في الآخرة واصلة إليه. ثم قال تعالى: {وَعْدَ ٱللَّهِ لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } يعني سيغلبون وعدهم الله وعداً ووعد الله لا خلف فيه، قوله تعالى: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أي لا يعلمون وعده وأنه لا خلف في وعده. ثم قال تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } يعني علمهم منحصر في الدنيا وأيضاً لا يعلمون الدنيا كما هي وإنما يعلمون ظاهرها وهي ملاذها وملاعبها، ولا يعلمون باطنها وهي مضارها ومتاعبها ويعلمون وجودها الظاهر، ولا يعلمون فناءها {وَهُمْ عَنِ ٱلأَخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ } والمعنى هم عن الآخرة غافلون، وذكرت هم الثانية لتفيد أن الغفلة منهم وإلا فأسباب التذكر حاصلة وهذا كما يقول القائل لغيره غفلت عن أمري، فإذا قال هو شغلني فلان فيقول ما شغلك ولكن أنت اشتغلت.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بِنَصْرِ ٱللَّهِ } إياهم على فارس وقد فرحوا بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبريل بذلك فيه مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه {يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } الغالب {ٱلرَّحِيمُ } بالمؤمنين.
النسفي
تفسير : وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة. وقيل: نصر الله هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم، والباء يتصل بـــــ {يفرح} فيوقف على {الله} على «المؤمنين» {ينصُر مَنْ يشاء وهو العزيز} الغالب على أعدائه {ٱلرَّحِيمِ } العاطف على أوليائه {وَعَدَ ٱللَّهُ } مصدر مؤكد لأن قوله {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} وعد من الله للمؤمنين، فقوله {وعد الله} بمنزلة وعد الله المؤمنين وعداً {لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ } بنصر الروم على فارس {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } ذلك
ابو السعود
تفسير : {بِنَصْرِ ٱللَّهِ} وتغليبِه من له كتابٌ على من لا كتابَ له وغيظِ من شمِت بهم من كفَّار مكَّةَ وكونِ ذلك من دلائلِ غلبةِ المؤمنينَ على الكفَّار، وقيل: نصرُ الله إظهارُ صدقِ المؤمنينَ فيما أخبرُوا به المشركينَ من غَلَبة الرُّومِ على فارسَ، وقيل: نصرُه تعالى أنَّه ولَّى بعضَ الظَّالمين بعضاً وفرَّق بـين كلمتِهم حتَّى تناقصُوا وتفانوا وفلَّ كلٌّ منهما شوكةَ الآخرِ وفي ذلك قوَّةٌ. وعن أبـي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه أنه وافقَ ذلك يومَ بدرٍ. وفيهِ من نصرِ الله العزيزِ للمؤمنينَ وفرحِهم بذلك ما لا يَخْفى، والأولُ هو الأنسبُ لقولِه تعالى: {يَنصُرُ مَن يَشَاء} أنْ ينصرَهُ من عبادِه على عدوِّه ويُغلِّبه عليهِ فإنَّه استئنافٌ مقررٌ لمضمونِ قولِه تعالى: {أية : لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} تفسير : {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} المبالغُ في العزَّةِ والغَلَبةِ فلا يُعجزه مَن يشاءُ أنْ ينصرَ عليهِ كائناً مَن كان {ٱلرَّحِيمُ} المبالغ في الرَّحمةِ فينصرُ من يشاءُ أنْ ينصرَه أيَّ فريقٍ كان، والمرادُ بالرَّحمةِ هي الدُّنيوية، أمَّا على القراءةِ المشهُورة فظاهرٌ لما أنَّ كِلا الفريقينِ لا يستحقُّ الرَّحمةَ الأُخرويَّةَ. وأمَّا على القراءةِ الأخيرةِ فلأنَّ المُسلمينَ وإنْ كانُوا مستحقِّين لها لكنْ المرادُ هٰهنا نصرُهم الذي هُو من آثارِ الرَّحمةِ الدُّنيويةِ، وتقديمُ وصفِ العزَّةِ لتقدمِه في الاعتبارِ {وَعَدَ ٱللَّهِ} مصدرٌ مؤكِّدٌ لنفسِه لأنَّ ما قبله في مَعنى الوعدِ كأنَّه قيلَ: وَعَدَ الله وَعْداً {لاَ يُخْلِفُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ} أيَّ وعدٍ كانَ ممَّا يتعلَّقُ بالدُّنيا والآخرةِ لاستحالةِ الكذبِ عليهِ سبحانَه. وإظهارُ الاسمِ الجليلِ في موقعِ الإضمارِ لتعليلِ الحُكمِ وتفخيمِه. والجملةُ استئنافٌ مقررٌ لمعنى المصدرِ وقد جُوِّز أنْ تكونَ حالاً منه فيكونَ كالمصدرِ الموصوفِ، كأنَّه قيل: وَعَدَ الله وَعْداً غيرَ مُخلفٍ {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أيْ ما سبقَ من شؤونِه تعالى. {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} وهو ما يُشاهدونَهُ من زخارِفها وملاذِّها وسائرِ أحوالِها الموافقةِ لشهواتِهم الملائمةِ لأهوائِهم المستدعيةِ لانهماكِهم فيها وعكوفِهم عليها لا تمتعهم بزخارِفها وتنعمهم بملاذِّها كما قيلَ فإنَّهما ليسا ممَّا علمُوه منها بل من أفعالِهم المترتبةِ على علومِهم، وتنكيرُ ظاهراً للتَّحقيرِ والتخَّسيسِ دونَ الوحدةِ كما تُوهِّم أي يعلمون ظاهراً حقيراً خسيساً من الدُّنيا {وَهُمْ عَنِ ٱلآخِرَةِ} التي هي الغايةُ القُصوى والمطلبُ الأسنَى {هُمْ غَـٰفِلُونَ} لا يُخطرونَها بالبالِ ولا يُدركون من الدُّنيا ما يؤدي إلى معرفتِها من أحوالِها ولا يتفكَّرون فيها كما سيأتي. والجملةُ معطُوفةٌ على يعلمونَ وإيرادُها إسمية للدلالةِ على استمرارِ غفلتِهم ودوامِها وهُم الثَّانية تكريرٌ للأولى أو مبتدأٌ وغافلون خبرُه والجملةُ خبرٌ للأولى وهو عَلَى الوجهينِ منادٍ على تمكُّنِ غفلتِهم عن الآخرةِ المحققِّةِ لمقتضَى الجملةِ المتقدمةِ تقريراً لجهالتِهم وتشبـيهاً لهم بالبهائمِ المقصورِ إدراكاتُها من الدُّنيا على ظواهِرها الخسيسةِ دونَ أحوالِها التي هي مَبَادي العلمِ بأمورِ الآخرةِ وإشعاراً بأنَّ العلمَ المذكورَ وعدمَ العلمِ رأساً سِيَّانِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {بنصر الله} اي بتغليب من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك من دلائل غلبة المؤمنون على الكفرة فالنصرة في الحقيقة لكونها منصبا شريفا الا للمؤمنين. وقال بعضهم يفرح بعضهم يفرح المؤمنون بقتل الكفار بعضهم بعضا لما فيه من كسر شوكتهم وتقليل عددهم لا بظهور الكفار كما يفرح بقتل الظالمين بعضهم بعضا. وفي كشف الاسرار. اليوم ترح وغدا فرح. اليوم عبرة وغدا خبرة. اليوم اسف وغدا لطف. اليوم بكاء وغدا لقاء [هرجندكه دوستانرا امروز درين سراى بلا وعنا همه دردست واندوه همه حسرت وسوز اما آن اندوه وسوزرا بجان ودل خريدار آيد وهرجه معلوم ايشانست فداى آن دردمى كنند. جنانكه آن جوانمرد كفته اكنون بارى ينقدى دردى دارم كه آن درد بصد هزار درمان ندهم داود بيغمبر عليه السلام جون آن زلت صغيره ازوى برفت واز حق بدو عتاب آمد تازنده بود سر بر آسمان نداشت ويكساعت ازتضرع نياسود با اين كريه واندوه در سينه من بنه تاهر كزازين دردخالى نباشم. اى مسكين توهميشه بى درد بوده از سوز درد زدكان خبر ندارى از ان كريه برشادى وازان خنده بر اندوه تشانى نديده]. شعر : من كرية بخنده درهمى بيوندم بنهان كريم وبآشكارا خندم اى دوست كمان مبكره من خر سندم آكاه نه كه من نياز مندم تفسير : {ينصر من يشاء} ان ينصره من ضعيف وقوى من عباده استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى {لله الامر من قبل ومن بعد} {وهو العزيز} المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من يشاء ان ينصر عليه كائنا من كان {الرحيم} المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء ان ينصره أى فريق كان او لا يعز من عادى ولا يذل من والى كما في المناسبات وهو محمول على ان المراد بالنصر نصر المؤمنين على المشركين في غزوة بدر كما اشير اليه من الوسيط. وفى الارشاد المراد من الرحمة هى الرحمة الدنيوية اما على القراءة المشهورة فظاهر لان كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الدنيوية واما على القراءة الاخيرة فلان المسلمين وان كانوا مستحقين لها لكن المراد بها نصرهم الذى هو من آثار الرحمة الدنيوية وتقديم وصف العزة لتقدمه فى الاعتبار.
الالوسي
تفسير : {بِنَصْرِ ٱللَّهِ } وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له / وغيظ من شمت بهم من كفار مكة وكون ذلك مما يتفاءل به لغلبة المؤمنين على الكفار، وقيل: نصر الله تعالى [إظهار] صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس، وقيل: نصره عز وجل أنه ولي بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا وقلل كل منهما شوكة الآخر، وعن أبـي سعيد الخدري أنه وافق ذلك يوم بدر، وفيه من نصر الله تعالى العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ما لا يخفى، والأول أنسب لقوله تعالى: {يَنصُرُ مَن يَشَاء} أي من يشاء أن ينصره من عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى: {أية : لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ }تفسير : [الروم: 4] والظاهر أن {يَوْمٍ } متعلق بيفرح وكذا {بِنَصْرِ } وجوز تعلق {يَوْمٍ } به، وكذا جوز تعلق {بِنَصْرِ } بالمؤمنين، وقيل: {أية : يَوْمَئِذٍ} تفسير : [الروم: 4] عطف على (قبل أو بعد) كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من شاء أن ينصر عليه كائناً من كان {ٱلرَّحِيمِ } المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء أن ينصره أي فريق كان، والمراد بالرحمة هنا هي الدنيوية، أما على القراءة المشهورة فظاهر لأن كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الأخروية، وأما على القراءة الأخيرة فلأن المسلمين وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد هٰهنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية، وتقديم وصف {ٱلْعَزِيزُ } لتقدمه في الاعتبار.
د. أسعد حومد
تفسير : (5) - وَيَومَ تَنْتَصِرُ الرُّومُ عَلَى الفُرسِ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ إخْوانَهُمْ أَهْلَ الكِتَابِ عَلى المُشْرِكِينَ االمَجُوسِ، والله يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الرَّحيمُ بِعِبادِهِ فَلاَ يُعَاجِلُهُمْ بِالعُقُوبَةِ والانْتِقَامِ، وَإِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ عَيَّنَهُ وَحَدَّدَهُ لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ إِليهِ، وَيَرجِعُونَ عَمَّا كَانُوا يَجْتَرِحُونَهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):