٣٦ - يس
36 - Yaseen (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : في المخاطب بقوله: {بِرَبِّكُمْ } وجوه أحدها: هم المرسلون، قال المفسرون: أقبل القوم عليه يريدون قتله فأقبل وهو على المرسلين وقال: إني آمنت بربكم فاسمعوا قولي واشهدوا لي وثانيها: هم الكفار كأنه لما نصحهم وما نفعهم قال: فأنا آمنت فاسمعون وثالثها: بربكم أيها السامعون فاسمعون على العموم، كما قلنا في قول الواعظ حيث يقول: يا مسكين ما أكثر أملك وما أنزل عملك يريد به كل سامع يسمعه وفي قوله: {فَٱسْمَعُونِ } فوائد أحدها: أنه كلام مترو متفكر حيث قال: {فَٱسْمَعُونِ } فإن المتكلم إذا كان يعلم أن لكلامه جماعة سامعين يتفكر وثانيها: أنه ينبه القوم ويقول إني أخبرتكم بما فعلت حتى لا تقولوا لم أخفيت عنا أمرك ولو أظهرت لآمنا معك وثالثها: أن يكون المراد السماع الذي بمعنى القبول، يقول القائل نصحته فسمع قولي أي قبله، فإن قلت لم قال من قبل: {أية : ومالِيَ لاَ أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي } تفسير : [يس: 22] وقال ههنا: {آمَنتُ بِرَبِّكُمْ } ولم يقل آمنت بربي؟ نقول قولنا الخطاب مع الرسل أمر ظاهر، لأنه لما قال آمنت بربكم ظهر عند الرسل أنه قبل قولهم وآمن بالرب الذي دعوه إليه ولو قال بربي لعلهم كانوا يقولون كل كافر يقول لي رب وأنا مؤمن بربي، وأما على قولنا الخطاب مع الكفار ففيه بيان للتوحيد، وذلك لأنه لما قال: {أية : أَعْبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي } تفسير : [يس: 22] ثم قال: {آمَنتُ بِرَبِّكُمْ } فهم أنه يقول ربي وربكم واحد وهو الذي فطرني وهو بعينه ربكم، بخلاف ما لو قال آمنت بربي فيقول الكافر وأنا أيضاً آمنت بربي ومثل هذا قوله تعالى: {أية : ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ }. تفسير : [الشورى: 15].
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنِّى ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ } أي اسمعوا قولي، فرجموه فمات.
ابن عبد السلام
تفسير : {إِنِّى ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ} يا قوم، أو خاطب به الرسل {فَاسْمَعُونِ} فاشهدوا لي.
البقاعي
تفسير : ولما أقام الأدلة ولم يبق لأحد تخلف عنه علة، صرح بما لوح إليه من إيمانه، فقال مظهراً لسروره بالتأكيد وقاطعاً لما يظنونه من أنه لا يجترئ على مقاطعتهم كلهم بمخالفتهم في أصل الدين: {إني آمنت} أي أوقعت التصديق الذي لا تصديق في الحقيقة غيره بالرسل مؤمناً لهم من أن أدخل عليهم نوع تشويش من تكذيب أو غيره. ولما أرشدهم بعموم الرحمانية تلويحاً، صرح لهم بما يلزمهم شكره من خصوص الربوبية فقال: {بربكم} أي بسبب الذي لا إحسان عندكم إلا منه قد نسيتم ما له لديكم من الربوبية والرحمانية والإبداع، وزاد في مصارحتكم إظهاراً لعدم المبالاة بهم بقوله: {فاسمعون} أي سماعاً إن شئتم أشعتموه، وإن شئتم كتمتموه - بما دل عليه حذف الياء وإثباتها، فلا تقولوا بعد ذلك: ما سمعناه، ولو سمعناه لفعلنا به. فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل صاحب يس هذا في هذه الأمة عروة بن مسعود الثقفي حيث بادى قومة الإسلام، ونادى على عليته بالأذان، فرموه بالسهام فقتلوه. ولما كان من المعلوم - بما دل عليه من صلابتهم في تكذيبهم الرسل وتهديدهم مع ما لهم من الآيات - أنهم لا يبقون هذا الذي هو من مدينتهم وقد صارحهم بما إن أغضوا عنه فيه انتقض عليهم أكثر أمرهم، لم يذكره تعالى عدّاً له عداد ما لا يحتاج إلى ذكره، وقال جواباً لمن تشوف إلى علم حاله بعد ذلك بقوله إيجازاً في البيان ترغيباً لأهل الإيمان: {قيل} أي له بعد قتلهم إياه، فبناه للمفعول وحذفه لأن المقصود القول لا قائله والمقول له معلوم: {ادخل الجنة} لأنه شهيد، والشهداء يسرحون في الجنة حيث شاؤوا من حين الموت. ولما كان الطبع البشري داعياً إلى محبة الانتقام ممن وقع منه الأذى بين سبحانه أن الأصفياء على غير ذلك الحال، فقال مستأنفاً: {قال يا ليت قومي} أي الذين فيهم قوة لما يراد منهم، فلو كانت قوتهم على الكفار لكانت حسنة {يعلمون *} ولما أريد التصريح بوقوع الإحسان إليه، حل المصدر إلى قوله: {بما غفر لي} أي أوقع الستر لما كنت مرتكباً له طول عمري من الكفر به بإيمان في مدة يسيرة {ربي} أي الذي أحسن إلي في الأخرى بعد إحسانه في الدنيا {وجعلني} ولما كان الأنس أعظم فوز، عدل عن أن يقول "مكرماً" إلى قوله: {من المكرمين *} أي الذين أعطاهم الدرجات العلى بقطعهم جميع أعمارهم في العبادة، فنصح لقومه حياً وميتاً يتمنى علمهم بإكرامه تعالى له ليعملوا مثل عمله فينالوا ما ناله، وفي قصته حث على المبادرة إلى مفارقة الأشرار واتباع الأخيار، والحلم عن أهل الحهل وكظم الغيظ, والتلطف في خلاص الظالم من ظلمه, وأنه لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله وإن كان محسناً، وهذا كما وقع للأنصار رضي الله عنهم في المبادرة إلى الإيمان مع بعد الدار والنسب، وفي قول من استشهد منهم في بئر معونة - كما رواه البخاري في المغازي عن أنس رضي الله عنه: بلغوا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا، وفي غزوة أحد كما في السيرة وغيرها لما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال تبارك وتعالى: فأنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا} الآيات في سورة آل عمران، وفي التمثيل بهذه القصة إشارة إلى أن في قريش من ختم بموته على الكفر ولم ينقص ما ضرب له من الأجل, فهو سبحانه يؤيد هذا الدين بغيرهم لتظهر قدرته وليستوفي الآجال أولئك، ثم يقبل بقلوب غيرهم، فتظهر مع ذلك حكمته - إلى غير ذلك من ينابيع المعاني، وثابت المباني. ولما كان سبحانه قد جعل أكثر جند هذا النبي الكريم من الملائكة فأيده بهم في حالتي المسمالمة والمصادمة وحرسه ممن أراده في مكة المشرفة وبعدها بهم، ذكره ذلك بقوله عاطفاً على ما تقديره: وما أنزلنا على قومه قبل قتلهم له من جند من السماء يحول بينهم وبين ذلك كما فعلنا بك إذ أراد أبو جهل قتلك بالصخرة وأنت ساجد عند البيت وغيره بغير ذلك مما هو مفصل في السير، وأما بعد الهجرة ففي غزوة الأحزاب إذ أرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً ردتهم خائبين، وفي غزوة أحد وبدر وحنين وغير ذلك: {وما أنزلنا} بما لنا من العظمة {على قومه} أي صاحب يس {من بعده} أي بعد قتله، وأعرق في النفي بقوله: {من جند} وحقق المراد بقوله: {من السماء} أي لإهلاكهم، وحقق أن إرسال الجنود السماوية أمر خص به صلى الله عليه وسلم لأنه لحكم ترجع إلى النصرة بغير الاستئصال فإنهم يتبدون في صور الآدميين ويفعلون أفعالهم، وأما عذاب الاستئصال فإن السنة الإلهية جرت بأنه لا يكون بأكثر من واحد من الملائكة لأنه أدل على الاقتدار، فلذلك قال تعالى: {وما كنا منزلين *} أي ما كان ذلك من سنتنا، وما صح في حكمتنا أن يكون عذاب الاستئصال بجند كثير {إن} أي ما {كانت} أي الواقعة التي عذبوا بها {إلا صيحة} صاحها بهم جبريل عليه السلام فماتوا عن آخرهم؟ وأكد أمرها وحقق وحدتها بقوله: {واحدة} أي لحقارة أمرهم عندنا، ثم زاد في تحقيرهم ببيان الإسراع في الإهلاك بقوله: {فإذا هم خامدون *} أي ثابت لهم الخمود ما كأنهم كانت لهم حركة يوماً من الدهر، ومن المستجاد في هذا قول أبي العلاء أحمد ابن سليمان المعري: شعر : وكالنار الحياة فمن رماد أواخرها وأولها دخان
اسماعيل حقي
تفسير : {انى آمنت بربكم} الذى خلقكم ورباكم بانواع النعم وانما قال آمنت بربكم وما قال آمنت بربى ليعلموا ان ربهم هو الذى يعبده فيعبدوا ربهم ولو قال انى آمنت بربى لعلهم يقولون انت تعبد ربك ونحن نعبد ربنا وهو آلهتهم {فاسمعون} اجيبونى فى وعظى ونصحى واقبلوا قولى كما يقال سمع الله لمن حمده اى قبله فالخطاب للكفرة شافههم بذلك اظهارا للتصلب فى الدين وعدم المبالاة بالقتل. واضافة الرب الى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ما هم عليه من اتخاذ الاصنام اربابا كما فى الارشاد وانما اكده اظهارا لصدوره عنه بكمال الرغبة والنشاط. ولما فرغ من نصيحته لهم وثبتوا عليه فوطئوه بارجلهم حتى خرجت امعاؤه من دبره ثم القى فى البئر وهو قول ابن مسعود رضى الله عنه. وقال السدى رجموه يعنى [ايشان اورا سنك مى زندند تاهلاك شد وهو يقول رب اهد قومى آن دليل است بركمال وفرط شفقت وى برخلق اني آنجنان است كه ابو بكر الصديق بنى تيم را كفت آنكه كه اورا مى رنجانيدند واز دين حق بادين باطل ميخواندند كفت "اللهم اهد بنى تيم فانهم لا يعلمون يأمروننى بالرجوع من الحق الى الباطل" كمال شفقت ومهربانئ ابو بكر رضى الله عنه برخلق خدا غرفه بود از بحر نبوت عربى عليه السلام بآن خبركه كفت (ما صب الله تعالى شيئا فى صدرى الا وصببته فى صدر ابى بكر) وخلق مصطفى عليه السلام باخلق جنان بود كه كافران بقصدون برخاسته بودند ودندان عزيزوى ميشكستند ونجاست برمهر نبوت مى انداختند وآن مهتر عالم دست شفقت برسر ايشان نهاده كه] (اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون) وفى المثنوى شعر : طبع را كشتتد در حمل بدى ناحمولى بود هست ايزدى اى مسلمان خود ادب اندر طلب نيست الا حمل ازهر بى ادب تفسير : وقال الحسن خرقوا خرقا فى حلق حبيب فعلقوه من وراء سور المدينة. وقيل نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه. وقيل القى فى البئر وهو الرس وقبره فى سوق انطاكية. قيل طوّل معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل الى ان قال انى آمنت بربكم فاسمعون فوثبوا عليه فقتلوه وباشتغالم بقتله تخلص الرسل كما فى حواشى ابن الشيخ وكذا قال الكاشفى [وبقولى آنست بسلامت بيرون رفتد وحبيب كشته شد وقولى آنست كه ييغمبران وملك ومؤمنان كشته شدند] كما قال ابو الليث فى تفسيره وقتلوا الرسل الثلاثة شعر : جون سفيها نراست اين كار وكيا لازم آمد يقتلون الانبيا
صدر المتألهين الشيرازي
تفسير : يريد: فاسمعوا قولي وأطيعوني، فقد نبّهتكم على الصحيح الذي لا معدل عنه، أن العبادة لا تصح إلاّ لمن منه مبتدؤكم وإليه مرجعكم". وفيه بُعْدٌ، والأرجح أن يكون هذا الكلام منه مع الرسل، إظهاراً لعقيدة قلبه، وإعلاناً بكلمة التوحيد، واشهاداً لهم على صحة إيمانه، أي اسمعوا ذلك مني حتى تشهدوا لي به عند الله. ويعتضد هذا، بما نقل انه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه، فأسرع نحو الرسل قبل أن يُقْتَل، فقال لهم: {إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ} عن ابن مسعود قال: ثم أن قومه لما سمعوا ذلك القول منه، وطئوه بأرجلهم حتى مات، فأدخله الله الجنة، وهو حي فيها يرزق، أراد مثل قوله تعالى: {أية : بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} تفسير : [آل عمران:169]. وإلى ذلك أشار تعالى: {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} [يس:26].
الجنابذي
تفسير : {إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ} الخطاب للرّسل (ع) او لاهل القرية مع التّلميح الى بطلان دينهم وحقّيّة دينه {فَٱسْمَعُونِ قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} يعنى قالت الملائكة او الله له بعد قتله بشارة له قبل الدّخول او اكراماً واعزازاً {قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} فى حديثٍ نصح قومه حيّاً وميّتاً.
اطفيش
تفسير : {إنِّي آمنْتُ بربَّكم} خاطب قومه تصريحا بأنه آمن بالله الذى هو ربهم، لا رب لهم غيره من آلهتهم، كما هو ربه ورب كل شىء، ولم يبال بما يعاقب عليه بعد ما لوح لهم بالايمان تلويحا، وأكد دفعا لما قد يتوهمون أنه لم يؤمن، وزاد بقوله: {فاسْمعُون} اسمعوا قولى، فقد برم الخفاء لا أبالى بتغيظكم، ولا بما يتفرع عليه من مضرتى، وفى الله خلفى، وقيل: اسمعوا قولى كله، أى اعملوا به، كما اخترت لنفسى وعن ابن مسعود: لما قال صاحب يس: " أية : اتبعوا المرسلين" تفسير : [يس: 20] خنقوه ليموت، فالتفت الى الانبياء وقال: {إني آمنت بربكم فاسْمَعون} أى استشهادا لهم بإيمانه عند ربهم الذى أرسلهم، بالدعاء الى الايمان، ولذلك أضاف الرب اليهم، وقيل: بربكم خطاب لقومه: واسمعون خطاب الرسل استشهادا لهم، وقيل: كلاهما لقومه أو للناس عامة، وكأنه قيل: ما حاله عند الله بعد هذا النصاب الشديد على دينه، فأجيب كما قال الله عز وجل.
الالوسي
تفسير : {إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ } الظاهر أن / الخطاب لقومه شافههم بذلك وصدع بالحق إظهاراً للتصلب في الدين وعدم المبالاة بما يصدر منهم، والجملة خبرية لفظاً ومعنى، والتأكيد قيل إنهم لم يعلموا من كلامه أنه آمن بل ترددوا في ذلك لما سمعوا منه ما سمعوا. وإضافة الرب إلى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ما هم عليه من اتخاذ الأصنام أرباباً أي إني آمنت بربكم الذي خلقكم {فَٱسْمَعُونِ } أي فاسمعوا قولي فإني لا أبالي بما يكون منكم على ذلك، وقيل: مراده دعوتهم إلى الخير الذي اختاره لنفسه، وقيل لم يرد بهذا الكلام إلا أن يغضبهم ويشغلهم عن الرسل بنفسه لما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ وقد عزموا على الإيقاع بهم وليس بشيء، وقدر بعضهم المضاف المحذوف عاماً وفسر السماع بالقبول كما في «سمع الله تعالى لمن حمده» أي فاسمعوا جميع ما قلته واقبلوه وهو مما يسمع. وجعل الخطاب للقوم في الجملتين هو المروي عن ابن عباس وكعب ووهب وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه قال: لما قال صاحب يس {أية : قَالَ يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ }تفسير : [يس: 20] خنقوه ليموت فالتفت إلى الأنبياء فقال: {إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فَٱسْمَعُونِ } أي فاشهدوا فالخطاب فيهما للرسل بطريق التلوين، وأكد الخبر إظهاراً لصدوره عنه بكمال الرغبة والنشاط، وأضاف الرب إلى ضميرهم روماً لزيادة التقرير وإظهاراً للاختصاص والاقتداء بهم كأنه قال: بربكم الذي أرسلكم أو الذي تدعوننا إلى الإيمان به، وطلب السماع منهم ليشهدوا له بالإيمان عند الله عز وجل كما يشير إليه كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقيل الخطاب الأول لقومه والثاني للرسل خاطبهم على جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ للأمر عندهم، وقيل الخطابان للناس جميعاً. وروي عن عاصم أنه قرأ {فَٱسْمَعُونِ } بفتح النون، قال أبو حاتم: هذا خطأ لا يجوز لأنه أمر فإما أن تحذف كما حذفت نون الإعراب ويقال فاسمعوا وإما أن تبقى وتكسر؛ ومن الناس من وجهه بأن الأصل فاسمعونا أي فاسمعوا كلامنا أي كلامي وكلامهم لتشهدوا بما كان مني ومنهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنتُ} (25) - ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ المُؤْمِنُ لِلرُّسُلِ الكِرامِ: إِنِّي آمَنْتُ بِربِّكُم الذي أَرْسَلَكُمْ، وَاتَّبَعْتُكُمْ، فَاشْهَدُوا لِي بِذَلِكَ، عِنْدَ رَبِّكُمْ الكَرِيمِ. (وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ إِنَّمَا خَاطَبَ قَوْمَهُ، قَائِلاً إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ الذِي كَفَرْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ).
الأندلسي
تفسير : { إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَٱسْمَعُونِ قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ يٰحَسْرَةً عَلَى ٱلْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ وَٱلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَـا ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلَّيلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ}. {إِنِّيۤ آمَنتُ بِرَبِّكُمْ} أي الذي كفرتم به. {فَٱسْمَعُونِ} أي اسمعوا قولي وأطيعون. والظاهر أن الخطاب هو لقومه والأمر على جهة والمبالغة والتنبيه. {قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ} ظاهره أنه أمر حقيقي بدخول الجنة وقت البعث. {وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ} الآية أخبر تعالى بإِهلاك قوم حبيب بصيحة واحدة صاح بهم جبريل عليه السلام وأخبر تعالى أنه لم ينزل عليهم لإِهلاكهم. {جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ} كالحجارة والريح وغير ذلك وقوله من بعده يدل على ابتداء الغاية أي لم يرسل إليهم رسولاً ولا عابتهم بعد بقتله بل عاجلهم بالهلاك والظاهر أن ما في قوله: {وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} نافية فالمعنى قريب من معنى الجملة قبلها أي وما كان يصح في حكمنا أن ننزل في إهلاكنا جنداً من السماء. {صَيْحَةً وَاحِدَةً} كان ناقصة واسمها مضمر أي إن كانت الأخذة أو العقوبة إلا صيحة واحدة. {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} أي فاجأهم الخمود أثر الصيحة لم يتأخر وكني بالخمود عن سكونهم بعد حياتهم كنار خمدت بعد توقد ونداء الحسرة على معنى هذا وقت حضورك وظهورك هذا تقدير نداء مثل هذا عند سيبويه وهو منادى منكور قال ابن عطية: وكم هنا خبرية وانهم بدل منها والرؤية رؤية البصر "انتهى". هذا لا يصح لأنها إذا كانت خبرية فهي في موضع نصب بأهلكنا ولا يسوغ فيها إلا ذلك وإذا كان كذلك امتنع أن تكون بدلاً منها لأن البدل على نية تكرار العامل ولو سلطت أهلكنا على أنهم لم يصح ألا ترى أنك لو قلت أهلكنا انتفاء رجوعهم أو أهلكنا كونهم لا يرجعون لم يكن كلاماً لكن ابن عطية توهم أن يروا مفعوله كم نتوهم أن يروا مفعوله كم فتوهم ان قوله انهم لا يرجعون بدل لأنه يسوغ أن يتسلط عليه فيقول الم يروا أنهم لا يرجعون هذا وأمثاله دليل على ضعفه في علم العربية وقرىء: لما بالتشديد والتخفيف فمن شدّد جعلها بمعنى الا وان نافية أي ما كل أي كلهم إلا. {جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} أي محشور ولا تستعمل لما بمعنى إلا في الأماكن المسموعة عن العرب فلا تقع في الاستثناء لا تقول قام القوم لما زيدا بمعنى إلا زيداً لأن هذا التركيب لم يسمع من العرب ومن خفف لما جعل أن المخففة من الثقيلة وكل مبتدأ وما زائدة واللام في لما هي الفارقة بين ان المخففة من الشديدة وبين ان النافية وجميع خبر عن كل هذا على مذهب البصريين وأما الكوفيون فإِن عندهم نافية واللام بمعنى إلا وما زائدة والضمير في لهم عائد على كفار قريش ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر. و{أَحْيَيْنَاهَا} إستئناف بيان لكون الأرض الميتة آية وكذلك نسلخ قال الزمخشري: ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال ونحوه. (ولقد أمر على اللئيم يسبني) انتهى هذا مدم لما استقر عند أئمة النحو من أن النكرة لا تنعت إلا بالنكرة والمعرفة لا تنعت إلا بالمعرفة ولا دليل لمن ذهب إلى ذلك واما يسبني فحال أي سابا وقد تبع الزمخشري ابن مالك على ذلك في التسهيل من تأليفه والضمير في من ثمره عائد على الماء لدلالة العيون عليه أو على حذف مضاف أي من ماء العيون. {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ} ان كانت موصولة فتكون معطوفة على ثمره تقديره ومن الذي والضمير في عملت محذوف يعود على تقديره عملته وإن كانت ما نافية فالضمير يعود على الثمر. {ٱلأَزْوَاجَ} الأنواع من جميع الأشياء. {مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ} وكل صنف زوج مختلف لوناً وطعماً وشكلاً. {وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} أي أنواعاً مما لا يعلمون أعلموا بوجوده أو لم يعلموا ولما ذكر تعالى الإِستدلال بأحوال الأرض وهي المكان الكلي ذكر الإِستدلال بالليل والنهار وهو الزمان الكلي وبينهما مناسبة لأن المكان لا تستغني عنه الجواهر والزمان لا تستغني عنه الاعراض ونسلخ معناه نكشط ونقشر وهو استعارة لإِزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل ومظلمون داخلون في الظلام ومستقر الشمس بين يدي العرش تسجد فيه كل ليلة بعد غروبها كما جاء في حديث أبي ذر حديث : يقال لها اطلعي من حيث طلعت فإِذا كان يوم طلوعها من مغربها يقال لها اطلعي من حيث غربت فلذلك حين لا ينفع نفساً ايمانها تفسير : وقرىء: {وَٱلْقَمَرَ} بالرفع على الابتداء وبالنصب على الاشتغال. و{قَدَّرْنَاهُ} على حذف مضاف أي قدرنا سيره. و{مَنَازِلَ} ظرف أي في منازل وهذه المنازل معروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو لا يتفاوت يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين ثم يستتر ليلتين أو ليلة إذ نقص الشهر وهذه المنازل هي مواقع النجوم التي نسبت إليها العرب الإِنواء المستمطرة وهي السرطان إلخ. فإِذا كان في آخر منازلة دق واستقوس وأصفر فيشبه العرجون القديم. {لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ} ينبغي هنا مستعملة فيما لا يمكن خلافه أي لم يجعل لها قدرة على ذلك وهذا الإِدراك المنفي هو أن الله تعالى جعل لكل واحد من الليل والنهار وآيتيهما قسماً من الزمان وضرب له حداً معلوماً ودبر أمرهما على التعاقب قال ابن عباس: إذا طلعت الشمس لم يكن للقمر ضوء وإذا طلع القمر لم يكن للشمس ضوء شىء واحد فالمعنى أنه تعالى حمل ذريات هؤلاء وهم آباؤهم الأقدمون في سفينة نوح عليه السلام. {ٱلْمَشْحُونِ} المملوء. {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} يعني الإِبل والخيل والبغال والحمير والممثالة في أنه مركوب مبلغ للأوطان فقط والظاهر أن قوله: {وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱلله قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلاَ إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ قَالُواْ يٰوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ وَصَدَقَ ٱلْمُرْسَلُونَ إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ فَٱلْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ ٱليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَٱسْتَبَقُواْ ٱلصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَـانَتِهِمْ فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مُضِيّاً وَلاَ يَرْجِعُونَ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ}. {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} أي لا مغيث لهؤلاء الذين شاء الله إغراقهم قال الزمخشري: فلا صريخ لهم أي فلا إغاثة "انتهى". كأنه جعله مصدراً من أفعل ويحتاج إلى نقل أن صريخاً يكون مصدراً بمعنى إصراخ. {وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} أي ينجون من الموت بالغرق نفي ولا الصريخ وهو خاص ثم نفى ثانياً إنقاذهم بصريخ أو غيره وانتصب رحمة على الاستثناء المفرع للمفعول من أجله أي لرحمة منا والظاهر أن رحمة ومتاعاً إلى حين تكون للذين ينقدون فلا يفيد الدوام بل ينقذه الله رحمة له ويمتعه إلى حين ثم يميته. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ} الآية الضمير في لهم لقريش وما بين أيديكم أي من عذاب الأمم قبلكم وما خلفكم عذاب الآخرة. {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ} أي من دأبهم الاعراض عن كل آية تأتيهم. {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ} لما أسلم حواشي الكفار من أقربائهم ومواليهم من المستضعفين قطعوا عنهم ما كانوا يواسونهم به وكان ذلك بمكة اولا قبل نزول آيات القتال فندبهم المؤمنون إلى صلة قراباتهم فقالوا: {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُ} وجواب لو قوله أطعمه وورود الموجب بغير لام فصيح ومنه أن لو نشاء أصبناهم لو نشاء جعلناه أجاجا والأكثر مجيئه باللام والتصريح بالوصفين من الكفر والإِيمان دليل على أن المقول لهم هم الكافرون والقائل لهم هم المؤمنون وإن كل وصف حامل صاحبه على ما صدر منه: شعر : إذ كل إناء بالذي فيه يرشح تفسير : ولما كانت هذه الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها وهذه هي النفخة الأولى تأخذهم فيهلكون وهم يتخاصمون في معاملاتهم وأسواقهم في أماكنهم من غير إمهال لتوصية ولا رجوع إلى أهل وقرىء: يخصمون بكسر الخاء وشد الصاد. وقرئ: يخصمون اتباعاً لحركة الخاء ويخصمون بفتح الخاء وكسر الصاد وفي هذه القراءات هو مضارع خصم وكان أصله اختصم وقرئ: بإِسكان الخاء وتحفيف الصاد وهو مضارع خصم. و{مِّنَ ٱلأَجْدَاثِ} أي من القبور. {إِلَىٰ رَبِّهِمْ} إلى جزاء ربهم. {يَنسِلُونَ} أي يسرعون. {قَالُواْ يٰوَيْلَنَا} الظاهر أن هذا ابتداء كلام فقيل من الله تعالى على سبيل التوبيخ والتوقيف على إنكارهم لما رأوا البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا قالوا ذلك والاستفهام بمن سؤال عن الذي بعثهم وتضمن قوله: {هَذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحْمـٰنُ} ذكر الباعث أي الرحمٰن الذي وعدكموه وما يجوز أن تكون مصدرية على تسمية الموعود المصدوق فيه بالوعد والصدق وبمعنى الذي أي هذا الذي وعده الرحمٰن والذي صدقه المرسلون. {إِنَّ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ} الآية، لما ذكر أهوال يوم القيامة أعقب ذلك بحال السعداء والأشقياء والظاهر أن الشغل هو النعيم الذي قد شغلهم عن كل ما يخطر بالبال. {هُمْ} مبتدأ. {وَأَزْوَاجُهُمْ} معطوف عليه. و{فِي ظِلاَلٍ} الخبر ويجوز أن يكون هم تأكيداً للضمير المستكن في فاكهون وأزواجهم معطوف عليه وفي ظلال في موضع الحال. {عَلَى ٱلأَرَآئِكِ} أي الأسرة. {مُتَّكِئُونَ} صفة لفاكهون وعلى الأرائك متعلق به والأرائك جمع أريكة وهي الأسرة ويدعون مضارع ادعى وهو افتعل من دعا ومعناه ولهم ما يتمنون. قال أبو عبيدة العرب: تقول ادّع على ما شئت بمعنى تمنَّ على. {سَلاَمٌ} قال ابن عباس: الملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. {وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ} أي انفردوا عن المؤمنين لأن المحشر جمع البر والفاجر فأمر المجرمون أن يكونوا على حدة من المؤمنين والظاهر أن ثم قولاً محذوفاً لما ذكر ما يقال للمؤمنين في قوله سلام قيل للمجرمين امتازوا ولما امتثلوا ما أمروا به قال لهم على جهة التوبيخ والتقريع. {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} وقفهم على عهده إليهم ومخالفتهم إياه وقرىء: جبلاً بكسرتين وتخفيف اللام وقرىء: بكسر الجيم والباء وتشديد اللام وقرىء: جبلاً بضم الجيم وإسكان الباء وقرىء: بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام والجبل الأمة العظيمة. وقال الضحاك: أقله عشرة آلاف خاطب تعالى الكفار بما فعل معهم الشيطان تقريعاً لهم. {ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ} في الحديث حديث : يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز عليّ إلا شاهداً من نفسي فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعداً لكنَّ وسحقاً فعنكن كنت أناضلتفسير : . وقال ابن عباس: أراد أعين البصائر والمعنى ولو نشاء لختمنا عليهم بالكفر فلا يهتدي منهم أحداً أبداً والطمس إذهاب الشىء وأثره جملة متى كأنه لم يوجد فإِن أريد بألا تخفي الحقيقة فالظاهر أنه يطمس بمعنى يمسخ حقيقة وقرأ عيسى فاستبقوا على الأمر وهو على إضمار القول أي فيقال لهم استبقوا الصراط وهو أمر على سبيل التعجيز إذ لا يمكنهم الاستباق مع طمس الأعين. {فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ} أي كيف يبصر من طمس على عينه ولما ذكر تعالى الطمس والمسخ على تقدير المشيئة ذكر تعالى دليلاً على باهر قدرته في تنكيس المعمر وإن ذلك لا يفعله إلا هو تعالى وتنكيسه قبله وجعله على عكس ما خلقه أولاً وهو أنه خلقه على ضعف في جسد وخلو من عقل وعلم ثم جعله يتزايد وينتقل من حال إلى حال إلى أن بلغ أشده فإِذا انتهى نكسه في الخلق فتناقص في حال شيخوخته إلى الحال الأول وهي المنشأة. {وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ} الضمير في علمناه للرسول عليه السلام كانوا يقولون فيه شاعر وكان صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر وإذا أنشد بيتاً أحرز المعنى دون الوزن. {وَمَا يَنبَغِي لَهُ} أي ولا يمكن له ولا يصح ولا يناسب لأنه صلى الله عليه وسلم في طريق جد محض والشعر أكثره في طريق هزل وتحسين.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):